الاثنين، 16 فبراير، 2009

فــودكـا

ــ أحـيـانـاً كـثـيـرة لا أفـهـم مـا يـكـتـبـه الاّخـرون , أو بالأصـحّ

بـعـض الاّخـريـن , لا أقـصـد أحـداَ أو شـريـحـة مـعـيـنـة , بـل

أيّ اّخـريـن لا عـلـى الـتـعـيـيـن , و أحـيـان أخـرى , أسـتـغـرب

كـيـف يـفـهـم بـعـض الاّخـريـن ( أيّ أخـريـن لا عـلـى الـتـعـيـيـن )

مـا أكـتـبـه أنـا , فـأحـيـانـاً أعـود لـبـعـض الـنـصـوص الـتـي

اقـتـرفـتـهـا , و لا أفـهـم مـنـهـا شـيـئـاً , الأمـر لا عـلاقـة لـه

بالـذكـاء و الـثـقـافـة الـواسـعـة و مـا إلـى هـنـالـك مـن الـمـصـطـلحات

الـتـي تـصـبّ فـي مـعـنـى ( الـفـهـم ) . هـي حـالـة لا أعـرف تـفـسـيـرهـا

فـي لـحـظـتـهـا , الأمـر يـتـعـلــّـق بالـحـالـة .. أيّ حـالـة ؟ الـحـالـة

بـشـكـل عـام .. ( بـسّ مـش حـالـة هـيـدي ) .

ــ عـنـدمـا أقـرأ كـثـيـراً .. أقـلـق كـثـيـراً

و عـنـدمـا أقـلـق كـثـيـراً .. أقـرأ كـثـيـراً .

هـذه هـي حـالــتـي فـي الـفـتـرة الأخـيـرة , و هـذه الـحـالـة مـكـّـنـتـنـي

مـن الإطـلاع عـلـى الـكـثـيـر مـمـا يــُـكـتـب فـي الـصـحـف و الـجـرائـد

و الـنـشـرات الإلـكـتـرونـيـة و الـمـواقـع الأدبـيـّـة ( بـشـكـل خـاص ) .

لـحـظـت صـراعـاً حـمـيـمـاً بـيـن ( الـمـثـقـفـيـن الـعـرب ) و مـنـهـم

أسـمـاء كـبـيـرة ( و طـويـلـة ) , و الـمـفـردات و الألـفـاظ الـمُسـتـخـدمـة

فـي هـذا الـجـدل ( و ليس الـجـدال ) , تـــُدخـل إلـى نـفـسـي خـوف مـن

نــوع جـديـد , لـم أكـن أعـرفـه مـن قـبـل .

أتـخـيــّـل أنّ مـؤرخـاً يـجـلـس بـعـد مـائـة عـام مـن الاّن , مـحـاولاً

رصـد الـحـركـة الأدبـيـّة و الـسـجـالات الـتـي كـانـت تـدور بـيـن

مـثـقــّفـي ( الـنـهـضـة ) الـعـربـيـة فـي بـدايـة الـقـرن الـواحــد

و الـعـشـريـن , لـيـكـتـب عـن هـذه الـمـرحـلـة .

أعـتـقـد أنّ أفـضـل تـعـبـيـر ســيــؤرّخ بـه هـذا الـمـؤرّخ الـمـسـكـيـن

هـو الإلـتـفـات إلـى الـوراء كـي يـواجـه الـتـاريـخ وجـهـاً لـوجـه

و سـيـبـصــق بـمـلـئ فـمـه , أو مـلـئ فـِـيـه , فـي مـلـئ فـيـنـا

و فـيـكـم أجـمـعـيـن .. اّمـيـن .

الأمـر يـنـطـبـق أيـضـاً عـلـى أيّ مـؤرّخ سـيـاسـي سـيـحـاول

رصـد الـخـطـاب الـسـيـاسـي فـي هـذه الـمـرحـلـة ( لا أقـصـد

مـؤرّخـي الأحـداث , لـكـن هـؤلاء سـيـبـصـقـون كـثـيـراً أيـضـاً ) .

ــ عـطـفـاً عـلـى مـا سـبـق :

تـسـتـطـيـع أيّ فـتـاة عـربـيــّة فـي هـذا الـزمـان أن تـكـون

مـغـنـيــّة ( و سـتــُـسـمـّى مـطـربـة ) لا يـُـشــق لـهـا غـبـار

و هـذا يـعـتـمـد عـلـى طـول ( الـشـقـوق ) فـي بـقـايـا الـمـلابس

الـتـي تـمــتــطـيـهـا ( و لـيـس .. تـرتـديـهـا ) .

أمـا الـفـتـاة الـعـربـيـة الـتـي يـخـطـر لـهـا فـي لـحـظـة تـجــلّ

أن تـصـبـح رائـدة مـن روّاد الـشـعـر الـحـداثـي الـعـربـي فـهـي

تـسـتـطـيـع ذلـك بـسـهـولـة شـديـدة إذا عـرفــت مـن أيـن

تــُُـؤكــَـل كـتـف الـذوق الـعـربـي الـحـالـي .

و الـذوق الـعـربـي فـي هـذه الـحـالـة يــوجـد مـبـاشـرة فـي

مـنـطـقــّـة الـتـذوّق .. الــتـي يـشـيـر الـشـاعـر الـعـربي إلـى

مـكـانـهـا حـيـن يـقـول : ( يـعـطـيـك مـن طـرف الـلـسـان حـلاوة )

و الـذوق هـذا , لا يـنـتـمـي لـسـلالـة الـحـسّ و الـمـشـاعـر بـكـل

تـأكـيـد .

إذا كـانــت الـفـتـاة خـلـيـجـيـة , فـهـذا يـعـطـيـهـا أفـضـلـيـّـة فـي

الـسـبـاق لأنـهـا تـدخـلـه و قـد كـسـبـت نـقـاط اســتـبـاقـيــّـة

لـكـن ذلـك يـعـتـمـد عـلـى الـبـنـد اللاحـق .

أن تـتـقـن لـغـة الـجـسـد بـكـلّ حـذافـيـرهـا , و أن تـعـتـمـد

طـريـق لا حـيـاء فـي الـشـعـر و ( الأدب ) . ( لا حـيـاء فـي

الأدب ) هـذه الـجـمـلـة لـم تـخـطـر فـي بـال مـكـيـافـيلـلي عـلـى مـا

أظـنّ .

أن تـنـشـر عـدة قـصـائـد مـلـيـئـة بالـشـغـف و الـشـجـن و ( الـبـوح )

الـمـسـكـون فـي أسـرار "الــُـســرّة " و سـٍـيــَـر الـمَـخـادع الـدفـيـنـة .

فـي هـذه الـحـالـة سـتـجـد قـارئ عـالـي الـذوق و الـتـذوّق ( مـن

الـنـشـامـى الـعـرب الـذيـن عــُرف عـنـهـم الـكـرم و إغــاثــة

الـمـلـهـوف ) و سـيـعـرض عـلـيـهـا أن تـطـبـع ديـوانــاً عـلـى

نـفـقـتـه و أنــّـه سـيـشـتـري هـو شـخـصـيــّـاً اّلاف الـنـسـخ

مـن هـذا الـديـوان . مـسـاهـمـة مـنـه فـي نـشـر الـوعـي الأدبـي

الـعـربـي , عـلـى أن تـتـمّ عـمـلـيـة الـتـمـويـل و الـشـراء بـاسـم

مـجـهـول أو بـاسـم ( ثــري عـربـي ) كـي لا يـصـل الـخـبـر

إلـى نـسـائـه الأربـعـة و عـشـيـقـاتـه الأخـريـات .

يـفـضــّـل أن تـكـون قـصـائـدهـا مـن هـذا الـنـوع مـثـلاً :


أوّاه ٍ يـا حـبـيـبـي

هـذا الـشـبـق الـمـتـطـايــر مـن عـيـنـيـك

يــعـصـف بــكـيـانـي

يــُـعـيـدنـي إلــى أوّل الأنـوثــة

يــعـيـد تـضـاريـس جـسـدي إلـى حـضـارتـهـا الأولـى

أتــكــونُ " سـايـكـس ــ بـيـكـو " جـديـد يـا حـبـيـبـي ؟

افــرش خـرائـطـك و أقـلامـك و مـسـاطـرك

فــوق ســُـرّتــي

أعــِــد تـجـزئــة صــدري كـمـا تـحـبّ و تـشـتـهـي

و قــَــســّـمْ حـدود شـفـتـاي

عـلـى مـقـام " الـحـجـاز " أو مـقـام " الـعـجـم " .

أوّاه ٍ يـا حـبـيـبـي

عـنـدمـا أنـظـر إلـيــك

و أراك تـسـتـسـلـم لـتـعـاويـذ سـحـريَ الـعـتـيـق

تـــتــكــشــّـف لــي

تـلـك الأفـكـارك الـدفـيـنـة فـي ذاك الـرأس *

يـتـرجـمـهـا جـسـدي فـكـرة ً .. فـكـرة

دون أن تــدري

حــتـّى لأكــاد ألــفّ ســاقــيّ الاّن

حــول فـكـرة مـجـنـونــة

و أعــلــنُ ... الــنـشــوة .

ــ هـنـا يـجـب الإنـتـبـاه عـزيـزتـي الـشـاعـرة الـمـبـدعـة إلـى

تـرك الـفـضـاء مـفـتـوحـاً أمـام الـذوّاقـة الـعـرب فـمـثـلاً

( الأفـكـار الـدفـيـنـة فـي ذاك الـرأس ) . إيــّـاك ٍِ أن تــكـونـي

مـبـاشـرة و تـقـولـي مـثـلاً ( الأفـكـار الـدفـيـنـة فـي رأسـك )

دعـي خـيـالـهـم يـعـمـل , دعـيـهـم يـطـرحـون الأسـئـلـة

فـي مـثـل هـذه الـحـالات , الـمـثـقــّف الـعـربـي فـي نـسـخـتـه

الأخـيـرة , يـعـشـق الأسـئـلـة و الـمـفـردات و الـمـعـانـي

الـتـي تــُـعـمـل خـيـالـه فـي كـلّ الإتـجـاهـات . دعـيــه

يـتـخـبــّـط . لا تـرحـمـيـه أبـداً . خـاطـبـيـه و كــأنّ بـيـنـك

و بـيـنـه ثــأر قـديـم , سـتـجـعـلـيــه يــُـسـدّده و هـو

يـبـتـسـم , دون أن يـسـأل عـن ذنـبـه و مـا اقـتـرفــت يـداه .

.............

صــديـقـي الـفـنـان الـتـشـكـيـلـي عـصـام طـنـطـاوي يـحـبّ دائـمـاً

عـنـد مـخـاطـبـتـه أن يـسـبـق اسـمـه لـقـب " الأســتـاذ " و أنـا

اعـتـدت أن أنـاديـه بالأسـتـاذ , ولأنــّـه بـعـيـد , و لأنـي بـعـيـد

لا أدري لـمـاذا يــُـخـيــّـل لـي دائـمـاً انــه يـضـحـك عـنـدمـا

أخـاطـبـه بـ ( صـديـقـي الأسـتـاذ عـصـام ) .

ــ كـتـب لـي صـديـقـي " الأسـتـاذ " الـجـمـيـل عـصـام الـبـارحـة

قـائـلاً :

" أنْ تـكـون حـزيـنـاً و مـفـلـسـاً , مـع قـارورة فـودكـا , أفـضـل

ألــف مـرّة مـن أن تـكـون حـزيـنـاً و مـفـلـسـاً .. ( بـلا ولا شـي ) " .

يـا صـديـقـي :

أحـتـاج هـذه الأيــام إلـى بـرمـيـل فـودكـا لأغـطـس فـيـه , عـلّ هــذا

الـحـزن الـذي يـسـكـر فـي أرجـائـي , يـفـقـد وعـيـه قـلـيـلاً , فـيـضـحـك .

و أبـتـسـم .

ــ مـلاحـظـة : صـديـقـي الأسـتـاذ عـصـام يـغـضـب أيـضـاً حـيـن

أغـلـق بـاب الـتـعـلـيـقـات عـنـدمـا يـريـد مـنـاقـشـتـي بـأمـر مـا .

و أحـيـانـاً ( مـنـاكـفـتـي ) حـول نـصّ كـتـبـتـه .

الأسـتـاذ لا يـعـرف أن غـلـق بـاب الـتـعـلـيـقـات يـعـطـيـنـي إحـسـاس

( بالـسـيـطـرة ) و هـو إحـسـاس مــُـفـرح جــداً يـوازي لـقـب الأسـتـاذ

الـذي يـطـالـبـنـي بــه لـيـضـحـك عـنـدمـا يـقـرأه .




جــو غــانــم




11