الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

شـمـالاً بـاتـجـاه الـجـنـون




فـي الـقـرن الـواحـد و الـعـشـريـن

يـمـوت الـعـربـي تـحـت الـقـصـف , أو في سبيل رغيف خبز

أو هـائـمـاً عـلـى وجـهـه فـي الـبـحـار الـهـائـجـة , أو فـي

قـطـار خـرج عـن سـكـّـة الـزمـان .

و إن نـجـا مـن هـذه الـمـيـتـات , يـمـوت مـن الـقـهـر .

عـرضـت شـاشـات الـتـلـفـاز قـبـل أيـام , قـصـص عـرب

مـاتـوا بالسـكـتـة الـقـلـبـيـة و هـم يـشـاهـدون مـجـازر غـزّة

عـلـى الـشـاشـات .

فـي الـقـرن الـواحـد و الـعـشـريـن , لـم يـعـد هـنـاك شـعـوب على

هـذه الأرض , تـرضى أن يـحـكـمـهـا الـطـغـاة , إلاّ نـحـن .

نــُـهـلــّـل لـلـعـبـد الـمـخـصـيّ الـجـالـس فـي الـقـصـر , و الـذي

ــ مع أنــّـه مـخـصـيّ ــ يـدمـن الـفـيـاغـرا , لـيـغـتـصـب كـرامـاتـنـا

كـل يـوم .

حـتـى فـي أفـقـر بـلـدان أفـريـقـيـا .. الـنـاس هـنـاك . يـقـومـون

بـحـراك دائـم مـن أجـل الـتـغـيـيـر , حـتـى عـن طريق الإنقلابات

الـعـسـكـريـة .

أمـّا نـحـن , حـتـى حـيـن نـريـد الـخـروج في مـظـاهـرة لأجـل فلسطين

يــُـخـرجـنـا زعـيـم , و يــُـعـيـدنـا زعـيـم اّخـر إلـى الـبـيـت .

يـا لـهـذه الأمــّـة الـتـي تـرضـى الـمـوت قـهـراً , و لا تـقـبـل الـمـوت

و هـي تـدكّ أبـواب قـصـر الـطـاغـيـة .

يـا لـهـذه الأمــّـة الـتـي تــذبـحـهـا اسـرائـيـل , فـتـشـتـم إيــران

و يـجـوّعـهـا حـكـّامها , فـيـبـادر كــتــّـابـهـا لمهاجمة " أردوغـان " .

يـا لـهـذه الأمـّـة الـتـي تــشـتـم مـقـاومـيـهـا و شـهـدائـهـا لأنـهـم

( خــونــة ) . و تــرفـع مـن شــأن خــونـتـهـا و قـاتـلـيـهـا إلـى

مـصـاف الأنـبـيـاء .

نـحـن لا نـسـتـحـقّ سـوى هـؤلاء الأوغـاد الـجـاثـمـيـن عـلـى

صـدورنــا . بـل هـم أفـضـلـنـا .

هـم حـثـالـة الأرض .. لـكـنـهـم أفـضـلـنـا على مـا يـبـدو .

الأمــّـة الـتـي تـمـوت مـن الـقـهـر و الـعـجـز و الـجــوع دون أن

تـحـرث الـشـوارع غـضـبـاً .. هـي أمــّـة لا تــسـتـحـق سـوى

هـؤلاء الأنــذال ..

إن قــُـدّر لـهـذه الأمــّـة أن تـثـور فـي يـوم مـا .. فـيـجـب عـلـى
الـجـيـل الـثـائـر الـقـادم , أن يـثـور أولاً عـلـى من عـيـّنـوا أنـفسهم
( مـثـقــّفـي ) الأمـّة , وأن يـنـزع الأغـلال مـن أيـدي الـشـعـب ويـضـعـهـا
فـي أيـدي كـتـبـة الـسـلاطـيـن هؤلاء , الـذيـن أســّـسـوا و مـنـهـجــوا

عـلـم الـطـغـاة . حـيـن كـانـت الـشـعـوب الأخـرى تــُـنـهـي

أبـحـاثـهـا فـي عـلـم الـفـضـاء .

يـجـب أن تـبـدأ الـثـورة ضـد مـغـتـصـبـي عـقـول الـنـاس .

الـورّاقـيـن الـذيـن شـوّهـوا الـمـنـطـق و الـحـقـائـق و اعـتـدوا

عـلـى الـلـغـة و عـلـى الـصـحـافـة و انـتـهـكـوا حـرمـات الـحـرف

و حـوّلـوا كـل الـمـفـردات إلـى أهـازيـج دلـعـونـا و مـيـجـانـا وعـتـابا

فـي مـديـح الـطـاغـيـة .

هـل سـمـعـتـم عـن أمــّـة يـتـحـول كــتــّـابـهـا و صـحـفـيـوهـا , إلـى

مـلـيـونـيـرات فـي سـنـة واحـدة أو سـنـتـيـن ؟ كـتـجـّـار الـخـردة !!!

هـذه أمــّـة بـلا عـقـل .

يـجـب أن نــُـحــرّر هذا الــعـقـل , قـبـل أن نـدخـل جـمـيـعـاً عـصـر

الـجـنـون مـن أوسـع أبـوابــه .

جـو غـانـم

11