الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

مــزامـيـر حــنــّا الـسـكـران - مـزمـار الـقـيـامـة




يــُـقــرّر حـنـــّا الـخـروج مـن عـزلـتـه , يـفـتـح بـاب عـقـلـه و يـقـف

عـلـى حـافـــّـة اّخــر كـأس شــربـه قـبـل أن يـفـقـد الــوعـي .

يــريــد حــنــّـا أن يــســتـطـلـع أخـبـار الـشـارع الـعـربـيّ . يـفـتـح

خـيـالـه عـلـى مـهـل ٍ خـشـيـة إزعـاج الـشـعـب الـجـالـس عـلـى

الـرصـيـف , كـان أوّل مـشـهـد تــراءى لـحـنــّا , هـو صــورة

الــزعـيـم الـمـعـلــّـقــة عـلـى الـجـدار الـمـقـابـل لـعـقـلـه .

يــرتـجـف حــنــّـا لـلـوهـلـة الأولـى بـحـكـم الـعـادة , ثـم مـا يلـبـث

أن يـسـتـعـيـد تـوازنـه و هـو يـبـتـسـم ابـتـسـامـة لا مـعـنـى لـهـا .

يــُـدقــّـق الـنـظـر جـيـداً فـي صـورة الـحـاكـم , يـقـرأ الـكـلـمـات

الـمـكـتـوبـة تـحـتـهـا و الـتـي تـصـف صـاحـب الـصـورة بـالـبـطـل

الـعظيم و الإنسان الحكيم , يـوشـك حــنــّـا أن يـسـأل بـائـع الـكـعـك

الـواقـف عـلـى يـمـيـن الـصـورة , مـا إذا كـان الـحـاكـم قــد

خـاض حـربـاً و كـسـبـهـا فـي غـيـاب حــنــّـا , لـكـنّ حـنــّـا

يـُحـجـم عـن الـسـؤال فـي اّخـر لـحـظـة بـعـد أن لاحـظ أنّ

وجـه الـحـاكـم قـد ازداد عـبـوسـاً و تـجـهـّمـاً في الصورة .

أيــعـقــل أن الـحـاكـم عـرف مـا يجـول فـي رأس حـنــّـا ؟

يـصـطـنـع حـنــّـا ابـتـسـامـة بـريـئـة و يـلـقـيـهـا فـي

وجـه الـصـورة , ثـم يــشـيـح بـنـظـره إلـى الـجـهـة الأخـرى .

يـرى جـنـازة قـادمـة , يـتـقــدّمـهـا رجـل ديـن بـلـحـيـة

طـويـلـة و عـكــّـاز , و يـمـشـي خـلـفـهـا رجــلان و امـرأة .

تــصـل الـجـنـازة إلـى مـقـابـل صـورة الـزعـيـم , يـتـوقــّـف

الـجـمــع الـجـنـائـزيّ , يـلـتـفـتـون إلـى نـاحـيـة الـصـورة , يــؤدّي

الـمـيــّـت و صـحـبـه تـحـيــّـة الـنـصـر لـلـحـاكـم الــمــُـعـلــّق

عـلـى الـحـائـط كــنـاقــوس ٍ ( يــدقّ فـي عـالـم الـنـسـيـان ) .

يــُـخـيــّـل لـحــنــّـا أنــه رأى الـمـيـّـت يــُـخـرج رأســه

مـن الــتـابــوت و يــحــنـي جـبـيـنـه احــتـرامـاً , و يـطـلـب

الأذن فـي الـولـوج إلـى الـعـالـم الاّخــر , ثــم يـعـود إلـى

رقــدتــه مـن جـديـد .

يـشـعـر حــنــّـا بـدوار غــريــب . فـيـقـتـرب مـن الـحـافــة أكـثـر

ثـم يـبـصــق فـي وســط الـشـارع الـعـربـي , و يـعـود لـيـغـلق

عـلـى نـفـسـه بـاب عـقـلـه . و يــدلــف عــائــداً إلـى ذاتـــه

الـمـتـعـبــة , يـسـكــب كــأســاً و يــأخــذ ورقــة و قـلـمـاً

و يـشـرع بـكـتـابــة وصــيــّـتــه :

حـيـن أمــوت , لا تـمـشـوا بـجـنـازتـي فـي شـوارع الـعـروبـة

الـمـزدحـمـة بالـجـدران و الـصـور و الأمــوات , بــل ضـعـوا

جــثــّـتـي عـلـى سـطـح عـقـلـي , و اتــركــوهــا لـلـنـسـور

الـقـادمـة مـن الأعـالــي , أكـاد مـنـذ الاّن , أرى نـسـراً واقـفـاً

عـلـى جـبـيـنـي , يـنـحـنـي احـتـرامـاً لـجـثــّـتـي , و يـطـلـب

الإذن بـأن يـغـرس مـنـقـاره فـي عـيـنـيّ , و أنــا أبـتـسـم

لـه و أمـنـحـه بـركـة دمـائـي .

يـلـيـق بالـنـســور فـقـط , أن تــؤاخــي حــنــّـا بالــدم

و الــلـحـم .

حــنـــّا يـشـرب نـخـب أخــوتــه الـجــدد . و يـبـدأ بـتـرتـيـل

مـزمــار مــن ســِـفــر الــقــيــامــة .



جــو غــانــم

.......................


مـلاحـظـة هـامــّـة جـداً :

يـقـوم الـبـعـض بـنـقـل نـصـوص كـتـبـتـهـا أنـا و نشرتها

هـنـا فـي هـذه الـمـدونـة , و يـنـشـروهـا في الـمـنـتـديـات

و يـنـسـبـوهـا لأنـفـسـهـم أو يـكـتـفـون بـنـشـرهـا دون الإشارة

لـكـاتـبـهـا , خـصـوصـاً نصوص من سلسلة ( مـزامير حـنـّا السكران )

أو قـصـائـد أخـرى , كـنـت أنـزعـج دائما و أسـكـت معظم الأحيان

مع أنـي أدرك أنّ من يراها و لا يـنـتـبـه لتاريخ النشر , قـد يـظـنّ

أني أنا من أخذ نصوصاً لغيره و نشرها باسمه , و هـذا أمر لا يمكن

أن أقبله على نفسي تـحـت أي ظـرف .

لـكـن الكارثة أن ينقل أحدهم نصّ من هـنـا و يـنـسـبـه لأنـاس

اّخـريـن لـن أبـلـغ يـومـاً واحـداً بالألـف مـن عـبـقـريـتـهـم .

كـمـا فـعـل هـذا الأخ الـذي نـقـل نـصــّـاً لـي و غـيـّـر فيه

بعض الكلمات و كـتـب تـحـتـه ( بـتـصـرّف مـن مسرحيّة

اّخـر أيـام سـقـراط ) , هـذه كـارثـة , فـإن كـنـت أنا الـذي

لا يزال في بداية مشواره , أسكت عـن هـذه التجاوزات

بـحـقــّـي , فلا يـمـكـن أن أقـبـل مـن أحـد أن يـلـعـب

بـتـراث عـظـيـم كـمـنـصـور الـرحـبـاني , و يـشركـنـي

في ذلك ( و لو أنه لم يذكر اسمي ) . هـذا حـرام و عـيـب

كـبـيـر . مع أني أعتقد أنّ هـذا الأخ قد فعل ذلك جهلاً لا قصداً .



فـأنـا كنت قد نشرت بيتين شعر في اّخر النص و أشرت إليهما

على أنهما للموسيقار منصور الرحباني من مسرحية اّخر أيام

سقراط , و لم ينتبه الأخ أن اسمي موضوع على النص كله

ما عدا هذين البيتين . لكن وجب التنويه هنا احتراماً للعظيم

منصور الرحباني , و أيضا كي يوقف الاّخرين نقل النصوص من

دون الإشارة لصاحبها .



و الأخ الـعـراقـي الـذي يـأخـذ بـعـض قـصـائـدي من هـنـا

أو من مدونتي القديمة و ينشرها باسمه في أحد المنتديات

لـن أسكت طويـلاً عـلـى هـذا الـعـمـل , أنـت لا تـدرك الضرر

الـنـفـسـي الـذي تـسـبــّـبـه لـي , أرجـوكـم بـعـض الإحترام

لـعـقول الـنـاس , هـذا عـيـب .. عـيـب . فمن السهل جـداً

عـلـيّ أن أكشفكم و أضـعـكـم في مـوقـف مـحـرج و مـخـجـل

أمـام زمـلائـكـم الـذيـن يكيلون لكم الـمـديـح عـلـى أكـتـاف

عـقـلـي و جـهـدي أنـا .


ــ تـحـديـث : وردتني ثلاث رسائل من أناس محترمين أبلغوني أنهم نقلوا

مقالات لي بكل أمانة إلى مواقع و جرائد ألكترونية دون أذن , أريد أن أوضـح

أني أتكلم عن السرقة و ليس عن النقل الأمين للكلمة و وضع اسم صاحبها .

و لا يحتاج أحد إلى أذني في هذه الحالة . حـقـّي يصلني حين يـُكتب اسمي

في نهاية المقال .. و لكم جزيل الشكر . فليس هناك أحد لا يحب أن تصل كلمته

إلى فضاء جديد .




جـو غـانـم


ليست هناك تعليقات:

11