الجمعة، 24 أبريل، 2009

أخـطـار مـا بـعـد " قـراقـوش " .





ـــ إنّ الخطر الأكـبـر على أيّ شعـبٍ مقهور و مـُسـتـعـبَـد

لا يـكـمـن بـدايـةً في الحاكم ( القاهر ) و رجاله و زبـانـيـتـه .

بـل فـي الشعب نفسه قبل أي أحـد ٍ اّخـر . الشعب الساكـت

الـخـانـع الـخـائـف و الـذي لا يـريد أن يـُـصـدّق أن الـطـغـاة

هـم أجـبـن الـنـاس , و أنـهـم يـسـتـمـدّون قـوّتـهـم الـمـزعـومة

و جـبـروتـهـم , مـن خـوف الـنـاس و سـكـوتـهـم .

يـجـب عـلـى الـحـاكـم أن يـخـشى الـشـعـب و يـخـاف الشعب

إن لـم يـُـرد احـتـرام هـذا الـشـعـب . و احـتـرام الشعب غـيـر وارد

أبـداً في عـقـلـيـّـة الحاكم الـعـربـي على وجـه الـتـحـديـد , بـل

إنّ أعـجـب مـا سـمـعـتـه في حياتي على لسان حاكم عربي يقول

دون أن يـرفّ لـه جـفـن , واصـفـاً بـعـض الـقـوى الـوطـنـيـّـة

و التحررية بـأنـهـا : ( تـنـجـرّ وراء صـيـحـات و عواطف الرأي

الـعـام ) و لا أدري لـمـاذ ا لـم يـُـطـلـق وصـف " الغوغاء " على

الشعب بـدل وصف " الـرأي العام " فـليس جيداً بـحـقــّـه أن يعترف

أنّ للـعـامـّة " رأي " . فـهـم رعـاع لا يـفـقـهـون , و هـو اخـتـار

مـشـكـوراً و على مـضـض , أن يـقـودهـم و عليهم أن يكونوا

شاكرين لـه لأنه رضـي و قـَـبـِـل أن يـدوسـهـم بـنـعـلـه و هـو

يـقـودهـم إلـى ( الطريق الصحيح و يسوسهم بالرأي السديد ) .

الـخـطـر الـثـانـي , يـكـمـن فـي كــَـتـبـة الـحـاكـم و " مـُـثـقــّـفـيـه "

الـذيـن اصـطـفـاهـم لـيـجـمـّلـوه و يـلـمـّـعـوه و يـُـبـيـّـضـوه ( تـصـلـح

بـمـعـنـى تـبـيـيـض وجـهـه و أيضاً اللعب بـبـيـضـه ) . هـؤلاء

الـدفـتـرداريـّـة و الـعـرضـحـالـجـيـّـة ( يعرضون حـال الزعيم بأفضل

صورة و يـُعـرّضون الشعب لـعـمـلـيـّات غسيل مـخ و نصب و تدليس

و كـذب مـنـظـّم , و يـُعـرّضون أنفسهم للإحتقار أمام الزعيم و الشعب

و التاريخ ) هـؤلاء خـطـر عـظـيـم و أدوات لاستعمار داخـلـي مقيم .

و مـكـمـن خـطـورتـهـم يـرجـع أيضاً لـكـون بـعـض أفـرادالـشـعـب

يـظـنـّـونهـم أذكـيـاء و يـسـقـطـون فـي بـراثـنـهـم .

عـلـى الشعوب أن تـتـحـرر مـن خـوفـهـا أولاً و أن تجعل الحاكم

يـحـسـب لـهـا و لـغـضـبـهـا ألف حساب في الصباح و الـمـسـاء

و عـلـيـهـا أن تـفـضـح هـؤلاء الـكـَـتـبـة و تـعـزلـهـم و تـعـرّفـهـم

حـقـيـقـتـهـم و تـسـخـر مـنـهـم , و عـلـى المواطن أن يـُـثـقـّـف

نـفـسـه و يـتـعـب على نفسه و أن يحبّ وطنه و يسعى لأن يكون

هـذا الوطن جـنــّتـه على الأرض , لا أن يـحـبّ جـلاّده و يرى

فيه و كـيـل الإلـه على الأرض . و أنـّـه هـو الوطن و هو شرف

الوطن و هو كرامة الـوطـن , و نـظـريـّـة أنّ الـحـاكـم هـو الوطن

و مـنـه يسـتـمـدّ الوطن كـرامـتـه و شـرفـه و هـو رمـز هـذا الوطن

و المساس بـه هـو خـيـانـة لـلـوطـن و عـزّة الـوطـن , هـي نـظـريـّـة

غـبـيـّـة إستعبادية قـد تـنـطـبـق على " نـيـرون " أكثر مما تـنطبق

على هـؤلاء الـطـغـاة الـذيـن يـحـكـمـونـنـا بالـقـهـر و النار و الحديد

بـل إنّ هـؤلاء و أزلامـهـم هـم " مـاخـور " الـوطـن لا شـرف الـوطـن .

ــ أكـثـر الـنـاس الـذيـن أخـافـهـم و يـصـيـبـونـنـي بالـرعـب

هـم الـطـائـفـيـّـون الـمـتـعـصـّبـون الـمـتـزمـّـتـون بغير حقّ

و الـذيـن يـرفـضـون الاّخـر بالـمـطـلـق أو يـتـعـالـون عـلـيـه

أو يحـتـقـرونـه و يـحــتـقـرون عـقـائـده و أفـكـاره , هـؤلاء

الـغـريـزيـّـون بالـولادة ( ليس هناك أيّ دين يدعو إلى نـبـذ

الاّخـر و احتقاره و السخرية منه و التعالي عليه ) هـؤلاء

أشـدّ خـطـراً على الناس و على أنفسهم , من الـسـلـطـان

و مـن كـتـبـة السلطان و من الشعب الساكن الخانع الساكت

عن جور السلطان و عهر كـتـبـتـِـه و حـاشـيـتـه .

يـقـول شـاعـر الـحـريـّـة الـيـاس فـرحـات :


إنّ الـتـعـصــّب لـلـمـذاهـب شــرّ مـا

أبـقـى لأمـتـنـا الـزمـان الـفـاســدُ

مـنـه لأبـنـاء الـبـلاد مـصــائــبٌ

شــتـــّـى , و لـلـمـسـتـعـمـريـن فـوائــدُ .

و يـقول أيـضـاً :

أنـا لا أصــدّق أنّ لـصــّـاً مـؤمـنـاً

أوفـى لـربــّــكَ مـن شـريـف ٍ مـُـلـحـِـدِ


ـــ هـنـاك خـطـر اّخـر يـجـب الإشـارة إلـيـه هـنـا و عـدم

إغـفـالـه , و هـو أنـا و أمـثـالـي ( أو كـثـير مـنـهم ) مـمـّن

يـكـتـبـون هـذا الـكـلام ثـم يـذهـبـون إلـى الـنـوم و قـد ارتـاحـت

ضـمـائـرهـم , دون أن يـخـطـر لـهـم أن يـخـرجـوا بـعـد هـذا

الـتـنـظـيـر الـكـتـابـيّ , و يـقـودون مـظـاهـرة فـي شـارع

مـن شـوارع الـعـروبة أو من على رصيف من أرصـفـة الـقـهـر

الـمـمـتـدّة مـن المحيط إلـى الـخـلـيـج . و الـخـطر هـنـا يـكـمـن

فـي أنـنـا وقـعـنـا ضـحـيـّـة خـدعـة جـديـدة لـهـؤلاء الـطـغـاة

حـيـن جـعـلـونـا نـُـصـدّق فـي غـفـلـة أو شـبـه غـيـبـوبـة , أنّ

كـلّ مـا عـلـيـنـا فـعـلـه , هـو أن نـُـعـبـّـر قـلـيـلاً عـن غـضـبـنـا

و غـضـب الناس من حولنا , و نـكـتـبـه و نـزخـرفـه , ثـم نـذهـب

إلـى الـنـوم بـعـد انـتـهـاء الـمـهـمـّة , راضـيـن مـرضـيـيـن .

بـل إنّ بـعـضـنـا أو مـعـظـمـنـا , يـشـكـر الـطـغـاة عـلـى ( إتـاحـة

هـذه الـفـرصـة الـثـمـيـنـة ) لـسـمـاحـهـم لـنـا بالـتـعـبـيـر عـن

الـرأي , حـيـث أنّ هـذا لـم يـكـن مـمـكـنـاً فـي زمـن " قـراقـوش "

( و ما كـنـتـم لـتحلـمـوا بـذلك في عـهـودٍ مـضـت و تحت حكم أنـظمـةٍ

خـلـتْ , هـكـذا سـيقـولـون لـك ) .


و كـأنّ كـل مـصـائـبـنـا تـنـتـهـي عـنـد الــتـفـضـّـل بالسماح لـنـا

بالـتـعـبـيـر بشكل موجـز عـن الـرأي , أو إتـاحـة الـفـرصـة لـنـا

كـي نـغـضـب قـلـيـلاً . دون أن يخرج غضبنا و يتطوّر إلى ما هـو

أبعد من الـورقـة أو ( الـكـيـبـورد ) .

قـريـبـة ٌ لـي تـعـيـش فـي دولة اسكـندنافيّة روت لـي قـبـل فـتـرة

أنــّـه وفـي إحـدى الـمـنـاسـبـات الـوطـنـيـّـة هـنـاك , كـان الـمـلـك

واقـفـاً عـلـى شـرفـة بـيـتـه يـُـحـيـّي بـعـض أهـل الـبـلاد الـذيـن

أتـوا لـتـحـيـّـتـه و تـهـنـئـتـه بالـمـنـاسـبـة , و فـجـأة صـرخ

أحـد الـمـواطـنـيـن فـي وجـه الـمـلـك قـائـلاً : أيـهـا الـمـلـك

أنـا أكـرهـك .. فـأجـابـه الـمـلـك : و لـمَ تـكـرهـنـي ؟ مـاذا

فـعـلـت لـك ؟ ردّ الـمـواطـن : أكـرهـك لأنـّـك مـلـك و تـعـيـش

حـيـاة الـمـلـوك !! , ردّ الـمـلـك قـائـلاً : أنـت تـكـرهـنـي لأنـّي

مـلـك , و أنـا أحـسـدك مـن كـلّ قـلـبـي لأنـّـك مـواطـن , و أنـت

تـعـلـم أنـّـي كـمـلـك , ليس لي أيّ مكاسب خـاصـّـة تـزيـد

عـن مـكـاسـبـك . ردّ الـمـواطـن : تـحـسـدنـي عـلـى مـاذا ؟؟

قـال الـمـلـك : أحـسـدك لأنـّـك مـواطـن عـادي و لست ملـكـاً .

أنت تـفـعـل مـا يـحـلـو لـك , و تـقـول مـا يـحـلـو لـك , و تـقـف فـي

وجـه الـمـلـك و تــُـعـبـّـر عـن مـشـاعـرك تـجـاهـه و تـقـول لـه

بـكـل أريـحـيـّـة أنـك تـكـرهـه , هـل تـدرك مـالـذي سـيـحـصل

لـو أنــّـي رددت عـلـيـك الاّن و قـلـت لـك بـأنـّـي أبـادلـك نـفـس

الـمـشـاعـر , بـأنــّـي أكـرهـك !! أنـا لا أسـتـطـيـع حـتـّى أن

أعـبـّر عـن مـشـاعـري تـجـاه رجـل يـكـرهـنـي مـع أنـّـي لـم

أفـعـل لـه شـيـئـاً يـسـتـوجـب الـكـره , أنـا مـلـك و غـيـر مسموح

لـي أن أكـرهـك و أن أعـبـّر عن مشاعري بنفس الحريـّة

الـتـي تـسـتـطـيـع بـهـا أنـت .. أنـا أحـسـدك مـن كـلّ قـلـبـي .





جــو غـانـم



هناك 5 تعليقات:

AhMeD RaDy يقول...

اقل كلمة .. رائع

بس تفتكر فى فايدة ..!!!!!!؟

صيحة البجعة يقول...

والله يا عم جو تحفة وانا متفق معاك بس فيه حاجة خاصة بالفئة العمريةالفاعلة والمرجو منها خير فعندي اعتقاد ان القهر والظلم وتسخير الامن والدستور والقانون لخدمة الحاكم فقط لا غير وافضل دليل قانون الطواريء
وما فعله من رعب في قلوب الشعوب المعنيةفماذا تنتظرممن تربي علي قانون الطواريء غير القهر والشعور بالدونية وما تبع ذلك من استحداث صفات التزلف والنفاق ومسح الجوخ وما الي ذلك من امتداد طبيعي للانحطاط والخسة التي هي دليل نجاح الان لأختلاف المعايير الان وللاوضاع المقلوبة وعذرا للاطلة وجزيل الشكر لكم السلام عليكم

واحد من العمال يقول...

السلام عليكم

رائع وبحق لم أجد ما أضيفه كعادتى

وتقبل تحيتى ومرورى

بدراوى يقول...

عندك حق فى كل كلمة
يا جو

فى مصر يقولون عندنا 500 جرنان بيقولوا اللى هماه عايزينه و محدش بيجى ناحيتهم
د.أحمد عكاشة الطبيب النفسى المعروف
قال هذه حرية النباح و فقط
نحن ننبح و لم نصل لمرحلة ان نعض

jafra يقول...

يعني القصة واضحة من زمان
احكي متل ما بدك بس اوعك تعمل شي
بس احكي و الحكي الو بنود
سب الله بس اوعك تسب صاحب الجلالة
سب الحكومة و قول بدنا التغيير
الوجوه كتيرة بس ما بصير الا اللي بدنا اياه
و هاي الديموقراطية اللي عنا

تحية جو
كن بخير

11