الأربعاء، 20 أغسطس 2008

سـَـلــَـف .. و دَيـــن


مـا بـين حـريـق مـصـر الـبـارحـة , و تـراجـع السلـفـيـيـن في لـبنان

عـن تفاهـمهم مع حـزب الله , و الـذي يـنـصّ على العـيش المشترك

و الـوقـوف في وجه الـفـتـنـة .. أعـتـرف أنـي أكـاد أصـاب بـذبـحـة ٍ

إنـسـانـيـة .. و هـي أكـثـر خـطـورة مـن الـذبـحـة الـقـلـبـيـة بكثير .

و بـالـمـنـاسـبـة .. أنـا أعـنـي مـصـطـلـح " حـريـق مـصـر " كـمـا

هـو , فـالأمـر كـمـا أراه و أفـهـمـه يـتـجـاوز بـمـراحـل عـدّة , مـسـألـة

حـريـق مـبـنـى الـشـورى و مـا حـولـه .

تـيــّـار الـمـسـتـقـبـل ( مـع تــحــّـفـظي الـتـام و النهائي على التـسـمـيـة )

يـشـبـه إلـى درجـة الـتـطـابـق , الـنـظـام الـمـصـري و مـعـظـم إن لـم يـكـن

كـل الأنـظـمـة الـعـربـيـة الـقـائـمـة .

هـذه الأنـظـمـة و الـتـيـارات .. لـهـا مـشـروع واحد و وحـيـد , هـو مـشـروع

الـسـلـطـة . فـقـط لا غـيـر . لا تـمـلـك مـشـاريـع بـنـاء و علم وتـطـويـر أو

مـقـاومـة و مـواجـهـة مـع أي عـدو خـارجي حـتـى لـو دخـل هـذا الـعـدو

و وصـل إلـى الـعـاصـمـة سـتـكـون هـذه الأنـظـمـة و الـتـيـارات مـسـتـعـدة

دائـما ً لإيـجـاد الـقـواسـم الـمـشـتـركـة معه و مع أي قـوة تــضـمن لـهـا


الـسـلطـة .

الـنـاظـر إلـى " الـبـدلـة " الـتـي يـلـبـسـهـا تـيـار الـمـسـتـقـبـل . سـيـُـخـيّـل

إليه مـبـاشـرة أن هـذا الـتـيـار عـلـمـانـي بـحـت لا يـقـبـل الـعـودة إلـى الـوراء

خـطـوة واحـدة . بـل جـلّ هـمـّـه مـنـصـبّ عـلـى الـمـسـتـقـبـل الـمـشـرق الـذي

يــعــِـد بالـخـيـر و الـحـيـاة الـكـريـمـة الاّتــيــة عـلـى يـد الـشـيـخ .

و مـصـطـلـح " الـشـيـخ " فـي لـبـنـان , لا يــُـطـلـق عـلـى رجـال الـديـن

الـمـسـلـمـيـن فـقـط . بــل عـلـى الأثــريــاء و سـلـيـلـي الإقـطـاع الـمـالـي

و الـسـيـاسـي و كـل صـاحـب ثـروة مـفـاجـئـة من كل الأديان و الطوائف .

فـسـعـد الـحـريـري شـيـخ . كـذلـك أمـيـن الـجـمـيــّـل شـيـخ . و بـيـن هـذا

الـشـيـخ و ذاك . هـنـالـك مـشـايـخ ديـن و قـسـاوسـة يــرســّـخـون سـلـطـة

الـشـيـخ و يـضـفـون عـلـيـهـا صـبـغـة تــتــجـاوز الـديـن و الـمـال لـتـصـبـح

أقـرب إلـى الـتـفـويـض الـسـمـاوي الـذي يـجـعـل هـذا الـشـيـخ عـلـى حـقّ

دائـمـا ً حـتـى لـو تــمّ الـقـبـض عـلـيـه مـخـمـورا تـحـت قـدمـيّ عـاهـرة .

الـشـيـخ ذنـبـه مـغـفـور دائـمـا ً لأنـه هـو مـن يـمـنـح صـكـوك الـغـفـران

و هـو وحـده مـن لا سـلـطـة أرضـيـّة أو سـمـاويـة عـلـيـه .. حـتـى عندما

يـمـوت .. يـتـحـوّل إلـى قـدّيـس مـن طـراز فـريـد قد يـبـدو " مـار شـربـل "

و " الـخـضـر أبـو العبـّاس" تـلامـيـذاً في صومعته .. لأنـه سـيـتـحـوّل

بالـضـرورة إلـى مـسـيـح جـديـد اخـتـار أن يــُـصـلـب فــداءً لـلـبـشـريــّـة

الـمـعــذّبــة .. نـعـم اخـتـار . فـهـو بـنـظـر أتـبـاعـه , كـان قـادرا ً عـلـى

الـبـقـاء حـيـّـاً لألـفـيّ سـنـة قـادمـة لـكـنــه فــضـــّـل أن يـمـوت كـي

تــحـيـا الـرعـيــّــة .

و هـو مـن حـقــّـه أن يـبـدو عـلـمـانـيـّـا ً و يـرفـع شـعـارات من قبيل :

( نـحـن نـحـب الـحـيـاة ) فـي وجـه مـن يـقـاوم اسـرائـيـل و الـذي يـصـبـح

بـشـكـل بـديـهـي , فـي الـجـهـة الـمـقـابـلـة لـمـحـبـّـي الـحـيـاة , أي هـو

صـاحـب ( ثــقــافـة الـمـوت ) .

و مـن حـقــّـه فـي نـفـس الـسـاعـة , أن يــتـحـالـف مـع أعـتـى عـتـاة

الـسـلـفـيـيـن . و الـسـلـف يـعـنـي أحـد مـا مـن الـمـاضـي الـسـحـيـق .

الـمـعـاكـس و الـمـتـنـاقـض تـمـامـا ً مـع " الـمـسـتـقـبـل " ..

إذن هـو " مـســتــقـبـل " و " عـلـمـانـي " و مـحـبّ لـلـحـيـاة " و " سـلـفـيّ "

و " مــُـعـاد ٍ لـمـقـاومـة اسـرائـيـل " و "مـتـحـالـف مـع أمـريـكـا الـتـي

يــدّعـي الـسـلـفـيـيـن أنـهـا عـدوّتـهـم ". فـي اّن واحـد . و يــُـخـيـّـل لـه

أنــه يـســتــطـيـع إقــنــاعـك أنـه عـلـى حـق حـتـى لـو جـمـع تـنـاقـضـات

الـدنـيـا كـلـهـا فـي ســلـــّـة واحــدة . لأنّ أمـر إقـنـاعـك ( بـرأيـه ) لا يـحـتـاج

عـقـل و مـنـطـق , بـل يـحـتـاج حـفـنـة دولارات , و هـي مـتـوفــّرة بـكـثـرة .

و يـحـتـاج أيـضـاً لـعـباءة رجـل ديـن تـسـتـطـيـع إقـنـاع مـن لا يـُشـرى بالمال.

إذا كـان الـسـلـفـيـيـن فـي لـبـنـان يــتـلـقــّـون أوامـرهـم مـن تـيـار المستقبل

فـهـذا يــُـوصـل إلـى نـتـيـجـتـيـن , إمـّـا أن تـيـار الـمـسـتـقـبـل هـو فـي

الـحـقـيـقـة تــيــار سـلـفـي و هـو بالـتـالـي يـخـدع حـلـفـائـه مـن الـعـلـمـانـيـيـن .

أو أنّ الـسـلـفـيـيـن فـي لـبـنـان يــتــبـعـون جـهـة عـلـمـانـيــّة هـي تــيــار

الـمـسـتـقـبـل . و بالـتـالـي هـم عـلـمـانـيـون و يـخـدعـون الـسـلـف الـذي

يــدّعـون أنـهـم يـمـشـون عـلـى خـطـاه , و يـخـدعـون أتـبـاعـهـم و مريديهم .

أجـزم , بــل أتـــحــدّى كـل مــُـنــظــّري تــيــار الـمـسـتـقـبـل أن يـكـون أحـدا ً

مـنـهـم يـفـهـم شـيـئـا ً مـن هـذه الـمـُـعـادلــة .

أمـا هـؤلاء الـسـلـفـيـيـن .. فـلا يـمـكـن الـدخـول مـعـهم فـي تــحــدّ .. فـهـم

مـنـتـصـرون عـلـيـك لا مـحـالـة , عـمـلاً بـقـول الإمـام عـلـيّ بـن أبـي طـالـب

" مـا جـادلــت جـاهـلاً إلا و غـلـبـنـي " .

ـ هـنـاك وثـيقـة تـفـاهـم تـقـول أنـنـا : جـمـيـعـاً أخـوة فـي هـذا الـوطـن

لـكـم مـا لـنـا و عـلـيـكـم مـا عـلـيـنـا , نـلـتـزم بـعـدم اعـتـداء طـرف عـلـى الاّخـر

و عـمـل كـل مـا يـمـكـن عـمـلـه مـن أجـل الـتـقـارب و الـعـيـش بـسـلام و مـحـبـّـة .

و الـوقـوف مـعـا ً فـي وجـه أيّ فـتـنـة قـد تــُـطـلّ يـرأسـهـا , و مـتـفـقـون أن في

الـفـتـنـة وبـالٌ عـلـيـنـا جـمـيـعـا ً و قـد تــذهـب بـهـذا الـوطـن إلـى الـهـاويـة .

هـل يـحـتـاج هـذا الـكـلام إلـى إعـادة الـنـظـر فـيـه ؟؟؟؟

و الـغـريـب أنّ الـسـلـفـيـيـن هـم مـن طـلـب التوقـيـع و أصـرّ عـلـيـه .

و حـزب الله وافـق فـوراً لـطـمـأنـتـهـم .

إذن .. لـمـاذا الـنـكـث بالـعـهـد و لـم يـجـفّ حـبـره بـعـد ؟؟

حـسـنـا ً .. أنـا بـشـخـصـي الـفـقـيـر الـمـتـواضـع سـأقـتـرح صـيـغـة تـفـاهـم

و أعـرضـهـا هـنـا , و أتــمـنــّـى مـن كـلّ مـتـطـرفـيّ الـطـوائـف الإسـلامـيـة


الأخـذ بـهـا . كـما أتـمـنـى مـن كـل الـذيـن تـجــود قـريـحـتـهـم الـطـائـفـيـة

الاّن مـن مـسـلـمـيـن و مـسـيـحـيـيـن .. في كل بـلاد الـعـرب ,ليس فـقـط في لبنان .

بـــل خـصـوصـاً مـا نسمعه فـي مـصـر هـذه الأيـام مـن أصـوات لا شــغـل لـهـا سـوى

حـديـث الـفـتـنـة و الـتـفـريـق بـيـن مـسـلـم و مـسـيـحـي حـتـى فـي مـُـسـلــّمـات ٍ

إنـسـانـيـة بـديـهـيــّـة لـم يـتـجـرّأ أجـهـل جـهـلاء الـبـلـدان الأخـرى عـلـى الـتـطرّق

لـهـا , كـأمـر نـقـل الـدم و الأعـضـاء بـيـن الـمـرضـى عـلـى أسـاسـي طـائـفـي .

و هـذا ســَـبـَـق ٌ لـم يـخـطـر فـي بـال هـتـلـر نـفـسـه ..كـل هـؤلاء الأدعـيـاء الـعـنـصريين

الـطـائـفـيـيـن . أضـع بـيـن يـديـهـم هـذه الـوثـيـقـة و أدعـوهـم لـلأخـذ بـهـا كـمـا هـي .

هـذه لـيـسـت صـيـغـة فـريـدة أو صحيحة , بـل هـي صـيـغـة تــُـعـبــّـر عـن الـواقـع

و مـّـا فـي الـنـفـوس , بـعـيـدا ً عـن الـكـلام الـجـمـيـل الـمـُـنـمــّـق الـذي يـحـتـاج

دائـمـا لإعـادة الـنـظـر فـيـه .

لأن هـؤلاء يـسـتـكـثـرون عـلـى أنـفـسـهـم , كـلـمـة جـمـيـلة أو دعـوة بالتي

هـي أحـسـن . ولا تـرتـاح ضـمـائـرهـم لأيّ نـص لـيـس فـيـه تـكـفـيـر و إلـغـاء

و عـنـصـريــّـة طـائـفـيـّـة و تـحـقـيـر للاّخــر .

تــقــول صـيـغـة الــتـفـاهـم الـمـُـقـتـرحـة :

( نــحـن الــمــُـوقـعـون أدنـاه و الـمـمـثـلـون لـلـطـوائـف الـمـذكـورة فـي

ذيـل هـذا الـخـطـاب . نـعـتـرف هـنـا بـصـدق و أمـانـة أن كـل طـرف مـنـّـا

يـنـظـر لـلاّخـر بـعـيـن الـكـره و الـحـقـد و يــتـمـنـّـى فـنـاءه عـن سـطـح

الأرض الاّن قـبـل الـغـد . كـمـا أنّ كـلّ مـنـّـا يـعـتـبـر الاّخـر كـافـر زنـديـق

وخـنـزيـر عـلـى هـيـئـة بـشـري ّ .. ولأنـنـا عـجـزنـا تـمـامـا ً عـن الـقـضـاء

عـلـى بـعـضـنـا الـبـعـض لأسـبـاب نـجـهـلـهـا جـمـيـعـا ً رغـم أنـنـا لـم

نــوفــّـر جـهـداً فـي سـبـيـل ذلـك مـنـذ أكـثـر مـن ألـف عـام حـتـى الاّن .

و لأن كـل كـرهـنـا و مـؤامـراتـنـا و دسـائـســنــا لـم تــُـجــد ِ نـفـعـا ً .

لـذلـك ارتـأيـنـا الاّن أن نـعـقـد هـدنـة و وثـيـقـة عـدم اعـتـداء مـؤقـتـة .

و أن نـعـيـش بـسـلام فـي أوطـانـنـا , لا يـتـدخـّـل أحـدنـا في شؤون الاّخـر .

و أن نــُـبـقـي الـكـُـره فـي الـقـلـوب و نـواظـب عـلـى اسـتـذكـاره بـعـد

كـل صــلاة , كـي لا يــُـمـحـى تــراثـنـا و كـي لا يـكـون وجـودنـا عـلـى

هـذه الأرض ضـربـا ً مـن الـعـبـث . و لأنـنـا جـمـيـعـاً لا نـسـتـطـيـع

الـمـحـافـظـة عـلـى عـقـائـدنـا و أديـانـنـا دون حـقـد عـلـى الاّخـر , لـذلـك

سيـكـون الـحـقـد شـأن ٌ داخـلـي فـي كـلّ طـائـفـة . تــتــكـفــّـل هـذه الـوثـيـقـة

بـعـدم إشـهـاره فـي وجـه الـغـيـر , و عـدم مـمـارسـتـه كـواقـع مـُـعـاش

بـيـن أبـنـاء الـوطـن الـواحـد . إلـى أن يـأتـي يـوم تـسـتـطـيـع فـيـه

طـائـفـة مـنــّـا سـحـق كـل الـطـوائــف الأخـرى بـطـرفـة عـيـن , و تـرث َ

وحـدهـا الأرض بـعـد ذلـك ... و عـلـى هـذا نــُـوقــّـع .. مـع خـالـص

حـقـدنـا ) .

و بـعـد الـتـوقـيـع .. يـجـب أخـذ تــعــهــّـد مـن الـجـمـيـع عـلـى عـدم

الـكـذب و الـنـفـاق عـلـى الـشـاشـات و أمـام الـنـاس بـكـلام مـن قـبـيـل :

" كـلـنـا أخـوة , و نـحـن نـحـتـرم الاّخـر و نـقـبـلـه , و الله أوصـانـا

بـفـلان و فلان و بـكـذا و كـذا . و أنّ ديـنـنـا ــ أيــّـا ً كـان ــ هـو ديـن

سـلام و مـحـبـة .. و مـا إلـى ذلـك مـن الـكـلام الـذي لا يــُـصـرف

عـلـى أرض الـواقـع و لا يـسـاوي فـي قـلـوب أصـحـابـه ( مـنْ هـؤلاء )

ثـمـن الـحـبـر الـذي كـُـتـب بـه أو جدوى الـسـعـرات الـحـراريـة الـتـي صـُرفـت ْ

أثـنـاء قـولـه . و كـلّ مـن يــُـردّد هـذا الـكـلام مـن زعـمـاء و رجال ديـن متطرفين

من هـذه الـطـوائـف .. سـيـقـام عـلـيـه الـحـدّ , و ســيــُـوضـع عـلـى الـخـازوق .

و حــبـّـذا حـيـن يـريـد أحـدكـم أن يـذكـر الـطـوائـف أو الأديـان الأخـرى أن

يـكـون صـادقـا ً و يـقـول : نـحـن نـكـره أولاد الـعـاهـرة هـؤلاء لـكـنـنـا

الاّن مـلـتـزمـون بـوثـيـقـة الـهـدنـة و عـدم الإقــتـتــال .

ــ مـن نـاحـيـة أخـرى , إنّ حـريـق مـصـر الـذي يـشـبـه حـريـق لـبـنـان الـسـلـفـيّ .

و مـرتـبـط بـه ارتـبـاط وثـيـق .. فـالـمـشـروع واحـد و إن اخـتـلـف نـوع عود الثقاب .

هـو دَيــن فـي رقـبـة أصـحـابـه . ســيــدفـعـونـه عـاجـلاً أم اّجـلاً كـمـا دفـعـه مـن

قـبـل كـل الـطـغـاة و المجرمين .. إنّ بـلـداً يــُـوضــَـع تــحــت رحـمــة تــجــار

الــمــال و الـسـيـاسـة و تـــجــّـار الــديــن .. لــن يــصــل ســوى إلـى الـمـحـرقـة .

لـقـد بـدأ هـؤلاء مـحـرقـتـهـم الـتـي سـتـأخـذهـم فـي طـريـقـهـا قـريـبـاً .

تـمـامـاً كـمـا بـدأت بـعـض الـتـيـارات في لـبـنـان مـحـرقـتـهـا حـيـن اسـتـخـدمـت

عـود الـثـقـاب الـسـلـفـيّ الـتـكـفـيـري الـذي إن لـم يـجـد مـا يـحـرقـه .

يـحـرق بـعـضـه .



و الــنــار تــأكــل نـفـسـهـا ... إن ْ لـم تـــجــد مــا تــأكــلـــه .


" جــو غـانـم "



الخميس، 14 أغسطس 2008

بخصوص الكرامة و الشعب " الجديد " .

يــُـحـكـى أن أرنـبـاً صـغـيـراً مـغـلـوبـاً عـلـى أمـره كـان يـجـري فـي

الـغـابـة عـلـى غـيـر هـدى . مـذعـوراً خـائـفـاً , لأن ذئـبـاً كـبـيـراً يـتـبـعـه

يــريــد أكـلـه .

و بـمـا أن قـبـيـلـة الأرانـب لا تــعـي و لا تـفـقـه , لأنـهـا حـيـوانـات لا تـمـلـك

عـقـلاً و لا تـعـرف الإجـتـمـاع عـلـى كـلـمـة واحـدة لـتــقــف فـي وجـه الـذئـب

وقـفـة " أرنـب " واحـد .. لـذلـك , مـا كـان مـن الأرنـب الـمـسـكـيـن سـوى


الإتـجـاه إلـى مـلـك الـغـابـة للإسـتـنـجـاد بـه و طـلـب حـمـايـتـه , و الملك

الـرؤوف نـظـر بـعـيـن الـعـطـف إلـى هـذه الـفـريـسـة الـمـسـكـيـنـة و أعـلـن

أنـهـا مـنـذ هـذه الـلـحـظـة مـحـسـوبـة عـلـيـه . و كـل اعـتـداء عـلـيـهـا هـو

اعـتـداء مـبـاشـر عـلـى مـلـك الـغـابـة شـخـصـيـّـاً . و أمــِـنَ الأرنـب حـتـى

الـمـسـاء , مـوعـد العشاء ,و لأن مـلـك الـغـابـة حـيـوان هـو الاّخـر , مـا إن

جـاع مـسـاءً حـتـى الـتـهـم الـفـريـسـة الـجـاهـزة و نـام قـريـر الـعـيـن هـانـئـا ً .

هـذه بـاخـتـصـار , قـصـة قـوى الـمـعـارضـة الـعـربـيـة الـتـي تـسـتـنـجـد

بـسـطـوة أمـريـكـا لـتـخـلــّـصـهـا مـن سـطـوة الأنـظـمـة .

الـمـعـارضـات الـعـربـيـة خـائـفـة مـن الـحـاكـم . و الـحـاكـم خـائـف مـن

أمـريـكـا , و أمـريـكـا لا تـخـاف أحـداً و عـنـدمـا تـجـوع سـتـأكـل ثـديـيـهـا .

أشـتـهـي فـقـط .. أن أسـمـع مـعـارض عـربـي يـسـتـنـجـد بالـشـعـب ..

شـعـبـه الـذي مـن الـمـفـتـرض أنــه يـعـارض و يـنـاضـل بـاسـمـه و لأجـلـه .

إمــّـا أن هـذا الـشـعـب بـنـظـر هـذا الـمـعـارض .. هـو شـعـبٌ مـيـّـت لا جـدوى

مـنـه , و هـذه كـارثـة حـقـيـقـيـة , و إمــّـا أن هـذا الـمـعـارض لا يـأبـه


و لا يـعـطـي وزنـاً لـشـعـبـه و يـقـول لأمـريـكـا بالـفـم الـمـلاّن : أنـا حـاضـر

وجـاهـز لأحـمـي مـصالحـك وأحـقـق رغـبـاتـك أكـثـر مـن عـملائـك الـحاليـيـن .

و هـذه مـصـيـبـة أكـبـر, والـمـصـيـبـة بـنـظـري لا تـكمـن هـنـا فـي الـمعـارض

نـفـسـه . بـل فـي الـشـعـب الـذي يـهـتـف لـهـذا الـمـعـارض .

قـد يـقـول قـائـل : إذن مـاذا سـنـفـعـل ؟ هـذا هـو الـواقـع .. أمـريـكـا هـي مـن

يــُـسـقـط فـلانـاً و هـي مـن يـرفـع فـلان .. لـمـاذا لا نـسـتـفـيـد مـن تـلاقـي

مـصـالـحـنـا مـع مـصـالـح أمـريـكـا لـتـحـقـيـق مـا نـريـد ؟

حـسـنـا ً .. مـن بـديـهـيـات الـسـيـاسـة و الـعـلاقـات الـدولـيـة أنّ لا شــيء

يـأتـي بـدون مـقـابـل .. الـدول لا تــتــصــدّق .. حـتـى حـيـن تـدفـع مـا يـُسمـى

زوراً بــ ( مـعـونـات ) لـهـذا الـبـلد أو ذاك الـحـزب .. فـهـي تـطـلـب مـقـابـلاً

أو سـتـطـلـبـه بـعـد حـيـن كـمـا هـو مـعـروف .. خـصـوصـاً أمـريـكـا ..

أمـريـكـا لا تــتــصــدّق حـتـى عـلـى مـواطـنـيـهـا دون مـقـابـل سـيـاسـي .

مـن نـاحـيـة أخـرى .. يـدرك هـذا الـمـعـارض أن الـنـظـام الـحـالـي " الـذي

يـعـارضـه " هـو نـظـام مـحـسـوب عـلـى أمـريـكـا و يـنـفــّـذ لـهـا كـل مـا


تـطـلـب و يـدرك أيـضـا ً أن مـصـالـح أمـريـكـا فـوقـه و فـوق أي شـخـص اّخـر

في هـذ الـعـالـم حـتـى لـو كـان سـيـنـاتـوراً أمـريـكـيـا ً أو لـو كـان الـمـغـدور

( جـون كـيـنـيـدي ) .. فـعـلـى مـاذا يــُـعـوّل هـذا الـمـعـارض حـيـن يـتـجـه

بـخـطـابـه إلـى أمـريـكـا ؟؟ هـل يـؤمـن حـقــّـاً أن أمـريـكـا كـل هـمـّـهـا حـريـتـه

و حـريــّة شـعـبـه ؟ و أنـهـا مـوجـودة فـي هـذا الـعـالـم لــتـــُـحـقـق الـعـدالـة فـي

مـشـارق الأرض و مـغـاربـهـا و أن تـقـوم بـدور " روبـن هـود " أو لـتـكـون يـد

الله عـلـى الأرض ؟ إن كـان يـؤمن بـذلـك فـهـو سـاذج لـدرجـة ٍ لا يـصلـح مـعهـا

أن يـكـون غـفـيـراً أو حـارسـا ً عـلـى بـاب أحـد مـقـرّات الـحـزب الـحـاكـم .

أم أنـه بالـفـعـل يـنـظـر للأمـر بـواقـعـيــّـة شـديـدة و يـقول لأمـريـكـا

سـأكـون أفـضـل مـن عـمـيـلـكم الـحـالـي فـسـاعـدوني ؟ إن كـان الأمـر كذلك

فـلا داع أبـداً أن يــُـدخـل هـذا الـمـعـارض , الـشـعـب فـي بـازاره هـذا ..

و أن يـسـتـنـجـد بـامـريـكـا بـاسـم الـشـعـب و حـريـّة الـشـعـب .. يـكـفـي

اسـتـغـبـاءً لـهـذا الـشـعـب و ارتـكـاب الـمـوبـقـات بـاسـمـه . مـن قـِـبـل

الـحـاكـم أولاًُ ثـم مـن قــِبـل هـؤلاء الـمـعارضين ثـانـياً ثم مـن قبل أمـريـكـا

فـي كـل الـحـالات .

و إلاّ فـلـيـتـفـضــّل واحـد و خـمـسـون بـالـمـائـة مـن الـشـعـوب الـعـربـيـة

و يـتـظـاهـروا أمـام الـسـفـارات الأمـريـكـيـة مـطـالـبـيـن بـقـدوم الـحـريـة

عـلـى مـتـن الـبـوارج الأمـريـكـيـة , كـي يـنـعـمـوا بـهـا كـمـا يـنـعـم بـهـا

الـشـعـب الـعـراقـي الاّن الـذي تــرك أحـمـد الـجـلـبـي يـتـظـاهـر بـاسـمـه

فـي الـبـنـتـاغـون إلـى أن جـلـب لـه " الـحـريــّة " الـعـتـيـدة و الـتـي أعـادت

الـعـراق إلـى مـا قـبـل حـمـورابـي .. لا أريـد هـنـا أن أدخـل فـي مـوضـوع

طـويـل .. لـكـن يـكـفـي أن أقـول أن الـشـعـب الـعـراقـي اسـتـطـاع أن يـثـور

سـنـة واحـد و تـسـعـيـن و سـيـطـر عـلـى ثـلاثـة عـشـر مـحـافـظة دون أن يـدخـل

جـنـدي أمـريـكـي واحـد إلـى بـغـداد . لـكـن أمـريـكـا سـمـحـت يـومـهـا لـصـدام

حـسـيـن أن يـخـرج بـطـائـراتـه و يــُـبـيـد هـؤلاء .. بـعـد أن كـان صـدام نـفـسـه

قـد أبـرق لـلـرئـيـس الـمـصري بـأن يــُـجـهـز لـه و لـعـائـلـتـه مـنـفـىً لائـقـا ً .

يـومـهـا لـم تـكـن مـظـاهـرة الـحـريـة لأحـمـد الـجـلـبـي و رفاقه قـد اخـتـمـرت

بـعـد , و لـم يـكـن الـشـعـب الـعـراقـي جـاهـزا ً لـلـحـريــّـة الأمـريـكـيـة .

كـل مـا كـان الشعب الـعـراقي يـحـتـاجـه يـومـهـا هـو أن تــُـبـقـي أمـريـكـا

الـحـال كـمـا هـو عـلـيـه . أي أن تــُـبـقـي الـحـظـر الـجـويّ , و لـم يـكـن

الأمـر يـحـتـاج لإرسـال نـصـف مـلـيـون جـنـدي إلـى الـعـراق .

إذن الـثـورة لـيـسـت مـسـتـحـيـلـة بـدون الـعـمّ سـام ؟ و الـحـريـة يـمـكن

الـحـصـول عـلـيـهـا مـن أمـاكـن أخـرى غـيـر دكـاكـيـن الـبـنـتـاغـون الـقـذرة ؟

الـحـلّ عـنـد الـشـعـب .. لـكـن أيّ شـعـب ؟

الـشـعـب الـذي يـمـثــّـل قـوة ثـالـثـة فـي لـبـنـان مـثـلاً و يـخـرج إلـى الـشـوارع

دون أن تــغـطــّـي نـشـاطـاتـه أيـّة قـنـاة تـلـفـزيـونـيـة لأن كـل الـشـاشـات


مـمـلـوكـة لـطـالـبـيّ الـعـمـالـة أو لـِـمن يـقـومـون بـهـا مـنـذ زمـن ..

الـحـل عـنـد أهـل " الـمـحـلــّـة " فـي مـصـر و الـشـبـاب الـذيـن خـرجـوا مـن

أنـفـسـهـم عـلـى كـورنـيـش الإسـكـنـدريــّـة حـامـلـيـن أعـلام بـلادهـم .دون أن

يـحـرّكهم الـزعـيـم الـفـلانـي و يـرفـعـوا صـوره فـوق أعـلام الـوطـن .

الـحـل لـيـس عـنـد أيـمـن نـور و لا عـلـي صـدر الـديـن الـبـيـانـونـي و عـبـد

الـحـلـيـم خـدّام و لا فـؤاد الـسـنـيـورة و سـمـيـر جـعـجـع و ولـيـد جـنـبـلاط .

إلاّ إذا كـنـّـا نــريــد تــغـيـيـر الــجــلاّد الـصـغـيـر بـجـلاّد أصـغـر .

و إن كـان و لا بـدّ .. فـابـحـثـوا عـن غـانـدي جـديـد أو مـانـديـلا جـديـد أو

سـمـيـر قـنـطـار ( مع انه ليس زعيم سياسي ) .. أولـئـك الـذيـن يـقـضـون

ثـلاثـيـن عـامـاً فـي الـسـجـون دون أن يـطـلـبـوا الـغـفـران سـوى مـن

أهـلـهـم .. مـن الـشـعـب الـمــُـعـذب مـثـلـهـم .

ابـحـثـوا عـن زعـامـات فـلـسـطـيـنـية بـيـن الـمـعـتـقـلـيـن الـفـلـسـطـيـنـيـن

و لـيـس بـيـن " خـواجـات " الـخـارج .الـذيـن يــُـدخـنـون الـسـيـجـار و هـم

يـضـعـون عـلـم فـلـسـطـيـن عـلـى الـطـاولـة يــُـغـطــّـيـه الـدخـان .

ابـحـثـوا عـن قـبـيـلـة أرانـب مـجـتـمـعـة .. و لـيـس عـن أرنـب " مـدعـوم "

جـديـد .. " مـأكـول ٌ " سـلـفـا ً مـنـذ أ ُكــِـل " الأرنـب الأبـيـض " .

الـحـريــّــة لا تـــُــســتــجــدى مـن ظـالـم اّخـر .. و لا تـــُــقــايـض

و لا يــُــقــايــض بــهــا .

الـحـريــّـة لا يـصـنـعـهـا مـن لا كـرامـة لـه عـنـد نـفـسـه , أكـان زعـيـمـاً

أم كـان شـعـبـا ً لـم يـعـد يـرى كـرامـتـه و حـرّيـتـه سـوى مـن خـلال عـيـنـيّ

هـذا الـزعـيـم أو ذاك .

الـجـوع و الـتـحـدّي هـما مـن صـنـع حـريــّـة الـهـنـود .. و الـدم ّ والـمـعـتـقـلات

و الـعـذابـات و أزيـز الـرصـاص هـو مـن صـنـع حـريـّة فـرنـسـا و حـريــّة

أمـريـكـا نـفـسـهـا .

لـمـاذا نـحـن فـقـط مـن بـيـن شـعـوب الأرض قـاطـبـة لـم نـعـد نـؤمـن أن


بـاسـتـطاعتنا فـعـل شيء دون مـساعـدة أحـد ,ولـمـاذا يـكـون هـذا الـ ( أحـد )

دائـمـا و أبـداً أسـوأ مـن الـ ( أحـد ) الـذي نـطـالـب بالـخـلاص مـنـه .

هـل نـحـن الاّن أقـلّ جـوعـاً مـمّا كـان عـلـيه الـشـعب الـفـرنـسـي قـبـل الـثـورة؟

أو الـفـيـتـنـامـي ؟ أو أيّ شـعـب اّخـر ثـار عـلـى جـلاّديـه أو مـحـتـلـيــّـه ؟

الـحـريــّـة لا تــأتــي عـلـى يـديّ مـسـتـرئــس ٍ أو مـسـتـوزر ..

الـحـريــّـة تــأتــي عـلـى يــد جـائــع ...

ألـم نـشـعـر بـالـجـوع بـعـد ؟؟

مـا هـذه الـمـعـدة الـحـديـديـة الـتـي نـمـلـكـهـا نـحـن أبـنـاء هـذا الـشـعـب

الـعـربـي مـن الـمـحـيـط إلـى الـخـلـيـج ؟؟ أجـزم لـو كـشـف عـلـيـهـا طـبـيـب

سـتـكـون فـتـح ٌ عـلـمـي جـديـد , و ثـورة جديدة فـي عـالـم الـطـب ّ .


" جـو غـانـم "



الأحد، 10 أغسطس 2008

كـأنــّـك المـنـفـيّ بـيـن الـكـائـنـات




لـن أســامـحـك َ هـذه الـمـرّة

لـن أســامـحـك َ عـلـى خـيـانـتـكَ الـوحـيـدة , و الـكـبـيـرة ِ تـلــك ْ .

كـنـت ظــَنـنـت ُ بـأنــّـك أجـمـل بـكـثـيـر ٍ , مـن أن تـمـضـيَ بـسـرعـة .

مـن أن تــتــركَ بـابَ الـقـصـيـدة ِ مـفـتـوحـاً عـلـى مـصـراعـيّ دمـعـة .

كــنــت أمـِـنـْــتُ لــك و صــدّقــتــك َ حـيـن أخـبـرتــنـي :

أنّ مـوتــا ً طــائـشــا ً ضــَــلّ الــطــريــقَ إلـيـك َ

فـي وســط الــزحــام ِ ـــ عــامـداً مــتــعــمــّـدا ً ــ و أجــّـَـلــَــك ْ ..

و أنــّــك َ ســـتـــبــقى طــويــلاً " تــُــعــِــدّ الــحـقــيــبــة َ"

و تـــُــلــقــيَ فـي وجــه ِ مــوتـــِــكَ ... حــُــجــّــتــــك ْ .

مـا عــدت ُ أدري كـم أحــبــّــك ْ

و كــم ْ مــن ْ فــَــرط ِ حـبــّــي لـــك ْ , فــي هــذا الـمـســاء ِ الــكــارثـــيّ

ســـأكــرهــــك ْ .

أنــا لــن ْ أســـامــح َ هــذه الــمــرّة

فــإمــّـا أن تـــعـــودَ لــِــلــحــظــة ٍ

و تــُــقــنــعــنــي ــ بــِـقــافـيــة ٍ ــ بــأنــّــك َ قــد رحــلـــــت ْ

أو ... تــــــعـــتـــذر عــَــمــّــا بــِـقــلــبــيَ قــد فـــَــعــَـلـــت ْ .



" جــو غـانــم "


الأربعاء، 6 أغسطس 2008

مـوّال سياسي


ــ طـنـّـوس : يا عـمـّي ما تـركـت شـغـلـة إلا حاولت اشـتـغـلـهـا ..

مـا فـي نـتـيـجـة .. كـلـّه تـعـتـيـر بـتـعـتـيـر .. و كـأنــّه أبـواب الـدنـيـا

كـلـهـا تـسـكـّرت بـوجـهـي .. مـا بـعـرف شـو لازم أعـمـل .

ــ أبـو الـعـبـد : بـسـيـطـة .. اشـتـغـل بالـسـيـاسـة .. مـش شـايـف انـه

سـوق السـيـاسـيـيـن مـاشـي و دايـمـا ً بـيـكـسـبـوا .. سـواء كـانـوا

مـعـارضـة أو مـوالاة .. فـوت بـهـالـمـجـال .. مـا حـدا مـن الـلـّي عـم

يـشـتـغـلـوا بالـسـيـاسـة أحـسـن مـنـك .. و بـتـعـيـش يـا طـنـّـوس ..

بـأسـوأ الأحـوال بـتـعـيـش خـواجـه ..

ــ طـنــّـوس : إيـه يـا حـبـيـبـي بـس أنـا مـش دارس سـيـاسـة

و لا عـنـدي خـبـرة سـيـاسـيـة و لا بـفـهـم بالـسـيـاسـة إلا مـن بـعـيـد

لـبـعـيـد .

ــ أبـو الـعـبـد : و مـيـن قـلـّـك إنـو لازم تـدرس سياسة أو تـفـهـم فـيـهـا ؟

لـيـش مـيـن مـن هـالـسـيـاسـيـيـن الـلـي بـتـسـمـع فـيـهـم كـل يـوم , دارس سياسة

أو بـيـفـهـم سـيـاسـة ؟ .. عـنـدك الـطـبـيـب فـلان .. الـمـهـنـدس فـلان .. الـتـاجـر

فـلان , الـسـجـيـن الـسـابـق فـلان , زعـيـم الـمـيـلـيـشـيـا فـلان ,الـقـبـضـاي فـلان .

فـلان ابـن فـلان ... هـودي هـنــّـن زعـمـاء و سـاسـة وطـنـك يـا صـاحـبـي ..

ــ طـنــّـوس : طـيــّـب . لـكـان شـو الـمـطـلـوب حـتـى اقـدر اقـتـحـم هـالـمـجـال

و انـجـح فـيـه مـتـلـي مـتـل غـيـري ؟

ــ أبـو الـعـبـد : بـسـيـطـة .. مـفـروض تـكـون أخـو شـرمـوطـة فـقـط لا غـيـر .

و أخـو شـرمـوطـة مـكـتــّــر كـمـان .. يـعـنـي لأبـعـد مـدى بـتـقـدر عـلـيـه .

و كـل مـا كـنـت أخـو شـرمـوطـة أكـتـر .. كـل مـا نـجـحـت أكـتـر . انـت

و شـطـارتـك بـقـى .

ــ طـنــّـوس : إيــه بـس أنـا وحـيـد .. مـا عـنـدي أخـوات ..

ــ أبـو الـعـبـد : يـا حـمـار هـيـدا تــعـبـيـر مـجـازي .. مـا بـيـعـطـي الـمـعـنـى

الـحـرفـي لـلـكـلـمـة .

ــ طـنــّـوس : رجـعـنـا عـالمـجـازي ؟؟ مـا عـجـبـتـنـي هـالـشـغـلـة ..

بـعـديـن فـي احـتـمـال مـوت بـشـي عـبـوة مـثـلاً إذا انـزعـج مـنـي شـي

طـرف ..هـيـدا غـيـر وجـع الـراس و المشاكـل .. مـا بــدّي هـالـشـغـلــة ..

مـا بـقـي قـدّامـي إلاّ طـريـق واحـد و مـضـمـون .. هـو إنـي ادخـل مـجـال

الـفـنّ الـعـربـي و صـيـر مــُـغـنــّـي .. أنـا شـايـف انـه الـمـغـنـى صـايـر شـغـلـة

الـلـي مـا عـنـده شـغـلـة .. و الـلــّـي عـم بـيـغـنـّـوا مـش أحـسـن مـنـّـي ..

و الـمـكـسـب مـضـمـون بـكـل الأحـوال .. شـو رأيـك ؟

ــ أبـو الـعـبـد : أوكـي تـمـام .. بـس انـتـبـه .. هـون مـا بـيـنـفـع تـكـون

أخـو شـرمـوطـة أبـداً ..

ــ طـنــّـوس : عـال .. كـتـيـر مـنـيـح .

ـ أبـو الـعـبـد : هـون لازم تـكـون أخـو سـتـــّـيـن شـرمـوطـة .. و أقـلّ مـن

ســتــّـيـن مـا بـيـمـشـي الـحـال .. بـتـضـيـع ..

ــ طـنــّـوس : مـجـازا ً طـبـعـا ً ؟؟؟

ــ أبـو الـعـبـد : لاااااا .. هـون بالـذات مـش مـجـازا ً .. هـون الـكـلام بـيـعـطـي

مـعـنـاه الـحـرفـي .

ــ طـنــّـوس : الـعـمـى !!!

ــ أبـو الـعـبـد : الـعـمـى بـقـلـبـك .

" جـو غـانـم "



.................
* الفيديو : مقطع من مسرحية ( سهريـّة ) أول عمل مسرحي للفنان زياد الرحباني .
مقطع اختيار مغـنيـين ليغنوا في سهرات قهوة المعلـّم نـخـلة " الفنان الكبير جوزيف صقر " .

السبت، 2 أغسطس 2008

صـلاة للزعيم






وشــــم ٌٌ عـلـى عـــنـقـي

بـلاد ٌُ فـارقــَـتْ سـكـّانــــهـا

تــعــوي عـلـى سـفـح ِ الـريــاح ِ

تــشــدّنـي مـن حـبـل ِ أوردتــــي

لـــتــخــيـط َ لــي أرقـــي

يــا أيــّــهــا الـنـاس

اســمـعــــوا

يــا أيــّـهــا الـنـاس

و عــــُــوا

لا وقــتَ عـنــدي للـحـيـاة ِ

عـلـى رصـيـف ِالـمـِقــْصَـلــة ْ

فـاتــبــعــونــي أدلــّــكـم

لــطــريــق ِ قــاتـِـلــكـم ْ

فــأنــا الــقــتــيــلُ الـمُـنـتـشــي

بـخـنـاجــر الأعــداء ِ

و الأخ ِ.. و الـرفـاق ِ

و ثــورة الـتـاريـخ ِ فـي وجـه ِ

الــزمــان ِ... الــمـهـزلـــة

أنــا رســولُ الـسـيـف ِ

أبــلـغـنـي رســالــتــه ُ

لأكـتـبـهـا عـلـى أعـنـاقـكـمْ

و مـن الـوريـدِ الـى الـوريــد :

أن لا تــمــوتــوا صـــدفــة ً

أن لا تــمــوتــوا غـِـيـلـة ً

أو حــرقــة ً

أو غـصــّــة ً باسـمِ الـزعـيـم ِ

الـمـسـتــقـيــم ِ

الـمُـلـهـــم ِ

الـمـجـبـول بـالـثـارات ِ

و الـغـــزوات ِ

و الــغــارات ِ

و الـجـنـــس ِ الــمـقـدّس

بـاســم الـزعـيـم الـسـرمـدي ّ

الــساكن الأبديّ

تــحــت ثــيــاب نــســائـكـم ْ

أو خــلــفَ فــوّهــة ِ الـمـســدّس

يــا أيـهــا الــنــاس اســمــعــوا

إنّ الـمـلائـكــة َ الـذيــن تــجــمــّــعــوا

فــوقَ احــتــضــار ِ قــصــيــدتــــي

فــتــحــوا حـقـيـبــة َ مــوتـــهـــم ْ

و بــاغــتــونـــي بالــقــيــامــة

و الـصــلاة ِ عـلـى الــوطـن ْ

فــتــحــضــّــروا لـو مــرّة ً فـي الـعـمـر

كــي تــعـيـشـوا دون جــوع ٍ

أو تــمــوتــوا دون خــوف ٍ

أو تــخــيــطــوا مــن مــذلــّـتــكـم ْ

كــفــــنْ


لا يــقــبــلُ الله صــلاة َ الـخـائـفـيـن َ

مــن الــزعــيــم

لا يـقـبـل الله صـيـامَ الـجـائـعـيـن َ

الــيـائـســيــنَ

الــذابـحـيـنَ صــغــارهــم ْ

عـلـى مــوائــد ِ شـيـخـهـمْ

الـرافـعـيـن أكـفــّـهـمْ نــحــو الـقـصــور

لــيــُعــلـنـوا :

إنّ هــذا الـشـــيــخ َ جـَـــزّار ٌ

رحـيــمْ



" جــو غـانـم "
* * * * *
* الفيديو : زياد الرحباني " أنا مش كافر "

الجمعة، 1 أغسطس 2008

بـقـايـا



صــبـــاح
ــــــــــــــ

لــم يــأت ِ بــعــد

و لــم يــقــل أنــّـه ســيـتــأخــّـر

الــصــبــاحـات لــم تــعــد تــحــتــرم مــواعــيــدهـا

* * *

مــوعــد فــي الــمـهــجــر
ـــــــــــــــــــــــــــ


كــان ذلـك فـي غـرفـة نــومـي

حـيـن هــاجــرت عــن رأســي لأوّل مــرّة

قـبـل مـا يـقـارب الألـف عـام و نـيـّف

لــم تــكــن قــنــاة الـجـزيــرة قــد وُجــدت بــعــد .

* * *


بـَـعــد
ــــــــــ


لــن يــأتــي أبــداً

لا زال الــ ( قـبـل ) يــحــاصــر الـمـكـان هــنــا

* * *

هـُـنــا
ــــــــــ


لــم يــعــد يــخــتــلــف عـن ... هــنــاك

* * *

هــنــاك
ــــــــــــ

حــيـث تــســتــلــقــي جــثــّـتــي وحــيــدة

تــنــتــظــر وطــنــاً لــتــُـدفــنَ فــيــه

وطــنٌ ... لا يــخــون جــثــث أبــنــاءه

* * *

ســأخــون وطــنــي
ـــــــــــــــــــــــــ


الــعــنــوان مــســروق ..

و الــوطــن أيـــضـــا .

* * *

عــنــوان
ــــــــــــــ


أحــفـظـه عـن ظـهـر قـلــب

و أقــف عـلـى عــتــبـتـه كــلّ مـسـاء

لــكــنــّه يــنـكــر مـعـرفـتــي

يــقــسمُ أنــه لـم يــر َ أشــلائـي مـن قـبـل .

* * *

أشــلاء
ـــــــــــــ


أعــيــديــهــا إلـــي ّ

أريــــد أن ألــمــلــم َ صــدري

لــيــكــتــبَ فــيــك ِ قــصــيــدة هــجــاء ٍ أخــيــرة .

* * *

أخــيــرة
ـــــــــــــ


لا أتـذكـّــر أحــداً قـبـلــك ِ

* * *

قــبــلــك ِ
ــــــــــــــ


مــا كـان لـلـمــوت مــعــنــىً

و لا لـلـحـيــــاة .

* * *

حــيــاة
ـــــــــــ


كــانــت زمــيــلــتــي فــي الــجــامــعــة

تــزوّجــت ْ قــبــل ســنــتــيــن

* * *

ســنــتــيــن
ــــــــــــــــ


يــبــدو أنــّـي لــن أعــيــش

لأبــلــغــهــمــا ... أبــداً .

* * *


أبـــد
ـــــــــ


تــاريــخ حــضـارة عــيــنــيــك ِ

عـيــنـاك حـضــارة لا تــنــدثـــر

* * *

حــضــارة
ــــــــــــــ


أنــت حــضــارة ٌ

اكــتــُــشــِـفــَــت ْ عــلــى صــدري

لا أحــد يــعــرف عـمـرهــا

* * *

عــمْــر
ــــــــــ


يــُعــربــدُ فــوق رأســـي

و ســنــيــنــهُ

تــرقــصُ عــاريــة ً

وســـط دمـــائــي


* * *

عــاريـــة
ــــــــــــــ

سـوف تـمـرّ الــحـقـيـقــة مـن هــنــا

بــعــد قــلــيــل

عــاريــةً تــمــامــا ً

فــأغــمـضــوا أعــيـنـكـــم

* * *

" جــو غـانــم "

..............................................

قـالـولـي إنـّي عـشقـان

و أنا مش داري بـحـالـي

بـيـن الـصـاحـي و الـغـفـيـان

لـْـمـَـحـْـت خـْـيـالـَـك قـبـالـي

كـان الـصـبـح شـي إنـّو بـان

اّدانْ الـصـبـح عـالـي

جـايـي مـن صـَـوبـُـنْ مـرسـال

مـنْ عـيـنـي نـزلـوا دمـوعـي

" طـلال حـيـدر "

* الفيديو : ( دوّرها ) للرائع زياد الرحباني .بصوت " رينيه بندلي "


الأحد، 27 يوليو 2008

على من تقرع مزاميرك يا داوود

يـَـســتــيــقــظ ُ وطـنـــي عـنــد الـفــجــرْ

يـَـتــوضــّـىُ مـنْ مـاءِ الـنـهــرْ

يــدعـو لـصـلاةٍ جـامـعـة ٍ

و الـنـاسُ نـيـام ٌ

والسـلـطـان ْ

أصـدرَ مَـكـرمـة ً تــُعـفـيـنـا

مـن ذكــر ِ الـلـّـــه

و صـوت الـوطـــن ِ

و وجـــع الــبــطــن ِ

و صــوم ِ الــشــهــــر ْ

..........................

بـــهـــدوء ٍ

أفــتــحُ عــتــمـة َ لـيـلـي

أجــوبُ حــقـول الـبـلـد ِ

كــشـبــح ٍ جــائــــع ْ

أســـرقُ قــطـعــة َ أرض ٍ

أهـديـهـا لـيـهـوديٍّ عـابـر ْ

كـي يـمـنـحـنـي

فـخـــذ َ امْــرأتـــِــه ْ

.......................

يـحـتــشــدُ الـنـاسْ

خـارجَ مـبـنـى الـبـلـديــّــة ْ

تـتـقــدّمُ مـغــنــيــّــة ٌ حــســنـاء ْ

بــنــصــفِ لـــســـان ٍ

و ربــــع رداءْ

تــلـــتــهـبُ أكــفّ الـجــمع ِ

يــقــومُ رئـيــس الـبـلـديــّــة

و بــاِســـم ِ الــشــعــب ِ

وبـاِســــم ِ الــوطــن ِ

و باِســــم ِ الـحـاكـــمْ

يــفــتــتـــحُ الــحـفـــل

يـُـراقــصُ عــاهـــرة ً

غــجــــريـــّــــــة ْ

و فــي زاويـــة ٍ لـيـســتْ بـبـعـيـدة ْ

يــجــلــــسُ داوود وحــيـــــداً

يــتـــلــو مــزمــاراً مــن ســـِـــفـر الأرض ِ

و وجــــع ِ الــحــريـــّــــــة ْ


" جــو غــانـم"

الفيديو : مقطع للفنان " دريد لحّام " من مسرحيّة " كاسَـكْ يا وطن "

للراحل الكبير " محمد الماغوط "

الخميس، 24 يوليو 2008

إلى اّخـره




فـجــأة ً

يــظــهـر رجــل لا أعــرفـــه


يــقـف عـلـى أرنــبــة أنــفـــي

فـي يــده الـيـمـنـى سـيـف خـشـبــي

و فــي الـيـسرى ورقــة ٌ عـتـيـقـة

يـنـظـر الـى رأسـي مـبـاشـرة

و يــُـلـقـي عـلـيّ الـبـيـان رقــم واحــد :


بـاســم الـشـعـب

كــلّ الـشـعـب

باســم الـموتــى

و الأحـيـاء ْ

و الـمـوتــى الأحـيـاء

باسـم نـسـاءِ الـحـي جـمـيـعـا ً

بـاســم الـقـادة ِ

و الـزعـمـاء ْ

نـأمــر ــ و الأمــر لـنـا ــ

مــن بــعــد الـلــه

أن تــخــرج حــالا ً

مــن عـقـلــك

و عـلـيـك أمــان اللـــّــه

سـنـفـكـّر عـنـك

و نـسـهـرُ عـنـك

و نـسـكـرُ عـنـك

و نــقــيـم الـثــورات

و نـََـــقـتـل عـنـك

و نـــُـــقـتــَـل عـنـك

و نـقـضـي الـلـيـل

ــ و هــذا وعـــد ٌــ

نـضـاجـعُ عـنــك

هـل تـطـلـب شـيـئـا ً اّخر يـا ولـدي ؟


ـــ حــُــكَّ لـي عـقـلـي قـلـيـلا ً
* * * *

" جـو غـانم "

* الفيديو : صاحب الصوت الإسطوري : شارل أزنافور

Charles Aznavour

La Bohème


الاثنين، 21 يوليو 2008

لــُهــاث







ثــــــلـــج ْ

ثــلــــــج

الــبــردُ يــرصــفُ جــلــيــده ُ

عــلــى قــلــوب الــنــــاس

و أنــا أحــتــرقُ هــنـــا

كـــبــئـــر ِ شــبـــَــق ٍ مــشــتــعـــل .

طـقـســــك ِ لا زال يـعـصـفُ بـــي


* * *


تـــَـعــْـلـــق الــدنــيــا

بــطــرفِ حـــذائـــي

و أنـا أجـــوبُ فــراغـــات عــقـلــي .

ســأخـلـع حــذائــي الاّن

و أتــحــرَّر مــن كـلّ هــذا الــعــَــدَم ْ

* * * *


بـعـــد أن خــذلــَـتــنــي

كــلّ الأوطــان الــتــي

غــنـــّـيــت ُ لــهــا

فـيــمــا مــضــــى

قــررتُ أن أقـضـيَ مـا تــبــقــّـى لــي َ

مــن لــهــــاث ٍ

قــاطـعـا ً الـمـســافــــة

مــا بـيــن ركــبـتـيــك ِ

و ســــرًَّتـــِــك

و ســأمــلأ ذاك الــوادي

بــصــرخـــات الــحــريـــَّــــــة

* * * *


أرســلــي لــي قــبــلــــة ً

و رائـحـــة نــهــــــد ٍ

و بــضــع أنــيـــــن

لأدفـــع َ لــصــدري َ

فـــواتـــيـــــر صــهــيـــلـِـه ِ

الــمــؤجـــَّــلـــــة

* * * *


اتــصــلــتُ بــكِ الــبــارحــة

لأســـألـــك ِ عــنـــّــي

كــان هــاتــفـــك ِ مــغــلــقـــــا ً

و كــنــت أنــا مـفـتــوحــا ً

عــلــى مــصــراعـــي ّ

كــبــلاد ٍ اســتــُـبــيــحَــت ْ

فــي غــيــاب ِ مــقــاتــلــيــهـــا .
* * * * *
يـــا رَيــــت ْ

شــِـي ْ حـْـكـَــايـــِــيْ عــَـتـِـيـْــقــَـة ْ

و لـحـــنْ غــنــّـيـِّــي ْ

و شـــــِـــي ْ

نـِــتــْــفــِـــة ْ غــَــفــَــا ْ

و جــَـــرّة نـْـبــِـيــــــــــــد ْ

و بــنـــت شـــعـْــلانــِــيْ دَفــَـــا ْ

و خـــدنــــِــي اشـْـــلــَــحــْـنـــي ْ

بـْ شـِـيْ مــغــــارة

ع َ جــَــبــَــل ْ بـْـعـــيـــد ْ

و مـَـا ْ تـــْــعـــُــود ْ

تـَـعـْـرفــْــنـِــيْ الـــدّنـــِـــيْ

و لا أعـْـــرِفـــــَــــــا ْ


" جـو غـانـم"
* الفيديو : صوت الراحل الكبير " فيلمون وهبي " و الفنانة " نهاد سرور" .


الأحد، 20 يوليو 2008

حـضـارة






أنـا أعـيـش عـلـى هـذا الـكــوكـــب


مـنـذ خـمـسـةِ اّلافِ نــهــد


و كـلـّـمـا عــَـرق َ صــدر عــذراء ٍ


فـي أقــاصــي الأرض


يــزدادُ عـمـري


رعــشــتــيــــن


* * * *


دائــمــا ً


تــتــّـهـمـيـنـنـي بالــجــنــون


حــســنـا ً


أنــا مـجـنــون


و هــنــاك امــرأة ٌ واحـــدة فـقـط


تــرتــمــي عـلـى صــدر مـجـنـون


امــرأة ٌ


أعــادهــا جـنــونـــه ُ


إلــى رشـــــدهــــا


* * * *


مــنــذ أيــــام


لـم يـنـطــق صـدرك ِ


بــأيّ أبــجــديــّــة


هــل تــريــديـنـنــي


أن أنـــقـــرض َ


كــكـلّ الـحـضـاراتِ الــغــبـيــّـة ِ


يــا امــرأة ْ؟


" جــو غـانـم"

...............................


بـَـــدّي الــصـّـبـي الــمــجــنـــون


إتـــمــَــوَّج ْ


بــِــزْوارق ْ جــْـنــُـونــُـو ْ


و خــَــزّقــْـهــُــن ْ شــْــفــَـافــُــو


و اتــْــفــَـرَّج ْ


عَ الــمـــــوت بــِـعــيــُــونــُـــــو


ـ مـيــشـال طـراد ـ

" شـهـوة "




الثلاثاء، 8 يوليو 2008

مـجـازا ً

ــ الـمـوضـوع مش هـيـك يا طـنــّـوس .. الـمـوضـوع أكـبـر مـن

هـيـك بـكـتـيـر .. الـقـصـّـة قـصــّـة وجـود .. قـيـمـة .. تــأثـيـر ..

قـدرة عـلـى تـغـيـيـر أي شيء فـي الـواقـع الـمـحـيـط .. شــو

فــكــرَك لــمـجـرّد إنـك جـيـت عـا الـحـيـاة عـلـى شـكـل بـنـي

اّدم .. يـعـنـي خـلاص ؟؟ انـتـهـيـنـا ؟ مـش مـطـلـوب مـنـّـك

أيّ شـيء حـتـى تــثـبـت كـل مـا ورد أعـلاه ؟؟

ــ وك يا خـيـّـي .. أثـبـت شــو ؟؟؟ شــو الـمـطـلـوب يـعـنـي ؟

شـو الـلي ورد أعـلاه و مـطـلـوب مـنـّي أثـبـتـه .. مش فـاهـم

قـصـدك .. يـا خـيــّي بـبـوس إيــدك احـكـيـنـي عـربـي .

ــ تــثـبـت انــك بـنـي اّدم ..و فـي بـراسـك مـخ ّ.. و قـادر تـعـمـل شـي

مـفـيـد لـمـجـتـمـعـك و وطـنـك .. تـثـبـت انـك فـعـلاً جـيـت عـلـى

هـالـحـيـاة .. تــتــرك أثــر يـا خـيــّي .. مـا تــكـون كـائـن مـوجـود

مـجـازاً فـقـط ...

ــ هـلــّئ كـل هـالــتـور الـلي واقـف قــدّامـك صـار ( مـجـازاً ) هـيـدا؟؟

بـطــّـلــت ْ قـاشـعـنـي يـا سـيـد أبـو الـعـبـد ؟؟ صـرت كـائـن خـيـالـي

أنـا ؟؟ مـش نـاقـص غـيـر تــقــلــّـي إنـي مـوجــود بــمـخـيــّـلـتـك

فـقـط .. قـلـيـلـة هـيـدي ..

ــ يـا عـمــّـي روق .. روق .. مـش الـقـصـد ..

مـعـنـى كـلامـي انـه لازم تـعـمـل شـي .. لازم يـكـون إلـك تـأثـيـر

بالـمـحـيـط .. لازم الاّخـريـن يـشـعـروا بـوجـودك و يـضـربـولـك

حـسـاب كـإنـسـان بـهـالـمـجـتـمـع و كـمـواطـن بـهـالــوطـــن ..

لازم يـكـون عـنـدك قـدرة عـلـى تـغـيـيـر الأوضـاع حـولـك

نـحـو الأفـضـل .. عـم تـفـهـمـنـي ؟؟

ــ يـا خـيــّـي كـيـف مـا إلـي تـأثـيـر .. كـيـف مـا حـدا شـاعـر بـوجـودي ؟

أنـا عـنـدي بـيـتـي و مـرتـي و شـغـلـي .. كـل هـيـدا و مـش مـأثــّـر

بـحـدا و لا بـشـي أنـا ؟؟

ــ يـا حـبـيـبـي يـا طــنــّـوس .. حـتـى الـقـرد ــ أجَــلــّـــَـك ْ ــ عـنـده

مـرا .. بـعـديـن دخـلـك مـرتــك كـتـيـر مـبـسـوطـة فـيـك ؟؟ بـتـقــدر

تــقـلــّـي هـلــّـئ أيـمـتـى اّخـر مـرة حـســّـيـت انـه مـرتــك مـبـسـوطـة

بـشـوفـة خـلـقـتـك أو سـعـيـدة بـوجـودك ؟؟ فـيـك تــقــلــّـي انـك انـت

مـبـسـوط بـشـغـلـك و عـم تــنـتـج فـيـه لأنـك مـبـسـوط .. انــت اخـتـرت

شـغـلـك لأنــك بـتـحـبــّـه أصـلاً أو لأنـك مـا لـقـيـت شـغـل تـانـي بـتـحـبـه ؟

جـاوبـنـي ..

ــ يـا خـيــّـي كـلـنـا هـيـك .. كـلـنـا ظـروفـنـا هـيـك .. لـيـش انـت هـلــّـئ

عـم تـحـاول تــخـتـصـر كـل مـصـايـبـنـا بـوجـود طـنــّـوس و عـدم تـأثـيـر

طـنــّـوس .. يـا خـيــّي اطـلـع مـن راسـي بـشـرفـك .. مـش نـاقـصـك أنـا .

أنـا زلـمـي أصـيـل و مـحـتـرم و ابـن عـيـلـة .. جـايـي عا اّخـر هـالـزمـان

تــقــلــّـي ( كـائـن مـجـازي ) حـضـرتــك .

ــ يـا خـيــّي مـش عـم تـفـهـمنـي انـت .. شـو خـصّ مـحـتـرم أو مـش

مـحـتـرم بالـحـديـث .. طـيـب أنـا رح اسـألك

ــ شــرّف اسـأل

ــ جـارتــك ســمـيـرة .. ســوســو مـا غـيـرهـا .. بـتـعـرفـهـا

طـبـعـاً

ــ أكـيـد بـعـرفـهـا .. ولـووو .. حـدا مـا بـيـعـرف أمّ الـسـوس .

ــ طـيـب .. شـو بـتـعـمـل سـوسـو ؟؟ شـو شـغـلـتـهـا بـهـالـحـيـاة ؟

ــ يـعـنـي .. مـا بـعـرف .. بـتـضـهـر مـن بـيـتـهـا الـسـاعـة 9 عـشـيــّـي

لابـسـة و مـهـنـدزة و بـتـرجـع الـصـبـح .. سـيـارة بـتـاخـدهـا

و سـيـارة تـانـيـة بـتـجـيـبـهـا ..

ــ هـلــّئ بـدّك تـقـنـعـنـي انـك انـت مـا بـتـعـرف سـوسـو شـو

بـتـشـتـغـل ؟؟


ــ يـا خـيــّـي شـو بـيـعـرّفـنـي .. مـا بـحـط ّ حـدا بـذمـتـي أنـا ..

شــو خـصــّـنـي فـيـهـا ؟؟

ــ طـيــّـب .. طـيــّـب .. تــخـيــّل هـلــّئ .. لـو شـي يـوم كـنـت لـوحـدك

بـالـبـيـت . و سـوسـو ضـهـرت مـن بـيـتـهـا عـشـيــّـة و بـدل مـا

تــروح مـشـوارهـا الـمـعـتـاد .. كــَــوّعــِــت و فـاتــت لـعـنـدك

و ضـلــّـت عـنـدك لـلـصـبـح .. شــو بـيـكـون شـعـورك .. و بـلا

زعـبـرة و مـحـاضـرات بالأخـلاق هـلــّئ .. جـاوبـنـي ..

ــ بـصـراحـة بـكـون مـبـسـوط .. لا .. مـبـسـوط كـتـيـر ..

ــ و رغـم انـك بـتـكـون سـهـرت معها طول الـلـيـل و شـقـيـت و تـعـبـت .

لـكـن مـع هـيـك تـانـي يـوم الـصـبـح بـتـروح عـلـى شـغـلـك مـبـسـوط

كـتـيـر و يـمـكـن بـهـالـيـوم تــنـتـج بـشـغـلـك أكـتـر مـن الـلـي أنـتـجـتـه

بـشـهـر كـامـل ..

ــ طـبـيـعـي .. بـعـتـقـد .

ــ شـفــت ... إذن ســوســو هـيـدي يـلــّـي حـضـرتـك مـا بـتـعـرف

شـو بـتـشـتـغـل عـلـى أسـاس .. هـي عـضـو مـؤثــّـر فـي الـمـجـتـمـع

و فـي الـمـحـيـط أكـتـر مـنـــّـك بـمـلـيـون مـرة .. و قـادرة مـن خـلال

وجـودهـا الـمـؤقـت بـهـالـحـيـاة انـهـا تـغـيــّـر شـي نـحـو الأفـضـل

فـيـك و بـكـل هـالـنـاس الـلـي عـم تـروح تـشـقـى و تـتـعـب مـعـهـم

و مـنـشـانـهـم بـهـالـلـيـالـي .. ســوســو أكـثـر فـائـدة لـلـوطـن

و لـلـمـواطـن .. مـنـك انــت .. و جـايـي تـقـلــّـي مـحـتـرم و ابـن

عـيـلـة و عـنـدي مـرتـي و شـغـلـي.. و شـو اسـتـفـدنــا مـنـك دخـلـك ؟؟

إذا وجـودك مـا إلـو أي تـأثـيـر حـتـى بـنـفـسـك و لا بـمـرتـك و لا

بـشغـلـك و لا بـوطـنـك .. كـمـالـة عـدد انــت مـش أكـتـر ..

ــ هـلــّـئ حـضـرتــك كـل يـوم بـتـجـي بـتـرقـعـنـي مـحـاضـرة بـالـوطـنـيـة

و حـبّ الـوطـن و الـنـهـوض بالـوطـن و وجـوب تـغـيـيـر واقـعـنـا الـمـزري .

و بالاّخـر جـايــي تــفـهــّـمـنـي إنـي لازم اشـتـغـل مـتـل سـوسو حـتـى كـون

مـواطـن إلـو تــأثـيـر بـمـحـيـطـه و بـوطـنـه ؟؟ يـا بـروح بـشـتـغـل مـتـل

ســوســو يـا إمـا بـكـون كـائـن مـجـازي ؟؟؟ مـعـقـول انــت ؟؟ صـايـر

لـعـقـلـك شـي انــت ؟؟ شـــرّف حـضـرتــك روح اشـتـغـل مـتـل سـوسـو

و غـيــّـر و أثـــّـر بـمـجـتـمـعـك نـحـو الأفـضـل .. ولاّ مـش شـاطـر غـيـر

كـل يـوم تــجـي تــأثـــّـر بـسـمـايـي أنـا ..و سـلـبـا ً كـمـان .. بـمحـاضـراتـك

و فـلـسـفـتـك .. حـلّ عـنــّـي يـا خـيــّـي .. اتــركـنـي بـحـالـي .. أنـا مـنـيـح

هـيـك .. خـلاص مـا بـقـى بــدّي شـي .. لا مـنـك و لا مـن الـوطـن ..و لا

مـن ســوسـو كـمـان .. ســدّيــت نـفـسـي عـن الـحـيـاة كـلـهـا .. خـلاص

يـا خـيــّـي .. أنـا هـلــّئ بــأكــدلـك و بـبـصـمـلـك إنــّـي كـائـن مـجـازي .

و مـجـازي جـداً .. بـس حـلّ عـنـي دخـيـلـك ..

ــ ييييييييييييييييي .. مـش مـعـقـول انــت .. مـا فـي نـتـيـجــة مـن

أي حـوار مـعـك .. أبــداً .


السبت، 5 يوليو 2008

حـلـمٌ يـابـس


ــ مــن يــقــرع عـلـى الـبـاب الـخـلـفـي لـرأسي فـي هـذا الـوقــت

الـمـتـأخــّر مـن عـمـر هـذا ... الـعـقـل ؟؟؟

ــ إنـهـا الـفـكـرة

ــ لا تــدعـهـا تــدخــل أرجــوك .

........................

ــ لـمـاذا يـبـدو عـلـيـك كـل هـذا الـحـزن و أنــت تـتـابـع الأخـبـار

الـسـيـاسـيـة لـلـمـنـطـقـة ؟


ــ لأنـه الـوقـت الـوحـيـد الـذي أشـعـر فـيـه بالـعـجـز الـجـنـسـي الـتـام .

هـذا صـعـبٌ جـداً يـا رجـل .

........................

ــ مـاذا بـقـي مـن عـروبـتـك ؟؟

ــ هــذا الــرغـيـف الـيـابـس فـقـط .

ــ و مـن إنـسـانـيـتـك ؟

ــ الـحـاجـة لـهـذا الـرغـيـف الـعـربـي الـيـابـس فـقـط .

ــ و مـن أحـلامـك ؟

ــ ثـمـن هـذا الـرغـيـف الـعـربـي الـيـابـس فـقـط .

ــ مـاذا بـقـي مـنـك ؟

ــ هــذا الـعـربـي .. الـيـابـس كـرغـيـف ٍ .. فـقـط .

.......................

ــ هـل تــحــبّ الـزعـيـم ؟

ــ نـعـم .. وقـعـت فـي حـبــّـه مـؤخــّـراً .

ــ هـل أنـت راض ٍ عـن كـل مـا يـقـوم بـه

ــ بـكـل تــأكـيـد

ـــ لـكـنـه ديـكـتـاتــور

ــ فـلـيـكــُـن .. أعـلـم ذلـك جـيـداً .

ــ إذا ً .. لــِـمَ تــحـبــّـه ؟ و لــِمَ تــشــعـر بـهـذا الـرضـى ؟ مـع أنــّـك

مــُـضــطهــدٌ و مـظـلـوم و مـقـهـور ..

ــ لأنـــّــي بـــت ّ أخــشـى الــشـعـب أكــثــر .

خــوفـي مـمــّـن هـم أمـثـالـي مـن الـشـعـب .. فـاق خـوفـي

و خـشـيـتــي مـن الـزعـيـم بـكـثـيـر .

الـزعـيـم .. جــيـــّـد .. جــيــّـد ..

دعـنـا نــرفــع صــلاة ً لأجـل راحـتـه .. أرجـوك .




الأربعاء، 2 يوليو 2008

تـحـت الـحـزام .. يـا وهـيـبـة


نـصّ مـُرتـبـك .. يـُـنـصـح بـه لـلـذيـن يـشـعـرون بـضـجـر شـديـد فـقـط .

...................................


الـتـحـريـض عـلـى الـكـتـابـة .. يـوازي أحـيـانـاً الـتـحـريـض عـلـى الـقـتـل

إن لـم يـكـن أشـنـع .. فـالـكـلـمـة قـد تـقـتـل صـاحـبـهـا .. و قـد تــقـتـل

كـل شـيء جـمـيـل فـي رأس قـارئ مـا .

الـذي يــُـحـرّض عـلـى الـكـتـابـة .. هـو الـحـكـايـة .. الـحـدث .. الـمـوضوع .

و بـعـض " الـحـكـايـات أو الأحـداث " قـد تــدفـعـك لـلـكـتـابـة بـصـوت

الـرصـاصـة الـتـي دخـلـت رأسـك و قـلـبـك و أنـت تـتـابـع هـذا الـحـدث .

و بـبـشـاعـة الأثــر الـذي تـتـركـه هـذه الـرصـاصـة .و طـبـعـاً الـحوادث

و الـحـكـايـات ورائهـا أشـخـاص . لا تـأتـي مـن فـراغ أو مـن تـلقاء

نـفـسـهـا .. لـذا .. يـكـون هـؤلاء الأشـخـاص هـم مـن قـام بـفـعـل

الـتـحـريـض بالأسـاس .

ــ اسـرائـيـل تـوافـق " مـرغـمـة " عـلـى صـفـقـة تـبـادل الأسـرى مـع

حـزب الله .. وتــقـول عـلـى لـسـان كـبـار مـسـؤولـيـهـا : ( إن فـرحهـم

ذلّ ٌ جديد لإسـرائيل )يـقـصدون أن احـتـفـال حـزب الله بـنـصـره هـذا الـذي

حـقــّـقـه بالـدمّ و الـنـضـال هـو خـسـارة جـديـدة لإسـرائـيـل فـي حـربـهـا

الـطـويـلـة مـع مـجـمـوعـة الأبـطـال هـذه . و هـذا صـحـيـح لا ريـب فـيـه .

أمـيـن الـجـمـيــّـل مـنـزعـج أكـثـر مـن الإسـرائـيـلـيـيـن و يـقـول أنّ

هـذه الـصـفـقـة " مـخـالـفـة لـلـدسـتـور " !!!!

أمـيـن الـجـمـيــّـل هـو رئـيـس لـبـنـانـي سـابـق .. و لـيـس عـضـو فـي

حـزب كـاديـمـا الإسـرائـيـلـي .. كـي لا يـتـمّ الـخـلـط .. و أنـا شـخـصـيــّا

أحـتـرم أعـضـاء حـزب كـاديـمـا الـذيـن أقــرّوا بـهـزيـمـتـهـم أكـثـر

بـمـلـيـون مـرة مـن احـتـرامـي لأمـيـن الـجـمـيـل .. و لأكـون واضـحـاً

أكـثـر .. أنـا لا أسـتـطـيـع احـتـرام أمـيـن الـجـمـيــّـل .. و إذا اعـتـبـرت

أن الـجـمـيــّـل هـو الـمـحـرّض عـلـى كـتـابـة هـذه الـفـقـرة مـن الـنـص

فلا أجـد " إبــداعــاً " أكـتـبـه هـنـا سـوى جـمـلـة واحــدة :

( عـن أيّ دســتـور عـم تــحـكـي يـا أخـو الـشـرمـوطـة ) .

هـل يـمـكـن الـكـتـابـة بـصـدق بـلـغـة غـيـر هـذه ؟؟؟ عـذرا أنـا

لا أسـتـطـيـع .. و لا حـاجـة لـلـفـلـسـفـة و انــتـقـاء الألـفـاظ ..

هـل أكـتـبـهـا بالـفـصـحـى لـتـكـون أقــلّ وطـأة عـلـى عـقـل

الـقـارئ ؟؟ مـثـلاً : ( عـن أي دسـتـور تـتـحـدّث يـا أخـا الـعـاهـرة ) ؟

حـسـنـاً .. الـعـاهـرة .. هـي نـفـسـهـا الـشـرمـوطـة .. انـتـهـيـنـا .

ــ لـم أكـن أعـلـم أنّ الـجـيـش الـسـوري عـاد بـجـحـافـلـه إلى لـبـنـان

إلـى أن فـوجـئـت الـبـارحـة و أنـا أبـحـث فـي قـنـوات الـتـلـفاز بـأن

قـنـاة ( الـمـسـتـقـبـل ) تــنـقـل بـرنـامـجـاً عـن الـحـدث . تــديـره

مــذيـعـة يـبـدو عـلـيـهـا الـرعـب و تـحـاول إقـنـاع الـمـشـاهـد

( الـمـحـبّ لـلـحـيـاة ) أنـهـا تـنـقـل الـحـدث مـن قـلـب الـمـعـركـة

و بـيـن لـحـظـة و أخـرى قـد يـطـلـق ( الـعـدو الـسـوري ) الـنـار

عـلـى مـؤخــّرتـهـا الـجـمـيـلـة .. و الـضـيـوف مـنـهـمـكـون فـي

تـحـلـيـل هـذا الـحـدث الـجـلـل .. هـنـاك مـحـلـّـل عـسـكـري

يـتـنـبــّـأ بـمـا يـفـعـلـه هـذا الـجـيـش فـي هـذه الـلـحـظـة و مـن

أيـن سـتـبـدأ الـمـقـاومـة و هـل سـتـدخـل اسـرائـيـل الـحـرب أم لا .

و الـمـنـاضـل مـصـطـفـى عـلــّـوش يـتـحـدّث مـن الـشـمـال

الـذي يـتـاهــّـب لـلـذود عـن الـوطـن .. أنـا صــُـعـقـت تـمـامـاً ..

مـتـى ؟ و كـيـف ؟ و لـمـاذا ؟ .. ذهـبـت بـجـهـاز الـتـحـكـّـم إلـى

قـنـاة الـجـزيـرة عـلـى عـجـل .. لا أخـبـار عـن الـحـدث .. لا عـاجـلـة

و لا اّجـلـة .. و ( بـن جــدّو) الـذي أحـتـرمـه و أحـبّ طـلــّـتـه غـيـر

مـتـوفــّـر أبـداً .. إلـى ال سي ان ان .. لا أخـبـار أيــضــا ً ..

قـلـت فـي نـفـسـي .. ربـمـا تـلـفـزيـون الـمـسـتـقـبـل يـعـرض

بـرنـامـج وثـائـقـي .. عـدت لأتــأكــد .. الـحـدث الاّن .. لا مـجـال

لـلـشـك .. اتــصـلـت بـبـيـروت : ( يـا جـمـاعـة .. اجـتـاحـوكـم

الـسـوريـيـن ) ؟؟ الـجـمـاعـة لا يـعـرفـون شـيـئـاً و لـم يـشـاهـدوا

أو يـسـمـعـوا عـن دخـول أي جـنـدي سـوري أو دبـابـة سـوريـة إلى

الأراضـي الـلـبـنـانيـة .. اتــصـلـت بـالـشـام : يـا جـمـاعـة رجـعـتـوا

ع َ لـبـنـان؟

( لا رجـعـنـا و لا رح نــرجـع .. دخـيـلـك .. يـحـلــّـوا عـن سـمـانـا ) .

لا زالـت الـمـذيـعـة تـنـاضـل تـحـت الـقـصـف و لا زال الـمـحـلـّـل

الـعـسـكـري يـتـحـدث عـن هـذا الإنـتـشـار و يـربـطـه ( بـانـتـشـار

عـنـاصـر مـن حـزب الله .. فـي أعـالـي جـبـال لـبـنـان و فـي

الـمـنـاطـق الـمـسـيـحـيـة الـصـرفـة ) . أقـسـم أنـي فـركـت

عـيـنـيّ لأتـاكـد إن كـنـت فـي حـلـم أم أنـي صـاحٍ فـعـلاً .

مـاذا يـمـكـن أن يــُـكـتـب هـنـا ؟؟ بـمـا أنّ تـلـفـزيـون الـمـسـتـقبل

و أخـبـاره .. هـو الـمـحـرّض عـلـى الـكـتـابـة ؟؟ بـأيّ لـغـة يـمـكـن

أن يـكـتـب الإنـسـان ( الـعـاقـل و الـسـوي ّ ) ؟؟ هـل نـعـود

لـقـصــّـة تـلـفـزيـون الـمـسـتـقـبـل و حـريـّة الإعـلام و أمـانة

الإعـلام ..و مـسـؤولـيـة الإعـلام .. و دور الإعـلام فـي الـتـحريض

و الكره و الـفـرقـة .. و مـا شـابه مـن أمـور تـعـبـت الـبـشـريـة

مـن الـكـتـابـة عـنـهـا و لـم يـنـتـبـه لـهـا هـذا الـتـلـفـزيـون

الـمـسـتـقـبـلـي بـعـد ؟؟؟ مـاذا نـكـتـب ؟؟؟ لا أجـد أي شـي مـفـيـد

و رزيـن أكـتـبـه .. فـقـط ســؤال ( يـأكـل رأسـي ) :

( مـيـن ابـن الـشـرمـوطـة الـمـسـؤول عـن هـيـك إعـلام ) ؟؟

و هـل يـدرك هـذا الـمـخـلـوق الـغـريـب .. الـفـرق بـيـن الـعـمـل

الإعـلامـي و بـيـن الـبـغـاء الإعـلامـي ؟؟ هـل هـنـاك داعٍ لـتـوضـيـح

كـلـمـة الـبـغـاء ؟؟ لـسـت مـسـتـمـتـعـاً بـكـتـابـة هـذه الألـفـاظ .. لـيـكـن

هـذا مـعـلـومـاً .. لـكـنـي لا أسـتـطـيـع أن أسـمـّي الأشـيـاء بـاسـمـاء

بـعـيـدة عـن حـقـيـقـتـهـا .. أمـر يـدعـو الـمـرء لـلـخـروج مـن جـلـده .

ــ الـمـحـرّض الأخـيـر الـيـوم .. حـدث قـبـل " اقـتـراف " هـذا الـنـصّ

مـبـاشـرة :

كـعـادتــي أجـول بـيـن قـنـوات الـتـلـفـزيـون بـاحـثـاً عـن لا شـيء .

تــوقـفـت فـجـأة عـنـد صـورة جـمـهـور يـصـفــّـق بـحـرارة ..

هــدأت لأرى مـالذي يـجـري .. ربـمـا كـان خـطـابـا قـديـمـا

لـحـبـيـبـنـا الـراحـل عـبـد الـنـاصـر الـذي لا زال قـادراً حـتـى

هـذه الـلـحـظـة على جـعـل أكـفّ كـل عـربـيّ غـيـور تـلـتـهـب

مـن الـتـصـفـيـق .. لـكـن .. عـنـدمـا اقـتـربـت الـكـامـيـرا مـن

الـوجــوه .. رأيـت جـمـهـوراً غـريـبـاً .. جـمـهـوراً يـبـدو

قـادمـاُ مـن الـمـسـتـقـبـل الـبـعـيـد .. لا مـن الـمـاضـي أو

الـحـاضـر ... هـيـئـتـهـم غـريـبـة و كـأنـهـم قـادمـون مـن الـفـضـاء .

ظـهـرت الـمـغـنـيــّـة سـبـب هـذا الـتـصـفـيـق .. لا أعـرفـهـا

أول مـرة أشـاهـد هـذا الـوجـه الـعـصـري ..

بـدأت تــغـنــّـي مـن جـديـد .. بـدا عـازف الـغـيـتـار ورائهـا مـنـدمـجـاً

لـدرجـة غـريـبـة فـهـو ( يــكــز ّ ) عـلـى أسـنـانـه بـطـريـقـة

عـجـيـبـة .. و يـتـلـوّى بـحـركـة بـطـيـئـة حـتـى يـكـاد يـسـقـط

أرضــاً .. يـا إلـهـي .. لـقـد فـاتــنـي الـكـثـيـر و أنـا الـذي كـنـت

أظـن نـفـسـي مـلـمــّـاً بـكـل أخـبـار الـمـوسـيـقـى و الأصـوات

الـجـيـدة الـتـي غـنـّـت و تـغـنـي فـي أمـة الـعـرب الـمـجـيـدة ,

الـمـوسـيـقـى غـيـر مـسـمـوعـة تـقـريـبـاً .. كـذلـك صـوت

الـمـغـنـيــّـة .. رفـعـت الـصـوت لاّخـر اسـتـطـاعـتـه .. لا زال

صـوت الـمـغـنـيــّـة يـكـاد يـكـون غـيـر مـسـمـوع و لا أسـتـطيع

فـهـم كـلـمة واحـدة مـمـا تـقـولـه هـذه الـشـابـة ..

اقـتـربـت مـن الـتـلـفـزيـون .. الـفـتـاة تــتـكـلــّـم بـطـريـقـة

تـشـبـه الـغـنـاء .. و ( تـــشـــد ّ و تـعـصـر ) نـفـسـهـا .. لا جـدوى

لـم أفـهـم سـوى كـلـمـة واحـدة .. ( الـحـكـايـة ) .. فـقـط .. هـذه

هـي الـكـلـمة الـوحـيـدة الـتـي فـهـمـتـهـا مـن هـذا الـكـونـشـيـرتـو

الـخـيـالـي الـذي يـدعـو إلـى الـحـنـق . قـبـل أن تـلـتـهـبّ أكـفّ

الـمـخـلـوقـات الـفـضـائـيـة الـحـاضـرة مـن جـديـد .

نــشــاز غـريـب .. لا عـلاقـة لـه بـفـنّ أو مـوسـيـقــا ..غـضـبـت

و عـلا صـوتي فـي أرجـاء الــبـيـت و بـدأت بـإطـلاق شـتـائـم

( مـن زنــّـار الأمـّـة الـعـربـيـة و نـازل ) .

مـالـذي يـجـري فـي هـذا الـعـالـم .. هـل أعـيـش فـي عـالـم

لـم أعـد أفـهـم مـنـه شـيـئـاً .. لـم أعـد أنـتـمـي إلـيـه أبـداً ؟؟

يـا جـمـاعـة .. أنـا غـلـط ؟؟ أو فـي شـي بالـكـون غـلـط ؟؟

ــ هـنـاك أغـنـيـة لـم أسـمـعـهـا مـنـذ زمـن بـعـيـد .. لـكـنـي

أعـرف أنـي أحـفـظـهـا عـلـى جـهـاز الـكـمـبـيـوتـر لــديّ

سـأبـحـث عـنـهـا الاّن و أسـمـعـهـا .. و سـأفـهـمـهـا طـبـعـاً

و سـوف أرقـص و ( أسـلـطـن ) عـلى كـلـمـاتـهـا و مـوسـيـقـاهـا

و صـوت مـحـمـد رشــدي و هـو يـقـول :

تــحــت الـســجــر يـا وهـيـبــة

يـا مـا كــَــلــْـنــَـا بــرتــُـقــان

كــُـحــْـلـــة عـيـنــِــك يـا وهـيـبــة

جــارحـــة قــلــوب الــجــدعـــان .

يـا عـيـونــِـك الــنـايـمـيــن و مـش سـائـلـيــن

و عـيــون ولاد كــل الـبــلــد صــاحـيـيــن .

تــحــت الـسـجــر واقـفــة بـتـتــعـاجـبـي

دي بــرتـــُـقــانــة ولاّ ده قـلـبـي ؟؟

قــلــبــي طــَــرَح .. نــَــوّر فــرح

لــمــّـا رأيــت رمـشـــِــك ســـَــرح .

ــ الله .. الله .. الله .. شـو مـمـكـن الـواحـد يـقـول هـون و يـكـتـب

غـيـر الله الله ؟؟ هـون الـتـحـريـض عـلـى الـكـتـابـة بـيـكـون نـعـمـة

بـعـد مـا كـان الـتـحـريـض بـأول الـنـص يـدعـو إلـى الـكـفـر .

ــ و شــو بـهـا وهـيـبـة ؟؟ بــطــّـلــت تــعـجـبـكـم وهـيـبـة ؟؟

الأحد، 22 يونيو 2008

رجـب .. وأصـحـابـه



الـحـريــّــة

مـا هـي الـحـريــّـة يـا ولــدي

بــُـصّ يـا حـنـفـي :

نــســتــطـيـع الاّن أن نـكـتـب صـفـحـات فـي تـعـريـف الـحـريـــة و بـعـد

أن نـنـتـهـي مـن الـتـعـريـف .. نسـتـطـيـع أن نـسـتـشـهـد بـالـكـثـيـر مـن

الأغـانـي و الأشـعـار و الـصـور أيـضـاً .

لـكـن دعـونـا هـنـا نـتـطـرّق لأمـر يـهـمـّـنـا و لـنـحـاول الـتـعـرّف عـلـى

( الإنـسـان الـعـربـي الـحـر) .. و حـبــّـذا لـو نـسـتـشـهـد بـأغـنـيـة .

الـحـريــّـة بـرأيي يـجـب أن تــنـبـع مـن داخـل الإنـسـان أولاً . يـجـب أن

تــُـوجـد هـنـاك .. فـي مـنـطـقـة الـخـوف تـمـامـاً .. لــتــحـلّ مـحـلــّـه .

و لا أقـصـد الـمـعـنـى الـعـام لـلـخـوف طـبـعـاً .. لا أقـصـد الـخـوف مـن

الـوحـش أو الأفـعـى أو الـمـرض مـثـلاً .. هـذه مـشـاعـر إنـسـانـيـة بـديـهـيـة

و ردّات فـعـل عـفـويـة . لا عـلاقـة لـهـا بالـحـريـة . أرجـو أن يـكـون كـلامي

واضـحـاً هـنـا و لا يـحـتـاج إلـى شـرح و تـفـصـيـل .

مـن واقـع أمـتـنـا الـعـربـيـة .. نـسـتـخـلـص أن الإنـسـان الـعـربـي الـحـر هـو

كـائـن لا وجـود لـه سـوى فـي حـالات فـرديـة قـلـيـلـة . تـرقـى أحـيـانـاً إلـى

مـسـتـوى الـجـمـاعـة الـقـلـيـلـة الـتـى لا تـلـبـث أن تـنـقـسـم عـلـى نـفـسـهـا

حـيـن يـتـحـوّل بـعـض افـرادهـا لـعـبـيـد لـلـمـنـصـب أو لـلـمـال أو لأي شـيء

يـطـغـى عـلـى قـدسـيـة الـفـكـرة و مـعـنـاهـا فـي داخـل هـذا الـشـخـص

أو ذاك .

يـبـدو الـفـرد الـعـربي الـعـادي ,خـائـف مـن كل شـيء ,مـن صـورة الـرئـيـس

و مـن الـحـكـومـة و مـن رجـل الأمـن فـي الـشـارع , ثـم مـن الـبـقــّـال الـذي

يـشـتـري مـؤونـتـه مـن عـنـده ,ومـن زوجـتـه طـبـعـاً .الـتـي تـكـون بـدورهـا

( خـائـفـة مـن شـيء مـا ) .كـمـا تـقـول مـعـظـم عـنـاويـن الأفـلام الـعـربية .

أعـتـقـد أن عـلـى الإنـسـان الـعـربـي أن يـتـحـرّر بـيـنـه وبـيـن نـفـسـه أولاً

أن يـتـحـرر مـن هـواجـسـه الـتي لا تــنـتهـي ومـن الـقـيـود الـتي صـنعهـا

لـنـفـسـه هـو شـخـصـيـاً قـبـل أن يـصـنـعـهـا الاّخـريـن .مـن الـقـوانـيـن

الـبـدائـيـة ( الـنـفـسـيـّـة أولاً ) الـتـي وضـعـتـهـا الـقـبـيـلـة و قــدّسـنـاهـا

نـحـن .. ثـم بـعـد ذلـك أن يـتـحـرر مـن الـخـوف مـن الـشـخـص ( الـرمـز)

الـذي اخـتـرعـه أو رضـي بـه دون أدنـى مـقـاومـة .

عـلـيـه أن يـتـنـفــّـس و هـو مـؤمـن أن هـذا الـهـواء لا يـمـلـكـه أحـد و هـو

حـقّ طـبـيـعـي مـكـتـسـب للإنـسـان و الـحـيـوان و الـنـبـات . ثـم عـلـيـه

حـيـن يـتـكـلـّـم عـن نـفـسـه أن يـكـون لـديـه الـقـدرة الـعـفـويـة لـنـقـد

الـذات .. و الإعـتـراف بالـخـطـأ .. و عـدم الإحـسـاس بالـخـجـل حـيـن

يـصـف نـفـسـه بـمـا فـيـهـا فـي كـل حـالاتـهـا .

أمـّـا أن اّتـي أنـا الاّن و أكـتـب مـقـالاّ أو قـصـيـدة عـن الـحـريـة والأرض

و الـوطـن ..و أنـا خـائـف مـن أن يــُـزعـج مـا كـتـبـتـه . جـهـة مـا

أو أحـد مـا .

هـذه لـيـسـت حـريــّة و أنـا لـسـت حـرّاً ..هـذا أمـر يـشـبـه أن نــسـتـغـيـب

فـلانـاً و نـتـكـلـّـم عـنـه كـلامـاً نـخـشـى أن يـصـل إلـى مـسـامـعـه .

الـحـريــّـة مـسـؤولـيـة تـنـبـع مـن داخـلـنـا أولاً , كـمـا ذكـرت سـابـقـاً .

و عـلـيـنـا أن نــؤمـن بـهـا إيـمـانـاً واحـداً مـتـكـامـلاً لا يـتـجـزّأ . يـبـدأ

مـن رسـوخ الـفـكـرة إلـى تـحـمــّـل كـل نـتـائـجـهـا . فـفـرق كـبـيـر مـثـلاً

أن يـكـتـب الـصـحـفـي و الـمـنـاضـل الـسـوري نـجـيـب الـريـّـس سـنـة

1922 قـصـيـدة مـن سـجـنـه و يـغـنـيـّـهـا بـصـوت عـالٍ مـع

رفـاقـه فـي الـسـجـن :

يـا ظـلام الـسـجـن خـيـّـم إنـنـا نـهـــوى الـظـلامـــا

لـيـس بـعـد الـلـيـل إلاّ فـجـرُ مـجـد ٍ يـتـسـامـى

و بـيـن أن أكـتـبـهـا أنـا هـنـا الاّن مـُـحـاطـة بـعـبـارات الـتـوريــة

الـتـي تــُـخـفـي مـا أريــد قـولـه لـتـجـعـل مـنـه لـغـز ربـمـا .

نـجـيـب الـريــّـس و رفـاقـه .. كـانـوا أحـراراً .. أمـا أنـا .. فـحـالـم ٌ

بـحـريــّـة أخـافـهـا و أخـاف أن تــتـحـوّل وبـالاً عـلـيّ .

أمـر نـجـيـب الـريـّس يـنـطـبـق عـلـى غـالـبـيـة الأسـرى فـي الـسـجـون

أولـئـك الـذيـن ذهـبـوا بـخـطـى ً ثـابـتـة وواثـقـة إلـى هـدفـهـم ( الـحـريـّة)

و تــحـمــّلـوا مـسـؤولـيـة إيـمـانـهـم ذاك ..حـتـى اّخـر لـحـظـة , و كـانـوا

و لا زالـوا أحـراراً أكـثـر مـنــّـا جـمـيـعـاً حـتـى و هـم وراء الـقـضـبـان

و يـمـكـن الإســتــشـهـاد هـنـا بـمـئـات بـل اّلاف الأسـرى الـفـلـسـطـيـنـييـن

و الـلـبـنـانـيـيـن و الـعـراقـيـيـن ,و العرب بشكل عام ,فـي سـجـون الإحـتـلال ,

و غـيـرهـم مـن سـجـنـاء الـرأي فـي زنـازيـن الأنـظـمـة الـعـربـيـة .

و أرغـب هـنا بـحـبّ كـبـيـر أن أذكـر الـمـنـاضل الـكـبـيـر سـمـيـر الـقـنـطـار

الـذي رفـض أن يـخـرج مـن أسـره مـعـتـذراً عـمـّـا فـعـلـه . ذاك رجـل

حـرّ و أنـا أغـبـطـه و أحـسـده بـحـبّ عـظـيـم .و أنــتـظـره بـقـلـبـي

لـيـخـرج قـريـبـاً بـعـد ثـلاثـيـن عـامـاً مـن أســرٍ لـم يـسـتـطـع أن يـنـال

مـن حـريــّة الإنـسـان فـي داخـلـه . سـيـخـرج لأنـه تـرك وراءه رفـاق

أحـرار .. قـال قـائـدهـم ( الـسـيـد حـسـن نـصـرالله ) :

( نـحـن قـوم لا نـتـرك أســرانـا فـي الـسـجـون ) .

إذن .. لـديـنـا أحـرار فـي أمـتـنـا بـكـلّ تـأكـيـد.. لـكـن و بـدون

شـكّ لـلأسـف , نـحـن لـسـنـا أمـّـة حـرة . و لا أمـّـة مـن الأحـرار .

الـخـوف يـحـاصـر غـالـبـيـة الـشـعـوب الـعـربـيـة , مـن الـمـحـيـط إلـى

الـخـلـيـج . خـوف مـن كـل شـيء ومـن أي شـيء ,فـي داخـل كلّ مـنــّا

عـبـد يـرتـعـد خـوفـاً مـن أسـيـاد كـثـر .وهـؤلاء الأسـيـاد الـعـرب أيـضـاً

هـم عـبـيـد جـدد لأسـيـاد اّخـريـن . و حـلـقـة الـعـبـوديـة لا تـنـتـهـي .

و فـي حـالـة الـمـواطـن الـعـربـي هـذه . لا أجـد مـا اسـتـشـهـد بـه

مـن شـعـر و أغـانٍ الاّن . سـوى مـا ( تــتــأوّه ) بـه هـيـفـا وهـبـي :

( رجـب .. حــوش صـاحـبـك عـنــّـي

رجـب .. صـاحـبـك جـنــّـنـــي )

لا سـخـريـة هـنـا .. كـل مـواطـن عـربـي .. يـنـتـظـر ( رجـبـاً ) لـكـي

( يـحـوش ) عـنـه ألـف صـاحـب و صـاحـب . مـع اخـتـلاف الـمـعـنـى

عـنـد ( المـغـنـاج الـحـرّة ) هـيـفـا وهـبـي .

ــ خـدتْ بـالـك يـا حـنـفـي ؟؟؟






الخميس، 12 يونيو 2008

صـديـقـي شــايــلـــوك



لـي صــديـق أحـبـّـه جـداً ( لا أدري لـمـاذا ) كـان مـُـنـتـدبـاً مـن

الـشـركـة الـتـي يـعـمـل بـهـا و الـتـي مـقـرّهـا ( دبـي ) إلـى البلد

الذي أتـواجد به لـيـعـمـل مـمـثـلاً ( وحـيـداً ) لـلـشـركـة هـنـا .

ولـحـسـن الـحـظ كـانـت الـشـقـة الـمـجـاورة لـشـقـتــّي فـارغـة

حـيـن وصـل إلـى هـنـا , فـأصـبـح جـاري , و كـنــّـا نـقـضـي

أوقـاتـاً طـويـلـة مـعـاً .

فـي أحـد الأيـام طـلـبـت مـنـه أن يـلـقـي نـظـرة عـلـى هـاتـفـي

الـمـحـمـول لـيـسـاعـدنـي فـي حـلّ مـشـكـلـة طـارئـة , و مـجـرّد

أن ضـغـط أحـد الأزرار , ظـهـرت لـه قـائـمـة الأرقـام الـتـي تـمّ

الإتــصــال بـهـا ... و فـاجـئـنـي بـسـؤال سـريـع :

مـن هـو شـايـلـوك * ؟؟

ضـحـكـت و قـلـت : إنـه أحـد الأصـدقـاء .. أنـت لا تـعـرفـه .

قـال : و هـل حـقــّـاً اسـمـه شـايـلـوك ؟

هـنـا حـَـبـكـَـت الـنـكـتـة فـي رأسـي و قـلـت بـبـرود :

اتــصـل بالـرقـم و اسـمـع صـوت الـرجـل ثـم أغـلـق الـسـمـاعـة

لا تــقــل شـيـئـاً و أنـا سـأبـّرر لـه الأمـر فـيـمـا بـعـد .

مـا إن اتــصــل , حـتـى رنّ هـاتـفـه في جـيـبـه.. و حـيـن أخـرجـه

لـيـرى مـن الـمـتـصـل , فـوجـئ بـرقـمـي ... نـظـر إلـيّ و قـد

جـحـظـت عـيـنـاه و قـال : أنـا شـايـلـوك أيـهـا الـوغـد ؟

قـلـت : نـعـم يـا صـديـقـي .. أقــدّم لـك الـعـزيـز شـايـلــوك .

ضـحـك الـرجـل كـثـيـراً ثم انـهـال عـلـيّ بـشـتــّـى أنــواع الــشــتــائـم .

أمـّا لـمـاذا أسـمـيـتـه شـايـلــــوك .. هـذا حـديـث اّخـر لا مـجـال لـذكـره

هـنـا .

شــايـلـوك كـان دائـمـاً مـشـغـولاً .. لــو كـان فـي ( الـتـوالـيـت )

و اتــصـلــت بـه , إن ردّ عـلـيك ( و هـذا نـادر جـداً ) سـيـقـول

لـك أنــّـه الاّن فـي اجـتـمـاع مـع الـتـاجـر الـفـلانـي لـعـقـد صـفـقـة

كـبـيـرة , و شـايـلـوك لا يـخـتـار سـوى الأسـمـاء الـكـبـيـرة فـي

مـجـالـهـا . فـهـو لا يـذكـر لـك اسـم تـاجـر غـيـر مـعـروف أبـداً .

و لأني أكـثـر الـنـاس مـعـرفـة بـشـايلوك و خـطـواتــه , كـونـه

جـاري ( الـبـاب عـالـبـاب ) .. و كـونـي ( الـتـاجـر ) الـوحـيـد الـذي

يـعـقـد مـعـه شايلوك صـفـقـاتــه الـمـزعـومـة.. كـنـت أعـلـم جـيـداً

أنـه لـم يـنـشـغـل لـسـاعـة واحـدة طـوال الـسـنـتـيـن الـلـتـيـن قـضـاهـما

هـنـا فـي هـذا الـبـلد .. كـان يــُـنـهـي كـل أعـمـالـه عـبـر الـهـاتــف

بالإتـصـال بالـمـنــدوبــَـيـن الـلـذيـن عـيــّـنـهـمـا فــور وصـولـه إلـى

هـنــا , و كـان يــُـلـقــي أوامــره الـصــارمــة عـلـيـهـمــا دائـمـاً

و يــُـنـهـي حـديـثـه مـعـهـمـا بـجــمـلـة ثـابـتـة ( شـغـلـكـم مـش

عـاجـبـنـي ) .. لـكـن مـعـرفـتـي بـكـل هـذا لـم يـمـنـع شـايـلـوك

في يـوم مـن الأيــّـام مـن مـمـارسـة هـذا الأمـر عـلـيّ أنـا أيـضـاً

كـنـت أتــصـلّ بـه لـيـأتـي و يـشـرب الـقـهـوة مـعـي فـيـبـادر إلـى

الـقـول أنـه داخـل الاّن للإجـتـمـاع بـفـلان .. و سـيـعـود بـعـد

سـاعـتـيـن .. ذات مـرّة أخـبـرتــه أنـي سـأذهـب غـداً صـبـاحـاً

إلـى مـكـان خـارج الـمـديـنـة لأمـر مـهـم و لـن أعـود حـتـى الـمـسـاء

و سـمـع اتــصـالاتــي ذلك الـيـوم مـع الأشـخـاص الـذيـن سـأذهـب

إلـيـهـم . و لـم يـعـلـم شـايـلـوك أن هـاتـفـاً أتـانـي صـبـاح الـيـوم

الـتـالـي يـطـلـب مـنـي عـدم الـمـجـيء الـيـوم لأسـبـاب طـارئـة

حـصـلـت هـنـاك .. و عـنـد الـظـهـر كـنـت أقـف خـلـف زجـاج نـافـذتـي

لأرى شـايـلـوك و هـو خـارج مـن الـسـوبـر مـاركـت الـمـقـابـل يـلـبـس

( الـشـورت الأزرق ) و يـقـضـم قـطـعـة ( الـسـنـيـكـرز ) الـتي يـعـشـقـهـا .

اتــصـلـت بـه عـلـى الـفـور و أنـا أكـتـم ضـحـكـتـي و قـلـت بـسـرعـة :

قـد أضـطر للـبـقـاء والـمـبـيـت هـنا حـتى الـصـباح فـلا تـقـلـق.. أيـن

أنـت الاّن ؟

قـال بـلـهـجـة الـواثـق بـعـد أن شــتــم الـعـمـل و ( عـجـقـة ) الـعـمـل :

تــخــيــّـل يـا رجـل أنـهـم اتــصـلـوا بـي مـن الـشـركـة فـي دبـي صـبـاحـاً

و طـلـبـوا مـنـي الـسـفـر فـوراً إلـى دولـة قـطـر لـمـقـابـلـة تـاجـر كـبـيـر

هـنـاك ..وقـد حـجـزوا لـي تــذكـرة عـبـر الـهـاتـف ,حـتـى دون اسـتـشـارتـي

لـكـنـي سـأعـود الـيـوم مـسـاءاً ( هـاتـف شـايـلـوك الـدولـي كـان يـسـاعـده

كـثـيـراً عـلـى الـكـذب و عـلـى الـتـواجـد كـل يـوم فـي بـلـد ) . قـلـت :

حـسـنـاً .. انـتـبـه لـنـفـسـك , أراك غـداً .

أغـلـقـت الـسـمـّـاعـة و خـرجـت لأنــتــظـره عـلـى درج الـبـنـايـــة .

فـوجـئ شـايـلـوك أنـي واقـف أمـامـه .. فـصـرخ فـي وجـهـي :

( الـعـمـى بـقـلـبـك مـا أكـذبـك ) ودون مـبـالـغـة ..وقـعـت عـلـى الأرض

و كـاد يــُـغـمـى عـلـيّ مـن الـضـحـك ..كـانــت هـذه الـمـرة الأولـى الـتـي

أكـذب فـيـهـا عـلـى شـايـلـوك بالـفـعـل , لـكـنـه راّهـا بـحـجـم أكـاذيـبـه

تـلـك كـلـهـا .. و أنـا أردتـهـا كـذلـك عـلــّـه يـتـوب .. لـكـن عـبـثـاً .

فـقـد تـجـاوزَ كـذبـتـه الـكبـيرة بـنـفـس الـلحظـة وسارعَ إلى اتــّهامي .

إن لـم تــكـن جـاراً لـشـايـلـوك .. فـسـيـبـقـى بـنـظـرك الـرجـل الأكـثـر

إنـشـغـالاً فـي الـعـالـم .. الـرجـل الـذي لا يـكـلّ و لا يـمـلّ .

غـيـر بـعـيـد عـن شـايـلـوك .. لـن يـحـضـر الـرئـيـس الـمـصـري

قـمـة طـرابـلـس الـغــرب ... يـقـول ( أبـو الـغـيـط ) أن الـرئـيـس

مـشـغـول جـداً و لـديـه ارتـبـاطـات .. و تــقـول صـحـيـفـة الـقـدس

الـعـربـي أن الـرئـيـس لـن يـحـضـر كـي لا يــُـحـرج أمـام أمـريـكـا

بـعـد مـا تــردد عـن قـمـة سـتـجـري هـنـاك بـيـنـه و بـيـن الـرئـيـس

الـسـوري بـوجـود الـعـقـيـد الـقـذافـي ..

أذكـر أن ( أبـو الـغـيـط ) قـال قـبـل الـقـمـة الـعـربـيـة الـمـاضـيـّة

فـي دمـشـق ان الـرئـيـس مشـغـول جـداً و لـديـه ارتـبـاطـات عـديـدة

( لا يـعـلـمـهـا إلاّ الله ) لـذلـك لـن يـسـتـطـيـع حـضـور الـقـمـّة .

أمـعـقـول أن أحـد أسـبـاب حـبـّي لـصـديـقـي شـايـلـوك هـو أنـّـه

يــتــمـتــّـع بـبعـض صـفـات الـزعـمـاء ؟ فــيه مـلامـح ( الــقـادة )

و طـبـاعـهـم ؟ ... ربـمـا ..فـنـحـن العرب نـُـعـجـب أحـيـاناً بـأسـوأ

زعـمـائـنـا .. لأنّ فيهم تـلـك الصفات السـيـّـئـة .. لا لشيء اّخـر .

لـكـن الأمـر الأكـيـد ..هـو أنّ بـعـض الـزعـمـاء الـعـرب يـتـمـتــّـعـون

بـكـل صـفـات و طـبـاع شـايـلــوك الـحـقـيـقـي ..شـايـلـوك تـــاجــر

فـيـنـيـسـيـا .. لا شـايـلـوك صـديـقـي .

شـايـلـوك عـاد إلـى دبـي مـنـذ حـوالـي سـنـة .. و مـنـذ شـهـريـن لـم

يــردّ عـلـى اتــصـالاتــي .. فـقـط أرسـل لـي رسـالـة عـلـى الـهـاتـف

يـقـول فـيـهـا أنـه اضـطـر لـلـذهـاب إلـى سـوريـا ( ذاك الـيـوم ) لأمـر

هـام و سـيـكـلـمـنـّي عـنـدمـا يـعـود . و لم يـتــّـصـل بـعـدهـا .

سـيـتــّـصـل شـايـلـوك بـعـد أن يـقـرأ هـذا الـمـقـال .. سـيـتــّصـل

لـيـضـحـك كـثـيـراً و يـشـتـم أكـثـر .. وحـتـمـاً سـيـقـول أنـه يـتـكـلـّم

الاّن مـن الـبـرازيـل أو الأرجـنـتـيـن .

أو أنـّه فـي اجـتـمـاع مـع أبـو الـغـيــط نـفـسـه ..




....................................


* شـايـلـوك هـو الـشـخـصـيـة الـمـحـوريـّة فـي الـمـسرحـيـّة الـرائـعـة

والشهـيرة( تـاجـر الـبـندقـيـّة ) ـ (The Merchant of Venice)

الـتـي كـتـبـهـا و لـيـم شـكـسـبـيـر .






السبت، 7 يونيو 2008

ســُـعـال سـيـاسـي .. و نـضـالـي



لا أفـهـم إصـرار كـلّ مـرشـّح رئـاسـي أمـريكـي عـلـى الـتـغـزّل بـإسرائـيـل

بـهـذا الـشـكـل الـفـاضـح ..و بـعـيـداً عـن الـسـيـاسـة .. فـأنـا اتــفـهـّـم الأمـر

إلـى حـدّ كـبـيـر مـن ناحـية الـواقـعـيـّة الـسيـاســيـة .. و أعـرف أي أبـعـاد

يـحـمـلـهـا هـذا ( الـغـزل الـمـقـدّس ) .. و أي ضـرورة جـعـلـت مـن هـذا

الأمـر حـتـمـيـاً دائـمـاً .

أنـا أفـكـّر الاّن فـي الـجـانـب الإجـتـمـاعـي لـلأمــر . هـذه سـذاجـة . أنـا

أدرك ذلـك ..فـالـجـانـب الإجـتـمـاعـي هـنـا هـو فـكـرة رومـانسـيـة غـبـيـّـة .

لـكـن ..بـمـا أن مـهـمـتـّـي فـي هـذه الـحـيـاة هـي الـمـتـابعـة و الإسـتـماع

و الـمـشـاهـدة فـقـط .. فـلأفـكـّر بـمـا أشـاء .. مـن يـهـتـمّ لـمـا أفـكـّر بـه ؟؟

أوبـاما مـثـلاً ؟؟ أو اللـوبي الـصهـيـوني في أمريكا؟ أو اللوبي العربي الإسلامي

المشغول بـتـصـحـيـح نـظـرة الأمـريـكـيـيـن للإسـلام ؟؟ ( لـِـيـك ْ ويـن

بــَـعـْـدُن ْ ) ... عـفـواً .. خـطـر لـي الاّن اسـتـطـراداً أراه مـهـمـاً .. مـاذا لـو

صـَحـّـحـنـا لـلأمـريـكـي فـكـرتـه عـن الإسـلام و عـرّفناه على حـقـيـقــة

الإسـلام كـمـا نـقـول دائـمـاً ؟ مـالـذي سـيـحـدث ؟

هـل سـيـتـغـيـّـر وجه الـبـشـريـة ؟؟ وهـل سـنـرى ( جـورج و هاورد و جون

و تـرايـسـي و نـيـكول ) يـقـومون بـعمليات استشهادية فـي العراق وفلسطين

لأجـل نـصـرة الـدين و عـزّتــه و استعادة حقوق المسلمين المغتصبة ؟ أم أنـنـا

سـنــُـفـاجـَئ بـمـطـاعـم مـاكـدونـالـدز و قـد افـتـتـحـت قـسـماً خـاصـاً بالـنـسـاء

أو ( لـلـعـائـلات فـقـط ) فـي جـمـيـع فـروعـهـا عـلـى الأراضـي الأمريكيـة ؟

إن مـرّ قـارئ مـن هـذا و قـرأ مـا أكـتـبـه الاّن سـيـقـول : مـا هـذا الـتـسـخـيـف

لـلأمـــور؟ مـا هـذه الـسـذاجـة ..و ربمـا الـحـقـارة و الـغـبـاء .. لا بـأس ..

حـيـاتـنـا كـلـهـا أصـبـحـت مـادة دائـمـة لـكـل الـصـفـات الـمـذكـورة أعـلاه

أضـف إلـيـهـا ( الإســتـغـبـاء ) الـذي أصـبـحـنـا نـحـبـه و نـقـبـلـه بـطـيـب

خـاطـر .. لـذلـك .. و لأن شـُـغـلـتـي فـي هـذه الـحـيـاة ( أنـا و أنـتـم جميعاً )

الإنـــتـظـار و الـمـتـابـعـة بـعـيـداً عـن أي تـأثـيـر لـنـا فـي هـذا الـعـالـم

و لأنـنـا ( مـفـعـول بـه ) دائـم .. مـنـصـوب و مـنـصـوب عـلـيـه بالـتـراضـي

و قـبـول جـمـيـع الأطـراف .. فـأنـا الاّن ســأقـدّم نـصـيـحـة مـجـانـيــّـة

لـلـمـنـظـمـات الإسـلامـيـة الـعـلـنـيـة مـنـهـا و الـسرّيـة .. الـمـعـتـدلـة

و الـمـتـطـرفـة .. و أثـريـاء الـمـسـلمين و هـم أثـرى أثـريـاء الـعـالـم

و أضـمـن لـهـم و عـلـى مـسـؤولـيـتـي أنـهـم لـو اتـبـعـوا نـصـيـحـتـي

سـيـصـبـح الـشـعـب الأمـريـكـي خـلال عـشـر سـنـوات ( فـي جـيـبـتـنـا

الـصـغـيـرة ) ..و سـيـعـرف الإسـلام كـمـا تـريـدونـه أن يـعـرفـه .

و كـمـا يـقـول الـمـثـل : إلـحـق الـكـذاب لـبـاب الـدار .

لا مـشـكـلـة ..أنـا أقـبـل أن تــنـعـتـونـي الاّن بالـكـاذب .. لـكـن اتـبـعـونـي

قـلـيـلاً .. و إلـيـكـم الـبـرنـامـج :

أولاً : أن تــقـوم هـذه الـمـنـظـمـات و هـؤلاء الأثـريـاء بـتـخـصـيـص

أوّل شـهـر مـن كـل عـام و اّخـر شـهـر مـنـه تـعـمـل فـيـه عـلـى شـراء

وجـبـة غـذائـيـة بسـيـطـة مـع هـديـّـة مـتـواضـعـة لـنـصـف عـائـلات

الـشـعـب الأمـريـكـي أو أكـثـر ( حـسـب اسـتـطـاعـتـكـم ) .و الـوجـبـة

تـكـون عـلـى مـدار الـشـهـر كـل يـوم ..

ثـانـيـاً : شـراء حـقـوق بـعـض الـبـرامـج الـتـلـفـزيـونـيـة الـشـهـيـرة

كـبـرامـج ( أوبـرا ويـنـفـري ) و ( د . فـيـل ) و غـيـرهـا . مـع الإبـقـاء

عـلـى سـيـاسـات هـذه الـبـرامـج كـمـا هـي دون تـدخـّـل . و دون تـغـيـيـر

الـقـائـمـيـن عـلـيـهـا طـبـعـاً .. و خـلال أشـهـر الـعـام يـتـمّ دعـوة فـرد مـن

كـل عـائـلـة أمـريـكـيـة فـي كـل حـلـقـة .. شـرط أن نـضـمـن لـه أن

الـكـامـيـرا سـتـسـتـعـرض الـوجـوه جـمـيـعـا أثـنـاء الـحـلـقـة , أي

أن أمـريـكـا كـلـّـهـا سـتـرى وجـه هـذا الـمـواطـن عـلـى الـشـاشـة

و لـو لـثـانـيـة أثـنـاء مـرور الـكـامـيـرا .. و طـبـعـا ً يـجـب أن نـزيـد

مـن هـذه الـبـرامـج لـزيـادة الـفـرصـة فـي ظـهـور أكـبـر عـدد مـن

الـشـعـب الأمـريـكـي ( الـحـرّ ) .. والـمـيـزانـيـة سـتـأتـي مـن الإعـلانـات

فـيـمـا بـعـد .. لا تــخـشـوا شـيـئـا ً . لـن تـخـسـروا أبـداً .

ثـالـثـاً : لا حـاجـة أبـداً لـذكـر أي كـلـمـة عـن الـديـن الإسـلامـي .

و لا كـلـمـة واحـدة .. فـقـط و بـشـكـل غـيـر مـبـاشـر . دعـوا هـؤلاء

يـعـلـمـون أن مـن يـفـعـل لهم هـذه الأمـور ( الـجـيـدة و Amazing )

هـم أشـخـاص عـرب مـسـلـمـون ..

رابـعـاً : و لأنـي أعـرف أن مـا مـن قـوة عـلـى هـذه الأرض تـردع

الـعـربـي مـن الـتـحـدّث بالـديـن بـمـنـاسـبـة و بـدون مـنـاسـبـة , و كـي

لا ( تـحـرقـوا الـطـبـخـة ) حـبــّذا لـو رويـداً رويـداً تــُـعـرّفـون الـمـواطـن

الأمـريـكـي بالـمـسـيـح و الـمـسـيـحـيـّـة أولاً .. ( أكـرّر .. دون ذكـر أي

كـلـمة عـن الإسـلام ) .. فـمـعـظـم الأمـريـكـيـيـن لا يـهـتـمـّون فـي الحـقـيـقـة

لـمـسـيـحـيـّـتـهـم حـتـى يـهـتـمـوا بـديـانـة غـيـرهـم , ثـم بـعـد خـمـسـة

عـشـر عـامـاً تـسـتـطـيـعـون الـبـدء بالـحـديـث عـن الإسـلام و تـعـريـفهم

بـه . مـع الإنـتـبـاه الـشـديـد أن هــذا الـبـنـد يـجـب ألاّ يـسـبـق الـبــنـود

الـسـابـقـة أبـداً .الـتـسـلـسـل مـهـمّ جـداً ..فــأنــا أضــمـن لــكـم أن

الـمـواطـن الأمـريـكـي يـبـيـع الـمـسـيـح و الكنيسة و الأديـان جـمـيعـاً

فـي سـبـيـل الـظـهـور لـثـانـيـة عـلـى الـتـلـفزيون أو فـي سـبـيـل دعـوة

عـلـى الـغـداء أو الـعـشـاء .

خـامـسـاً : و هـذا مـهـمّ .. الـعـمـل عـلـى عـدم وصـول أي جـريـدة عـربـيـة

نـاطـقـة بالإنـكـلـيـزيـة إلـى الأراضـي الأمـريـكـيـة .. و مـنـع ظـهـور أيّ

( مـثـقــّـف ) عـربـي خـلال الـــعـــشـر سـنـوات الأولـى عـلـى أي

شـاشـة يـصـل بـثــّـهـا إلـى الأراضـي الأمـريـكـيـة .خـصـوصـاً مـا يـُسمّى

بالـمـثـقـفـيـن الـعـرب الـجـدد و الـنـاشـطـيـن ( الـلـي عـلى شـعـرهـم جـلّ )

فـيـمـا يـُـسـمـى حـوار الـحـضـارات و قـبـول الاّخـر و الـذيـن يـقـبـضـون

مـسـاعـدات مـن الـسـفـارات الأمـريـكـيـة لـكـي ( يـنـاضـلـوا ) .

سـادسـاً و أخـيـراً : لا تـتـدخـلـّـوا أبـداً بـاسـلـوب و طـريـقـة حـيـاة

الـمـواطـن الأمـريـكـي ( شـو بـتـلـبـس مـرتـك ..لـيـش بـنـتـك مـصـاحـبـة

لـيـش فـلانـة حـبـلـت مـن غـيـر زواج ) .. هـذا لـيـس شـأنـكـم الاّن .

ابـعـدوا عـن الأخـلاقـيـات الاّن و ركــّـزوا عـلى الـمـاديـّـات و الـمـظاهـر

فـقـط لـعـشـر سـنـوات أو تـزيـد قـلـيـلاً .. حـسـب الإلـتـزام الـدقـيـق

بالـبـرنـامـج .

مـهـمّ جـداً أن يـتـم اخـتـيـار الـقـائـمـيـن عـلـى هـذا الـبـرنـامـج مـن

الـعـرب الـذيـن يـسـتـطـيـعـون ضـبـط الـنـفـس فـيـمـا يـخـصّ الـجـنـس

أي لـيـس مـن أولـئـك الـذيـن يــُـغـمـى عـلـيـهـم عـنـد رؤيـة سـيـقـان

عـاريـة .. فـإن كـان هناك أمريكي يـبـيـع الـسـمـاء لأجـل الـظـهـور فـي

بـرنـامـج تـلـفـزيـونـي شـهـيـر .. فــهـنـاك عــربـــي فـي الـمـقـابـل

يـبـيـع الأرض و الـسـمـاء فـي سـبـيـل ( فـخـذ عـابـر ) .

مـهـم أيـضـاً أن يـتـم اسـتـبـعـاد الـسـيـد عـمـرو خـالـد و رفـاقـه عـن

هـذا الأمـر ,كي لا نـتـحـوّل نحن إلـى ( أمـريـكان ) فـي خـمـس سـنوات

بـبـرنـامـج كـهـذا .. و كـي لا يـقـنـعـنـا أن الـكـاوبـوي هـم بالأسـاس

مـن الـمـسـلـمـيـن الأوائـل الـذيـن رافـقـوا كـولـومـبـس في رحـلـتـه

الـمـشـؤومـة تـلـك .وأن ( جـون وايـن ) كـان اسـمه الـحـقـيـقـي يـوسـف

عـَـرَقــْجـي (مـن عـرق = خـمـرة = واين ) و دليله على ذلك وجود عائلة

عـرقجي في لبنان و سـوريا . ( بالإذن من نـائـب بـيـروت السابـق المحترم

عـدنـان عـرقـجـي ) .

أعـتـقـد أن اتـّـبـاع بـرامـج و خـطـوات كـهـذه سـتـجـعـل هـذا الـشـعـب

يـنـتـبـه إلـى وجـوب الـتـعـرّف عـلـى هـؤلاء الـمـسـلـمـون ( الـرائـعـون ) .

و ديـانـتـهـم و قـضـايـاهـم بـدلاً مـن أن يـتـنـاولـوا دائـمـا وجـبـة اسرائيلية

جـاهـزة عـن الـعـرب .. كـل هـذا الـكـلام .. فـقـط لـمـن يــُـتـعـب نـفـسـه

فـي تـعـريـف هـؤلاء بالإسـلام و الـقـضـايـا الـعـربـيـة ..و كـأنّ الشعب

الأمـريـكـي لا يـنـقـصـه سـوى الـتـقـرّب مـن الله لـدعـم قـضـايـانـا وإدخالنا

فـي حـسـابـاتـه الـسـيـاسـيـة .

أنـا هـنـا أتـكـلـّم بشكل عام و لا أتـكـلـّم عـن بعض الناشطين الأمريكيين

الـقلائل الـذيـن هـم بالنسبة لقضايانا . أفضل مـنـّا جـمـيـعـا .. ( لذلك

لا صـوت لـهـم و لا تـأثـيـر أيـضـاً ) .فـنـحـن أوّل مـن يـتـخـلـّى عـنـهـم .


ـــ لـقـد بـدأت كـلامـي بالـحـديـث عـن مـرشـحـيّ الـرئـاسـة فـي أمـريـكـا

و سـبـب تــضـمـيـن كـل خـطـابـاتـهـم لـلـشـعـب أمـراً ضـروريـاً و أكـيـداً

و دائـمـاً , هـو ( اسـرائـيـل ) . ثـم تـحـوّل الـمقـال إلى مقـال ( اسـتـطرادي)

لا .. الأمـر لـيـس كـذلـك تـمـامـاً .. أريـد فـقـط أن أفـهـم لـمـاذا يـنـتـخـب

الـشـعـب الأمـريـكـي مـرشــّـحـاً رئـاسـيـاً و هـو ( يـصـرع ) رؤوسهم

كـل يـوم بالـحـديـث عـن اسـرائـيـل و كـأنــّـه مـُـرشــّـح لـرئـاسـة

بـلـديــّـة ( تـل أبـيـب ) .

هـذا مـا قـصـدتــه ( بالـنـاحـيـة الإجـتـمـاعـيـة ) للأمـر ..

طـريـقـة تـفـكـيـر هـذا الـشـعـب الـغـريـب الـعـجـيـب الـذي أنـتـخـب

شـخـص كـجـورج بـوش لـولايـتـيـن مـتـتـالـيـتـيـن .

أريـد أن أعـرف لـمـاذا يـنـتـخـب شـعـب مـا . مـرشـحـاً يـحـمـل

بـرنـامـجـاً انـتـخـابـيـّـاً , كـلـمـة الـسـرّ فـيـه هي دائـمـاً ( اسرائيل)

و لـمـاذا يـسـتـمـيـت أوبـامـا و هـيـلاري و مـاكين و غـيـرهـم فـي إعـلان

الـولاء الـمـطـلـق و الـتـام لإسـرائـيـل و هـم يـخـاطـبـون الـشـعـب

الأمريكي . لا الإسـرائـيـلـي .

أجـزم أن ثـلاثـة أربـاع الـشـعـب الأمـريـكـي لا يـعـرفـون أيـن يـقـع

الـكـيـان الإسـرائـيـلـي عـلـى الـخـارطـة .. لـكـنـهـم يـعـرفـون أن

اسـرائـيـل مـوجـودة حـتـى تـحـت أســرّتـهـم و فـي جـيـوب قمصانهم .

و هـم لا يـعـرفـون لـمـاذا فـي الـحـقـيـقـة ..

و لا زلــت عـنـد رأيـي و لـن أغـيـّـره حـتـى إشـعـار اّخـر .. أن

الـشـعـب الأمـريـكـي هـو أغـبـى شـعـوب الأرض قـاطـبـة فـيـمـا

يـخـص الـسـياسـة .. أمـا فـيـمـا يـخـص الـمـصـالـح الـوطـنـيـة

و الـقـومـيـة و الإنـسـانـيـة فـنـحـن الـعـرب نـتـربــّـع عـلـى عـرش

الـغـبـاء بـدون مـنـازع .

ــ بالـمـنـاسـبـة .. هـل ( اسـرائـيـل ) مـؤنــّـث أم مـذكـّـر بالأساس ؟

نـحـن نـقـول : اسرائيل قـتـلـ (ت ) و اجـتـاحـت و دمـّـرت ..

يـبـدو أنـهـا مـؤنـث ..

لـكـن .. نـحـن أيـضـا نـقـول .. مـصـر أغـلـقـ (ت ) و اعـتـقـلـت

و سـوريـا اعـتـقـلـ (ت ) و مـنـعـت .. و الـسـعـوديـة تـدخـّلـ (ت )

و الـكـويـت .. و الإمـارات ..قـطـر .. نـفـس الـشـيء .

لـبـنـان يـطـلـب و يـطـالـب .. هــااااااا .. لـبـنـان مـذكـّـر إذن ؟؟

لا عـجـب أنــّـه ( مـغـلـوب ) عـلـى أمـره ..

هـنـا أيـضـاً أريـد أن أسـتـطـرد عـن سـابـق إصـرار و تـصـمـيـم

لـلـذيـن يـرفـعـون شـعـارات الـمـطـالـبـة بـحـقـوق الـمـرأة فـي

الـبـلاد الـعـربـيـة .. أنـا لـسـت ضـد ذلـك بالـطـبـع .. إنـمـا حـيـن

يـحـصـل الـرجـل الـعـربـي عـلـى حـقـوق ( كـعـب أنـثـى ) وقـتـهـا

يـتـفـلـسـف عـلـيـنـا . . حـيـن تـتـوقــّـفـوا عـن الـعـمـل كـعـبـيـد

و شـعـراء و أدبـاء و فـلاسـفـة عـنـد أوّل امـرأة تـهـز ّ وركـيـهـا

أمـامـكـم .. سـاعـتـهـا تـكـلـّـمـوا عـن الـحـقـوق . و كـونـوا

مـنـاضـلـيــن .بـدلاً مـن الـنـضـال ( بـالـقـِـطـعـة ) .

عـلـى فـكـرة .. أنـا مـنـكـم .. الـحـديـث لـي أيـضـاً ( أوعـى حـدا

يـفـكـّرنـي نـبـي ) . وربـمـا أبـيـعـكـم جـمـيـعـاً فـي سـبـيـل قـضـاء

بـعـض الـوقـت فـي أحـضـان صـهـبـاء جـامـحـة . ( جـامحة , مهمة

جـداً ) .. أقـول ربـمــا .. أي أن لا شـيء مـضـمـون هـنـا .الأكـيـد

فـي حـالـتـي أنـا . أنـي لـسـت أنـاضـل فـي سبيل حـقـوق الـمـرأة

فـأنـا أراهـا سـبـقـتـنـي بـأشـواط كـثـيـرة فـي هـذا الـمـجـال بـل

( قـرطــت ) نـصـف حـقـوقـي أو أكـثـر .

ـ كـل مـا ورد أعـلاه لا يـنـدرج تـحـت بـنـد ( الـمـقـال ) و إن كـنـت

أسـمـيـتـه كـذلـك فـي فـقـرة سـابـقـة .. إنـه .. ( حـكـي ) .. أردت

أن أحـكـي قـلـيـلاً .. الـسـعـلـة فـقـط لـم أسـتـطـع إيـصـالـهـا بـيـن

الـسـطـور .. هـذه الأيـام أنـا أدخــّن كـثـيـراً و بـدأت أسـعـل .

الـسـعـلـة مـؤنــّـث أيـضـا ً . . كـذلـك ( الـمـدوّنـــة ) .

و لـمـاذا أقـول كـل هـذا ؟ مـن يـهـتـمّ إن سـعـلـت أو أكـلـت هـوا ؟

لـم يـبـق سـوى أن يـنـشـغـل الـنـاس بـسـعـالـي .


J. Ghanem


11