الخميس، 30 أكتوبر، 2008

شـَـهـــَـوات غــيــر مــؤكــّـدة


حـيـنَ يـعــودُ الـعـشــّـاق إلـى أوكـار أرواحـهـم


اّخــر الـلــّـيــل


أقـــفُ عـلـى عـَـتــبــةِ امــرأةٍ تـسـكـنـنـي


أطـرقُ بـابـي , بـابـهـا , بـابَ روحــي .


يــأتــيــنــي َ الــصــوت ُ :


مـن أنــتَ يــا غـــريـــب ؟


أقــولُ : حـبـيـب ٌ تــأخــّـر عـن روحــهِ نــصـــفَ مـــوت ٍ .


تــقــول : و كــيــف يــكــون الـغــريـب حــبـــيـــبا ً


و كـــيـــف تـــعــيــش بـــنــصـفـــي


و كــُــلــّـي َ يــأكــلُ بــعــضــي ََ شــــوقــا ً


لـِـلــُـقـيـا حــبــيــب ٍ تــأخــّـر عـنـي َ ألـــف ســريــر ٍ


و مــلــيــون قــُـبــلــة


و هـــل قـــلـــت َ مــــوت ؟


أجــيــب ُ : و كــيــف يــكــون الـحـبـيـبُ غـريــبــاً


و قــد عــشــتُ عـمـري بــنــصــفــك ِ أنــــت ِ


فـــنــصــفــي َ مـــــوت ٌ


و نــصــفــي حــيــاة ٌ


و كـــُــلــّــي ســريــر ٌ لــقــلــبــك ِ


فــافــتــحــي بــاب روحــي


لأعــبـــرَ مــنــّــي إلـــي ّ َ


و هـــل قــُـلــــت ِ قـــُــبــلــــة ؟؟



.........................................


حــيــن الــتــقــيــنـــا

صـار عـمـر الـحـــبّ دهـــرا ً

و صـــار عــمــر الـــدهـــر لـحـــظــــة ْ .

و صــار عــمــر الـلـحــظـــة ِ رأسُ نــهـــد ٍ نـــافــــر ٍ

و اشـــتـــهـــاء قــُــبــــلـــة ْ .

هـــل نــحـــن عـــاشـِــقــَـيــــن ؟؟

أم نـحــن دهــــر ٌ اّخــــر ٌ لــلـحــــب ّ

و نـحــن حـــب ّ الــدهـــر ِ لاخـــتــلاس ِ لــحـظـــــة ٍ

مــن عــمــر ِ نــهـــد ٍٍ يـــشــتـــهــي

أن يــصــيـــر َ الــــعــشــــق قـــُــبــلـــــة .


........................................................


اّه ٍ لــو أســتــطـيـعُ اقـتــحــامَ الـقــصــيـدة

لـــَوقــفــت ُ مــكــانَ الألــف ِ

أو نــمــت ُ بـقــلــب ِ الــتـــاء

لـيـس لأرســم اســمــك ِ فــيـهــا

أو أســرق َ مـن أحــرفـــِه الــيــاء

مـا عـادتْ قـصـّـة ... أسـمــاء

فــأنــا

كــلــّـمـا بــاغــتــنــي الــشــعــر ُ

أراك ِ تـجـوبـيـنَ بـحــرَ القـصـيـدةِ

فـأودّ تــقـبـيـلَ ثــغـر الـحـروفِ جـمـيعـا ً

بــلا اســتــثــنــاء ْ





جــو غــانــم

الأربعاء، 29 أكتوبر، 2008

مـزامـيـر حـنــّـا الـســكران 5

يـقـف حـنــّـا عـلـى قـارعـة عـقـلـه .. عـلـى أقـرب نـاصـيـة ٍ

لـطـريـق الـشـعـب .. حـامـلاً بـيـده سـنـدويـشـة فـلافـل .

يـقـضـم مـنـهـا بـطـريـقـة سـلـسـة و مدروسة . فـي مـحـاولـة

مـنـه لـتـقـلـيـد الإسـتـعـمـار الـحـديـث فـي طـريـقـتـه بـقـضـم

أراضـي و ثـروات و عـقـول الـشـعـوب .. هـذه ( الـسـنـدويشة )

هـي اّخـر ثـروات حـنــّـا الـمـقـضـومـة و غـيـر الـمـقـضـومـة .

يـنـظـر حـنـّـا إلـى الـشـعـب ( الـسـارح ) فـي الـشـوارع عـلـى

غـيـر هـدىً .. كـم يـتـمـنـّـى فـي هـذه الـلـحـظـة لـو كـان مـلـكـاً

مـتـوّجـاً عـلـى هـذا الـشـعـب .. و مـا الـغـرابـة فـي ذلـك ؟

و هـل هـؤلاء الـمـلـوك و الـسـلاطيـن أفـضـل مـن حـنــّـا ؟؟

عـلـى الأقـلّ حـنـّـا يـعـرف كـيـف يـفـكّ الـخـطّ . و كـيـف يـفـكّ

أزرار بـنـطـلـونـه حـيـن يـقـتـضـي الأمـر .. و بـالـتـأكـيـد

يـعـرف أو سـيـعـرف بـسـهـولـة كـيـف يـفـكّ رقـبـة أيّ مـعـارض

تــُـسـوّل لـه نـفـسـه انـتـقـاد حـنـّا أو الـتـعـرّض لـمـقـامـه الـسامي .

يـمـضـي حـنــّـا بـعـيـداً فـي خـيـالـه حـتـى لـيـكـاد يـظـنّ أنـه

أصـبـح قـاب لـقـمـتـيـن أو أدنـى مـن كـرسـي الـعـرش .. فـتـتـّسع

عـيـنـاه أكـثـر و هـو يـنـتـقـل بـنـظـره عـلـى أفـراد الـشـعـب و قـبـل

أن يـصـرخ حـنــّـا : ( يـا أيـهـا الـشـعـب الـعـظـيـم ) . يـقـف بـائـع

( الـبـلـيـلـة ) عـنـد قـدمـيّ حـنــّـا و يـصـرخ بــصـوت و لا صـوت

وديــــع الــصــافـــي :

ــ بـلـيـلــــــــــــة ..

و يـمـدّ اللام حـتـى يـكـاد يـصـل بـهـا إلـى حـدود خـطّ الإسـتـواء .

و حـتـى يـكـاد حـنــّـا يـسـقـط أرضـاً إثـر إنـفـجـار طـبـلـة أذنـه .

ــ هـذا الـرجـل لا يـمـكـن أن يـكـون مـن شـعـب ٍ عـظـيـم ..

يـخـلـص حـنــّـا إلـى هـذه الـنـتـيـجـة و يـقـرر تـأجـيـل خـطـبـتـه

إلـى وقـت لاحـق .

يـعـتـقـد حـنــّـا أنـّه خـطـيـب مـفـوّه و أنّ لـكـلـمـاتـه رنـيـنٌ

و أثـر في عقـول الـسـامعـين وأنّ ( قـسّ بـن ساعـدة الإيـادي)*

سيبدو تـلـمـيـذاً فـي الـخـطـابـة بـحـضـرة حـنــّـا .. وأنــّـه قـادر

عـلـى ( فــَــتــل ) عـقـول شـعـبـه بـخـطـبـة واحـدة .

لـكـن أيّ خـطـبـة و أيّ كـلام قـد يـفـتـل رأس بـائـع الـبـلـيـلـة

هـذا ؟ يـتـسـائـل حـنـا .. و الله لو قـام " بـركـلـيـس "* مـن

قـبـره لـمـا اسـتـطـاع أن يـلـفـت انـتـبـاه هـذا الـبـائـع أو حـتـى

أن يـفـتـل نـظـره عـن طـبـق الـبـلـيـلـة الـذي أمـامـه .

ــ هـذا هـو شـعـبـك .. هـؤلاء الـفـقـراء و الـمـسـاكـيـن و بـاعـة

الـبـلـيـلـة و الـحـلـم .

يـسـتـعـيـذ حـنــّـا مـن كـل الـشـيـاطـيـن الـتـي يـعـرفـهـا و التي

لا يـعـرفـهـا .و الـتـي غـادرت الـسـمـاء خـلـف إبـلـيـس

حـيـن قــرّر الـعـصـيـان و الرحيل .

لـقـد عـاد الـصـوت .. هـذا الـصـوت الـلـعـيـن الـذي

يـقـتـحـم كـل أحـلام حـنـّـا و يـعـيـده إلـى هـذا الـواقع

الأسـود .. و يـذكـّـره بالـجـوعـى و الـمـسـاكـيـن . و الفقراء

و الـمـطـحـونين ..و الـذيـن يـنـخـر الـبـرد عـظـامـهـم فـي جنوب

لـبـنـان و فـلـسـطـيـن .. و أطـفـال أفـريـقـيـا الـذيـن لا يـجدون

كـسـرة خـبـز يـأكـلـونـهـا فـي بـدايـة يـومـهـم الـحـــزيـــن .

و يـسـتـحـضـر لـه كـل مـصـائـب الـعـرب الأوّلـيـن و الاّخـريـن ..

و يـدفـع إلـى مـقـدمـة عـقـلـه كـل جـعـجـعـات و أكاذيب زعماء

الـعــرب الـجـربـانـيـن ..ويــُـسـمـعـه بـكـاء و عويل الأطـفـال

فـي الـدويـقـة ودارفور و جـنـيـن .

كـيـف الـسـبـيـل إلـى الـخـلاص مـن هـذا الـصـوت الأتي مـن

أعـمـاق حـنـّـا . خـلاصـاً أبـديـاً , إلـى يـوم الـديـن و إلــى

دهـر الـداهـريـن ؟

ـ أنـا ضـمـيـرك الـذي لـم تـسـتـطـع قـتـلـه أو خـنـقـه . أنـا الخمرة

الـتـي ( تـشـربـهـا لـتـصـحـو مـن خـمـرةٍ غـيـرهـا ) * أنـا

مـراّتــك الـتـي تــُـبـقـيـك فـي عـداد الأحـيـاء يـا حـنـّـا . تـُـبـقـيـك

بـنـي اّّدم حـقـيـقـي .. إنـسـان .. لا جـثــّـة واقـفـة .

ــ حـسـنـاً .. حـسـنـاً .. هـل لـك أن تـخـرس الاّن لـلـحـظـات ؟

يـقـول حـنــّـا بـعـد أن أضـمــر في نفسـه قـراراً نـهـائياً لا رجعة

عـنـه , و هـو أنّ أوّل فـرمـان مـلـكـيّ سيصدره بـعـد أن يـجـلس

عـلـى الـعـرش .. هـو الأمر بـانـتـزاع هـذا الصوت اللعين من

داخله بأيـّـة طريقة .. و وضـعـه فـي زنـزانـة بـاردة لا تصلها

الشمس حـتـى يـفـقـد ذاكـرتـه و تـتــقـطــّع حـبـالـه ( الصوتية ) .

و قـبـل أن يـنـهـي حـنـّـا إعـداد صـيـغـة الفرمان في عـقـلـه .

وقـفـت أمامه سـيـارة طويلة عريضة أطـلـّـت مـن نـافـذتـهـا

فـتـاة رائـعـة الـجـمـال . بـدتْ لـِ حـنـّـا و كـأنـّهـا مـن فـلـول خواجات

الإسـتـعـمـار الـقـديـم . نـظـرت إلـى وجه حـنــّـا الـذيّ تـجـهـّـم

و تـسـمـّـر و أصـبـح كـوجـه سـمـكـةٍ ضـلـّـت طريـقـهـا

و خـرجـت مـن الـمـاء عـن طـريـق الـخـطـأ .و لـمعـت عـيـنـاها

الـجـمـيـلـتـيـن الـكـفـيـلـتـيـن بـإسـقــاط نـسـر ٍ مـن الأعـالـي

بـنـظـرة واحـدة .. و سـألـت حـنـّـا بـصـوت كـأنـه قـادم

مـبـاشـرةً مـن مـجـلـس أبـانـا الـذي فـي الـسـمـاوات :

( مـن أيـن الـطـريـق إلـى " الـكـورال بـيـتـش " لـو سـمـحـت ؟ ) .

ـ أهـذا صـوت .. و ذاك الـصـوت الـلـعـيـن .. صـوت ؟ يـتـسـائـل

حـنـّـا بـيـنـه و بـيـن مـا تـبـقـّـى مـن نـفـسـه الأمـّـارة بالـسـوء

بحسرة .. ــ أبـَـيـتَ الـلـّـعـن ــ و الله إنـه كـالـفـرق بـيـن

صـوت فـيـروز و صـوت مـصـطـفـى قـمـر .

تــُـعـيـد الـفـتـاة الـسـؤال و هـي تـنـظـر إلـى عـيـنـيّ حـنـّـا

مباشرة , لـكـنّ حـنـا شـاردٌ فـي عـالـم اّخـر .. يــفـكــّـر :

ــ هـذا هـو شـعـبـي .. هـذه عـيـّـنـة مـن الـشـعـب الـذي أريـد أن

أكـون مـلـكـاً عـلـيـه ... و قـبـل أن يـهـتـف حـنـّـا في وجهها :

( يـا أيـهـا الـشـعـب الـعـظـيـم )...

يـخـرج ذاك الـصـوت الـلـعـيـن مـن أعماقه مـرّة أخـرى ..

و يـجـيـب عـلـى سـؤال الـفـتـاة بـطـريـقـة رسـمـيـّة :

ــ اذهـبـي فـي هـذا الـطريـق و ضـعـي أمّ الـمـعـارك عـلـى

يـسـارك , ثـمّ اتــبــَـعـي طـريـق الأنــدلـس ــ بـــواتــيــيــه .




حـنــّا الـسـكران




...................................


* قسّ بن ساعدة : أحـد ألمع خطباء و حكماء العرب .

* بـركـلـيـس : أشهر خطباء الإغـريـق

* ( أنتم تشربون الخمرة لـتـسكروا , و أنا أشربها لأصحو

مـن خـمـرةٍ غـيـرهـا ) . للأديب الكبير جبران خليل جبران .


الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2008

لــيــل .. و عــــرب

بـَـيـن ْ الــصـَّـــحــُــو و الـــنــَّــوم ْ


قــَـبــل ْ الــْـوَعــِــي ْ


و يــِـمـْـكـِـن ْ بــالـْ مــْـنـَـامـَـات ْ


فــَــتــَّــحــْــتـــُــن ْ عـْـيـُــونـِــي ْ


شـَـايــِــف عـــَــربْ


عـَـمْ يــركــضـــوا بــْ هــَالـلــّـيـــــل ْ


خـْــيــَــالات ْ


عـَـمْ تــدعــَـــس ْ


عـلـى خــْـيــَــالات ْ


و ريـــْــح الـــشـــتـــِــي ْ


بــَــيــْــنــَــاتــْـهـُـن ْ


ســــَـــودا و مــَــجــْــنـــُــونـــِــــي ْ


و شــفـــت ْ ع َ جــْــبــيــنْ الأرض


مـــَــكــْــتـــُـــوب ْ


هــَـ الــْــكــلــْــمــَــــات ْ :


مــَـا عــِــدِت ْ أعــْــرف ْ يــا عــَــرَب ْ


مــيــن الـلــّــي فــِــيــْــكــُــم ْ


عـَـايـــــِـــش ْ


و مــيــن الـلــِّــي فــِــيـــْـكــُــم ْ


مـــــــَـــــات ْ


* * *



جــو غـــانـــــم



...................................



هــَـالــدّنـــي ورشــِـــي



و تـــْــرابـــهـــا .. كــَـمــْــشــِــيْ



فــي تــْــرابْ



بــَــاقـــي تـــــــراب



و فـــي تــــــراب



عــمْ يــمـشــــــــــي



* * *



......................................





























* * *








الأحد، 26 أكتوبر، 2008

معجزات العقل العربي

لا أريـد أن أخـوض فـي تفاصيل قـضـيـّة " سـوزان تـمـيـم " لأن الموضوع

بالنسبة لي مـُـقـرف من بـدايـتـه حـتـى خـاتـمـتـه .. لكنه أصبح يـشـكـّل لي

مـادة جديدة لـغـضـب لا يـنـتـهـي ..

صحيح أن القضية أصبحت قضية رأي عام عربي .. لأنها تجمع بين المال

و السطوة و النفوذ و رائحة الجنس و الدم . و بـوضـوح أكـثـر .. إن الرأي

العام العربي ينـظر للأمر نـظـرة تـشـفــّـي حـيال طـبقـة مـن الرجال و الـنـسـاء.

يـبـدو لـلـعربي العادي المقهور و المظلوم و المغلوب على أمره . أن هذه الطبقة

تعيش في عالم اّخر . عالم مخملي يشبه حكايات ألف ليلة و ليلة .. الشيء الوحيد

الذي يجمع هذه الطبقة بباقي الناس .. أن هؤلاء صنعوا أمجاد لياليهم تلك

من دمـاء أولئك الفقراء و من تعبهم و قهرهم .. و مـن هـنـا يـأتي الـتـشـفـّي

الـعـفـوي و الـتـلـقـائـي .. و الـمـبـرّر ربما .. بـاعـتـقـادي .

مـا أريد قـولـه هـنـا .. أن عـتـاولـة الـمـال و الأعـمـال و السياسة العرب

أثـبـتـوا أنـهـم أكـثـر عـبـوديـة و وضـاعـة و فـقـراً عـقـلـيـّاً . مـمـّن وصـفـهـم

الـمـتـنـبـّي ذات يـوم ( بالأنـجـاس الـمـنـاكـيـد ) .

إن هـؤلاء الـذيـن يـأمـرون و يـنـهـون .. و يـتـحـكـّـمـون في رقاب العباد

يـغـلـقـون بـيـوتـاً و يـفـتـحـون بـيـوت .. يـمـشـون كـطـواويــس

تـأنـف أقـدامـهـم مـلامـسـة الأرض .. هـؤلاء الـذيـن يـبـدون مـن الـخـارج

و كـأنـهـم أهـل الـحـلّ و الـربـط و أهـل الـعـزم و الـعـزائـم .. هـؤلاء يـركـعـون

كـأنـجـس عـبـد مـقـهـور .. أمـام قـدمـي امـرأة جـمـيـلـة .. لـيـقـبـّلـون حـذائهـا

صـبـاح مـسـاء عـلـّـهـا تـرضـى عـنـهـم فـتـفـتـح فـخـذيـهـا قـلـيـلاً أمـام وجـوهـهـم

الـقـذرة .. ثـم يـخـرجـون صـبـاحـاً بـعـد لـيـلٍ طـويـل مـن الـعـبـوديـة و الـتقديس

لـنـعـل تـلـك الجميلة .. لـيـفـرّغـوا عـُقــَدهم في وجه المدير و العامل و الأجير

و يـتـحـوّلـوا إلـى جـبـابـرة .و يتحكّموا بمصير شعوب بأكملها .

لـم يـكـن عـمـري تـجـاوز الـتـاسـعـة .. حـيـن قـرأت قصة لـلـكـاتـبـة نـوال

الـسـعـداوي .. لـم تـقـع عـيـنـي عـلـى الكتاب مـن يـومـهـا . لـكـنـي أذكـر تـمـامـاً

جـُمـلاً كـامـلـة مـنـه حـتـى هـذه الـلـحـظـة . لأنـه تـرك لـديّ يـومـهـا شـرخـاً

كـبـيـراً فـي نـظـرتـي للأشـيـاء و قـد كـنـت طـفـلاً بـريـئـاً .

و الـجـمـلـة الـتـي صـرعـتـنـي تـمـامـاً يـومـهـا كـانـت تـقـول عـلـى لـسـان بطلة

الـقـصـة : ( إن عـقـل الـرجـل الـعـربـي بـيـن فـخـذيـه ) .. و أذكـر وقـتـهـا

أنـي نـزعـت ثـيـابـي عـلـى عـجـل . عـلــّـي أكـتـشـف مـا عـرفـتـه نـوال

الـسـعـداوي و غـاب عـنـّي .. و بـدوت كـكـولومبوس و أنـا أتـفـحـًص الـمـنـطـقـة

جـغـرافـيـّـاً . و اللهفة بـاديـة عـلـيّ و أنـا عـلـى وشـك رؤيـة عـقـلي وجـهـاً

لـوجـه لـلـمـرّة الأولى .. لـكـنـي لـم أجـد أي شـيء جـديـد لا أعـرفـه . مـع

أنــّـي بـحـثـت جـيـداً و أجـريـت مـسـحـاً كـامـلاً . لا وجـود لأي شـيء تـبـدو

عـلـيـه مـلامـح الـعـقـل . ولأنـي لـم أكـن أسـتـطـع أن أتــّهـم نـوال السعداوي

بـأنـهـا لا تـعـرف مـا تـقـول .. أو أنـهـا جـاهـلـة بـجـغـرافـيـا الـرجـل . فـأنـا

أحـمـل كـتـابـاً هـي مـن ألـّـفـه .. و قـد قـطـع مـدنـاً و بـلـدانـاً حـتـى وصـل إلـى

غـرفـتـي الـصـغـيـرة .. هـذا يـعـنـي أنّ هـذه الـمـرأة ذات شـأن .. و أنـهـا تـعـرف

أكـثـر مـن نـصـف رجـال الـعـرب .. لـذلـك لا بـد أنّ عـقـلـي مـوجـود فـي المكان

الـمـُـشـار إلـيه مـن قـبل السـتّ نـوال , وهـو عـلى الأرجح داخـل أحـد خـصـيـتـيّ

و لا يـمـكـن رؤيـتـه بالـعـيـن الـمـجـرّدة . هـذا مـا اسـتـقـرّ عـلـيـه رأيـي يـومـهـا .

لـكـنـه لـخـبـط كـل الـمـفـاهـيـم عـنـدي .. و أصـابـتـنـي حـالـة اضـطـراب غـريـبـة

لا أسـتـطـيـع وصـفـهـا بـدقــّـة الاّن . لـكـنـي أعـتـقـد أنـهـا أشـبـه بالحالة التي

وصـفـهـا " الـواد مـحـروس بـتـاع الـوزيـر " وهـي حـالـة (الإسـتـبـحـس

الـنـفـسـاوي ). الـتـي لا أعـرف مـعـنـاهـا طـبـعـاً .

و سـنـة بـعـد سـنـة .. أصـبـحـت أدرك أكـثـر فـأكـثـر مـا قـصـدتـه نـوال و مـا

ذهـبـت إلـيـه فـي قـولـهـا ذاك .. إلـى أن رفـعـت لـهـا الـقـبـعـة لأوّل مـرّة

و عـن قـنـاعـة و معرفة هـذه الـمـرّة .. وبـعـد أن عـرفـت بالفعل أيـن يكمن عقلي

لـكـن و بـعـد أن بـدأت أنـا شـخـصـيـّاً أشـعـر فـي بـعـض الحالات النادرة

أنّ الأوامـر الـتـي تـصـدر مـن الـمـخ لـتـتـحـوّل إلـى أفـعـال .. تـأتـي

فـي هـذه الـحـالات مـن نـفـس الـمـنـطـقـة الجغرافية التي نـبـّـهـتـنـي إليها

نوال منذ سنوات مضت حين كنت طفلاً . و أن الـرجـل الـعـربـي يـتـمـيـّز عـن

غيره من رجال العالم بـأنّ لـديـه خـاصـيـّة نـقـل الأعـضـاء بـشـكـل تـلـقـائـي

دون عمليّات جراحية . لـيـسـقـط عقله فـجـأة مـن قـمـّة رأسـه إلـى بين ساقيه

في حركة عجـائـبـيـّة تـدعـو للدهشة .

لـكـن الـعـجـيـبـة الأكـيـدة . هـي مـا أثـبـتـه رجـال الـمـال الـعـرب . حـيـث

أنّ أجـسـادهـم لا تـقـوم بـأيـّة أعـمـال نـقـل فـجـائـيـة .. لا شـيء يسقط

و لا شيء يـرتـفـع .. عـقـولـهـم ثـابـتـة فـي مـكـانـهـا و مـقـيـمـة مـا ( أقـام

عـسـيـبُ ) .. و هـي بالـتـأكـيـد لـيـسـت فـي رؤوسـهـم . لـكـن مـا يـمـيـّز

الكثير مـن هـؤلاء . هـو عـقـدة إضـافـيـة تـتـمـثـّـل فـي الـشـره الـجـنـسـي

الـمـُـصـاحـب لـعـجـز فـي الـفـعـل .. فـعـل الـجـنـس نـفـسـه . لـذلـك يـكـون

الـواحـد مـنـهـم مـسـتـعـدّ لـشـراء رضـى امـرأة جـمـيـلـة بملايين الدولارات

كـي يــُـرضـي نـفـسـه و كـي يـقـنـع نـفـسـه أنه قـادر حـتـى عـلـى مـمـارسـة

الجنس بالدولار و العملة فقط و ليس بالأعضاء .. و أنه مرغوب و محبوب ..

لـكـن .. الـويـل لها إن وجـدت شـارٍ يـدفـع أكـثـر .. أو إن ضجرت مـن عجز

عـنـتـر زمـانـه .

إن الـذي يـقـارن مـا بـيـن بل غـيتس مثلاً .. و بين هـؤلاء الأدعياء العبيد

الذين أثـروا بـغـفـلـة مـن الزمان و بصدفة لا يستوعبها عقل ..

هو كالذي يقارن بين مكتبة مليئة بالعلم و الأفكار و الكتب القيّمة .. وبـين جـزمـة

عتيقة مليئة بالنقود و السبائك الذهبية ..تلك الجزمة التي لن تكون سوى جزمة

مهما أجريت لها عمليات تصليح و تجميل .

شيء محزن .. و شيء مقرف .. و شيء يدعو للغثيان ..حين نكون أغنى

أمم الأرض .. و أفقر و أجهل أمم الأرض . لأن رقبة هذه الأمة .. في يـد

أمثال سوزان تميم .. و قـاتـلـيـهـا .


حـنـّا السكران

الأربعاء، 22 أكتوبر، 2008

تــوازن ضـعـف

بـعـد زيـارة سـمـيـر جـعـجـع إلـى الـقـاهـرة و لـقـائـه بـمـا

يـُـسـمـى مـجـازاً ( الـمـسـؤولـيـن الـمـصـريـيـن ) . خـرج

الـوزيـر " جـو سـركـيـس " لـيـصـرّح أن وجـهـة نـظـر

" الـقـوات الـلـبـنـانـيـّـة " مـتـطـابـقـة لـوجـهـة نـظـر

حـكـومـة دولـة مـصـر بـجـلالـة قـدهــا حـول انـتـشـار

بـعـض وحـدات الـجـيـش الـسـوري عـلـى الأراضـي

الـسـوريـة الـمـتـاخـمـة لـلـحـدود الـلـبـنـانـيـة . و حـول

الـسـيـاسـة الـعـامـة فـي لـبـنـان و الـمـنـطـقـة .

هـذا الـخـبـر مـرّ مـرور الـكـرام و لـم يــُـعـلـّـق أحـد عـلـيـه .

و رغـم أني لا ألــتـفـت لأي تصريح من سياسي عربي

سوى من باب الفضول أو من باب النكتة . إلاّ أنّ أمراً

مـهـمـاً لـفـتـنـي هـنـا .. و هـو أن وزيـر الـقـوات الـلـبـنانية

الـسـيـد جـو سـركـيـس بـدا و كـأنـّه يـتـحـدّث عـن قـوّتـيـن

سـيـاسـيـتـيـن مـتـوازيـتـيـن و مـتـقـابـلـيـتـيـن و متوازنتين

فـي الـثـقـل الـسـيـاسـي .

حـكـومـة مـصـر مـن جـهـة و الـقـوات الـلـبـنـانـيـّـة مـن جـهـة .

حـكـومـة أكـبـر و أعـرق دولـة عـربـيـة مـن جـهـة . و مـيـلـشـيـا

لـبـنـانيـّـة صـغـيـرة لـهـا تـاريـخ حـافـل بالـمـجـازر ضـد المسيحيين

و المسلمين معاً .و فـي العمالة لإسرائيل . مـن جـهـة أخـرى .

فـي الـحـقـيـقـة . لـقـد أصـاب سـركـيـس مـن حـيـث لا يـدري

و لا يـقـصـد .

لا أدري إن كـان الـرئـيـس مـبـارك و حـكـومـاتـه الـمـتـعاقبة

قـد انـتـبـه و انـتـبـهـوا . أنـهـم انـحـدروا بـمـصـر الـعـظـيـمـة

إلـى الـدرجـة الـتـي يـتـكـلـّم فـيـهـا عـضـو فـي الـقـوات اللبنانية

عـنـهـا .. الـنـدّ لـلـنـدّ .. قـوة لـقـوّة . ثـقـلٌ سـيـاسـي لـثـقـل

سـيـاسـي مـقـابـل .

عـلـى أيـام الـزعـيـم عـبـد الـنـاصـر كـان يـأتـي نـهـرو ...

نـهـرو الـعـظـيـم .. لـيـرى إن كـانـت وجـهـة نـظـره و بـلاده .

مـتـطـابـقـتـان لـوجـهـة نـظـر مـصـر و زعـيـمـهـا .. كـان يـأتـي

" تـيـتـو " لـيـشـرح وجـهـة نـظـره و كـان رئـيـس وزراء

بـريـطـانـيـا الـعـظـمـى يـبـدو كـثـور هـائـج غـبـي و هـو يـشـتـم

عـبـد الـنـاصـر فـي مـجـلـس الـعـمـوم كـمـا يـُـشـتــَم قـائـد كـبـيـر

عـجـز أعـداءه عـن كـسـر هـمـّـتـه و مـصـادرة قـراره . ثـم

يـذهـب رئيس وزراء بريطانيا نفسه إلى مزبلـة التاريخ على يـد

عـبـد الناصر نفسه . و عـلى يـد مـصـر و المصريين أنفسهم . .

و كـان الـعـرب مـن مـحـيـطـهـم إلـى خـلـيـجـهـم . نـاهـيـك

عـن إسـرائـيـل و الـدول الإسـتـعـمـاريـة . يـتـحـلـّـقـون

حـول الـراديـو لـيـنـصـتـوا بـاهـتـمـام لـمـا سـيـقـولـه

الـزعـيـم . ذاك الـفـلاح الـمـصـري الـعـنيـد . و لـيـعـرفوا

وجـهـة نـظـر مـصـر .. و مـع مـن هي مصر .. وضـد من

هي مصر ..و ليـبـنـوا سـيـاسـاتـهـم في المنطقة عـلـى أسـاس


ما ستقوله مصر و رئيس مصر .. و كـان الـمـواطن العربي في كل

مكان يشعر أن مصر تـتـكـلـّم بـاسـمـه و أنّ نـاصـر هـو رئيسه

و زعيمه المباشر .. و كـان بـاسـتـطـاعـتـك أن تـخـتـلـف

كـثيـراً مع و حول عبد الناصر .. لـكـنـك لـم تـكـن لـتـفـكـّر

للحظة أن تـخـتـلـف مع مصر عبد الناصر . إن كان لازال

في دمائك شيء من العروبة الصافية .

الاّن .. جـو سـركـيـس و لـيـس سـمـيـر جـعـجـع .. فـربـمـا

سـمـيـر جـعـجـع شـعـر أنـه أكـبـر مـن أن يـصـّرح فـي

هـذا الـمـقـام .. فـتـرك الـمـهـمـّة لـعـضـو فـي جـمـاعـتـه

لـيـشـرح الأمـر . كما يفعل الرئيس المصري حين يترك الأمر

لوزير خارجيته .



أريـد أن أهـمـس فـي أذن الـمـسـؤولـيـن الـمـصـريـيـن الـذيـن

لا يـقـرأون كـلامـي و لا يـقـرأون الـتـاريـخ و لا خـطـوط

الـسـيـاسـة جـيـداً .. أريـد أن أقـول لـهـم مـا يـقـولـه كـل

مـتـابع جـيـّد . و مـا يـرفـضـون سـمـاعـه أو رؤيـتـه :

لـو كـانـت أبـواب الألـيـزيـه و أروقـة وزارة الخارجية

الأمـريـكـيـة لا زالت مـفـتـوحـة لـجـعـجـع و جـنـبـلاط .

لـمـا كـلـّـف واحـد مـنـهـم نـفـسـه بالـذهـاب إلـيـكـم ..

هـم ذهـبـوا إلـيـكـم .. تـمـامـاً كـمـن لا يـسـتـطـيـع الـسـهـر

فـي فـنـدق فـخـم . فـأتـى بـكـرسـي مـن بـيـتـه و جـلـب

مـعـه سـنـدويـشـتـيـن فـلافـل و جـلـس فـي حـديـقـة الفندق

و عـنـدمـا سـألـه أصـحـابـه فـي الـيـوم الـتـالـي : أيـن

سـهـرت الـبـارحـة .. قـال : فـي الـفـنـدق الـفـلانـي .

و تــعـشــّـيـت هـنـاك ..

ومـن الـطـبـيـعـي أن يـذهـب مـيـشـال عـون الـذكـي و الـذي

يـمـلـك بـصـيـرة وطـنـيـة نـافـذة . إلـى إيـران .. و لا أدري

إن كـنـتـم ســتـتـهـمـون مـيـشـال عـون أنـه يـتـبـع ولايـة

الـفـقـيـه . أم أنكم ستـنـتـبـهـون في يوم من الأيام أن عون

هو الزعيم المسيحي الأوحد في لبنان . بل إنه زعيم وطني

كبير تـكـاد شـعـبـيـّـتـه بين المسلمين تكون كاسحة .

لأن ميشال عون يـحـفـظ دروب السياسة جيداً . و يعرف

إلى أين أجدى به أين يـذهـب . و إن كنتم أيضا سـتـّتهمون

عون بـأنه يتبع لحلف إيران ـ سوريا .. فـلأيّ حلف

تـتـبـعـون أنـتـم ؟ ليس هناك سوى حلف واحد مقابل

و هو حـلـف أمريكا ـ اسرائيل .. لا تملكون شيئا تتفاخرون

به على عون أو غيره من الوطنيين في لبنان أو مـصـر.

و مـن الـطـبـيـعـي للأسـف الـشـديـد . أن يـذهـب

جـعـجـع و جـنـبـلاط إلـى الـحـكـومـة الـمـصـريـة .

أمـا عـن الـخـبـر الـمـضـحـك بـأنـكـم لـم تـوجهوا دعوة للـسـيـد

حـسـن نـصـرالله لـزيـارة الـقـاهـرة .. فـنـعـم هـذا صـحـيـح

أنتـم لـم تـقـومـوا بـدعـوتـه .. لـكـن أنـتـم أصـبـحـتـم تشبهون

حـلـفـائـكـم فـي لـبـنـان حـتـى فـي طـريـقـتـكـم بـمـحـاولـة

كـسـب نـقـاط وهـمـيـة عـلـى الـورق مـن خـلال رمـي خـبـر

هـنـا أو هـنـاك يــُـظـهـر مـدى أهـمـيـتـكـم , فـيـنـقـلـب السحر

عـلـيـكـم بـخـبـركـم نـفـسـه .. الـخـبـر يـجـب أن يــُـصـاغ

عـلـى الـشـكـل الـتـالـي :

هـل تـجـرؤ حـكـومـة مـصـر عـلـى دعـوة الـسـيـد نصرالله

لـزيـارة رسمية إلـى الـقـاهـرة ؟؟

لا داعـي لـنـشـر هـذه الأخـبـار الـتـي أصـبـحـت مـادة

لـلـسـخـريـة عـنـد الـمـواطـن الـمـصـري قـبـل الـمـواطـن

الـعـربـي ..

كـمـا أنــّـكـم تـعـرفـون جـيـداً .. أنـه لـو قـام مـواطـن مـصـري

بـسـيـط مـن أقـاصـي الـصـعـيـد . بـدعـوة السيد نصرالله

إلـى بـيتـه .. لـذهـب مـشـيـاً عـلـى قـدمـيـه لـو اسـتـطـاع .

لـِمـا عـُرف عـن هـذا الـرجـل مـن حـبـّه لـمـصـر و شعب

مـصـر و إيـمـانـه بـهـم . لـكـن الـحـكـومـة المصرية شيء

اّخـر .. شـيء سفسطائي هـلامـي غير مفهوم . و ربما غير

موجود . لكي يتم مناقشة هـكـذا أمور معه و عـنـه .

أخـيـراًً .. عـود عـلـى بـدء .. إن وجـهـة الـنـظـر السياسية

للقوات اللبنانية مـطـابقـة تـمـامـاً لـوجـهـة الـنـظـر السياسية

لحكومة الحزب الوطني فـي مـصـر .

و عـلى رأي أخـيـنـا المصري :

غـطـّـيـنـي و صــوّتـي يـا صـفـيـّـة .





جـو غـانـم

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

العزف على القانون

الـنـاس يـقـتـلـون بـعـضـهـم كـل يــوم . بـبـرودة أعـصـاب غـريـبـة ..

تـسـتـطـيـع أن تـشـمّ رائـحـة الـمـوت أيـنـمــا اتــجـهـت ..

لـطـالـمـا ظـنـنـت حـيـن كـنـت صـغـيـرا ..أن الـحـيـاة تــتــوقـف للـحـظـة

حـيـنـمـا يـمـوت الـنـاس . تــقـف احـتـرامـا .أو دقـيـقـة صـمـت إكـرامـا ً

لــروح غـادرت .لـكـنـي مـع الـزمـن عـرفـت أن هـذه الـحـيـاة تــشـبـهـنـا

تــمـامـا .. لا تـأبـه لـمـن أتــى و مـن رحـل .. غـارقـة فـي مـلـذّاتـهـا ..

تــردّد فـي سـرّهـا دائـمـا : أنــا و مـن بـعـدي الـطـوفـان .

أعـرف أن الـحـيـوان يـقـتـل كـي يـعـيـش لا كـي يـسـتـمـتـع بالـقـتـل

أو لأنــه طـامـع بـمـال الـمـقـتـول أو أرضـه أو أنـثـاه .

و الان .. أعـرف أن الإنــســان يـقـتـل كـي يـتـحـوّل إلـى حـيـوان مـشــوّه .

لـذلـك تـوقــّفـت مـنـذ زمن عـن شـتـيـمة أحـد بالـقـول له : ( يا حيوان) .

عـلـى الإنـسـان الـذي يـقـتـل و يـؤذي و يـنـهـب ويـسـرق ويـكـره و يـحـقـد

أن يـعـرف قـدر نـفـسـه و يـقـف احـتـرامـا لأول حيوان يقابله .وأن يـكـفّ

عـن الـقـول بـأنـه يـجـب أن يـحـكم الأرض ..لأنـه الـمـخـلـوق الـوحـيـد الـذي

يـمـلـك عـقـلاً ... هـذا قـول حـقّ .. يــراد بـه بـاطـل .. هـذا الـعـقـل أعـطـى

للإنـسـان الـفـرصـة أن يــتــفــنــّـن بالـقـتـل و الـظـلـم و الــتـجـويـع

و اضـطـهـاد بــنـي جـلـدتـه إضـافـة إلـى الـمـخـلـوقـات الأخـرى ..

هـذا الـعـقـل لا يـحـكم الـبـشـريـة الاّن بـل تـحـكـمها الـغـريـزة الـمـشـوّهـة

و الـتـي هـي الأخـرى لــم تــبــق عـلـى طـبـيـعـتـهـا الأولـى الـتـي

أوجـدهـا الله بـل أيـضـا تــفـنــّـن الإنـسـان بـهـا لـيـجـعـلـهـا أكـثـر قـبـحـا ً ..

لـم أســمــع أبــدا عـن حـيـوان وضـع حـيوان اّخـر فـي الـسـجـن و تـركه

لــسـنـيـن طـويـلـة وراء قـضـبـان غـلـيـظـة فـي غـرفـة بـاردة .. و لـم

أســمـع مـطـلـقـا أن غـزالا ربــط غـزالا اّخـر عـلـى جـذع شـجـرة

ثـم اغـتـصــب أنـثـاه أمـام عـيـنـيـه و عـيـنـي صـغـاره ..ثـم أضـرم

الـنـار فـي بـيـتـه .. أو أن قـردا وضـع كـمـيـة مـن الــ تـي ان تـي

فـي ثـمـرة جـوز الـهـنـد و رمـاهـا فـي وكـر ثـعـلـب لـيـفـجـّره ..

و لـم أســمـع عـن حـيـوان مـا .. يـتـعـرّض قــطــيـعــه للإبـادة

عـلـى يـد قـطـيـع اّخـر .. ثـم يـذهب الـى زعـيـم ذاك الـقـطـيـع

لـيـعـقـد مـعـه صـلـحـا .. عـلـى حـسـاب دمـاء أخــوتــه .

إن الـدجاجـة الـضـعـيـفة تــفـعـل الـمـسـتحـيـل لـتـمنع أي مخـلوق

اّخــر مـن الإقـتـراب مـن فـراخـها الـصـيـصان . و قـد تـمـوت فـي

سـبـيـل حـمـايتهـم .. كـذلك الـلـبـؤة .. و غـيرهـا .. هـذه غـريـزة ..

حــســنـا ً..إنــهـا غـريــزة رائــعــة .... لـكـنـي شـاهـدت الـبـارحـة

بـرنـامـجـا عـن أب ظـل يـغـتـصـب ابـنـتـه و يـلـتـقـط لـهـا صـور

عـاريـة مـنـذ أن كـان عـمـرهـا خـمـس سـنـوات إلـى أن بـلـغـت

الـثـالـثـة عـشـر .. فـاسـتـعـاض عـنـهـا بـفـتـاة أخـرى عـن طـريـق

الــتــبـنــّـي لـيـبـدأ مـعها مـن عـمر الـخـامـسـة إلـى أن قـبـض عـلـيه

بـعـد خـمـس سـنـوات أو أكـثـر و هـو يـبادل صور الـفـتـاة فـي غـرف

الـمـحـادثـة عـلى الأنــتـرنــت والـغـريـب أنـه كـان يـجـوّع الـفـتـاتـيـن

كـي لا ينمو جسم كل منهما.. .. لـيـس هـنـاك حـيـوان يـرضـى أن

يـفـعـل ذلـك .و أنـا لا أتــكـلـّم عـن قـدرتـه عـلـى الـفـعـل أو عـدمـهـا

بـل عـن رضـاه عـن هـذا الـفـعـل أو عـدمـه ..

هـذا بـكـل تـأكـيـد .. لـيـس حـكـم عـلـى بـنـي الـبـشـر و أنـا مـنـهـم

بـل حـكـم عـلـى الـكـثـيـر مـن بـنـي الـبـشـر .. الـذيـن يـحـكـمـون

كــوكـب الأرض الان .. الـبسـطـاء و الـطـيـبـيـن والمتـنوّرين الـذيـن


عـرفـوا قـيـمـة الـعـقـل مـن بـنـي الـبـشـر لا يـفـعـلـون ذلـك ..لـكـن هـؤلاء

لــن يـحـكـمـوا الأرض يـومـا .. و إن حـكـمـوا لـن يـسـتـمـروا طويلا ً.

أو لـن يـقـدروا بـكل تـأكـيـد عـلـى تـغـيـيـر هـذا الـعـالـم إلـى الأفـضـل .

يـسـتـطـيـع بـعـض الـبـشـر أن يـطـوّروا الـتـكـنـولـوجـيـا الـنـوويـة

مـثـلا لـخـدمـة الـعـلـم و الإخـتـرعـات الـتـي تـفـيـد الـبـشـريـة

و يـسـتـطـيـع قـوم اّخـرون .. أن يـلـقـوا نفـس الـقـنـبـلـة الـنـوويـة

عـلـى مـديـنـتـيـن فـي الـيـابـان لـيـمـحـوهـمـا عـن وجـه الأرض .

و لا يـسـتـطـيـع ضـبـع أن يـجـمـع قـومـه مـن الـضـبـاع بـعـيـدا

عـن أجـهـزة مـخـابـرات الـثـعـالـب .. لـيـخـطـط لـهـجـوم كـاسـح

عـلـى قـبـيـلـة بـنـي ثـعـلـب يـبـيـدهـا عـن بـكـرة أبـيـهـا و يـأخـذ

أرضـهـا لأن فـيـهـا صـيـد أكـثـر .. صـحـيـح أنه لا يـسـتـطـيـع

فـعـل ذلك .. لـعـدم تــوفــّر مـا يــسـمـى بالـعـقـل لـديـه ..

لـكـن ألا نـحـمـد الله لأن هـذا الـضـبـع بلا عـقـل ؟

و هـل نـكـون سـعـداء لأن الله أعـطـى 99 بالمـائـة مـن زعـماء

هـذا الـعـالـم أو مـسؤولـيـه أو أصحاب الـشركـات الـكـبـرى عـقـلا ً

يـخـطـطـون مـن خلاله كـيـف سـيـحـقـّـقون مـطـامعهم أو يـوسـّعـوا

ثـقـب الأوزون أكـثـر .. أو يـقـطـعـوا الـغـابـات ..أو يـلـوّثـوا الـمياه

و الـبـيـئـة كـلـهـا .. أو يـهـجـمـوا عـلى قـوم اّخـريـن كـي يـاخـذوا

أرضـهـم و مـوارد رزقـهـم بـعـد أن يـقـتـلـوا أكـبـر عـدد مـنـهـم ؟

أو يـغـشــّـوا الأدويـة و الأطـعـمـة و حـلـيـب الأطـفـال كـي يموتـوا

مــسـمومـيـن .. أو يـفـقـروهـم و لا يـسـتـطـيـعون الـدخول الى

مـسـتـشـفـى .. لأن رسـم الـدخـول و الـطـبـابة أهـم بـكـثـير مـن

حــيـاة إنـسـان .. مـعـك نـقـود .. تــعـالـج .. لا تـمـلـك نـقـودا

تـمـوت عـلـى بـاب الـمسـتـشـفـى دون أن يـرف لـوزيـر

الـصـحـة أو لـمـديـر الـمـسـتـشـفـى جـفــن .

شــاهـدت قـبـل فـتـرة شـريـط فـيـديـو لأشـخـاص مـلـثــّمـيـن فـي

الـعـراق يـصـبـّون الـبـنـزيـن عـلـى أربـعـة أولاد صـغـار بـعــد

أن قـيـّدوا أيـديـهـم خـلـف ظـهـورهـم .. ثـم حـرقـوهـم أحـيـاء .

و سـمـعـت عـن جـنـود أمـريـكـان يــُحـاكـمـون بـتـهـمـة اغـتـصـاب

فـتـاة عـراقـيـة أمـام أبـيـهـا و أمـهـا و أخـوتـهـا ثـم يـقـتـلـونـهـم

جـمـيـعـا بـعـد الإنــتــهـاء مـن الأمــر ..نـاهـيـك عـن مـشـاهـد أبـو

غـريـب و مـا يـجـري فـي الـسـجـون الـعـربـيـة و غـيـر الـعـربـيـة

أو فـي مـعـتـقـل غـوانـتـانـامـوا الـذي عـاد بالـبـشـريـة

الـى عـصـر مـا قـبـل اخـتـراع الـحـرف .

لـذلـك .. أنـا ضــد أن نـطـلـق عـلـى ذلك كـلـّه ( قـانـون الـغـاب )

يـكـفـي إلـقـاء وسـخـنـا عـلـى الـحـيوانـات . فـقـانـون الـغـاب أرحـم

بـمـلـيـون مـرّة مـن قـانـون الـعـقـل الـحـاكـم الان فـي هـذا الـعـالـم

ــ يـجـب أن نــحـكـم بـالـعـقـل .. مـادمـنـا نـمـلـك هـذا الـعـقـل .. لـكـن

يـجـب تــعـريـف الـعـقـل أولا ً .. و عـمـل الإخـتـبـارات لـكـل حـاكـم أو

مــســؤول لـنـرى إن كـان عـقـلـه صـالـح للـعـمـل .. أم مـنـتـهـي

الـصـلاحـيـة .. و مــشــوّه ...

ــ مــن نـاحـيـة أخـرى و فـي الـمـجـال الـتـرفـيـهـي الـحـيـوانـي :

هـل سـمـعـتـم عـن عـنـزة رفـعـت دعـوى ضـد عـنـزة أخـرى

و نـشـرت حـريـمـهـا عـلـى شـاشـة ( قـنـاة الـبـراري ) لأنـهـا

ســرقــت مـنـهـا أغـنـيـة ( بــوس الـواوا .. خـلـّي الـواوا يـصـحّ )

و صــرّحـت عـلـى نـفـس الـقـنـاة مـع الـمـذيـع الـشــهـيـــر

( شـيـواوا ابـن كـلـب ) أن تـلـك الـعـنـزة تــغــار مـنـهـا لأنـهـا

هـي ســكـسـي أكـتـر مـنـهـا ؟

أتــخـيـّـل الان حـوارا .. بـيـن حـمـار و حـمـارتـه .. يـشـكـو

لـهـا مـن قـانـون بـنـي الـبـشـر .. قـانــون الـعـقـل الـبـشـري...

و يـقـول لـهـا فـي نـهـايـة الـحـديـث : يـا رب تـــنــجــّـيـنـا .

أو كـلـبـة خـانـهـا صـاحـبـهـا الـكـلـب الـبـولـيـسي فـتـبـكـي

و تــقــول لــه .(. يـا خـاين يا حـقـيـر . .. عـشـرتـك

مـع الـبـشـر عـمـلـتـك مـتـلـهـم يـا بلا وفـا .. يــا بـلا أخلاق

حـلّ عـن سـمـايي ..انـت حـرام تـنـتـمـي لـفـصـيـلـة الـكـلاب )

ــ أخـيـرا و لـيـس اّخـرا .. بالله عـلـيـكـم .. ألا تـتـمـنـّـون حـيـن

يـخـرج ولـيـد جـنـبـلاط لـعـقـد مـؤتـمـر صـحـفـي أمـام بـيـتـه

و كـلـبـه يـمـشـي وراءه كـالـعـادة ...ألا تــتــمـنــّون لـو أن كـلـبه

هـو مـن يـعـقـد الـمـؤتـمـر الـصـحـفـي و يـطـلـق الـتـصـريـحـات

بـدلا عــن صـاحـبـه الـبـيـك ؟؟

ألـيـس فـي ذلك خـيـر أكـبـر للـبـنـان ؟؟

اسألـوا ضــمـائـركـم .



جــو غـانـم

حـالات



كـانـت أمـي تـنـسـجُ لـيَ الـعـمـر

كـل صــبــاح

لأرتــديــه فــوق قـلـبـي

و كـانــت تــمــشــّـط لــي

شــامــة خــدّي

بـمـا تــبــقــّـى مـن قـهـوة ٍ

فــوق شـــفـتـيـهـا

و دائـمـا ً كـان عـمـري

بـيـن يـديهـا خـمـس سـنـيـن

لا تــنـقـص

لا تــزيـد

و الاّن

بـعــد أن نــســيــت طــفــولــتــي

فــي حــضــن أمـــّـي

لأخــتــبــر الــرجـولــة

فـي حــضـن نـســاء ٍ أُخــريــات

صــار عـمـري خـمـسـمـائــة عــام

و لــم يـعـد هـنـاك أم ٌّ

عـلـى مـقـاســـي

.................................


مـنـذ ثـلاثـيـن عـامـا

و أنـت لا تـفـارق أحـلامـي لـحـظة واحـدة

تــســهــر مـعـي

و تــنــام مـعـي

و تــصــحـو مـعـي

و كـنـت أظـنـّـك تــعــرف كـل الأجـوبـة :

هـل يـمـوت الـعـصـفـور بالـسـكـتـة الـقـلـبـيـة ؟

تــجـيـب : نـعــم .. إن ضــيــّـع الـعـصـفـور وطـنــه .

هـل تـمـوت الـوردة مـن وجـع الـرأس ؟

تــجـيــب : نـعـم .. إن فـقـد الـعـاشـق مـحـبـوبـتــه .

الاّن فـقـط يـخـطـر لـي أن أســألـك لأول مـرة :

ذكــرٌ أنــت أم أنــثــى يـا وطــنــي ؟؟


ثـلاثـون عـامـا لـم يـخـطـر لـي أن أسـألـك

أو أنــظــر تــحــت ثـيـابـك

أو أراقـب عـاداتــك الـيـومـيـّــة و الــشــهـريــّة

أيـُــــعــقــل أنــّــك أنــثــى ؟

أيـــُــعــقــل أنــي و مـنـذ ثـلاثـيـن عـامـاً

أنـام مـع أنــثــى أحـبـّـهـا فـي ســريــرٍ واحــد

دون أن أنــتـبــه ؟

يــا لــغــبــائـــــي !!!


....................................


ذاك الـــغـــريـــب ْ

ذاك الــحــبــيـــب ْ

ذاك الـمـزنـــّــر ُ بالــحـنـيـن

و بالــمـغــيـــب ْ

قـتـلـتـه أغـــنـيـة ٌ

و نــَــــاي ْ

يـا مـــــريـــمــا ً

عــــذراء َ

إن ّ الـعــشــق َ جــلــجــلــــة ٌ

و قـــد ثـــُــقــِـبــَــت ْ

يـــــــــداي ْ


لـم يــبـــق َ فــوق الـخـــشـــب ِ

الــمـجـــبـــول ِ بـــالاّهـــــات ِ


مــــصـــلــــوبٌ

ســـــــــواي ْ



جـو غـانـم

الأحد، 19 أكتوبر، 2008

مـسـتـر بـهـيـم و فــُرص العروبة الضائعة

أعـيـد نـشـر هـذا الـنـصّ الـذي كـتـبـتـه أثـنـاء زيـارة بـوش الأخـيـرة

لـلـمـنـطـقـة و مـنـاسـبة الإعـادة .. هـي الأزمـة الإقـتـصـاديـة الـعـالـمـيـة

الـتـي سـبـّبـهـا هـذا الـرئـيـس و إدارتـه .. هـذا الـرجـل الـذي تـسـبـّب

بـكـوارث بـشـريـّة واقـتـصـاديـّة سـتـتـرك اّثـارهـا لـزمـان طـويـل ..

هـذا الـرجـل الـذي لـم يـدرك الـزعـمـاء الـعـرب بـعـد أنـه أحـمـق رئـيـس

عـرفـتـه الـبـشـريـّة بـاعـتـراف الأمـريـكـيـيـن أنـفـسـهـم .

و أنّ الإنـجـرار وراءه عـلـى عـمـاهـا . و الإصـرار فـي الـتـبـعـيـّة لـه حـتـى

اّخـر نـقـطـة دم لـفـقـراء هـذا الـعـالـم .. هـو أشـبـه بالـمـثـل الـقـائـل :

( مـيـّت لا يـستطيع جـرّ مـيـّت ) .

و هـاهـم الـعـرب الـيـوم يـبـدون اسـتـعـدادهـم لـشـراء الـسـنـدات الـتـي

سـتـصـدرهـا الـخـزانـة الأمـريـكـيـة فـي مـحـاولـة مـنـهـم لإنـقـاذ

الإقـتـصـاد الأمـريـكـي . بـيـنـمـا مـلايـيـن الـمـواطـنـيـن الـعـرب . لا يـجـدون

مـن يـنـقـذهـم مـن فـقـرهـم وجـوعـهـم و مـوتـهـم الـيـومـي الـبـطـيء ..

..................................

وصـل جـورج بـوش إلـى الـمـنـطـقــة .. و رفـعـت

الـزيــنــة .. و أقـيـمـت الأعـيـاد الـرسـمـيــة . و عـلـى

الـعـرب أن يــُـضـحـوا بـكـبـش أو بـولـد ٍ أو بـأرض ٍ جديدة

لأن الله فـي عـلـيـائـه أذِن لـهـم أخـيـرا ً بـاسـتـقـبـال

هــذا الــفــحــل الـذي يـبـدو اّتـياً من قصص الإغــريـق

و سـيـكـون لـهـذه القـصـور أخـيـرا و بـعـد طـول انـتـظـار أن

تــرتــوي بـعـطـر أقـدام هـذا الـسـيــّـد االـمـهـيـب و الـمـهـاب

و لا عـزاء للأرامـل و الـيـتـامـى و الـجـرحـى و الأسـرى .

جـورج بـوش الـذي حـرق و بـلـع أقـدم وطـن للإنـسـانيـة

( الـعـراق ) و شـرّد أبـنـاءه فـي الاّفـاق و الـبـراري

و ذلـك فـي ردّ مـبـاشـر و صـريـح عـلـى ( سـبـي بـابـل )

الـذي قـام بـه ( بـخـتـنـصـّر ) قـبـل اّلاف الـسـنـيـن .

جـورج بـوش الـذي بـارك و يـبـارك كـل يـوم و يـدعـم بـكـل

مـا أوتــي مـن قـوة عـمـلـيـات إبـادة الـفـلـسـطـيـنـيـن

و عـمـلـيـات قـصـف الأخـضــر و الـيـابـس فـي لـبـنـان .

وصـل الـيـوم إلى اسـرائـيـل لأنـهـا الـمـكـان الأجـدر أن

يـزوره أولاً .. كـي لا يـظـن الـعـرب الـظـنـون و كـي لا يحسبوا

لـلـحـظـة أنـهـم أصـبـحـوا أولـويـــّـة عـنـد الـسـيـد الـعـظـيـم .

أعـلـن الـسـيـد بـوش دعـمـه الـمـطـلق لإسـرائـيـل و أنـهـا

شـريـك أسـاسـي فـي الـحـرب عـلـى الإرهـاب .

الإرهـاب الـعـربـي .. الـمـتـمـثـل بالـمـشـرّديـن الـفـلـسـطـيـنيين

و اللبـنـانيين و العراقيين و بالـمـارقـيـن الإيـرانـيـيـن و السوريـين

و بـبـقـايا الإنـسـان الـحـجـري فـي أفـغـانسـتـان . و بـمـا تــبـقــّـى

مــن فــلــول الــكــوريـيـن الـشـمـالـيـيـن و الـكـوبـيـيـن و أخــوتــهــم

الــفــنــزويـلـيــيــن .

و أعـلـن أنـه سـيـحاول تـقـريـب وجـهـات الـنـظـر بـيـن الاسرائيليين

الـمـتـمـثــّـلين بـكـل يـهـودي عـلـى كـوكـب الأرض و الـفـلسطينـيـيـن

الـمـتـمـثــّـلين بالسيد محمود عـبـاس وحـده لا شـريـك لـه .

جـاء بـوش لـيـقـول أن إيـران هـي الـعـدو الأول للإنسانية

و يـجـب عـلـى الـعـرب إعـطـاءه كـل مـا يسـتـطـيـعـون مـن

مـال و ثـروات .. كـي يـحـتـوي إيـران الـتـي ســتـبـلـعـهـم .

و أنـه يـجـب دعـم حـكـومـة الـسـنـيـورة ( و هـو لا يسـمـيـّها

حـكـومـة لـبـنـان بالمناسبة ) لأن الـسـنـيـورة أيـضـا وحـده

لا شـريـك لـه هـو الـشـخـص الـوحـيـد فـي لـبـنـان الــذي

لـم و لـن تـلـد الـنـسـاء مـولـودا عـديـم الـحـس ّ و تـابـع ٌ

مـطـلـق مـثـلـه . و لأن حـزب الله يـريـد اســتـعـادة الأنـدلـس

كـمـا قـال مـار جـعـجـع . و جـعـجـع قـلـبـه عـلـى الإسـبـّـان طـبـعـاً

و خـائـف عـلـيـهـم مـن الـغـزو الـجـنـوب لـبـنـانـي الـشـيـعـي .



و لأنـه ( حـزب الله ) هـو ذراع إيـرانـيـة مـتـقـدمـة لـضـرب

الـكـرامـة الـعـربـيـة الـتـي بـلـغـت عـنـان الـسـمـاء .

بــوش فـي الـمـنـطـقـة .. و كـل مـا قـلـتـه سـابـقـا

فـي هـذا الـمـقـال .. هـو كـلام خـطـابـي فـارغ لا يـغـنـي

و لا يـسـمـن مـن جــوع .. و يـبـعـث عـلـى الـمـلـل

و لـن أجـد مـن يـصـفـّـق لـي لأنـي اجـــتـرعـت الـمـعـجـزات

و حـررت الأرض و الـكـرامـة بـكـلـمـتـيـن .. لـذلك مـن

الأجـدى و الأصـدق و الأشـرف إن أردنـا الـكـلام الاّن

أن نــتـكـلــّـم عـلـى الـطـريـقـة الــتــكـسـاســيــّــة الـتـي

تــخــدش اّذان الـعــرب الــمــرهــَـفـة رغـم أنـهـم يسمعونها

فـي الـسـر و الـعـلـن مـن راعـي الـبـقـر ذاك . فـلـنـقـل

عـلـى طـريـقـتـهـم كـلامـا واضـحـا حـتـى لـو كـان فـارغـا

كـسـابـقـه :

وصـل الـسـيـّد بـوش إلـى الـمـنـطـقـة لـيـعـلـن دعـمـه الـمـطـلـق

لإسـرائـيـل الـتـي وصـفـهـا ( بالـدولـة الـيـهـوديـة ) الـتـي يـجـب

أن تـقـوم عـلـى الأسـاس الـيـهـودي العنصري .. و لـيـقـول لـلـعـرب :

مـاذا بـقـي لـديـكـم لـتـقـدّمـوه لـنـا .. مـاذا سـتـعـطـونـنـا

هـذه الـمـرة .. طـوعـا ً أو كـرهـا ً يـا أولاد الـقـحـبـة .

..............................

عـلـى الـهـامـش :

تـمّ حـذف الـمـلـحـق هـنـا بـعـد توضيح الأمر من قبل الأخ و الصديق ناصر

حـول مسألة بيع حفنة تراب من المسجد الأقصى المبارك في قطر . و تبيـّن

أن الأمر كان مزاداً علنياً لبيع مقتنيات مقدسية أقامته مؤسسة الأقصى مشكورة

لدعم أهل القدس في مواجهة تهويد المدينة .. و أنا لست فقط أعتذر عن الإلتباس

الذي حصل . بل أرسل تحية قلبية حارة إلى الشخص الذي دفع هذا المبلغ في

هذا السبيل و إلى كل من تبرّع و يتبرّع لأهلنا في القدس مسلمين و مسيحيين

ليساعدهم في الصمود بوجه العنصرية الصهيونية البشعة التي لم يعرف

التاريخ أبشع منها .

و الشكر الجزيل لأخي ناصر على مساعدته و حرصه ألاّ يكون في

كلمات شخصي الضعيف أي ظلم لإنسان شريف و محترم و هذا يعني لي

الكثير الكثير .

جـو غـانـم

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2008

مـسـتـر عـربـي و جـغـرافـيـا الـجـسـد


مـنـذ فـتـرة ــ لـم تــدخـل الـتـاريـخ بــعـد ــ يـتـلـبــّـسـنـي الـتـاريـخ

كـعـفـريــت جـنّ لا تــنــفــع مـعـه كـل الـتـعــاويــذ الإفــريـقـيـة الـقـديـمة

و لا حـتـى تــعــاويــذ جـارتــنــا أم بــرهـــوم ..

قـبـل قـلـيـل .. جـاءنـي هـيـلاسـيـلاسـي عـلـى حـيـن غـــرّة .. يــجــرّ

وراءه زوجـاتـه الألــف .. و طـلـب مـنـي أن أكــتــب قـصـائــد غـزل فـيـهـن

جـمـيـعـا .. و إلا ّ .. فـالــويــل لـي .. فـرفـضــت .. و اخـتـرت الـويـل لــي ..

لا زال هـيـلاسـيلاسـي حـتـى هـذه اللـحـظـة .. يـجـلـس عـلى قـمـّـة رأسـي

يـدخــّـن الـغـلـيـون .. و لا زلــت خـائـفـا مـن أن يـنـام مـع نـسـاءه الواحـدة تـلـو

الأخــرى عـلـى بـقـايا عـقـلـي .. و أن يـحـوّل رأســي لـمـخـدع يـمـارس

فـيـه مــجــونـــه .

عـلـى كــتــفــي الأيـــســر .. لا زال إفــلاطــون صـامــدا مـنـذ ألــفـي عـام

يــراقــب الـوضـع عـن كـثـب .. يـبـكـي تــارة .. و يـهـزّ رأســه و لـحـيـتـه

تــارات .. و يـلـومــنــي عـلـى كـل كـوارث الـبـشريــّــة .. حـتـى الـكـوارث

الـطـبـيـعـيـة مـنـهـا ...

مـا بـيـن هـيلاسـيـلاسـي .. و أفــلاطــون .. يــقـطـع نــيــوتــن الـطـريــق

جـيـئـة و ذهــابـا .. يـبـحـث عـن شـجـرة تــفــّاح .. قـيـل لـه أنــهــا مـخـبـّـأة

خــلـف أذنــي .. يـريـد أن يـكـتـشـف ســرّ هـذه الـجـاذبـيـة الـغـريـبـة الـتي

تـجـذب الـى فـضـاءاتـي كـل هـمـوم الـدنـيـا .. و مـصـائـبـهـا .

بــيــروت تــغـمـض عـيـن واحــدة .. و تــنــام بــحــذر بـيـن أصــابــع يـدي

الـيـمـنـى و تــغــنــّـي لـنـفـسـهـا كـي تـغـفــو :

( عـلـى دلـعـونـا .. عـلـى دلـعـونــا ..

بـدنـا شــرقـيــّــة .. و بـدنــا غـربــيــّــة ..

و كـونـفـدرالـيــّــة .. يـا نـور عـيـونـا ) )


بــغــداد تــحــتــرق عــلــى مـسـاحـة كـف يـدي الـيـسرى و تــصـرخ :


( مـا كـو ســنــيــّــة و مـاكـو شــيــعــيــّـة ..

و لا كـو عـربـيـة .. و لا كـرديــّـة


و عـلـى إيــد الـحـلــوة هـالـتـكـسـاسـيــّـة

عـرفـنـا بـالـمـوت ... الـديـمـقـراطـيــّـــة )

والــقــدس تــئـــنّ عـلـى صــدري و تـردّد بـصـعـوبـة :

( أجــراس الـعـودة لــن تــُــقــرع

خــازوق ٌ دق ّ بأســفـلــنــا

مــن جـبـل الـشـيـخ

إلــى سـعــســع )

و جـيـوش الـعـرب جـمـيـعـا ــ بـاسـتـثـنـاء الـصـومـالـي ــ

يـجـمـعـون غـبـار أسـلـحـتـهـم و يـلـقـونــه كـلـّـه فـوق خـصـيـتـيّ

و يـغــنــّـون بـصـوت واحــد :

( بــلاد الــعــرب أوطــانــــــي

مــن الــشــام لــبــغــدان

و مــن نـــجــد ٍ إلـــى يــمـــن ٍ

إلــى مــصـــر َ فــتــطــوان ِ )


الـقـاهـرة .. تـبـلـع ريـقـهـا بـصـعـوبـة و هـي تـنـظـر إلـى وجـهـي وكـأنــّـهـا

تـواجـه حـريـقـاً جـديـداً ثـم تــُـردّد كـثـوريّ قـديـم ٍ أضـاع بـنـدقـيـّـتـه

و بـوصـلـتـه مـنـذ زمـن . وعـاد يـبـحـث عـن اتـجـّـاه :

( يـا تــْـرَســْـمــِـلـونـا

يــا تــْـبــَـلــْـشـفـونـا

يــا تــْـمـوّتــونــا .. و تــخــلــّـصــونــا

مـلـعــون أبـوكــو .. عـلـى أبــونــا

إحـنـا الـلـي نـشـقـى

و نـبـصّ نـلـقـى

خـراب و ســرقــة

مـن عـنـد بــرقــة

لــحــدّ ســيــنــا ) .

و الـجـيـش الأمــريـكـي بأســطـولـه الـبـري و الـبـحـري و الـجـويّ

فـي طـريـقــه إلــى قـفـاي ..

ــ ألــم يــعــد هـنـاك مـنـطـقـة مـبـاحـة لـكـم جـمـيـعـا غـيـري أنــا ؟؟

يـــظــهــر مـروان حـمـادة فـجـأة .. يـقـف أمـام الـجـمـع .. و يـطـالـب

بـاسـم ثـوار الأرز .. بـتـحـريـري .. و سـيـادتــي .. و اســتــقـلالـي ..

ثـم يـطـلـب مـنـي الـتـوقـيـع عـلـى ورقـة تــبـيـح لـلـثــوّار بـيـعـي فـي الـمـزاد

الـعـلـنــي بـعــد جـلاء كـل الـجـيـوش الأجـنـبـيــة عـن جـسـدي و عـقـلـي

بـمـن فـيـهـم هـيلاسـيـلاسـي و زوجـاتــه .. فـــأوقــّـــع .. مـقـابـل أن

يـسـمـحـوا لـي بـالــغــنـاء سـاعــة أشـــاء .


جــو غـانـم
...............................
الـزجـل بـالـلـون الأحـمـر لـلـراحـل مـأمـون الـشـنــّـاوي .

رسائل لم تصل

تــعــالـــي

ارقــصــي فــوق قـلـبـي كــبــريــّـــة ٍ

تــنــفــض عـن قـدمـيـهـا الـعـاريـتـيــن

طـقـــس الـخـريــف

اخـلـعـي عـنـك كـل تـفـاصـيـل الحـضـارة الـمـمـلــّــة

كــونــي كـمـا أنـجـبــَـتــْـكِ الـعـواصــف

بــدائــيــة ً كـنــهــر ٍ هـاج حـيـن عـانـقـتـه الــســاقـيـة

ارقــصــي

ارقـصـي

و حـيـن يــدغـدغ شــريـان قـلـبـي

ســرّة قــدمـيـكِ الـحـافـيـتـيـن

اقـطـعـي حـبـلَ قـلـبـك الــسرّي

و قـولـي لـتـلـك الـعـصـافـيـر الـتـي تـخـتـلـسُ الـنـظـر

أنــك أوّل امــرأة تــنـجـبُ رجـلاً

فـي الـخـامـسـة و الـثـلاثـيـن مـن قــلـبــِـه ْ.


..................................


تــلــك الــتـــي تـــُــرتـــّـلــنـــي


كــصــلاة ٍ عــنــد الــفــجــر


و تــَـســتــعــيــذ ُ مــنـــّـي


كــلــعــنــــة ٍ عــنـــد الـمـســاء


تــلــك الــمــرأة


لا أعــرف


رائــحــتـــهــا

.............................


ذاكَ الأحــمــق ُ


الــذي عـــُــلـــِّــق


فــــــوق صــلــيــبِ قـلـبــه


لــســـنــيــن َ طــويــلـــة


و لــم يــنــْــتـــَـبــِـه بــعـــد


ذاك الأحــمــق ُ


( أنــا )



لا أعــرفـــه


و لا يــعــرفــنـــــي

.........................


ذاك الــذي يــرســمــنـــي


مــوتــــا ً عــلــى الــجــدران


كــل ّ مــســاء


ثــم ّ يــعــــود صــبــاحــا ً


لــيــنــفـــخ َ فــي فــمـــي


و يــبــعــثــنــي مــن جــــديــــــد


يــنــثــرنــــي عــلــى الــطــرقــات


ذاك الــحــب ّ


لا يــعـــرف ُ


طــَـعــْــم َ فــَـمــِــه

..........................



تــلــك الــبــــلاد


الــتـــي تـــحــتـــلـــّـنـــي


مــنــذ أمـــد ٍ بــعـــيــــد


تـــحــرق زرعــــي


تـــقــطــع شـــجــري


تـــُــحــيــل صــدري َ


أرضــا ً بـــُــورا ً


تــلــك الــبــلاد


لــم تـــَــعــُــد


تـــحــمــلُ جــنــســيــّـتــي



جــو غــانــم

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

بين سيقان الحقيقة

أولا ً .. هـذه القصيدة غير متعوب عليها أبدا و هذا شيء


مقصود تماما . و لـه سـبـب .

لاحظـت في الأيـام الأخيرة , و قـد تــســنــّى لي أن أتـابع بعض البرامج

التلفزيونية ... أن فـنـّانينا العرب .. الصغار منهم و الكبار .. لم يعد همـّهم

سوى مديح هذا الزعيم أو ذاك .. و بشكل يدعو إلى البكاء بالفعل .

البكاء على حالة هذه الأمة التي اسـتــُبـيح فيها كل شيء . حتى الفن الذي

هو مراّة الشعوب ..و تراثها .. أصبح دمه مهدورا و مسحوقا و مغلوبا

على أمره تحت نعلي هذا الزعيم أو الشيخ و هؤلاء الذين يسمّون كذبا ( فنانين ) .

لك أن تشاهد ليالي دبي .. و البرامج الشعرية التي أصبحت ( موضة ) لكي

تدرك أين وصل بنا الحال .و لتسمع مديحا لا يتحمّله عقل .

فنان عربي كبير ...و فنانة كبيرة أيضا ( على أساس ) , يغـنـيـّان كالأطفال

أمام المانح الوهّاب و أخرى تغـنّي وهي تـسـتـر نـهـديـهـا بـصـورة الشيخ


على صدرها و كأنـهـا تـضـع وسام الإستـحـقـاق مـن الـدرجـة الـمـمـتـازة .

شعرت بحزن شديد ..

ليتهم تعلموا من فيروز ..حين جاء الرئيس التونسي الراحل الحبيب

بو رقيبة و طلب من فيروز و الأخوين رحباني أن يـُـحـيـوا له سهرة

خاصة ..فرفضوا و قالوا له نحن لا نغني في سهرات خاصة .و عاد الى

تونس غاضبا و منع بث أغنيات فيروز لسنين في الإذاعة التونسية

لكنه عجز عن انتزاع فيروز من قلوب التونسيين .

ـ ليتهم يتعلّمون احترام أنفسهم فقط و عدم المتاجرة بماء وجوههم

و بحب البسطاء لهم .

و البارحة و أنا أشاهد ما استطعت تحمـّله من أحد البرامج الشعرية .

سمعت مديحا من الجميع ..كــلّ يمدح زعيمه وكأننا عدنا إلى زمن

الجاهلية وأصبح المغــنـّي أو الشاعــر مجــرّد متكسّـب أفـــّـاق

محتال يـبـيع كل شيء و يـتـاجـر بالـلـغـة من أجل حفنة مال . وكأنّ


هذه الأمة بألف خير . فلا موت في فلسطين و لا قتلى في العراق و لا بيوت

مهدّمة في لبنان .

مشكلتنا الوحيدة هي تبيان ماّثر الزعيم فقط .. لا موت و لا جوع

و لا عطش .و إن حدثت مجزرة جديدة في فلسطين .أيضا يمدحون

الشهداء بطريقة التكسّب.

بالمواسم فقط ,يتسابقون في مواسم القتل للغناء لفلسطين و لبنان و العراق .


غيرة من بعضهم البعض لا أكثر ولا أقل , أقول هذا لأني سمعته من بعضهم

بأذني ( عيب لازم نغـنـّي شي ..فلان مش أحسن مننا و لا يشوف حاله علينا )

هذا ما قاله لي فنان معروف هنا . حين طلب مني أن أكتب له

قصيدة عن فلسطين ليغـنـّيها بعد مجزرة جنين قبل سنوات .فاعتذرت .

ــ و الان بعد ما سمعته في الفترة الأخيرة من طاعون المديح ..

قررت أن أشارك بهذه المشاركة الصادقة التي تـقول ما يريد هؤلاء

الفنانون قوله للممدوح لكنهم لا يستطيعون ذلك جهارا ً ..

و إن كان منهم من يحترم نفسه و يريد أن يكون صادقا فليأخذ هذه القصيدة

و يغنـّيها كما هي .فهي تعبـّر عن حاله بالفعل و لا أريد من وراءها مكسبا ً


خذوها ( بـبـلاش ) المهم أن تصدقوا لمرّة واحدة .


ــ القصيدة من مغـن ّ عربي أو شاعر صغير متكسّب إلى ممدوح

عـــربــي عـظـيـم :




مــتــلْ الــقــمــر


بــْـ تــــطـــل ّ


تــــقـْـبــرنـِـيْ طــَــلا َّتـــَــــك ْ


مـْــزَيـــَّــــنْ بـــِـورد و فـــل ّ


مـــَـهـــْــيــــوب ْ و حـْـيـَـاتــــــَـك ْ



و لــَــمــَّــنْ بــْـتـــحْــكـِــي ْ


بـــسـْـــمـــَــعـــَـــك ْ


لا بـــضـْــجــَــر و لا بــمـــل ّ


بــْ تــحـــط ّ


لــقــمــان الــحــكــيــم بــْ جــَـيــْـبــتــَـــــك ْ


نــقــطــــة صــغــيـــــرة ْ


بـــْـبــَـحـــــر عــَـقــْـلاتـــَـــك ْ


و شــــو بـْـحـــس ّ حــالــي


حــمــــااااااااااااااااار قـــدّامـــَــــك ْ


و انــــت الــذكــَـــا ْ


و الـعــبــقــريــّـــة مــْـدوزَنـــِــة ْ


عَ وتــــار كــلــْـمــَـاتـــَـــك ْ


و ع َ كـــتـــر ْ مــا انـــــت َ فـــَــــحـــــل ْ


تـــْــمــَــنـــَّــيــــت ْ حــالــــي جــاريـــــــة



يـــا زيـــــْـــــر



و يــِــلــْــحــَـقــْــنــِــي ْ دَور صــغــيـــر



بــْ صــَــولات ْ



و بــْ جــَــولات ْ غــَــزواتــــَـــــك ْ




و يـــااااااا رَيــــت ْ



لــو رب ّ الـــســمـــا



يــحــَـقــّـقـْــلـِـيْ أحـــلامـِـــي ْ


اركـــَـــعْ تــَــحـــتْ إجـــْـــرَيــــْــكْ



و إلـــْـــعـــَـــب ْ



بــْ بــَــيــْــضـــَــاتــــــَـــك ْ



جـو غـانـم
.................................
هـذا الـنـص كـتـبـتـه و نشرته قبل فترة .. لكنه صالح لكل أيام و ليالي العرب .

الاثنين، 13 أكتوبر، 2008

المجانين ..و لـذة العيش

ــ غــريــب

ــ مـا هـو الـغـريـب ؟

ــ الـعـمـلـيـات الـتـي تـحـصـل ضـد المـسـيـحـيـيـن فـي الـعـراق هـذه الأيـام

تـرحـيـلـهـم .. و تــدمـيـر دور عـبـادتـهـم .

ــ و مـالـغـريـب فـي ذلــك ؟

ـ ألا تـرى أيّ غـرابــة فـي الأمــر ؟؟؟

ــ أبـداً .. و لـو لـم يـحـصـل ذلـك .. لـكـنـت اسـتـغـربـت جـداً .

ــ أوضـح لـو سـمـحـت ..

ــ هـل تــعـرف شـيـئـاً عـن مـسـألـة اخـتـيـار الـعـدو ؟

يـعـنـي لـمـاذا نــُـصـنــّـف فـلانــاً مـن الـنـاس . أو تـلـك الـجـهـة . فـي

خـانـة الأعـداء .

ــ هـذا شـيء بـديـهـي .. لا أحـد يـتـخـذّ عـدوّاً دون سـبـب وجـيـه

و مـنـطـقـيّ .. و عـلـى الأغـلـب تـكـون أسـبـاب كـثـيـرة .. لا سـبـب واحـد .


ــ أنـت تـتـكـلــّـم عـن الإنـسـان الـعـاقـل ؟ الـطـبـيـعـي ؟ ألـيـس كـذلـك ؟

ــ بالـتـأكـيـد .

ــ جـيـّـد .. الـعـراق يـحـكـمـه الـجـنـون .. مـن أقـصـاه إلـى أقـصـاه .

الـمـنـطـقـة بــرمـّـتـهـا يـحـكـمـهـا الـجـنـون .. سـيـاسـيـّـاً .. و اجـتـمـاعـيـّاً

فـي أحـيـان كـثـيـرة .. نـحـن نـعـيـش وسـط " عـصـفـوريــّـة " مـارسـتـان

كـبـيـر .. فـيـه مـجـانـيـن كـثـر .. و فـيـة قـلــّـة مـن الـعـقـلاء ..وجـدوا

أنـفـسـهـم داخـل هـذه الـعـصـفـوريـّـة .. و لا يـجـدون مـن يـصدّق أنـهـم

عـقـلاء .. لـيـسـمـع كـلامـهـم و يـأخـذ بـه .. تـمـامـاً كـالـذي كـنـّـا نـراه

فـي الأفـلام الـقـديـمـة .. حـيـن يـتـاّمـر بـعـض الأشـخـاص الأشـقـيـاء

عـلـى شـخـص عـاقـل و شـريـف و يــُـدخـلـوه مـسـتـشـفـى الـمـجـانـيـن

و هـنـاك يـجـنّ الـرجـل بالـفـعـل بـعـد فـتـرة مـن مـعـاشـرتـه لـنـزلاء

الـمـسـتـشـفـى و مـن كـثـرة حـقـنـه بالأدويـة الـعـصـبـيـة . و مـن هـول

مـا يــراه .

لا مـنـطـق فـي الـعـراق يـا صـديـقـي .. كـي يـعـرف هـؤلاء كـيـف

يـأخـذوا بالأسـبـاب و يـخـتـاروا عـدوّهـم الـحـقـيـقـي .. لـذلـك أنـا

لـم أسـتـغـرب ذلـك .. الـحـرقـة كـبـيـرة .. لـكـنـهـا لـم تـكـن مـفـاجـئـة

و فـي هـذا حـرقـة أكـبـر ..

الـبـارحـة .. الـسـنـّـة هـجـّروا الـشـيـعـة و الـشـيـعـة هـجـّروا الـسـنـّة

و جـلـسـتْ كـل طـائـفـة فـي كـانـتـونـهـا الـمـقـدّس و الـخـالـي مـن

( الأنـجـاس ) الـغـربـاء .. و الـيـوم .. جـاء دور الـمـسـيـحـيـيـن و بـيـوت

عـبـادتـهـم كـي يـطـالـهـا هـذا الـجـنـون الـذي لا يـنـتـهـي ..

و غـداً .. سـتـضـيـق الـحـال بالـجـمـيـع حـيـن لا يـجـدوا غـريـبـاً مـن

طـائـفـة أخـرى بـيـنـهـم .. و سـيـبـدأ الـشـيـعـة بـتـرحـيـل شـيـعـة

اّخـريـن .. و الـسـنــّـة سـيــُـرحـّـلـون سـنــّـة اّخـريـن .. و لا أحـد

يـعـلـم مـتـى سـيـنـتـهـي عـصـر الـجـنـون هـذا .

الـنـاس خـارج هـذه الـمـنـطـقـة .. يـعـيـشـون فـي الـقـرن الـواحـد

و الـعـشـريـن .. و نـحـن نـعـيـش خـارج الـزمـان .. خـارج الـعـقـل

خـارج الـمـنـطـق .

ــ و الـغـريـب الـحـقـيـقـي ؟ مـاذا عـن الـغـريـب الـحـقـيـقـي .. الـمـحـتـلّ ؟

ــ ألا تـسـمـع بـسـلـطـان الـخـوف .. و سـلـطـان الـنـوم .. و سـلـطـان

الـغـرام ؟ .. أمـريـكـا يـا صـديـقـي .. هـي سـلـطـان الـجـنـون .. هـي

الـمـجـنـون الـعـاقـل .. و هـذا أخـطـر أنـواع الـبـشـر .. لأنــّـه يـخـطـّـط

لـجـنـون الاّخـريـن و يـوجـّـهـه كـيـفـمـا أراد .. بـطـريـقـة سـاديـّـة

تـفـوق كـل أنـواع الـجـنـون الـمـعـروفـة .

ـ هـل تـقـصـد أن أمـريـكـا هـي وراء هـذه الأحـداث ؟

ــ لـم أقـصـد ذلـك بـحـرفـيــّـتـه .. قـلـت لـك أن أمـريـكـا هـي الـمـجـنـون

الـعـاقـل ..و الـذي يـبـحـث عـن مـصـلـحـتـه فـقـط .. حـتـى لـو كـانـت

عـلـى حـسـاب شـعـوب الأرض كـافــّـة .. و هـو مـسـتـعـدّ لأن يـحـوّل

الـنـاس جـمـيـعـاً إلـى حـجـارة شـطـرنـج تــُـسـقـط بـعـضـهـا بـعـضـاً

دون خـطـّة لـعـب . إسـأل نـفـسك مـاذا تـشـعـر حـيـن يـخـرج مـسـؤول

أمـريـكـي لـيـقـول عـلـنـاً : ( نـحـن نــتــّـبـع خـطـة الـفـوضـى الـخـلاّقــة

فـي الـشـرق الأوسـط ) .. حـتـى هـتـلـر لـم يــُـفـكــّـر عـلـنـاً بـهـذه

الـطـريـقـة الـسـاديــّـة .. و لـو كـان فـي الـبـشـريـّـة بـعـض حـيـاءٍ بـاق ٍ ..

لـحـُـوكـم هـذا الـمـسـؤول و رفـاقـه و أعـوانـهـم و شـركائهم . و أعـدمـوا

بـتـهـمـة ارتـكـاب مـجـازر بـحـقّ الـكـون كـلـّـه .. بـشـراً و حـجـراً

و طـبـيـعـة ً .

أمــّـا الـمـجـانـيـن الـمـعـمـيّ عـلـى قـلـوبـهـم و عـقـولـهـم

فـهـم مـن يــُـطـبــّـق ( بـجـنـون ) خـطـط الـجـنـون عـلـى الأرض ..

دورهـم أن يـُـشـعـلـوا الـنـار .. و أن يـكـونـوا هـم أنـفـسـهـم وقــودهـا .

الــذيـن يـقـتـلـون و يـحـرقـون و يــُـهـجــّرون .. هـم عـراقـيـون

يـا صـديقي و لـيـسـوا أنـاس أتـوا مـن بـلـد اّخـر .. و لا مـن كـوكـب اّخـر .

ــ هـل نــأخــذ الـعـبـرة ؟

ــ هـذا هـو الـمـُـحـال يـا صـديـقـي .. لـسـنـا مـمـّن يـأخـذون الـعـبـرة

اســأل الـتـاريـخ .. و الـحـاضـر .. و أضـمـن لـك أيـضـاً .. جـواب

الـمـسـتـقـبـل .



جــو غـانـم

الأحد، 12 أكتوبر، 2008

في الربع الأخير من الشوق

كـانــت كــلــّـمـا الــتــقــيــنــا


تــقــول لـي و قـد احـمـرّ وجـهـهـا :



" أحــبــك "



بــعــد فــتــرة



أصـبـحــتْ تــُـنــصــتُ إلــي ّ



و أنــا أغــازلــهــــا



و تــشــعّ عـيـنـاهـا



بــبــريــق غــريـــب



يــخــتــصــر ألــف " أحـبــك "


الاّن ..


لــم تــعـــد تــقــولــهــا إلا ّ نــادرا ً



بــل تـــهـمـس لــي



بــكــلــمــات ٍ غــيــر مـفـهــومــة



و أشــعــر بــهــا



و كــأنـــّـهــا عــلــى وشــــــك


أن تـــلـــدنـــــي



مــن رحــم شــفــتــيــهــا




...........




كــنــت ُ كــلــّـمــا الــتــقــيــنــا



يـــنــتــفــض قــلــبــي



و كــأنــّــه تـــورّم فــجــــاة ً


و أقــول لــهـــا :



" أحــبــك جــدا "



بـعـد فــتــرة



أصـبـحـتُ كــلــّـمـا شــَمــَـمـْـت ُ عـطـرهـا



تــرتــجــف عـظـامـــي


الاّن ..


كـلـّمـا سـمـعـت صــوتــهــا مــن بــعــيــد



أشــعــر أن قــبــيــلـــة ً مــن الـــغـــَــجـــَــر



اجــتــمــعــوا كــنــطــفــة ٍ فــي أعــلــى ظــهــري



يــريــدون الــرحــيــل إلــى بــلادهــــا



فـــورا ً



......................................




حـيــن أشـــتــاق ُ إلــيـــك ِ



يـــخــرجُ ( لــوركــا ) مـن بـيـن ضـلـعـي ّ



يـــُـنــشــد قــصــيـــدة ً



عـن الــثــورة ِ, و عـطـش الأرض .



ثـم يـعـود لـــيــُـقــتــَـل عـلـى يــد الــثــوار



و يــنــسـكـبُ دمـه عـلـى صـدري



و أعـجـز عـن إكـمـال قـصـيـدتـــِــه .....



حـمـراء ُ هـي الـكـلـمة



خــضــراء ٌ روحــك



أصــفــر ُ هــذا الــعـــدم



أســــْــود ٌ قــلــب ُ الــثــورة



لا لــــون لـلـمـــوت



لا إســــمَ لــي الاّن



لا نــشــــوة تـــشـبـهـنـي



لا أم ّ لـــي



لا عـائــلـــــة .



أنــا الــشــوق ُ الــذي


صــار َ هــواءً فــارغــا ً


يــبــحــث ُ عــن لــجـــوء ٍ



فــي فــضــاء ٍ مـــا



فــي فــضــائـــِــك ْ



أنـــت ِ .. مــا .



أنــت ِ .. هــي .



أنــت ِ .. الــتــــي .




أنــت ِ الـلـواتـــي .. كـلــّـــهــُـنْ ..




جـو غـانـم



* *




11