الثلاثاء، 26 أغسطس، 2008

لا تـلـحـقـنـي .. مـخـطـوبـة

ــ طـنــّـوس :يـا خــيـّي كـلّ مـا وصـلـت لـمـفـهـوم أو تــعـريـف مــُـقـنـع لـمـا
يـُـسـمـى ( وطـن ) .. بـيـصـيـر شـي جـديـد و بـيـكـسـر كـل الـمـفـاهـيـم
الـقـديـمـة و الـلـي عـلى أسـاس صـار مـُـسـلـّـم فـيـهـا بـعـقـلـي .

ــ أبـو الـعـبـد : بـسـيـطـة .. أنـا رح قــرّبـلــَـكْ إيــّـاهـا

انـت ركـبـت بـاص نـقـل عـمـومـي طـبـعـاً ؟

ــ طـنـّـوس : طـبـعـا ً .أكـيـد .

ـــ أبـو الـعـبـد : بــتــقــدر تــعـتـبـر انــّـه هـالـبـاص هـو " وطـن " , مـمـكـن
يـكـون حـلـو مـن بــَـرّا .. و الـقـعـدة فـيـه مـُـريـحـة جـداً و شـكـلـه نـضـيـف

و بـيـدخــّـن صـحـيـح .. بـس بــســلاسـة و نـعـومـة .. دخـانــّـه غـيـر

ضــارّ بالـصـحـة .. و مـاشـي بـسـرعـة مـتـوازنـة و طريـقـه مـا فـيـه

حـفـر و لا مـطـبـّـات .. و مـمـكـن عـكـس كـل هـيـدا ... حَـسـَـب ..

انــت بـقـى بـتـقـدر تــوصـف وطـنـك ( الـبـاص ) حـسـب حـالـتـه الحـقـيـقـيـة .

و الـركـاب مـخـتـلـفـيـن عـن بـعـضـهـم .. أشـكـالـهـم و أصـواتـهـم و أعـمـارهـم

و كـل واحـد فـيـهـم لـه قـصـة و حـكـايـة و راسـم طـريـق بـعـقـلـه بـدّو

يـوصـلـه .. كـلـهـم جـامـعـهـم هـالـبـاص رغـم كـل اخـتـلافـاتـهـم .

ــ طـنــّـوس : و الـحـكـومـة شـو بـتـكـون بـهـالـحـالـة ؟؟ الـشـوفـيـر ؟

ــ أبـو الـعـبـد : لا .. انـت بـتـشـوف طـبـعـاً بـمـعـظـم الـبـاصـات . لافـتـات
مـكـتـوب عـلـيهـا : ( لـسـنا مـسـؤولـيـن عـن فـقـدان الأغـراض داخـل الـباص )

ــ طـنــّـوس : صـحـيـح

ــ أبـو الـعـبـد : الـحـكـومـة هـي الـجـهـة الـلـي مـش راكـبـة بالـبـاص . و الـلـّي
بـتـكـتـب هـيـدي الـلافـتـات .

ــ طـنــّـوس : طـيـّـب .. و الـمـواطـن ؟ هـو الشوفير ؟؟

ــ أبـو الـعـبـد :الـمـواطـن هـو " الـغـــَـرَض " الـلـي بالـبـاص , و الـلــّـي مـا حـدا
مـسـؤول عـن فـقـدانـه أو كـسـره أو خـلـعـه .

ــ طـنــّـوس : طـيـّـب و الـحـاكـم شـو بـيـكـون بـهـالـحـالـة ؟ أكـيـد هـو الـشـوفـور .

ـــ أبـو الـعـبـد : يـيـيـي .. انـت مـش قـالـع عـيـنـك غـيـر الـشـوفـور ؟ بـدّك
تـعـرف مـيـن الـشـوفـور ؟ هـيـدا الـبـاص يـا خـيـّـي بـيـمـشـي مـن غـيـر شـوفـور

مـا بـتـشـوف لافـتـة في الباص كـمـان أو عليه من بـرّا .. مـكـتـوب عـلـيـهـا :

( مـاشـي بـنـور الله ) ؟

ــ طـنـّـوس : صـحـيـح ..وأحـيـانـاً بـيـكـون مـكـتـوب : ( لا تـلـحـقـنـي .. مـخـطـوبـة ) .

ــ أبـو الـعـبـد : تـمـام .. هـيـدا الـبـاص هـيـك مـاشـي .. مـاشـي بالـقـدرة ..أو عـلـى
أسـاس مـاشـي بالـقـدرة .. تـاركـيـنـه يـمـشـي بالـقـدرة .. أو عـلـى رأيـك يـا خـيـّي ..

مـتـل وحـدة مـش مـخـطـوبـة و عـامـلـة حـالـهـا مـخـطـوبة مـنـشـان مـا حـدا

يـتـعـاطـى مـعـهـا .. فـهـمـت ؟؟

ــ طـنـّـوس : اوكـي فـهـمـت .. بـس إذا الـحـكـومـة هـي الـلـي مـش مـوجودة بالباص

و بـتـكـتـب لافـتـات تــُخـلـي مـسـؤولـيـتـهـا عـن كـل شـي بـيـصـيـر لـلـغـرض .

الـغـَـرض اللي هـو الـمـواطـن الـلـي قـاعـد بـهـالـوطـن .. قـصـدي بـهالـبـاص .

الـحـاكـم ويـن ؟

ــ أبـو الـعـبـد : الـحـاكـم هـو " الــمــُــغــر ِض " .. هـو الـلـي بـيـجـيـب مـعـه
أغـراض مـنـتـهـيـة الـصـلاحـيـّـة مـن خـارج الـبـاص و بـيـعـمـل مـنـهـم حـكـومـة

و بـيـطـلـق إيـدهـم عـلـى أغـراض غـيـره . الـلـي هـمّ الـشـعـب .." الـشـعـب " الـلـي
هـو هـون جـمـع غــَـرَض .


ــ طـنـّـوس : و أغـراض الـحـاكـم جـمـع وزيـر مـثـلاً ؟

ــ أبـو الـعـبـد : جـمـع " تـكـسـيـر " و هـون بالـذات ..لا مـحـلّ لـه مـن الإعـراب .

ــ طـنـّـوس : و انــت شــو " غــَـرَضـَــك " مـن هـالـكـلام كـلــّـه ؟

ــ أبـو الـعـبـد :غــَرَضــي نــوّرك يـا حـمـار ..مـش انـت الـلـي سـألـت و محروق دمّك ؟

ــ طـنـّوس : طـيـب ..بـس أنـا عـمـري مـا شـفـت الـوطـن تـبـعـنـا بـيـمـشـي خـطـوة

لـقـدّام .. كـيـف مـمـكـن يـكـون بـاص و هـو مـش مـاشـي .

ــ أبـو الـعـبـد : شـو بـعـمـرك مـا شـفـت بـاص مـبـنـشــِـر ؟؟

ــ طـنـّوس : أكـيـد شـفـت

ــ أبـو الـعـبـد : خـلاص .. اعـتـبـر وطـنـك عــِـبــَـارة عن بـاص مـبـنـشـر .
و واقـف جـنـب الـطـريـق نـاطـر حـدا يـصـلــّـحـه .

ــ طـنـّوس : مـا اقـتـنـعـت .. مـا عـم تـركـب بـراسـي الـفـكـرة .

ــ أبـو الـعـبـد : لـيـش بـقـى يـا حـكـيـم زمـانـك ؟

ــ طـنـّـوس : يـا خـيـّـي طـيـّـب أنـا مـثـلاً عـمـري مـا شـفـت تـاجـر كـبـيـر

أو مـلـيـونـيـر أو رجـل أعـمـال قـاعـد بـبـاص نـقـل عـمـومـي

شـو مـش مـواطـنـيـن بـهـالـوطـن ؟ يـعـنـي تـشـبـيـهـك نـاقـص

و مـش صـحـيـح .

ــ أبـو الـعـبـد : يـا فـهـيـم ومـن أيـمـتـى كـان الـتاجـر أو الـملـيـونيـر بـيـعـتـبـر

انـه عـنـده وطـن ؟ عـمـرك سـمـعـت عن تــاجـر قـاعـد مـتـلـك و عـم يـبـحـث

و يــدوّر عـلـى مـفـهـوم لـلـوطـن , و بـيـعـصـر مـخــّـه مـتـل حـضـرتـك

و هـو بـيـدوّر عـلـى مـعـنـى لـلـوطـن حـتـى يـنـام مـرتـاح ؟

ــ طـنـّوس : أبـداً .. مـعـك حـق .. صـحـيـح .

ــ أبـو العبـد: الـتـاجـر و الـمـلـيـونـيـر .. بـيـعـمـلـوا أوطـان خـاصـة فـيـهـم .

عـلـى قـيـاسـهـم .. و أوطـان مــُـكـيــّـفـة كـمـان .. و أقـلّ واحـد

فـيـهـم عـنـده وطـن 12 سـيـلـنـدر و مـا فـوق .." هـامـر " مـثـلاً .

و بـيـمـرق مـن جـنـب الـوطـن تـبـعـك . الـلـي هـو الـبـاص . و بـيـفـكـفـك

الـعـدّة تـبـعـه .. و بـيـاخـدهـا بـيـعـمـلـهـا قـطـع غـيـار لـوطـنـه الـخـاص .

قـال مـش عـم تـركـب بـراسـه قـال . . لـيـش هـيـدا الـشيء الـلـي نـاتـعـه

انــت .. هـيـدا راس هـيـدا ؟؟ ولاّ طـرمـبـة مـازوت ؟

ــ طـنـّوس : يـعـنـي الـنـتـيـجـة .. إنــّـي أنـا طـلـعـت مـجـرّد غـرض مـحـطـوط
بـبـاص عـتـيـق و مـبـنـشـر كـمـان . و مـا حـدا مـسـؤول عـنـّي شـو مـا صـار
فـيـّي ..؟


ــ أبـو الـعـبـد : بـرافـو عـلـيـك .. هـلــّـئ بــلــّــشـت تـفـهـم .

ــ طـنـّوس : طـيـب لـيـك .. دخـلــَـك مـش كـل بـاص بـيـكـون فـيـه راديـو أو
مـسـجـلــّـة ؟

ــ أبـو العبد : صـحـيـح .. فـيـه مـسـجـلـّـة و راديو و شـغــّالـين دائـمـاً عـلـى
مـوجـة وحـدة .

ــ طـنـّوس : طـيــّـب بـقـدر اطـلـب أغـنـيـة ؟

ــ أبـو الـعـبـد : تــفــضــّـل .. شــو أقــلّ مـنـهـا يـعـنـي ؟ هـيـدا الـشـي الـوحـيـد
الـلـي مـمـكـن تــطـلـبـه و مـتـوفــّـر .

ــ طـنـّوس : بـلـيـز بـدّي أغـنـيـة : ( و مـن الـشـبــّـاك لارمـيـلــَـك حـالـي ) .

ــ أبـو الـعـبـد : اّه يـا حـلـو يـا شـاغـل بـالـي ؟؟

ــ طـنـّـوس : أيــوه .. تـمـام ... اعـمـل مـعـروف .

ــ أبـو الـعـبـد : و لـيـش بـقـى هـيـدي الأغـنـيـة بالـذات ؟ كـرمـال مـيـن بـدّك

تــرمـي حـالـك مـن الـشـبـاك ؟

ــ طـنـّوس : لا .. يـا حـبـيـبـي .. بـدّي ارمـي حـالـي مـن شـبــّـاك هـالـوطـن

و هــاجــِــر .. لأنـي اخــتـنــقــت جــوّى .

ــ أبـو الـعـبـد : أوكــي بـس انــتــبــه .. شــبــابـيـك الـوطـن تـبـعـك كـلـهـا
مــُـطـلـّـة عـالـبـحـر بـس .. إذا رمـيـت حـالـك رح تــوقــع بـإحــدى
" عـبـّـارات الــســلام " و هـيـك بـتـروح بـسـلام .. و بــتـمـوت بـسـلام ..
و وحـيـاة عـيـنـك .. مـش رح تــقـطـع بـــحــر الــشــام .

ــ طـنـّوس : لا .. الله يـخـلـيـك .. بـلاهـا لـكـان .. سـمـّـعـنـي أغـنـيـة :

هـالـسـيــّـارة مـش عـم تـمـشـي

بــدهــا حــدا يـدفـشـهـا دفــشــِـة

بـيـحـكـوا عـن ورشــة تــصـلــيــح

و مـا عـرفـنـا ويــن هــيـّي الـورشــــِـة .



" جــو غــانـم "







السبت، 23 أغسطس، 2008

فـلاش

إنّ الـحـاكـم الـعـربـيّ لـيـس حـالـة ً اسـتـثـنـائـيــّـة ً فـريـدة .

و لا فـلـتـة ً مـن فـلـتـات الـزمـان .. و لا قـضـاء ً و قـدرا ً

و لا مـؤامـرة ً حــُـبـكـت فـي لـيـل ِ تـاريـخـنـا الـمـظـلـم .

إن َ هـذا الـحـاكـم نـتـاج ُ شـعـب ٍ عـربـيّ هـو بـحـدّ ذاتــه

حـالـة ً اسـتـثـنـائـيـة فـريـدة .. و مـؤامـرة حـَـبـَـكـت نـفـسـهـا

بـنـفـسـهـا , و لـنـفـسـهـا . دون خـيـوط ٍ و لا عـُـقـد ٍ و لا خـطـط .

إنّ خـروج هـذا الـحـاكـم .. مـن صـُـلـب هـذا الـشـعـب , و مـن ثــمّ

قـدرتــه بـبـسـاطـة ٍ عـجـيـبـة عـلـى اسـتـعـبـاد نـفـس الـشـعـب

و اسـتـطـاعـتـه بـسـهـولـة أكـثـر غـرابـة , أن يـبـقـى حـتـى اّخـر لحظة

فـي حـيـّـاتـه سـيــّـدا ً أوحـداً , اّمـراً نـاهـيـا ً . لا تــؤثــّـر فـيه

و لا بـمـوقـعـه .. لا مـتـغـيـّرات دولـيّـة و لا مـحـلـيـّـة .. و لا

كـوارث إنـسـانـيـّـة و لا طـبـيـعـيـّـة .. و حـتـى و هـو فـي

أقـصـى لـحـظـات ضـعـفـه يـبـقـى ثـابـتـا ً كـالـطـود لا يـتـزحـزح .

واثـق بـأنّ ثــورات لـن تـقـوم . و جـيـاع لـن يـقـضـّـوا مـضـجـعـه

و مـظـلـومـيـن لـن يـرفـعـوا الـسـيـف فـي وجـه الـظـلـم و الـظـالـم .

إن كـل هـذا يـثـبـت بـشـكـل لا مـجـال لـلـشـك فـيـه أن الـشـعـب

الـعـربـي هـو الـفـلـتــة الـعـجـيـبـة , و هـو الـمـؤامـرة الأكـيـدة

و هــو قـضـاء ٌ و قــدرٌ قــد يـكـون حــَـلَ عـلـى هـذه الأرض

كـمـكـافـأة لـِـمـَـن قــُـدّر لـهـم أن يـولـدوا بـيـنـنـا لـيـُـصـبـحـوا حـكـّـامـاً .

أو ربـمـا كـان عـقـابـاً لـهـم . فـلا أعـتـقـد أنـنـا نـصـلـح بـحـالـتـنـا هـذه لأن نـكـونَ

مـكـافـأة . بـأي حـال مـن الأحـوال . .. هـذا .. و إلـى أن يـثـبـت

الـعـكـس .

ــ يـُـخـيــّـل إلـيّ أحـيـانـاً و بــثـقـة مـفـاجـئـة أنـي سـأعـيـش

حـتـى ذاك الـيـوم الـذي سـأتـنـفــّـس فـيـه هـواء الـحـريـّـة

الـنـقـيّ . الـخـالـي مـن أيّ شـائـبـة . أنـا و كـل أبـنـاء هـذا

الـشـعـب الـعـربـي الـمـخـنـوق مـن الـمـحـيـط إلـى الـخـلـيـج .

دون ظـلـم و لا فـقـر و لا تـعـصـّـب و لا طـائـفـيـّة و لا خـوف

و لا قـهـر . و لا اسـتـعـبـاد و لا عـنـصـريـّـة و لا نـصـب

بـاسـم الـشـعـب و باسم الحاكم و باسم الله .

لـكـنـي مـا أن أبـلـغ " الـنـشـوة " فـي الـفـكـرة ذاتـهـا , حـتـى

أعـود إلـى رشـدي لأدرك أنّ مـا مـن إنـسـان ٍ عـاش لـخـمـسـة

اّلاف عـام ... أو تــزيــد .

تـحـضـرنـي الاّن قـصــّـة كـنـت قـد اسـتـشـهـدت بـهـا فـي مـقـال

قـديـم و لا بـأس مـن إعـادتـهـا هـنـا فـكـل مـقـامـاتـنـا و مـقـالاتـنـا

تـوصـل إلـى نـفـس الـعـِـبـَـر :

يــُـقـال أن رجـل عـربـي اسـمـه " جـبـر " سـافـر إلـى بـلاد

بـعـيـدة لـيـزور قـريـب لـه كـان قـد أرسـل لـه دعـوة .

و هـنـاك خـرج يـتـمـشـّـى مـع قـريـبـه عـلـى أطـراف بـلـدة صـغـيـرة

خـضـراء جـمـيـلـة . و مـرّوا فـي طـريـقـهـم قـرب مـقـبـرة الـبـلـدة

فـنـظـر جـبـر إلـى شـاهـدة أحـد الـقـبـور و لـفـت انـتـبـاهـه مـا كـُـتـب

عـلـيـهـا : ( هـنـا يـرقـد فـلان .. ولـد سـنـة ألـف و تـسـعـمـائـة

و مـات سـنـة ألـف و تـسـعـمـائـة و سـتــّـيـن .. عـاش خـمـس

سـنـوات فـقـط ) .. ظـن ّ جـبـر أن فـي الأمـر خـطـأ كـتـابـيّ .

لـكـنـه قـرأ عـلـى شـاهـدة الـقـبـر الاّخـر : ( هـنـا يـرقـد فـلان

ولـد سـنـة ألـف و تـسـعـمـائـة و خـمـسـة و مـات سـنـة ألـف

و تـسـعـمـائـة و سـبـعـيـن .. عـاش عـشـر سـنـوات فـقـط )

و تـكـرّر الأمـر عـلـى الـقـبـور الأخـرى فـاسـتـغـرب جـبـر

و سـأل قـريـبـه عـن سـبـب هـذا الـتـنـاقـض .. فـأخـبـره

الـرجـل بـأنّ الـنـاس هـنـا يـحـسـبـون أعـمـارهـم بــِـعـدد الـسـنـوات

الـتـي عـاشـوهـا ســُـعـداء مـسـروريـن .. أمـا سـنـوات الـحـزن

و الـقـهـر و الـتـعـب فـلا يـحـسـبـوهـا مـن أعـمـارهـم أبـداً .

فــتــنــهــّـد جـبـر و قـال لـقـريـبـه : إذن خــُـذ وصــيــّـتــي

حـيـن أمـوت اكـتـبـوا عـلـى قـبـري :

(هــُـنـا يــرقــد جــبــر .. مــِـن ْ بــطــن أمــّـه لـلـقـبـر ) .

و فـي روايــة ٍ أخــرى :

( مـن كـس أمـّـه لـلـقـبـر ).

و عــُـذرا ً .

" جــو غـانـم "


الأربعاء، 20 أغسطس، 2008

سـَـلــَـف .. و دَيـــن


مـا بـين حـريـق مـصـر الـبـارحـة , و تـراجـع السلـفـيـيـن في لـبنان

عـن تفاهـمهم مع حـزب الله , و الـذي يـنـصّ على العـيش المشترك

و الـوقـوف في وجه الـفـتـنـة .. أعـتـرف أنـي أكـاد أصـاب بـذبـحـة ٍ

إنـسـانـيـة .. و هـي أكـثـر خـطـورة مـن الـذبـحـة الـقـلـبـيـة بكثير .

و بـالـمـنـاسـبـة .. أنـا أعـنـي مـصـطـلـح " حـريـق مـصـر " كـمـا

هـو , فـالأمـر كـمـا أراه و أفـهـمـه يـتـجـاوز بـمـراحـل عـدّة , مـسـألـة

حـريـق مـبـنـى الـشـورى و مـا حـولـه .

تـيــّـار الـمـسـتـقـبـل ( مـع تــحــّـفـظي الـتـام و النهائي على التـسـمـيـة )

يـشـبـه إلـى درجـة الـتـطـابـق , الـنـظـام الـمـصـري و مـعـظـم إن لـم يـكـن

كـل الأنـظـمـة الـعـربـيـة الـقـائـمـة .

هـذه الأنـظـمـة و الـتـيـارات .. لـهـا مـشـروع واحد و وحـيـد , هـو مـشـروع

الـسـلـطـة . فـقـط لا غـيـر . لا تـمـلـك مـشـاريـع بـنـاء و علم وتـطـويـر أو

مـقـاومـة و مـواجـهـة مـع أي عـدو خـارجي حـتـى لـو دخـل هـذا الـعـدو

و وصـل إلـى الـعـاصـمـة سـتـكـون هـذه الأنـظـمـة و الـتـيـارات مـسـتـعـدة

دائـما ً لإيـجـاد الـقـواسـم الـمـشـتـركـة معه و مع أي قـوة تــضـمن لـهـا


الـسـلطـة .

الـنـاظـر إلـى " الـبـدلـة " الـتـي يـلـبـسـهـا تـيـار الـمـسـتـقـبـل . سـيـُـخـيّـل

إليه مـبـاشـرة أن هـذا الـتـيـار عـلـمـانـي بـحـت لا يـقـبـل الـعـودة إلـى الـوراء

خـطـوة واحـدة . بـل جـلّ هـمـّـه مـنـصـبّ عـلـى الـمـسـتـقـبـل الـمـشـرق الـذي

يــعــِـد بالـخـيـر و الـحـيـاة الـكـريـمـة الاّتــيــة عـلـى يـد الـشـيـخ .

و مـصـطـلـح " الـشـيـخ " فـي لـبـنـان , لا يــُـطـلـق عـلـى رجـال الـديـن

الـمـسـلـمـيـن فـقـط . بــل عـلـى الأثــريــاء و سـلـيـلـي الإقـطـاع الـمـالـي

و الـسـيـاسـي و كـل صـاحـب ثـروة مـفـاجـئـة من كل الأديان و الطوائف .

فـسـعـد الـحـريـري شـيـخ . كـذلـك أمـيـن الـجـمـيــّـل شـيـخ . و بـيـن هـذا

الـشـيـخ و ذاك . هـنـالـك مـشـايـخ ديـن و قـسـاوسـة يــرســّـخـون سـلـطـة

الـشـيـخ و يـضـفـون عـلـيـهـا صـبـغـة تــتــجـاوز الـديـن و الـمـال لـتـصـبـح

أقـرب إلـى الـتـفـويـض الـسـمـاوي الـذي يـجـعـل هـذا الـشـيـخ عـلـى حـقّ

دائـمـا ً حـتـى لـو تــمّ الـقـبـض عـلـيـه مـخـمـورا تـحـت قـدمـيّ عـاهـرة .

الـشـيـخ ذنـبـه مـغـفـور دائـمـا ً لأنـه هـو مـن يـمـنـح صـكـوك الـغـفـران

و هـو وحـده مـن لا سـلـطـة أرضـيـّة أو سـمـاويـة عـلـيـه .. حـتـى عندما

يـمـوت .. يـتـحـوّل إلـى قـدّيـس مـن طـراز فـريـد قد يـبـدو " مـار شـربـل "

و " الـخـضـر أبـو العبـّاس" تـلامـيـذاً في صومعته .. لأنـه سـيـتـحـوّل

بالـضـرورة إلـى مـسـيـح جـديـد اخـتـار أن يــُـصـلـب فــداءً لـلـبـشـريــّـة

الـمـعــذّبــة .. نـعـم اخـتـار . فـهـو بـنـظـر أتـبـاعـه , كـان قـادرا ً عـلـى

الـبـقـاء حـيـّـاً لألـفـيّ سـنـة قـادمـة لـكـنــه فــضـــّـل أن يـمـوت كـي

تــحـيـا الـرعـيــّــة .

و هـو مـن حـقــّـه أن يـبـدو عـلـمـانـيـّـا ً و يـرفـع شـعـارات من قبيل :

( نـحـن نـحـب الـحـيـاة ) فـي وجـه مـن يـقـاوم اسـرائـيـل و الـذي يـصـبـح

بـشـكـل بـديـهـي , فـي الـجـهـة الـمـقـابـلـة لـمـحـبـّـي الـحـيـاة , أي هـو

صـاحـب ( ثــقــافـة الـمـوت ) .

و مـن حـقــّـه فـي نـفـس الـسـاعـة , أن يــتـحـالـف مـع أعـتـى عـتـاة

الـسـلـفـيـيـن . و الـسـلـف يـعـنـي أحـد مـا مـن الـمـاضـي الـسـحـيـق .

الـمـعـاكـس و الـمـتـنـاقـض تـمـامـا ً مـع " الـمـسـتـقـبـل " ..

إذن هـو " مـســتــقـبـل " و " عـلـمـانـي " و مـحـبّ لـلـحـيـاة " و " سـلـفـيّ "

و " مــُـعـاد ٍ لـمـقـاومـة اسـرائـيـل " و "مـتـحـالـف مـع أمـريـكـا الـتـي

يــدّعـي الـسـلـفـيـيـن أنـهـا عـدوّتـهـم ". فـي اّن واحـد . و يــُـخـيـّـل لـه

أنــه يـســتــطـيـع إقــنــاعـك أنـه عـلـى حـق حـتـى لـو جـمـع تـنـاقـضـات

الـدنـيـا كـلـهـا فـي ســلـــّـة واحــدة . لأنّ أمـر إقـنـاعـك ( بـرأيـه ) لا يـحـتـاج

عـقـل و مـنـطـق , بـل يـحـتـاج حـفـنـة دولارات , و هـي مـتـوفــّرة بـكـثـرة .

و يـحـتـاج أيـضـاً لـعـباءة رجـل ديـن تـسـتـطـيـع إقـنـاع مـن لا يـُشـرى بالمال.

إذا كـان الـسـلـفـيـيـن فـي لـبـنـان يــتـلـقــّـون أوامـرهـم مـن تـيـار المستقبل

فـهـذا يــُـوصـل إلـى نـتـيـجـتـيـن , إمـّـا أن تـيـار الـمـسـتـقـبـل هـو فـي

الـحـقـيـقـة تــيــار سـلـفـي و هـو بالـتـالـي يـخـدع حـلـفـائـه مـن الـعـلـمـانـيـيـن .

أو أنّ الـسـلـفـيـيـن فـي لـبـنـان يــتــبـعـون جـهـة عـلـمـانـيــّة هـي تــيــار

الـمـسـتـقـبـل . و بالـتـالـي هـم عـلـمـانـيـون و يـخـدعـون الـسـلـف الـذي

يــدّعـون أنـهـم يـمـشـون عـلـى خـطـاه , و يـخـدعـون أتـبـاعـهـم و مريديهم .

أجـزم , بــل أتـــحــدّى كـل مــُـنــظــّري تــيــار الـمـسـتـقـبـل أن يـكـون أحـدا ً

مـنـهـم يـفـهـم شـيـئـا ً مـن هـذه الـمـُـعـادلــة .

أمـا هـؤلاء الـسـلـفـيـيـن .. فـلا يـمـكـن الـدخـول مـعـهم فـي تــحــدّ .. فـهـم

مـنـتـصـرون عـلـيـك لا مـحـالـة , عـمـلاً بـقـول الإمـام عـلـيّ بـن أبـي طـالـب

" مـا جـادلــت جـاهـلاً إلا و غـلـبـنـي " .

ـ هـنـاك وثـيقـة تـفـاهـم تـقـول أنـنـا : جـمـيـعـاً أخـوة فـي هـذا الـوطـن

لـكـم مـا لـنـا و عـلـيـكـم مـا عـلـيـنـا , نـلـتـزم بـعـدم اعـتـداء طـرف عـلـى الاّخـر

و عـمـل كـل مـا يـمـكـن عـمـلـه مـن أجـل الـتـقـارب و الـعـيـش بـسـلام و مـحـبـّـة .

و الـوقـوف مـعـا ً فـي وجـه أيّ فـتـنـة قـد تــُـطـلّ يـرأسـهـا , و مـتـفـقـون أن في

الـفـتـنـة وبـالٌ عـلـيـنـا جـمـيـعـا ً و قـد تــذهـب بـهـذا الـوطـن إلـى الـهـاويـة .

هـل يـحـتـاج هـذا الـكـلام إلـى إعـادة الـنـظـر فـيـه ؟؟؟؟

و الـغـريـب أنّ الـسـلـفـيـيـن هـم مـن طـلـب التوقـيـع و أصـرّ عـلـيـه .

و حـزب الله وافـق فـوراً لـطـمـأنـتـهـم .

إذن .. لـمـاذا الـنـكـث بالـعـهـد و لـم يـجـفّ حـبـره بـعـد ؟؟

حـسـنـا ً .. أنـا بـشـخـصـي الـفـقـيـر الـمـتـواضـع سـأقـتـرح صـيـغـة تـفـاهـم

و أعـرضـهـا هـنـا , و أتــمـنــّـى مـن كـلّ مـتـطـرفـيّ الـطـوائـف الإسـلامـيـة


الأخـذ بـهـا . كـما أتـمـنـى مـن كـل الـذيـن تـجــود قـريـحـتـهـم الـطـائـفـيـة

الاّن مـن مـسـلـمـيـن و مـسـيـحـيـيـن .. في كل بـلاد الـعـرب ,ليس فـقـط في لبنان .

بـــل خـصـوصـاً مـا نسمعه فـي مـصـر هـذه الأيـام مـن أصـوات لا شــغـل لـهـا سـوى

حـديـث الـفـتـنـة و الـتـفـريـق بـيـن مـسـلـم و مـسـيـحـي حـتـى فـي مـُـسـلــّمـات ٍ

إنـسـانـيـة بـديـهـيــّـة لـم يـتـجـرّأ أجـهـل جـهـلاء الـبـلـدان الأخـرى عـلـى الـتـطرّق

لـهـا , كـأمـر نـقـل الـدم و الأعـضـاء بـيـن الـمـرضـى عـلـى أسـاسـي طـائـفـي .

و هـذا ســَـبـَـق ٌ لـم يـخـطـر فـي بـال هـتـلـر نـفـسـه ..كـل هـؤلاء الأدعـيـاء الـعـنـصريين

الـطـائـفـيـيـن . أضـع بـيـن يـديـهـم هـذه الـوثـيـقـة و أدعـوهـم لـلأخـذ بـهـا كـمـا هـي .

هـذه لـيـسـت صـيـغـة فـريـدة أو صحيحة , بـل هـي صـيـغـة تــُـعـبــّـر عـن الـواقـع

و مـّـا فـي الـنـفـوس , بـعـيـدا ً عـن الـكـلام الـجـمـيـل الـمـُـنـمــّـق الـذي يـحـتـاج

دائـمـا لإعـادة الـنـظـر فـيـه .

لأن هـؤلاء يـسـتـكـثـرون عـلـى أنـفـسـهـم , كـلـمـة جـمـيـلة أو دعـوة بالتي

هـي أحـسـن . ولا تـرتـاح ضـمـائـرهـم لأيّ نـص لـيـس فـيـه تـكـفـيـر و إلـغـاء

و عـنـصـريــّـة طـائـفـيـّـة و تـحـقـيـر للاّخــر .

تــقــول صـيـغـة الــتـفـاهـم الـمـُـقـتـرحـة :

( نــحـن الــمــُـوقـعـون أدنـاه و الـمـمـثـلـون لـلـطـوائـف الـمـذكـورة فـي

ذيـل هـذا الـخـطـاب . نـعـتـرف هـنـا بـصـدق و أمـانـة أن كـل طـرف مـنـّـا

يـنـظـر لـلاّخـر بـعـيـن الـكـره و الـحـقـد و يــتـمـنـّـى فـنـاءه عـن سـطـح

الأرض الاّن قـبـل الـغـد . كـمـا أنّ كـلّ مـنـّـا يـعـتـبـر الاّخـر كـافـر زنـديـق

وخـنـزيـر عـلـى هـيـئـة بـشـري ّ .. ولأنـنـا عـجـزنـا تـمـامـا ً عـن الـقـضـاء

عـلـى بـعـضـنـا الـبـعـض لأسـبـاب نـجـهـلـهـا جـمـيـعـا ً رغـم أنـنـا لـم

نــوفــّـر جـهـداً فـي سـبـيـل ذلـك مـنـذ أكـثـر مـن ألـف عـام حـتـى الاّن .

و لأن كـل كـرهـنـا و مـؤامـراتـنـا و دسـائـســنــا لـم تــُـجــد ِ نـفـعـا ً .

لـذلـك ارتـأيـنـا الاّن أن نـعـقـد هـدنـة و وثـيـقـة عـدم اعـتـداء مـؤقـتـة .

و أن نـعـيـش بـسـلام فـي أوطـانـنـا , لا يـتـدخـّـل أحـدنـا في شؤون الاّخـر .

و أن نــُـبـقـي الـكـُـره فـي الـقـلـوب و نـواظـب عـلـى اسـتـذكـاره بـعـد

كـل صــلاة , كـي لا يــُـمـحـى تــراثـنـا و كـي لا يـكـون وجـودنـا عـلـى

هـذه الأرض ضـربـا ً مـن الـعـبـث . و لأنـنـا جـمـيـعـاً لا نـسـتـطـيـع

الـمـحـافـظـة عـلـى عـقـائـدنـا و أديـانـنـا دون حـقـد عـلـى الاّخـر , لـذلـك

سيـكـون الـحـقـد شـأن ٌ داخـلـي فـي كـلّ طـائـفـة . تــتــكـفــّـل هـذه الـوثـيـقـة

بـعـدم إشـهـاره فـي وجـه الـغـيـر , و عـدم مـمـارسـتـه كـواقـع مـُـعـاش

بـيـن أبـنـاء الـوطـن الـواحـد . إلـى أن يـأتـي يـوم تـسـتـطـيـع فـيـه

طـائـفـة مـنــّـا سـحـق كـل الـطـوائــف الأخـرى بـطـرفـة عـيـن , و تـرث َ

وحـدهـا الأرض بـعـد ذلـك ... و عـلـى هـذا نــُـوقــّـع .. مـع خـالـص

حـقـدنـا ) .

و بـعـد الـتـوقـيـع .. يـجـب أخـذ تــعــهــّـد مـن الـجـمـيـع عـلـى عـدم

الـكـذب و الـنـفـاق عـلـى الـشـاشـات و أمـام الـنـاس بـكـلام مـن قـبـيـل :

" كـلـنـا أخـوة , و نـحـن نـحـتـرم الاّخـر و نـقـبـلـه , و الله أوصـانـا

بـفـلان و فلان و بـكـذا و كـذا . و أنّ ديـنـنـا ــ أيــّـا ً كـان ــ هـو ديـن

سـلام و مـحـبـة .. و مـا إلـى ذلـك مـن الـكـلام الـذي لا يــُـصـرف

عـلـى أرض الـواقـع و لا يـسـاوي فـي قـلـوب أصـحـابـه ( مـنْ هـؤلاء )

ثـمـن الـحـبـر الـذي كـُـتـب بـه أو جدوى الـسـعـرات الـحـراريـة الـتـي صـُرفـت ْ

أثـنـاء قـولـه . و كـلّ مـن يــُـردّد هـذا الـكـلام مـن زعـمـاء و رجال ديـن متطرفين

من هـذه الـطـوائـف .. سـيـقـام عـلـيـه الـحـدّ , و ســيــُـوضـع عـلـى الـخـازوق .

و حــبـّـذا حـيـن يـريـد أحـدكـم أن يـذكـر الـطـوائـف أو الأديـان الأخـرى أن

يـكـون صـادقـا ً و يـقـول : نـحـن نـكـره أولاد الـعـاهـرة هـؤلاء لـكـنـنـا

الاّن مـلـتـزمـون بـوثـيـقـة الـهـدنـة و عـدم الإقــتـتــال .

ــ مـن نـاحـيـة أخـرى , إنّ حـريـق مـصـر الـذي يـشـبـه حـريـق لـبـنـان الـسـلـفـيّ .

و مـرتـبـط بـه ارتـبـاط وثـيـق .. فـالـمـشـروع واحـد و إن اخـتـلـف نـوع عود الثقاب .

هـو دَيــن فـي رقـبـة أصـحـابـه . ســيــدفـعـونـه عـاجـلاً أم اّجـلاً كـمـا دفـعـه مـن

قـبـل كـل الـطـغـاة و المجرمين .. إنّ بـلـداً يــُـوضــَـع تــحــت رحـمــة تــجــار

الــمــال و الـسـيـاسـة و تـــجــّـار الــديــن .. لــن يــصــل ســوى إلـى الـمـحـرقـة .

لـقـد بـدأ هـؤلاء مـحـرقـتـهـم الـتـي سـتـأخـذهـم فـي طـريـقـهـا قـريـبـاً .

تـمـامـاً كـمـا بـدأت بـعـض الـتـيـارات في لـبـنـان مـحـرقـتـهـا حـيـن اسـتـخـدمـت

عـود الـثـقـاب الـسـلـفـيّ الـتـكـفـيـري الـذي إن لـم يـجـد مـا يـحـرقـه .

يـحـرق بـعـضـه .



و الــنــار تــأكــل نـفـسـهـا ... إن ْ لـم تـــجــد مــا تــأكــلـــه .


" جــو غـانـم "



الخميس، 14 أغسطس، 2008

بخصوص الكرامة و الشعب " الجديد " .

يــُـحـكـى أن أرنـبـاً صـغـيـراً مـغـلـوبـاً عـلـى أمـره كـان يـجـري فـي

الـغـابـة عـلـى غـيـر هـدى . مـذعـوراً خـائـفـاً , لأن ذئـبـاً كـبـيـراً يـتـبـعـه

يــريــد أكـلـه .

و بـمـا أن قـبـيـلـة الأرانـب لا تــعـي و لا تـفـقـه , لأنـهـا حـيـوانـات لا تـمـلـك

عـقـلاً و لا تـعـرف الإجـتـمـاع عـلـى كـلـمـة واحـدة لـتــقــف فـي وجـه الـذئـب

وقـفـة " أرنـب " واحـد .. لـذلـك , مـا كـان مـن الأرنـب الـمـسـكـيـن سـوى


الإتـجـاه إلـى مـلـك الـغـابـة للإسـتـنـجـاد بـه و طـلـب حـمـايـتـه , و الملك

الـرؤوف نـظـر بـعـيـن الـعـطـف إلـى هـذه الـفـريـسـة الـمـسـكـيـنـة و أعـلـن

أنـهـا مـنـذ هـذه الـلـحـظـة مـحـسـوبـة عـلـيـه . و كـل اعـتـداء عـلـيـهـا هـو

اعـتـداء مـبـاشـر عـلـى مـلـك الـغـابـة شـخـصـيـّـاً . و أمــِـنَ الأرنـب حـتـى

الـمـسـاء , مـوعـد العشاء ,و لأن مـلـك الـغـابـة حـيـوان هـو الاّخـر , مـا إن

جـاع مـسـاءً حـتـى الـتـهـم الـفـريـسـة الـجـاهـزة و نـام قـريـر الـعـيـن هـانـئـا ً .

هـذه بـاخـتـصـار , قـصـة قـوى الـمـعـارضـة الـعـربـيـة الـتـي تـسـتـنـجـد

بـسـطـوة أمـريـكـا لـتـخـلــّـصـهـا مـن سـطـوة الأنـظـمـة .

الـمـعـارضـات الـعـربـيـة خـائـفـة مـن الـحـاكـم . و الـحـاكـم خـائـف مـن

أمـريـكـا , و أمـريـكـا لا تـخـاف أحـداً و عـنـدمـا تـجـوع سـتـأكـل ثـديـيـهـا .

أشـتـهـي فـقـط .. أن أسـمـع مـعـارض عـربـي يـسـتـنـجـد بالـشـعـب ..

شـعـبـه الـذي مـن الـمـفـتـرض أنــه يـعـارض و يـنـاضـل بـاسـمـه و لأجـلـه .

إمــّـا أن هـذا الـشـعـب بـنـظـر هـذا الـمـعـارض .. هـو شـعـبٌ مـيـّـت لا جـدوى

مـنـه , و هـذه كـارثـة حـقـيـقـيـة , و إمــّـا أن هـذا الـمـعـارض لا يـأبـه


و لا يـعـطـي وزنـاً لـشـعـبـه و يـقـول لأمـريـكـا بالـفـم الـمـلاّن : أنـا حـاضـر

وجـاهـز لأحـمـي مـصالحـك وأحـقـق رغـبـاتـك أكـثـر مـن عـملائـك الـحاليـيـن .

و هـذه مـصـيـبـة أكـبـر, والـمـصـيـبـة بـنـظـري لا تـكمـن هـنـا فـي الـمعـارض

نـفـسـه . بـل فـي الـشـعـب الـذي يـهـتـف لـهـذا الـمـعـارض .

قـد يـقـول قـائـل : إذن مـاذا سـنـفـعـل ؟ هـذا هـو الـواقـع .. أمـريـكـا هـي مـن

يــُـسـقـط فـلانـاً و هـي مـن يـرفـع فـلان .. لـمـاذا لا نـسـتـفـيـد مـن تـلاقـي

مـصـالـحـنـا مـع مـصـالـح أمـريـكـا لـتـحـقـيـق مـا نـريـد ؟

حـسـنـا ً .. مـن بـديـهـيـات الـسـيـاسـة و الـعـلاقـات الـدولـيـة أنّ لا شــيء

يـأتـي بـدون مـقـابـل .. الـدول لا تــتــصــدّق .. حـتـى حـيـن تـدفـع مـا يـُسمـى

زوراً بــ ( مـعـونـات ) لـهـذا الـبـلد أو ذاك الـحـزب .. فـهـي تـطـلـب مـقـابـلاً

أو سـتـطـلـبـه بـعـد حـيـن كـمـا هـو مـعـروف .. خـصـوصـاً أمـريـكـا ..

أمـريـكـا لا تــتــصــدّق حـتـى عـلـى مـواطـنـيـهـا دون مـقـابـل سـيـاسـي .

مـن نـاحـيـة أخـرى .. يـدرك هـذا الـمـعـارض أن الـنـظـام الـحـالـي " الـذي

يـعـارضـه " هـو نـظـام مـحـسـوب عـلـى أمـريـكـا و يـنـفــّـذ لـهـا كـل مـا


تـطـلـب و يـدرك أيـضـا ً أن مـصـالـح أمـريـكـا فـوقـه و فـوق أي شـخـص اّخـر

في هـذ الـعـالـم حـتـى لـو كـان سـيـنـاتـوراً أمـريـكـيـا ً أو لـو كـان الـمـغـدور

( جـون كـيـنـيـدي ) .. فـعـلـى مـاذا يــُـعـوّل هـذا الـمـعـارض حـيـن يـتـجـه

بـخـطـابـه إلـى أمـريـكـا ؟؟ هـل يـؤمـن حـقــّـاً أن أمـريـكـا كـل هـمـّـهـا حـريـتـه

و حـريــّة شـعـبـه ؟ و أنـهـا مـوجـودة فـي هـذا الـعـالـم لــتـــُـحـقـق الـعـدالـة فـي

مـشـارق الأرض و مـغـاربـهـا و أن تـقـوم بـدور " روبـن هـود " أو لـتـكـون يـد

الله عـلـى الأرض ؟ إن كـان يـؤمن بـذلـك فـهـو سـاذج لـدرجـة ٍ لا يـصلـح مـعهـا

أن يـكـون غـفـيـراً أو حـارسـا ً عـلـى بـاب أحـد مـقـرّات الـحـزب الـحـاكـم .

أم أنـه بالـفـعـل يـنـظـر للأمـر بـواقـعـيــّـة شـديـدة و يـقول لأمـريـكـا

سـأكـون أفـضـل مـن عـمـيـلـكم الـحـالـي فـسـاعـدوني ؟ إن كـان الأمـر كذلك

فـلا داع أبـداً أن يــُـدخـل هـذا الـمـعـارض , الـشـعـب فـي بـازاره هـذا ..

و أن يـسـتـنـجـد بـامـريـكـا بـاسـم الـشـعـب و حـريـّة الـشـعـب .. يـكـفـي

اسـتـغـبـاءً لـهـذا الـشـعـب و ارتـكـاب الـمـوبـقـات بـاسـمـه . مـن قـِـبـل

الـحـاكـم أولاًُ ثـم مـن قــِبـل هـؤلاء الـمـعارضين ثـانـياً ثم مـن قبل أمـريـكـا

فـي كـل الـحـالات .

و إلاّ فـلـيـتـفـضــّل واحـد و خـمـسـون بـالـمـائـة مـن الـشـعـوب الـعـربـيـة

و يـتـظـاهـروا أمـام الـسـفـارات الأمـريـكـيـة مـطـالـبـيـن بـقـدوم الـحـريـة

عـلـى مـتـن الـبـوارج الأمـريـكـيـة , كـي يـنـعـمـوا بـهـا كـمـا يـنـعـم بـهـا

الـشـعـب الـعـراقـي الاّن الـذي تــرك أحـمـد الـجـلـبـي يـتـظـاهـر بـاسـمـه

فـي الـبـنـتـاغـون إلـى أن جـلـب لـه " الـحـريــّة " الـعـتـيـدة و الـتـي أعـادت

الـعـراق إلـى مـا قـبـل حـمـورابـي .. لا أريـد هـنـا أن أدخـل فـي مـوضـوع

طـويـل .. لـكـن يـكـفـي أن أقـول أن الـشـعـب الـعـراقـي اسـتـطـاع أن يـثـور

سـنـة واحـد و تـسـعـيـن و سـيـطـر عـلـى ثـلاثـة عـشـر مـحـافـظة دون أن يـدخـل

جـنـدي أمـريـكـي واحـد إلـى بـغـداد . لـكـن أمـريـكـا سـمـحـت يـومـهـا لـصـدام

حـسـيـن أن يـخـرج بـطـائـراتـه و يــُـبـيـد هـؤلاء .. بـعـد أن كـان صـدام نـفـسـه

قـد أبـرق لـلـرئـيـس الـمـصري بـأن يــُـجـهـز لـه و لـعـائـلـتـه مـنـفـىً لائـقـا ً .

يـومـهـا لـم تـكـن مـظـاهـرة الـحـريـة لأحـمـد الـجـلـبـي و رفاقه قـد اخـتـمـرت

بـعـد , و لـم يـكـن الـشـعـب الـعـراقـي جـاهـزا ً لـلـحـريــّـة الأمـريـكـيـة .

كـل مـا كـان الشعب الـعـراقي يـحـتـاجـه يـومـهـا هـو أن تــُـبـقـي أمـريـكـا

الـحـال كـمـا هـو عـلـيـه . أي أن تــُـبـقـي الـحـظـر الـجـويّ , و لـم يـكـن

الأمـر يـحـتـاج لإرسـال نـصـف مـلـيـون جـنـدي إلـى الـعـراق .

إذن الـثـورة لـيـسـت مـسـتـحـيـلـة بـدون الـعـمّ سـام ؟ و الـحـريـة يـمـكن

الـحـصـول عـلـيـهـا مـن أمـاكـن أخـرى غـيـر دكـاكـيـن الـبـنـتـاغـون الـقـذرة ؟

الـحـلّ عـنـد الـشـعـب .. لـكـن أيّ شـعـب ؟

الـشـعـب الـذي يـمـثــّـل قـوة ثـالـثـة فـي لـبـنـان مـثـلاً و يـخـرج إلـى الـشـوارع

دون أن تــغـطــّـي نـشـاطـاتـه أيـّة قـنـاة تـلـفـزيـونـيـة لأن كـل الـشـاشـات


مـمـلـوكـة لـطـالـبـيّ الـعـمـالـة أو لـِـمن يـقـومـون بـهـا مـنـذ زمـن ..

الـحـل عـنـد أهـل " الـمـحـلــّـة " فـي مـصـر و الـشـبـاب الـذيـن خـرجـوا مـن

أنـفـسـهـم عـلـى كـورنـيـش الإسـكـنـدريــّـة حـامـلـيـن أعـلام بـلادهـم .دون أن

يـحـرّكهم الـزعـيـم الـفـلانـي و يـرفـعـوا صـوره فـوق أعـلام الـوطـن .

الـحـل لـيـس عـنـد أيـمـن نـور و لا عـلـي صـدر الـديـن الـبـيـانـونـي و عـبـد

الـحـلـيـم خـدّام و لا فـؤاد الـسـنـيـورة و سـمـيـر جـعـجـع و ولـيـد جـنـبـلاط .

إلاّ إذا كـنـّـا نــريــد تــغـيـيـر الــجــلاّد الـصـغـيـر بـجـلاّد أصـغـر .

و إن كـان و لا بـدّ .. فـابـحـثـوا عـن غـانـدي جـديـد أو مـانـديـلا جـديـد أو

سـمـيـر قـنـطـار ( مع انه ليس زعيم سياسي ) .. أولـئـك الـذيـن يـقـضـون

ثـلاثـيـن عـامـاً فـي الـسـجـون دون أن يـطـلـبـوا الـغـفـران سـوى مـن

أهـلـهـم .. مـن الـشـعـب الـمــُـعـذب مـثـلـهـم .

ابـحـثـوا عـن زعـامـات فـلـسـطـيـنـية بـيـن الـمـعـتـقـلـيـن الـفـلـسـطـيـنـيـن

و لـيـس بـيـن " خـواجـات " الـخـارج .الـذيـن يــُـدخـنـون الـسـيـجـار و هـم

يـضـعـون عـلـم فـلـسـطـيـن عـلـى الـطـاولـة يــُـغـطــّـيـه الـدخـان .

ابـحـثـوا عـن قـبـيـلـة أرانـب مـجـتـمـعـة .. و لـيـس عـن أرنـب " مـدعـوم "

جـديـد .. " مـأكـول ٌ " سـلـفـا ً مـنـذ أ ُكــِـل " الأرنـب الأبـيـض " .

الـحـريــّــة لا تـــُــســتــجــدى مـن ظـالـم اّخـر .. و لا تـــُــقــايـض

و لا يــُــقــايــض بــهــا .

الـحـريــّـة لا يـصـنـعـهـا مـن لا كـرامـة لـه عـنـد نـفـسـه , أكـان زعـيـمـاً

أم كـان شـعـبـا ً لـم يـعـد يـرى كـرامـتـه و حـرّيـتـه سـوى مـن خـلال عـيـنـيّ

هـذا الـزعـيـم أو ذاك .

الـجـوع و الـتـحـدّي هـما مـن صـنـع حـريــّـة الـهـنـود .. و الـدم ّ والـمـعـتـقـلات

و الـعـذابـات و أزيـز الـرصـاص هـو مـن صـنـع حـريـّة فـرنـسـا و حـريــّة

أمـريـكـا نـفـسـهـا .

لـمـاذا نـحـن فـقـط مـن بـيـن شـعـوب الأرض قـاطـبـة لـم نـعـد نـؤمـن أن


بـاسـتـطاعتنا فـعـل شيء دون مـساعـدة أحـد ,ولـمـاذا يـكـون هـذا الـ ( أحـد )

دائـمـا و أبـداً أسـوأ مـن الـ ( أحـد ) الـذي نـطـالـب بالـخـلاص مـنـه .

هـل نـحـن الاّن أقـلّ جـوعـاً مـمّا كـان عـلـيه الـشـعب الـفـرنـسـي قـبـل الـثـورة؟

أو الـفـيـتـنـامـي ؟ أو أيّ شـعـب اّخـر ثـار عـلـى جـلاّديـه أو مـحـتـلـيــّـه ؟

الـحـريــّـة لا تــأتــي عـلـى يـديّ مـسـتـرئــس ٍ أو مـسـتـوزر ..

الـحـريــّـة تــأتــي عـلـى يــد جـائــع ...

ألـم نـشـعـر بـالـجـوع بـعـد ؟؟

مـا هـذه الـمـعـدة الـحـديـديـة الـتـي نـمـلـكـهـا نـحـن أبـنـاء هـذا الـشـعـب

الـعـربـي مـن الـمـحـيـط إلـى الـخـلـيـج ؟؟ أجـزم لـو كـشـف عـلـيـهـا طـبـيـب

سـتـكـون فـتـح ٌ عـلـمـي جـديـد , و ثـورة جديدة فـي عـالـم الـطـب ّ .


" جـو غـانـم "



الأحد، 10 أغسطس، 2008

كـأنــّـك المـنـفـيّ بـيـن الـكـائـنـات




لـن أســامـحـك َ هـذه الـمـرّة

لـن أســامـحـك َ عـلـى خـيـانـتـكَ الـوحـيـدة , و الـكـبـيـرة ِ تـلــك ْ .

كـنـت ظــَنـنـت ُ بـأنــّـك أجـمـل بـكـثـيـر ٍ , مـن أن تـمـضـيَ بـسـرعـة .

مـن أن تــتــركَ بـابَ الـقـصـيـدة ِ مـفـتـوحـاً عـلـى مـصـراعـيّ دمـعـة .

كــنــت أمـِـنـْــتُ لــك و صــدّقــتــك َ حـيـن أخـبـرتــنـي :

أنّ مـوتــا ً طــائـشــا ً ضــَــلّ الــطــريــقَ إلـيـك َ

فـي وســط الــزحــام ِ ـــ عــامـداً مــتــعــمــّـدا ً ــ و أجــّـَـلــَــك ْ ..

و أنــّــك َ ســـتـــبــقى طــويــلاً " تــُــعــِــدّ الــحـقــيــبــة َ"

و تـــُــلــقــيَ فـي وجــه ِ مــوتـــِــكَ ... حــُــجــّــتــــك ْ .

مـا عــدت ُ أدري كـم أحــبــّــك ْ

و كــم ْ مــن ْ فــَــرط ِ حـبــّــي لـــك ْ , فــي هــذا الـمـســاء ِ الــكــارثـــيّ

ســـأكــرهــــك ْ .

أنــا لــن ْ أســـامــح َ هــذه الــمــرّة

فــإمــّـا أن تـــعـــودَ لــِــلــحــظــة ٍ

و تــُــقــنــعــنــي ــ بــِـقــافـيــة ٍ ــ بــأنــّــك َ قــد رحــلـــــت ْ

أو ... تــــــعـــتـــذر عــَــمــّــا بــِـقــلــبــيَ قــد فـــَــعــَـلـــت ْ .



" جــو غـانــم "


الأربعاء، 6 أغسطس، 2008

مـوّال سياسي


ــ طـنـّـوس : يا عـمـّي ما تـركـت شـغـلـة إلا حاولت اشـتـغـلـهـا ..

مـا فـي نـتـيـجـة .. كـلـّه تـعـتـيـر بـتـعـتـيـر .. و كـأنــّه أبـواب الـدنـيـا

كـلـهـا تـسـكـّرت بـوجـهـي .. مـا بـعـرف شـو لازم أعـمـل .

ــ أبـو الـعـبـد : بـسـيـطـة .. اشـتـغـل بالـسـيـاسـة .. مـش شـايـف انـه

سـوق السـيـاسـيـيـن مـاشـي و دايـمـا ً بـيـكـسـبـوا .. سـواء كـانـوا

مـعـارضـة أو مـوالاة .. فـوت بـهـالـمـجـال .. مـا حـدا مـن الـلـّي عـم

يـشـتـغـلـوا بالـسـيـاسـة أحـسـن مـنـك .. و بـتـعـيـش يـا طـنـّـوس ..

بـأسـوأ الأحـوال بـتـعـيـش خـواجـه ..

ــ طـنــّـوس : إيـه يـا حـبـيـبـي بـس أنـا مـش دارس سـيـاسـة

و لا عـنـدي خـبـرة سـيـاسـيـة و لا بـفـهـم بالـسـيـاسـة إلا مـن بـعـيـد

لـبـعـيـد .

ــ أبـو الـعـبـد : و مـيـن قـلـّـك إنـو لازم تـدرس سياسة أو تـفـهـم فـيـهـا ؟

لـيـش مـيـن مـن هـالـسـيـاسـيـيـن الـلـي بـتـسـمـع فـيـهـم كـل يـوم , دارس سياسة

أو بـيـفـهـم سـيـاسـة ؟ .. عـنـدك الـطـبـيـب فـلان .. الـمـهـنـدس فـلان .. الـتـاجـر

فـلان , الـسـجـيـن الـسـابـق فـلان , زعـيـم الـمـيـلـيـشـيـا فـلان ,الـقـبـضـاي فـلان .

فـلان ابـن فـلان ... هـودي هـنــّـن زعـمـاء و سـاسـة وطـنـك يـا صـاحـبـي ..

ــ طـنــّـوس : طـيــّـب . لـكـان شـو الـمـطـلـوب حـتـى اقـدر اقـتـحـم هـالـمـجـال

و انـجـح فـيـه مـتـلـي مـتـل غـيـري ؟

ــ أبـو الـعـبـد : بـسـيـطـة .. مـفـروض تـكـون أخـو شـرمـوطـة فـقـط لا غـيـر .

و أخـو شـرمـوطـة مـكـتــّــر كـمـان .. يـعـنـي لأبـعـد مـدى بـتـقـدر عـلـيـه .

و كـل مـا كـنـت أخـو شـرمـوطـة أكـتـر .. كـل مـا نـجـحـت أكـتـر . انـت

و شـطـارتـك بـقـى .

ــ طـنــّـوس : إيــه بـس أنـا وحـيـد .. مـا عـنـدي أخـوات ..

ــ أبـو الـعـبـد : يـا حـمـار هـيـدا تــعـبـيـر مـجـازي .. مـا بـيـعـطـي الـمـعـنـى

الـحـرفـي لـلـكـلـمـة .

ــ طـنــّـوس : رجـعـنـا عـالمـجـازي ؟؟ مـا عـجـبـتـنـي هـالـشـغـلـة ..

بـعـديـن فـي احـتـمـال مـوت بـشـي عـبـوة مـثـلاً إذا انـزعـج مـنـي شـي

طـرف ..هـيـدا غـيـر وجـع الـراس و المشاكـل .. مـا بــدّي هـالـشـغـلــة ..

مـا بـقـي قـدّامـي إلاّ طـريـق واحـد و مـضـمـون .. هـو إنـي ادخـل مـجـال

الـفـنّ الـعـربـي و صـيـر مــُـغـنــّـي .. أنـا شـايـف انـه الـمـغـنـى صـايـر شـغـلـة

الـلـي مـا عـنـده شـغـلـة .. و الـلــّـي عـم بـيـغـنـّـوا مـش أحـسـن مـنـّـي ..

و الـمـكـسـب مـضـمـون بـكـل الأحـوال .. شـو رأيـك ؟

ــ أبـو الـعـبـد : أوكـي تـمـام .. بـس انـتـبـه .. هـون مـا بـيـنـفـع تـكـون

أخـو شـرمـوطـة أبـداً ..

ــ طـنــّـوس : عـال .. كـتـيـر مـنـيـح .

ـ أبـو الـعـبـد : هـون لازم تـكـون أخـو سـتـــّـيـن شـرمـوطـة .. و أقـلّ مـن

ســتــّـيـن مـا بـيـمـشـي الـحـال .. بـتـضـيـع ..

ــ طـنــّـوس : مـجـازا ً طـبـعـا ً ؟؟؟

ــ أبـو الـعـبـد : لاااااا .. هـون بالـذات مـش مـجـازا ً .. هـون الـكـلام بـيـعـطـي

مـعـنـاه الـحـرفـي .

ــ طـنــّـوس : الـعـمـى !!!

ــ أبـو الـعـبـد : الـعـمـى بـقـلـبـك .

" جـو غـانـم "



.................
* الفيديو : مقطع من مسرحية ( سهريـّة ) أول عمل مسرحي للفنان زياد الرحباني .
مقطع اختيار مغـنيـين ليغنوا في سهرات قهوة المعلـّم نـخـلة " الفنان الكبير جوزيف صقر " .

السبت، 2 أغسطس، 2008

صـلاة للزعيم






وشــــم ٌٌ عـلـى عـــنـقـي

بـلاد ٌُ فـارقــَـتْ سـكـّانــــهـا

تــعــوي عـلـى سـفـح ِ الـريــاح ِ

تــشــدّنـي مـن حـبـل ِ أوردتــــي

لـــتــخــيـط َ لــي أرقـــي

يــا أيــّــهــا الـنـاس

اســمـعــــوا

يــا أيــّـهــا الـنـاس

و عــــُــوا

لا وقــتَ عـنــدي للـحـيـاة ِ

عـلـى رصـيـف ِالـمـِقــْصَـلــة ْ

فـاتــبــعــونــي أدلــّــكـم

لــطــريــق ِ قــاتـِـلــكـم ْ

فــأنــا الــقــتــيــلُ الـمُـنـتـشــي

بـخـنـاجــر الأعــداء ِ

و الأخ ِ.. و الـرفـاق ِ

و ثــورة الـتـاريـخ ِ فـي وجـه ِ

الــزمــان ِ... الــمـهـزلـــة

أنــا رســولُ الـسـيـف ِ

أبــلـغـنـي رســالــتــه ُ

لأكـتـبـهـا عـلـى أعـنـاقـكـمْ

و مـن الـوريـدِ الـى الـوريــد :

أن لا تــمــوتــوا صـــدفــة ً

أن لا تــمــوتــوا غـِـيـلـة ً

أو حــرقــة ً

أو غـصــّــة ً باسـمِ الـزعـيـم ِ

الـمـسـتــقـيــم ِ

الـمُـلـهـــم ِ

الـمـجـبـول بـالـثـارات ِ

و الـغـــزوات ِ

و الــغــارات ِ

و الـجـنـــس ِ الــمـقـدّس

بـاســم الـزعـيـم الـسـرمـدي ّ

الــساكن الأبديّ

تــحــت ثــيــاب نــســائـكـم ْ

أو خــلــفَ فــوّهــة ِ الـمـســدّس

يــا أيـهــا الــنــاس اســمــعــوا

إنّ الـمـلائـكــة َ الـذيــن تــجــمــّــعــوا

فــوقَ احــتــضــار ِ قــصــيــدتــــي

فــتــحــوا حـقـيـبــة َ مــوتـــهـــم ْ

و بــاغــتــونـــي بالــقــيــامــة

و الـصــلاة ِ عـلـى الــوطـن ْ

فــتــحــضــّــروا لـو مــرّة ً فـي الـعـمـر

كــي تــعـيـشـوا دون جــوع ٍ

أو تــمــوتــوا دون خــوف ٍ

أو تــخــيــطــوا مــن مــذلــّـتــكـم ْ

كــفــــنْ


لا يــقــبــلُ الله صــلاة َ الـخـائـفـيـن َ

مــن الــزعــيــم

لا يـقـبـل الله صـيـامَ الـجـائـعـيـن َ

الــيـائـســيــنَ

الــذابـحـيـنَ صــغــارهــم ْ

عـلـى مــوائــد ِ شـيـخـهـمْ

الـرافـعـيـن أكـفــّـهـمْ نــحــو الـقـصــور

لــيــُعــلـنـوا :

إنّ هــذا الـشـــيــخ َ جـَـــزّار ٌ

رحـيــمْ



" جــو غـانـم "
* * * * *
* الفيديو : زياد الرحباني " أنا مش كافر "

الجمعة، 1 أغسطس، 2008

بـقـايـا



صــبـــاح
ــــــــــــــ

لــم يــأت ِ بــعــد

و لــم يــقــل أنــّـه ســيـتــأخــّـر

الــصــبــاحـات لــم تــعــد تــحــتــرم مــواعــيــدهـا

* * *

مــوعــد فــي الــمـهــجــر
ـــــــــــــــــــــــــــ


كــان ذلـك فـي غـرفـة نــومـي

حـيـن هــاجــرت عــن رأســي لأوّل مــرّة

قـبـل مـا يـقـارب الألـف عـام و نـيـّف

لــم تــكــن قــنــاة الـجـزيــرة قــد وُجــدت بــعــد .

* * *


بـَـعــد
ــــــــــ


لــن يــأتــي أبــداً

لا زال الــ ( قـبـل ) يــحــاصــر الـمـكـان هــنــا

* * *

هـُـنــا
ــــــــــ


لــم يــعــد يــخــتــلــف عـن ... هــنــاك

* * *

هــنــاك
ــــــــــــ

حــيـث تــســتــلــقــي جــثــّـتــي وحــيــدة

تــنــتــظــر وطــنــاً لــتــُـدفــنَ فــيــه

وطــنٌ ... لا يــخــون جــثــث أبــنــاءه

* * *

ســأخــون وطــنــي
ـــــــــــــــــــــــــ


الــعــنــوان مــســروق ..

و الــوطــن أيـــضـــا .

* * *

عــنــوان
ــــــــــــــ


أحــفـظـه عـن ظـهـر قـلــب

و أقــف عـلـى عــتــبـتـه كــلّ مـسـاء

لــكــنــّه يــنـكــر مـعـرفـتــي

يــقــسمُ أنــه لـم يــر َ أشــلائـي مـن قـبـل .

* * *

أشــلاء
ـــــــــــــ


أعــيــديــهــا إلـــي ّ

أريــــد أن ألــمــلــم َ صــدري

لــيــكــتــبَ فــيــك ِ قــصــيــدة هــجــاء ٍ أخــيــرة .

* * *

أخــيــرة
ـــــــــــــ


لا أتـذكـّــر أحــداً قـبـلــك ِ

* * *

قــبــلــك ِ
ــــــــــــــ


مــا كـان لـلـمــوت مــعــنــىً

و لا لـلـحـيــــاة .

* * *

حــيــاة
ـــــــــــ


كــانــت زمــيــلــتــي فــي الــجــامــعــة

تــزوّجــت ْ قــبــل ســنــتــيــن

* * *

ســنــتــيــن
ــــــــــــــــ


يــبــدو أنــّـي لــن أعــيــش

لأبــلــغــهــمــا ... أبــداً .

* * *


أبـــد
ـــــــــ


تــاريــخ حــضـارة عــيــنــيــك ِ

عـيــنـاك حـضــارة لا تــنــدثـــر

* * *

حــضــارة
ــــــــــــــ


أنــت حــضــارة ٌ

اكــتــُــشــِـفــَــت ْ عــلــى صــدري

لا أحــد يــعــرف عـمـرهــا

* * *

عــمْــر
ــــــــــ


يــُعــربــدُ فــوق رأســـي

و ســنــيــنــهُ

تــرقــصُ عــاريــة ً

وســـط دمـــائــي


* * *

عــاريـــة
ــــــــــــــ

سـوف تـمـرّ الــحـقـيـقــة مـن هــنــا

بــعــد قــلــيــل

عــاريــةً تــمــامــا ً

فــأغــمـضــوا أعــيـنـكـــم

* * *

" جــو غـانــم "

..............................................

قـالـولـي إنـّي عـشقـان

و أنا مش داري بـحـالـي

بـيـن الـصـاحـي و الـغـفـيـان

لـْـمـَـحـْـت خـْـيـالـَـك قـبـالـي

كـان الـصـبـح شـي إنـّو بـان

اّدانْ الـصـبـح عـالـي

جـايـي مـن صـَـوبـُـنْ مـرسـال

مـنْ عـيـنـي نـزلـوا دمـوعـي

" طـلال حـيـدر "

* الفيديو : ( دوّرها ) للرائع زياد الرحباني .بصوت " رينيه بندلي "


11