"الـبـضـاعـة الـتـي تــُـبـاع , لا تـسـتـرد و لا تـُـسـتـبـدل "
إلاّ هـالأخـو الـشـلـيـتـة " الـوطـن " مـن أكتر من خـمـسـيـن
سـنـة و هـنــّـي بـيـبـيـعـوا بـسـمـا الـلـّي نـفـضـه , وبـيـرجـعـوا
اّخـر الـنـهـار ( وقت الزنـقـة) بـيـقـولـولـنـا ( هـذه بـضـاعـتـكـم
رُدّت إلـيـكـم ) و هـيـدا وطـنـكـم .. تـفـضــّـلـوا .. دافـعـوا عـن
وطـنـكـم اللي نـحـنـا ( التجار يعني ) مـنـحـكـي بـاسـمـه و هـو
بـيـحـكـي بـصـوتـنـا , انـتـخـبـونـا مـنـشـان راحـة وطـنـكـم
اسـكـتـوا عـن أخـطـائـنـا و خـطـايـانـا كـرمـال عـيـون وطـنـكـم
هـيـدا وطـنـكـم , مـش وطـنـكـم ؟؟ بـتـسـتـرجـوا تـقـولـوا لا ؟؟
و بـيـرجـعـوا تـانـي يوم الصبح بـيـسـمـسـروا عليه و بـيـبـيعـوه
كلّ يوم لتاجر جديد , و لكلّ مين بـيدفـع .
الـكـلام أعـلاه يـنـطـبـق عـلـى كـلّ ( مـسـوخ ) الأوطـان
الـعـربـيـّـة بشكلها الحالي . و الـتـي كـانـت وطـنـاً واحـداً في
يـوم مـن الأيـام قـبـل أن يـُـبـاع بالـجـمـلـة و لـم يـُـسـتـردّ
أبـداً .. هـيـدا الـوحـيـد الـلـّـي راحـت عـلـيـه , و مـا عـم
يـلـتـقـى حـدا يـبكي عـليـه أو يـطـالـب فـيه (الوطن الأكبر و الحقيقي ).
لا .. و بـيـقـولـولـك : الأمـن الـقـومـي لـلـبـلـد ( الوطن )
الـعـربـي الـفـلانـي , سـيـادة هـذا الـبـلـد , و استقلال هـذا
الـوطـن ( الـمـسـخ ) الـلـّي استقـل عـن نـفسه أسـاسـاً .
بـعـتـقـد .. و أظـنّ .. و أكـاد أجـزم لولا شـويـّـة بس . انــّـه
لـو كـان الـوطـن رجـلاً ــ لــَـنـ ... كـنـا ــ جـمـيـعـاً .
أنـا لـو كـنـت مـطـرحـه .. هـيـك كـنـت عـمـلـت .
جــو غـانـم
هناك تعليقان (2):
ايوة يا جو
حاجة غريبة قوي
انا اخر مرة سمعت فيها السيد حسن ما بقتش مصدقة نفسي، عمال يقول لهم: احنا وطن واحد، بنتكلم لغة واحدة، مصالحنا واحدة
افتكرته بيتكلم عن الوطن العربي
طلع بيتكلم عن لبنان
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
فيدرالية؟
هذه البلاد شقة مفروشة !
نزار قبانى
هـذي البـلادُ شـقَّـةٌ مَفـروشـةٌ ، يملُكُها شخصٌ يُسَمّى عَنترَهْ …
يسـكَرُ طوالَ الليل عنـدَ بابهـا ، و يجمَعُ الإيجـارَ من سُكّـانهـا ..
وَ يَطلُبُ الزواجَ من نسـوانهـا ، وَ يُطلقُ النـارَ على الأشجـار …
و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المُعَطّـرَهْ ...
هـذي البـلادُ كلُّهـا مَزرَعَـةٌ شخصيّـةٌ لعَنـترَهْ …
سـماؤهـا .. هَواؤهـا … نسـاؤها … حُقولُهـا المُخضَوضَرَهْ …
كلُّ البنايـات – هنـا – يَسـكُنُ فيها عَـنتَرَهْ …
كلُّ الشـبابيك علَيـها صـورَةٌ لعَـنتَرَهْ …
كلُّ الميـادين هُنـا ، تحمـلُ اسـمَ عَــنتَرَهْ …
عَــنتَرَةٌ يُقـيمُ فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …
و فـي زجـاجـة الكُولا ، وَ فـي أحـلامنـا المُحتَضـرَهْ ...
مـدينـةٌ مَهـجورَةٌ مُهَجّـرَهْ …
لم يبقَ – فيها – فأرةٌ ، أو نملَـةٌ ، أو جدوَلٌ ، أو شـجَرَهْ …
لاشـيء – فيها – يُدهشُ السّـياح إلاّ الصـورَةُ الرسميّـة المُقَرَّرَهْ ..
للجـنرال عَــنتَرَهْ …
فـي عرَبـات الخَـسّ ، و البـطّيخ …
فــي البـاصـات ، فـي مَحطّـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …
و فـي كُلّ فئـات العُمـلَة المُزَوَّرَهْ …
فـي غرفَـة الجلوس … فـي الحمّـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السَـعيد ، فـي ختّـانه المَجيـد ..
فـي قُصـوره الشـامخَـة ، البـاذخَـة ، المُسَـوَّرَهْ …
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينَـةُ المُسـتَعمَرَهْ …
فَحُزنُنـا مُكّرَّرٌ ، وَمَوتُنـا مُكَرَّرٌ ،ونكهَةُ القهوَة في شفاهنـا مُكَرَّرَهْ …
فَمُنذُ أَنْ وُلدنـا ،و نَحنُ مَحبوسُونَ فـي زجـاجة الثقافة المُـدَوَّرَهْ …
وَمُـذْ دَخَلـنَا المَدرَسَـهْ ،و نحنُ لانَدرُسُ إلاّ سيرَةً ذاتيّـةً واحـدَهً …
تـُخبرنـا عـن عَضـلات عَـنتَرَهْ …
وَ مَكـرُمات عَــنتَرَهْ … وَ مُعجزات عَــنتَرَهْ …
ولا نرى في كلّ دُور السينما إلاّ شريطاً عربيّاً مُضجراً يلعبُ فيه عَنتَرَهْ …
لا شـيء – في إذاعَـة الصـباح – نهتـمُّ به …
فـالخـبَرُ الأوّلُــ – فيهـا – خبرٌ عن عَــنترَهْ …
و الخَـبَرُ الأخـيرُ – فيهـا – خَبَرٌ عن عَــنتَرَهْ …
لا شـيءَ – في البرنامج الثـاني – سـوَى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مُؤلَّفـات عَــنتَرَهْ …
وَ لَـوحَـةٌ زيتيّـةٌ من خـربَشــات عَــنتَرَهْ ...
و بـاقَـةٌ من أردَئ الشـعر بصـوت عـنترَهْ …
هذي بلادٌ يَمنَحُ المُثَقَّفونَ – فيها – صَوتَهُم ،لسَـيّد المُثَقَّفينَ عَنتَرَهْ …
يُجَمّلُونَ قـُبحَهُ ، يُؤَرّخونَ عصرَهُ ، و ينشُرونَ فكرَهُ …
و يَقـرَعونَ الطبـلَ فـي حـروبـه المُظـفَّرَهْ …
لا نَجـمَ – في شـاشَـة التلفـاز – إلاّ عَــنتَرَهْ …
بقَـدّه المَيَّـاس ، أو ضحكَـته المُعَبـرَهْ …
يـوماً بزيّ الدُوق و الأمير … يـوماً بزيّ الكادحٍ الفـقير …
يـوماً عـلى طـائرَةٍ سَـمتيّـةٍ .. يَوماً على دبّابَة روسيّـةٍ …
يـوماً عـلى مُجَـنزَرَهْ …
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المُكَسَّـرَهْ …
لا أحَـدٌ يجـرُؤُ أن يقـولَ : " لا " ، للجـنرال عَــنتَرَهْ …
لا أحَـدٌ يجرؤُ أن يسـألَ أهلَ العلم – في المدينَة – عَن حُكم عَنتَرَهْ …
إنَّ الخيارات هنا ، مَحدودَةٌ ،بينَ دخول السَجن ،أو دخول المَقبَرَهْ ..
لا شـيء فـي مدينَة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …
تلاوَةُ القُرآن ، و السُرادقُ الكبير ، و الجنائز المُنتَظرَهْ …
لا شيء ،إلاَّ رجُلٌ يبيعُ - في حقيبَةٍ - تذاكرَ الدخول للقبر ، يُدعى عَنتَرهْ …
عَــنتَرَةُ العَبسـيُّ … لا يَترُكنـا دقيقةً واحدَةً …
فـ مَرّةَ ، يـأكُلُ من طعامنـا … و َمـرَّةً يشرَبُ من شـرابنـا …
وَ مَرَّةً يَندَسُّ فـي فراشـنا … وَ مـرَّةً يزورُنـا مُسَـلَّحاً …
ليَقبَضَ الإيجـار عن بلادنـا المُسـتأجَرَهْ
إرسال تعليق