الثلاثاء، 20 مايو، 2008

رسـالـة إلـى سـبـارتـاكـوس





إنـهـا الـسـاعـة الـحـاديـة عـشـر مـن مـسـاءٍ عـاديّ فـي

الـقـرن الـواحـد و الـعـشــريــن ..لا يــهــمّ الـيـوم و الـشـهــر

فـبـيـنـي و بـيـنـك اّلاف الـسـنـيـن ,و لـن يــُـشـكـّل الــتــأريـخ الـدقـيـق

فـرقـاً لـديـك , أو لــدّي ّ .

أعـرف أن رسـالـتـي ســتـصـلـك , لـكـنـي لا أعـرف كـيـف , قـد تـكـون

أمـنـيـة فـقـط , و سـأصـدّق أنـهـا سـتـتــحـقــّـق . كـمـا أعـرف أنـك

لـن تــكــون سـعـيـداً بـرسـالـتــي هـذه , بـل ربـمـا سـتـبـصـق فـي

وجـهـي و فـي وجـه الـتـاريــخ .

لا أعـرف ســرّ الـحـمـيـمـيــّـة الــتـي أشـعـرهـا تـجـاهــك . نـحـن

غـريـبـان عـن بـعـضـنـا بـحـكـم الـتـاريـخ و الـجـغـرافـيـا . لـكـن

ربـمـا لأنـنـا مـن طـبـقـة واحـدة ( و هـذا سـيـزعـجـك أكـثـر )

و ربـمـا لأنــي لا زلــت أحـلـم بـأن تـــُـبـعــث مـن جـديـد . فـأنـا

أجــبــن مـن أن أجــســّـد دورك الاّن , و أنــت تــدرك ربـمـا أنّ

كـل ضـعـيـف مـعـجـب بـقـويّ مـا , خـصـوصـاً إن كـان مـن جـنـسـه .

و ربـمـا بـيـنـنـا قـرابــة نـسـب فـأنـا لا أدري مـاذا حـلّ بـابـنـك

الـذي تــركـتـه وراءك .

فـي هــذه الـسـاعـة مـن الـقـرن الـواحـد و الـعـشـريــن أنـبـئـك

أنـنـا قـد زدنـا نــحـن الـعـبـيـد عـدداً و لـم تــعـد تـتـسـع لـنـا هـذه

الأرض , و أصـبـح الـسـادة أكـثـر عـدداً أيـضـاً , و أكـثـر جـبـروتـاً

حـتـى لـتـكـاد تـظـن أن رومـا كـانـت واحـة لـلـحـريـة و أن ثـورتــك

تـلـك كـانـت مـحـض رفـاهـيــّـة .

كـان عـلــّـي أن أرســل لـك رسـالـتـي هـذه لأخـبـرك أن الـثـورة

لـم تــبــارح خـشـب صـلـيـبـك ..وأنـهـا لا زالــت عـالـقـــة تـحـت

تــلــك الـمـسـامـيـر الــتـي دقــّــت فـي يـديــك و قــدمـيـك

و أن ّ قـيـصــر نــشــر ذريــّــتــه فـي كـل أصـقــاع الـدنـيـا

وأنّ رومـا أصـبـحـت تــتــحــدّث كـل الـلـغـات .. إلا لـغــة

الــثــورة .

كـانــت يـجـب أن أكــتـب لـك رسـالـتـي هـذه لأخـبـرك أنـنـا

لــم نــتــعـلــّــم بـعـد أن الـحـريــة لا تـــُــعـطـى و لا تـــُـوهـب

و إنـمـا تــؤخــذ عـلـى أســنــّـة الــرمـاح و الـسـيـوف , و أن

الـمـوت لأجـلـهـا . هـو كـالـنـوم فـي حـضـن عـروس جـمـيـلـة.

و لأخـبرك أنـنـا كـسـرنـا سـيـوفــنـا و رمـاحـنـا و اســتـبـدلـنـاهـا

بالـمـكـانس كـي نـجـعـل الأرض أكـثـر نـعـومـة تـحـت قـدمـي قـيـصـر .

و أن شــعــرائـنـا يـمـلـئـون الـبـلاط , يـنـظـمـون الأشـعـار بـعـدل

قـيـصـر و رحـمـتـه حـيـن يـهـوي بالــســوط عـلـى ظـهـورنــا جـمـيـعـاً

و أنـنـا بــتـنـا نــُـرســل نـسـائـنـا طـواعـيـة لــتــغـنــّـي و تــرقـص

و تـــُــرفـــّـه عـن قـيـصـر و حـاشـيـتـه و أنـنـا بــتـنـا نـفـخـر أن

قــيــصــر يـمــتـطـيـنـا جـمـيـعـا ً .. و أنّ الـحــرّ فـيـنـا هـو مـن

يــعـفـيـه قـيـصـر مـن الـذهـاب إلـى طـابـور الـعـيـش ( أدرك أنـك

لا تــعـرف طـابـور الـعـيـش فالـعـبـوديـة فـي زمـانـك لـم تـصـل

إلـى هـذا الـمـسـتـوى ) . و أنّ الـواحـد مـنــّـا بـات يـمـوت لأجـل

عـيـون قـيـصـر لا لأجـل شــرفــه أو أرضـه أو ديـنـه .

لـمـاذا ثــرت أنـــت ؟؟ مـن أيــن أتــتــك الـجـرأة لــتـرفــع سـيـفـك

فـي وجــه قـيـصـر و نـحـن لـم نـدرك حـتـى الاّن مـالـذي يـجـعـل

الــعـبـد يـثــور بـعـد كـل تـلـك الــقـرون مـن الــزمــن .. نـحـن نـزداد

عـشـقـاً لـلـعـبـوديــة و تــمـســّــكـاً بالـسـيـد الأوحـد الـذي يـكـوي

أجـسـادنـا و يـجــوّعـنـا صـبـاح مـسـاء و يــذلــّــنـا حـتـى فـي

لـقـمـة عـيـشـنـا و لـم نــدرك بــعــد مـالـذي يـجـعـل الـعـبـد يـصـرخ .

مــتـى يــصــرخ الـعــبــد يــا ســبــارتــاكــوس ؟؟ أعـِـرنــا صــرخــة ً

فــقــد بــعــنــا أصــواتــنــا لــقــيــصــر الــمــُـنــتـــخــب سـيــّـداً

و إلــهــا ً ..

كـان يـجـب أن أكـتـب لـك لأقـول أن الـعـبـد مـنــّـا إن ثــار . نـجـلـده

نـحـن بـأيــديـنـا و نــتــبــرّأ مـنـه لأنــه أقـلـق مـنـام قـيـصـر لـسـاعـة

و أن الـثـورة صـار اسـمـهـا غـوغـاء .. و الـثـائـر خـارج عــن

قـانــون الــعـبـيـد و خـائـن لـجـنـسـه, وأن أقـصـى اّمـالـنـا لـقـمـة

عـيـش و قـلـيـل قـلـيـل مـن الـدفء فـي شــتــاءاتــنـا الـطـويـلــة .

كـان يـجـب أن أقــول لـك أنـنـا لا زلــنــا عـبـيـداً . لـكـنـنـا لـم

نــصــل بـعــد لأن نـكـون بـمـسـتـوى عـبـد ٍ مـثـلـك . لــقــد صـغـرنـا

كـثـيـراً يـا سـبـارتـاكـوس و هـانــت عـلـيـنـا كـرامـا تـنـا أكـثـر مـمـا

هــُــنـــّـا عـلـى الـسـادة ...

كـان يـجـب أن أقــول لـك أن ( هـانـيـبـال ) مـات قـبـل أن يـصــل

و أن قـــرطـاجـة صــارت رمــاداً ..

أعــِــرنــا صـلـيـبـك يـا سـبـارتـاكـوس

أعــِـرنــا مــوتــــك أيـهـا الـحــرّ .




.........................


المجد للشيطان .. معبود الرياح

من قال لا في وجه من قالوا نعم

من عـلــّم الانسان تمزيق العدم

من قال لا .. فلم يمت

و ظل روحاً أبديـّــة الألم !

معـلــّق أنا على مشانق الصباح

و جبهتي - بالموت - محـنـيــّـة

لأنني لم أحـنـِها .. حـيــّـة !!... ...

يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الاسكندر الأكبر :

لا تخجلوا .. و لترفعوا عيونكم إلي

لأنكم معلـّقون جانبي .. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربما .. اذا التقت عيونكم بالموت في عيني :

يبتسم الفناء داخلي .. لأنكم رفعتم رأسكم .. مرة !

( سيزيف ) لم تعد على أكتافه الصخرة

يحملها الذي يولدون في مخادع الرقيق

و البحر .. كالصحراء .. لا يروي العطش

لأن من يقول ( لا ) لا يرتوي إلاّ من الدموع !

فلترفعوا عيونكم للـثائـر المشنوق

فسوف تـنـتهون مثله .. غداً

و قـبـّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق

فسوف تـنتهون ها هنا .. غداً

فالإنحناء مــرّ..

و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى

فقبـّلوا زوجاتكم .. إني تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع

فعلـّموه الإنحناء

عـلـّموه الإنحناء !

الله ، لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال لا !

و الودعاء الطيبون ..

هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى

لأنهم .. لا يشنقون !

فعلـّموه الإنحناء

و ليس ثم من مفرّ

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت : قيصر جديد !

و خلف كل ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

و دمعة سدى !

يا قيصر العظيم : قد أخطات .. إني أعترف

دعني - على مشنقتي - ألـثم يدك

ها أنذا أقبـّل الحبل الذي في عنقي يلتف

فهو يداك ، و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك

دعني أكفـّر عن خطيئتي

أمنحك - بعد ميتـتي - جمجمتي

تصوغ منها لك كأسا لشرابك القوي

فإن فعلت ما أريد :

إن يسألوك مرة عن دمي الشهيد

و هل ترى منحتـني الوجود كي تسلبني الوجـود

فقل لهم : قد مات .. غير حاقد علي

و هذه الكاس - التي كانت عظامها جمجمته -

وثيقة الغفران لي .

يا قاتلي : إني صفحت عنك ..

في اللحظة التي استرحت بعدها مني :

استرحت منك !

لكنني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشجر !

لا تقطع الجذوع كي تـنصبها مشانقاً

لا تقطع الجذوع

فربما يأتي الربيع

و العام عام جوع

فلن تشمّ في الفروع .. نكهة الثمر !

و ربما يمر في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء باحأثـاً عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناري في الضلوع !

يا سيد الشواهد البيضاء في الدجى ..

يا قيصر الصقيع !

يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء

منحدرين في نهاية المساء

لا تحلموا بعالم سعيد ..

فخلف كل قيصر يموت : قيصر جديد

و إن رأيتم في الطريق هانيبال

فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب روما المجهدة

و انتظرت شيوخ روما - تحت قوس النصر - قاهر الأبطال

و نسوة الرومان بين الزينة المعربة

ظـلـلن ينـتـظرن مقدم الجنود ..

ذوي الرؤوس الأطلسية المجعدة

لكن (( هانيبال )) ما جاءت جنوده المجـنــّـدة

فأخبروه أنني انتـظرته .. انتـظرته ..

لكنه لم يأت !

و أنني انتظرته .. حتى انتهيت في حبال الموت

و في المدى : قرطاجة بالنار تحترق

قرطاجة كانت ضمير الشمس : قد تعلـّمت معنى الركوع

و العنكبوت فوق أعناق الرجال

و الكلمات تختنق

يا إخوتي : قرطاجة العذراء تحترق

فـقـبـّـلوا زوجاتكم ،

إني تركت زوجتي بلا وداع

و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها .. بلا ذراع

فــعـلــّموه الإنحناء ..

عــلــّموه الإنحناء ..

عــلــّموه الإنحناء ..


..............

أمـل دنـقــل

" كـلـمـات سـبـارتـاكـوس الأخـيـرة "

الجمعة، 16 مايو، 2008

صـيـف 840



( قــدّيــشــــَــك ْ حــلــو )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فـي مـسـرحـيـّة ( صـيـف 840 ) لـلـرائـع مـنـصـور الـرحـبـانـي

يـجـتـمـع ( مـشـايـخ الـعـامـيــّـة ) كـمـا تـسـمـّـيـهـم الـمـسرحـيـة

فـي مـار الياس ـ أنـطـلـيـاس . ويـعـلـنـوا الـثـورة عـلـى الأتـراك

و عـلى عـاملهـم فـي المـنطـقـة الـيوزبـاشـي ( غـسان الـضاهـر )

الـذي يـعـيـث فـسـاداً و ظـلـمـاً و تـنـكـيـلاً في تـلـك المنطـقة ..

قـائـد الـثـوار ( سـيـف الـبـحـر ) يـرى ( مـيـرا ) ابـنـة
الـيـوزبـاشـي والـمـتـعـاطـفـة مـع الـثـوار فـي سـاحـة
أنـطـلـيـاس , فـيـقـع فـي حـبــّـهـا .

فـي الـمـشـهـد الأخـيـر يـنـتـصـر الـثـوار الـلـبـنـانـيـون بـقـيـادة

( سـيـف الـبـحـر ) و يـعـود الـيـوزبـاشـي مـهـزومـا ً مـكـسـوراً

و يـجـلـس عـنـد قـدمـي ابـنـتـه ( مـيـرا ) و يـضـع رأســـه

فـي حـضـنـهـا .. فـتـنـظـر إلـيـه و تــقــول :


( قـــَـدّيــشـَــكْ حــلــو يــا بــَــيــّــي إنـــتَ و مـهــزوم )

....................
.............
ـ تـذكـّرت مشاهد هذه المسرحية و إسقاطاتها على الواقع الان بعد قراءة مقال
كتبه ( نـافـذ فـيـنـانـوس ) .


ضـد الـبـلاهــة

فـي كـل عـام .. يـحـيـي الـعـرب ذكـرى الـنـكـبـة .. كـمـا

يـحـيـيـون ذكــرى طـهـور أولادهـم .. و أعـيـاد زواجـهـم الـمـبـارك .

ســتـون عـامـاً .. لـم تــبــع فـلـسـطـيـن نـفـسـهـا .. و لـم يـبـع

الـفـلـسـطـيـنـي أرضــه .. نـحـن مـن خــَـيــّــرنـاه بـيـن الـمـوت

و بـيـن أن يـتـرك أرضــه .. نــحــن مـن أطـلـقـنـا عـلـيـه كـل الإشـاعـات

الـحـقـيـرة .. و كـل قــذاراتــنــا .. و كـل ّ أكـاذيـبـنـا الـتـي اســتـحـى

الــتـاريـخ مـنـهـا و لـم نــســتــح ِ نـحـن بـعـد .

ســتــون عـامـاً .. أصـبـح الـصـهـايـنـة أخـوتـنـا .. بـل أســيــادنــا

نــُـرسـل إلـيـهـم الــتـهـانـي ( بـاغـتـصـابـنـا ) كــل عـام .. و نـرفـع

سـيـوفـنـا و قـراّنـنـا و إنـجـيـلـنـا فـي وجـه كـل مـقـاوم شـريـف .

ســتــون عـامـا ً .. و نـحـن نــعــِــد الـفـلـسـطـيـنـي بـأن الـمـدد قـادم

و أن جـيـوش بـنـي يـعـرب و مـشـايـخـهـم الـلـئـام ..و قـسـاوسـة الـسـفـلـس

اّتـون كـي يـصـلـّـوا فـي الـمـسـجـد الأقـصـى و فـي كـنـيـسـة الـقـيـامـة ..

كـفـر الـفـلـسـطـيـنـي بـكـم و بـجـيـوشـكـم و بـأديـان سـلاطـيـنـكـم

و مـشـايـخ عـاركـم الـذيـن يـبـحـثـون عـن فـتـوى لـرضـاع الـكـبـيـر ..

و شـرب بـول الإبـل .

ســتــون عـامـاً .. و نـحـن نـجـمـع أوسـاخـنـا لـنـرمـيـهـا فـي

وجـه كـل بـنـدقـيـة تــطـلـق الـنـار بـاتـجـاه الــقـدس ..

ســتـون عـامـاً .. فــئــتــان فـقـط تــكـثـران فـي أوطـانـنـا :

( الــقــِحــاب ... و مــشــايــخ الــردّة )


فـي بـلادنـا .. بـعـد ســتـيـن عـامـاً مـن الـنـكـبـات .. يـتـحـالـف

الـصـهـيـونـي و الأمـريـكـي و سـلاطـيـن الـعـرب و كــَـــتــَـبـة

فــتـاوى الــطـائـفـيـة و شــعــوب الـجـنـس الـمـقـدّس .. و تـجـار

الأوطـان عـَـبـدة نـسـاء الـلـيـل ,, كـلـهـم فـي وجـه مـقـاوم

مـقـصـده الـقـدس ... فـي غـزة أو جـنـوب لـبـنـان .. و يـطـعـنـونـه

فـي الـظـهـر حـيـن يـعـجـز الـعـدو عـن طـعـنـه فـي الـصـدر .

ديـمـقـراطـيـة الـدولار و الـسـلـفـيـة الـتـكـفـيـريـة و الـصـهـيـونـيـة

و الـتـجـار و إعـلام مـسـيـلـمة الـكذاب ..اجـتـمـعـوا أخـيـراً لـتـحـريـر

الأرض و الإنـسـان .. مـن الأرض و الإنـسـان .

فـي بـلادنـا .. يـســتـطـيـع شـبـحٌ بـلـحـيـة طـويـلـة قــادم مـن ألـف

عـام مـضــت .. أن يـجـمـع بـنـصـف سـاعـة مـلـيـون مـحـارب

بـاسـم الـطـائـفـيـة .. حـاضـرون ( لـلـشـهـادة ).. مـقـبـلـون عـلـى

الـمـوت كـأنـهـم أنـبـيـاء .. لـكــن .. فـي بـلادنـا .. لا يـسـتـطـيـع

مـقـاوم مـن أجـل حـقــّـه أن يـجـمـع ثـمـن رصـاص لـبـنـدقـيـتـه .

الـمـقـاوم فـي بـلادنـا .. هـو إمــّـا طـائـفـي أو مـلـحـد يـسـاري أو

كـافـر مـن طـائـفـة أخـرى .. أو مـسـلـم مـرتـــد .. أو عـمـيـل لإيـران .

إيـران الـتـي أصـبـحـت قـوة عـظـمـى فـي عـشـريـن عـاماً و لــو

شـاءت لـَـبـَـلـعـتـنـا فـي سـاعـة واحـدة بـيـنـمـا نـحـن لا زلـنـا

فـي غـيـاهـب الــتـاريـخ , نـطـلـب الـمـدد مـن أعـدائـنـا كـي

يـقـتـلـونـا و كـي يـسرقـونـا و نـعـطـيـهـم ثـرواتـنـا لـيـفـكـّـروا

بالـنـيـابـة عـنــّـا . فـنـحـن مـشـغـولـون بـأمـور أهـمّ .. الـشـيـعـة

و الـسـنـة . و خـروج الـمـرأة إلـى الـتـوالـيـت مـع مـُـحـرم أو بـدون

مـحـرم ..لأن جـنـّـي مـا , قـد يـكـون مـخـتـبـئـاً هـنـاك .

فـي بـلادنـا .. لا تــسـمـع صـراخ الـنـجـدة مـن أصـحـاب الـلـحـى

الـطـويـلـة و الـعـقـول الـمـيـتـة .. سـوى حـيـن يـصـرخـون بـاسـم

الـطـائـفـيـة .. تـعـلـو أصـواتـهـم كـالـغـربـان فـي لـيـل بـهـيـم .

و حـيـن تــمـوت غـزّة .. كـلّ غــزة .. يـخـتـبـئـون فـي جـحـورهـم

كـالأرانـب .. و حـيـن تــزأر بـنـت جـبـيـل يـخـرسـون و كـأنّ عـلـى

رؤوسـهـم الـطـيــر .

فـي قـانـا .. الأولـى و الـثـانـيـة .. أو صــبـرا و أخـواتــهــا .. لـن

تــسـمـع لـهـم صــوتـاً .. لـكـنـك دائـمـا سـتـسـمـع عـويـلـهـم

طـالـمـا هـنـاك بـنـدقـيـة فـي غـزة أو فـي الـجـنـوب أو فـي الـعـراق

يـخـشـى أسـيـادهـم مـنـهـا و يـسـتـعـرّون مـن شـرفـهـا .

و دائـمـا سـتـكـون الـصـرخـة بـاسـم الـزعـيـم و بـاسـم الله الـذي

أنـعـم عـلـيـنـا بـهـذا الـزعـيـم .

فـي بـلادنـا .. يـصـبـح مـتـعـاطـيـيّ الـكـوكـايـيـن و الـمـتـاجـريـن بـه

و بـدمـاء الـشـعـوب .. زعـمـاءً لـلـطـوائـف بـاسـم الـديـن ..و يجلس

رجـل الـديـن بـجـانـب الـزعـيـم الـذي يـسـكـر فـوق فـخـذي عـاهـرة

لـيـسـبــّـح بـاسـمـه .. و يـسـتـصـرخ الـنـاس بـاسـمـه ..

بـيـنـمـا مـذابـح غـزة و جـنـوب لـبـنـان و الـعـراق .. لا تــدخـل نـطـاق

اّيـاتـهـم الـمـقـدسـة .. لا فـتـاوي .. لا فـتـاوي .. فـصـراخ الـمـرأة فـي

غــزة لا يـجـلـب مـالاً .. و أشـلاء طـفـلـة فـي قـانـا لا يـورث جـاهـاً

و لا سـلـطـانـا ً ..و لا يـشـتـري عـمـامـة و عـبـاءة جـديـدة .

لا شـيء جـديـد .. لا شـيء جـديـد .. لـطـالـمـا مـات أشـراف هـذه

الأمـة و مـقـاومـيـهـا وحـيـدون فـي الـمـيـدان أو فـي الـمـنـافـي ..

أو فـي الـسـجـون ..

فـي بـلادنـا .. هـنـاك بـضـعـة اّلاف مـن الـشرفـاء و هـنـاك مـايـزيـد

عـن مـائـتـي مـلـيـون قـحـبـة .. كـل قـحـبـة تـعـرض نـفـسـهـا

بـطـريـقـة مـا .. بـدءاً مـن طـريق الـسـمـاء و لـيـس انـتـهـاء

بالـطـريـق إلـى الـبـنـك .و فـي بـلادنـا ( فـقـط ) لا فـرق بـيـن

قـحـبـة بـعـمـامـة و قـحـبـة بـمـايـوه سـبـاحـة و قـحـبـة بـبـدلـة

إيـطـالـيـة و سـيـجـار كـوبـي ..و قـحـبـة بـمـايـكـريـفـون

و شــاشــة ..كـلـهـنّ يـبـعـنَ أجـسـادهـن ..تــخـتـلـف الـتـسـعـيـرة

فـقـط . و حـلـق الـشـنـب أو عـدمـه .

سـيـكـتـب الـتـاريـخ عـن أهـل غـزة الـمـحـاصـريـن الـمـذبــوحيـن

الـمـقـاومـيـن و سـيـكـتـب عـن أهـل جـنـوب لـبـنـان الـمـطـعـونـيـن

فـي ظـهـورهـم ,و سـيـكـتـب عـن أهـل الـعـراق الـذيـن سـيـعـيـدون

ضـوء الـشـمـس إلـى بـغـداد , سـيـكـتـب عـن هـؤلاء الـقـلـّـة الـقـلـيـلـة

لـكـن الـتـاريـخ لـم يـكـتـب مـن قـبـل و لـن يـكـتـب عـن الـعـاهـرات

و لا الـقـوّاديـن و لا تــجـار الـدم و لا غـربـان الـطـائـفـيـة بـلـحـاهـم الـقـذرة .

و إن كـتـب .. سـيـكـتـب بـحـبـر أســـوَد يـخـجـل مـنـه الـقـارئ و يـلـعـنـه .

ــ هـذه لـيـسـت ذكـرى نـكـبـة .. هـذه أمـة مـنـكـوبـة بـكــلابـهـا مـنـذ

مـا يـزيـد عـن ألـف عـام .

فـلـسـطـيـن سـتـعـود حـتـمـاً .. لـكـن لـن يـعـيـدهـا عـمـلاء الـديـمـقـراطـيـة

الـجـدد .. و لا الـتـجـار و لا مـشـايـخ الـشـؤم .

ســتـعـيـدهـا الـبـنـدقـيـة .. بـنـدقـيـة الـتـحـريـر الـشـريـفـة .. لا بـنـدقـيـة

شـيـوخ الـطـائـفـيـة و أسـيـادهـم و قـطـعـانـهـم .

ــ بـعـد سـتـيـــن عـام عـلـى الـنـكـبـة .. يـأتـي جـورج بـوش لـيـحـتـفـل

فـي الـقـدس .. جـورج بـوش سـيـّدنـا و مـولانـا و ولـيّ نـعـمـتـنـا ..

لـيـصـف مـقـاومـيـنـا بـقـتـلـة الأطـفـال .. و يـصـف أولـمـرت

بالـرجـل الـعـظـيـم ,و الـسـنـيـورة بالـرجـل الـصـالـح , فـي حـيـن

يـرسـل حـسـنـي مـبـارك بـرقـيـة مـسـتـعـجـلـة إلـى الـقـدس لـيـهـنــّـئ

الإسـرائـيـلـيـن بـعـيـدهـم .

و نـصـف الأعـراب .. يـنـتـظـرون مـن مـقـاومـي غـزة وجـنـوب لـبـنـان

و الـعـراق كـشـف حـسـاب عـن مـدى وطـنـيـتـهـم .

هـل سـمـعـتـم عـن قـحـبـة تـطـلـب مـن شـهـيـد أن يـثـبـت لـهـا أنـه

أشـرف مـنـهـا ؟؟ إنـكـم تـسـمـعـون هـذا كـل يـوم .. لـكـن لـن تـسـمـعـوه

فـي أمـة غـيـر أمـة الـعـرب ..


جـو غـانـم


.............................




لا لــم يــفــاجـئـنـي أحــد


أنـا لــم أعــد ولــدًا


لأسقــط فــي الـخـديـعـة


أو لأبـكـي مـوت أوهـامـي كما يـبـكـي الـولـد


وحـفـظـت مـن خـمـسيـن عـامــاً


سـيـرة الـعـرب الـكـبــار


وسـيـرة الــعـرب الصـغـــار


وسـيـرة الـعـرب الــعـِـتـاق



وسـيـرة الـعـرب الـجـدد


وخـبــرت كــلّ الـنـاس والـحـكّــام،


صــرتُ مـحـصّـنــاً ضــدّ الـبـلاهــة


صــرت أعــرف كــلّ حـاخــامـات أمّــتــنـا


وأعــرف كــلّ أســرار الــبــلــد


لا لــم يــفـاجــئـني أحـــد


الــقــاعــدون الــمـُـقــعــدون عـلى كـراسـيــهم


أســمّـيـهـم بـكــلّ صـراحـةٍ : «حـرّاس إسـرائـيـل».


مـا عـــادت تــفــيـد الـتــوريـــات


ولا اســتـعــارات الــبـلاغـــة


قـــد أمـــوت غــــدًا


وإن رقّ الــرصـاص فـبـعــد غـــد


ويــظّــلّ بــعــدي ألــف حــاخــام وعــبــداً حــاكـمــاً


أنــا لا أعــدّدهــم لـئــلاّ يــغــضـب الأوغــاد مـنـهــم


إن نــسـيـت جـــلالــةً وفـخــامــةً وسـيــادةً


ويــــلــومــنــي الــتــاريــخ إن نـقــص الـعــدد


وأنــا أبــشّــرهــم بــأنّ بــدايــةً بــدأت


وأنّ نـهــايــةً بــدأت


وأنــَّــا لــن نـظـــلّ نــعـيــش فــي زمــن الــعـبـــيــد


إلــى الأبـــــد .

* * * *


الـشـاعـر و الـنـائـب الـسـابـق فـي الـبـرلـمـان الـلـبـنـانـي


غـســـان مـطــر




السبت، 10 مايو، 2008

أهـلـيــّــة ؟؟

بـهـالـحـرب الأهـلـيـة الأخـيـرة يـا بــَـيــّــي ..

مـات زبــّـالــيــن ..


مــات عــمــّــال أفــران .. مــات رجــال إطـفـائـيــة ..


مــات عــمــّـال كـهــربــا ..


مــات مـقـاتـلـيـن مـن كــلّ الـجـرود ..

مــات حــرامــيــّــة .......

و مــا مــات زُعــَــمـَــا !!!!


تـــعــلــّـــم يــا بــَــيــّــي ...


تـــعــلــّــم كــيــف بـتـكـون الـثـورات .



زيــاد الـرحـبـانـي

الأحد، 4 مايو، 2008

طـويـل الـعـمـر

الــبــارحـــة و أنـا أردّ عـلـى تـعـلـيـق لـلأخ مـايـكـل رضـي الله عـنـه

يـقـول فـيـه ( سـيـبـك مـن الـسـيـاسـة و وجـع الـدمـاغ ) . خـطـر لــي

فـجـأة أمــر مــهــم .. لـم أنـتـبـه لـه مـن قـبــل .

مـن الـمـعـروف أن الـسـيـاسـة تـجـلـبّ الـهــمّ و الـغـمّ و تــرفـع الـضـغـط ..

و بالـتـالـي تــنــقـــص الـعـمـر . و حـامـل الـهـمـوم يـشـيـخ بـسـرعـة كـمـا

هـو مـعـروف .. و لا يـعـيـش طـويـلاً .

إلـى هـنـا لا جديد في الأمر فـأنـا أعـرف ذلـك و ألاحـظـه عـلـى حـالـتـي

مـثـلاً . بـمـا أنـي مـتـابـع و مـواكـب للأوضـاع الـسـيـاسـيـة فـي المـنـطـقـة

و الـعـالـم و تــؤثــّـر عـلـيّ و عـلـى صـحـتـي و حـالتي الـنفسية كـثـيـراً .

لـكـنـي لـم أنــتــبــه مـن قـبـل إلـى مـسـألـة مـهـمـّـة و هـي سـرّ الـشـبـاب

الـدائـم لـلـزعـمـاء الـعـرب بـشـكـل خـاص .. و لـمـعـظـم الـسـيـاسـيـيـن

الـعـرب بـشـكـل عـام .. فـالـشـيـخـوخـة تــتــأخــّــر عـنـدهـم بـشـكـل مـلـفـت

لـلـنـظـر .. فـالـواحـد مـنـهـم يـدخـل الـعـقـد الـسـابـع ( و بـعـضـهـم الـثـامـن )

مـن عـمـره .. و هــو ( زي الـحـصـان ) كـمـا يـقـول إخـوانـنـا الـمـصـريـيـن .

و تــرى وجـهـه مـشـرقــاً و مــتــورّدّاً .. و لـو حـصـل و أصـيـب بـوعـكـة

صـحـيــّـة مـفـاجـئـة و عـلـم بـهـا أحـد أفــراد الـشـعـب و تــجــرّأ و ذكـرهـا

فـي حـديـث هـنـا أو هـنـاك .. يـدخـل الأمـر فـي بـاب الإشـاعـات و يــُـحـاسـب

هـذا الـمـواطـن حـسـابـا عـسـيـرا ً يـسـتـحـقـه طـبـعـاً .. لأن مـنـطـق الـعـلـم

و الـطـبـيـعـة و الـواقـع يـفـيـدون أن الـزعـيـم الـعـربـي يـتـجـاوز الـثـمـانـيـن

مـن عـمـره دون أن تــتــجــرّأ حـتـى الإنـفـلـونـزا مـن الإقـتـراب مـن أنـفه الشريف .

إذن إن مـرض الـزعـيـم هـو إمـّـا إشـاعـة أو مـكـيـدة .. لا شـيء اّخـر .

بــل إن بـعـضـهـم و هـو في هذا العمر ( يـصـاحـب ) فــتـيــات فـي الـعشريـنـيـات

مـن عـمـرهـن و أحـيـاناً فـي ( الـطـعـش) .. وهــو حـسـب ( شــاهــدات

الـعـيـان) يـقـوم بـواجـبـه كـفـحـل ٍ لا يـشـق لـه غـبـار .. بـيـنـمـا

الـمـواطـن الـعـربـي يـشـيـخ بـعـد دخـولـه الأربـعـيـن مـن عـمـره و تـبـدأ

زوجـتـه بالإمــتـعـاض و الــتــذمــّـر مـن هـذا الـكـائـن الـذي لـم يـعــــد

بـاســتـطـاعــتــه الـقـيـام بـواجـبـاتـه الـزوجـيــة .. و ربـمـا لا يــقــدر

عـلـى قـبـلــة طــويــلــة لأن ( نــَـفــَــســه مـقـطـوع تـمـامـا ً ) .

فـكــّـرت مـلـيــّــاً بــســرّ هــذا الـشـبـاب الـدائـم .. إذا كـان صــنــّـاع الـسـيـاسـة

الـمـفـتـرضـيـن .. و الـذيـن يـمـارسـونـهـا لـيـل نـهـار ..لا يـشـيـخـون

و لا يـمـرضـون إلا بالـصـدفـة بـعـد دهــر . و لا يـمـوتـــون إلا بــعــد أن

يــمــوت ثــلاثــة أربـاع الـشـعـب الـذي ولــد بـعـد ولادتـهـم بـربــع قــرن

كـمـعـدّل وســط . فـمـا بـال مـتـابـعـي السياسة مـن الـشـعـب و الـنـشـطـاء

الـحـقـوقـيـيـن عـلـى مـخـتـلـف اهـتـمـامـاتـهـم يـشـيـخـون و يـمـوتــون

مـبـكــّـراً مـن الـهـم ّ ؟

أعــتــقــد أن كـلام مـن نــوع أن أولـئـك لا يـعــرفــون هــمّـاً و لا غــمّـاً ..

لا يــكـفـي .. مـع أنـه صـحـيـح تـمـامــا ً .

هــنــاك ســرّ كـبـيـر .. يــتــعــدّى الـهـمّ و الــغــم ّ الـذي لا يـعـرف لـحـيـاتـهـم

طــريــقــا ً ...


هــل نــفــخ الله فـي أجـسـادهـم قــوة تــمـســاح مـثـلاً ؟

مـع أنــي لـســت مـن الـروحـانــيــيــن و الـغـيـبـيـيـن .. لـكـنـي أعـتـقــد


أنّ فـي الأمــر ســرّ إلــهــي .

لاحـظــت فـي دول الـخـلـيـج أن الـشـعـب كـلـّـه يـصـف الـحـاكــم ( بـطـويـل العـمر )

قــد تــبــدو هــذه أمــنــيــة اعــتـاد عـلـيـهـا الشـعـب و تــربــّـى عـلـى قـولـهـا

كـأن تــسـمـع أي مـواطـن يـقـول لـهـذا الـشـيـخ (السياسي )أو ذاك ( طـال عـمـرك ) .

لـكــنــه بـالـفـعـل و بـمـا لا يـدعـو لـلـشـك هــو ( طــووووويـل عـمـر ) .

يـعـنـي أن هـذا الـمـصـطـلـح لـم يــأت ِ مـن فــراغ . هـو حـقيقة واقـعة

و لـيـس مـجـرّد أمـنـيـة أو عـادة . لـكـنـه يـُـعـتـبـر دعـاء فـي كـل الأحـوال .

أيـضـا فـي الـدول الـعـربـيـة الأخـرى .. يـلـجـأ الـشـعـب ( الـعـنـيـد ) دائـمـاً

إلـى الـقـول لـلـحـاكـم ( الله يــطــوّل عـمـرك ) ..أعــتــقــد أن الله فـي مـلـكـوتـه الأعلى

يــســتــجـيـب لـهـؤلاء الـمـسـحـوقـيـن حـيـن يـدعـونـه لإطــالــة عـمـر جـلاّدهـم

ألا يـقـول الله في الـقـراّن الـكـريـم ( إن الله لا يــُـغـيــّـر مـا بــقــوم حــتـى

يــُـغـيـّـروا مـا بــأنــفــســهــم ) ؟ مـاذا إذن لـو اســتـبـدل الـشـعـب

مـصـطـلـح ( طـال عمرك) أو ( الله يــطــوّل عـمـرك) بـمـصـطـلـح جــديــد .

لــيــكــن مـثـلاً : ( يــقــصــف عـمـرك ) أو ( يــقــصــّــر عـمـرك ) .

فـي الـحـقـيـقـة أنـا اســتـعـجـلـت بـكـتـابـة هـذا الـنـص كــي ألــحــق

و أنــشــره فــوراً عــلّ الأخــوة فـي مـصـر .. الـذيـن أعـلـنـوا يـوم الإضـراب

الـعـام يـوم صـلاة فـي الـجـوامـع و الـكـنـائـس لأجــل مـصـر و اعـتـمـدوا

دعــاء ( ربـنـا ارفـع مـقـتـك و غـضـبـك عـنــّـا و نـجـنــّـا مـن الـشـريـر )

كـدعـاء وطـنـي مـوحــّـد .. و صـحـيـح أن ( الـشـريـر ) هـنـا هـو كـنـايــة

لـمـصـدر مـعـروف .. لـكـن بـمـا أن هـنـاك مـن يـدعـوا دائـمـا لـلـحـاكـم

بـطـول الـعـمـر .. فـلــعــلــّـهـم يـضـيـفـوا هـنـا دعـاء مـضـاد مـن قـبـيـل :

( الله يـقـصـف عـمـرك) أو حـتـى ( ربـنـا يـاخـدك ) . بـمـا أن الله سبحانه

كـمـا هـو واضـح .. يــسـتـجـيـب لـلـفـئـة الأخـرى الــداعـيـة لـلـزعـيـم

بـطـول الـعـمــر ...

هـي مـحـاولـة عـلـى الأقــل .. فـأنـا أصـبـحـت أشــك بالـفـعـل أن الأمـر

فـيـه ســرّ إلــهـــي . و بـمـا أنـي وصـلـت لـهـذه الـنـتـيـجـة . فـقـد وجـب

عـلـيّ أن أعـتـذر الاّن للـبـطـريـرك مـار نـصـرالله بـطـرس صـفـيـر

حـيـن قـال قـبـل فـتـرة أنـه ( لـم يـبـق لـنـا سـوى الـتـوجــّـه لـلـسـمـاء )

لـحـلّ الـمـشـاكـل الـسـيـاسـيـة فـي بـلـده لـبـنــان .

و كـشـخـص يـسـتـفـزّه كـثـيـراً تــدخــل رجـال الـديـن فـي الـسـيـاسـة

أكـانـوا عـربـا ً أم عـجـمـاً أم فــُـرسـاً ..غـضـبـت يـومـهـا و ألـقـيـت عـلـيـه

مـحـاضـرة و هـو داخـل شـاشـة الـتـلـفـزيـون .. و كـان مـن جـمـلـة

مـا قـلـتـه أن الله لـن يـُـرسـل لـلـبـنـان رئـيـسـاً مـن الـسـمـاء .

و لـن يـسـتـيـقـظ الـشـعـب الـلـبـنـانـي صـبـاحـاً لـيــُـفـاجـأ بـمـلاك

بـجـنـاحـيـن يـتـلـو خـطاب الـقـَـسـَـم والـعـهـد فـي قـصـر بـعـبـدا .

ـ الـظـاهـر أن كـل شـيء وارد .. بـمـا أن الله قـد مـنـح الـزعـمـاء الـعـرب

مـعـدّل أعـمـار يــفــوق أي صـنـف بـشـري اّخــر . و يـنعـم عليهم

دائـمـاً بالـصـحـة و الـعـافـيـة , و يـحـرسـهـم مـن الـعـيـن أيـضـا ً .

و لا تــُـؤثــر فـيـهـم لا هـمـوم سـيـاسـة و لا وجـع أوطــان و شـعـوب .

و لا حـتـى الـظـواهـر الـطـبـيـعـيـة . كـالـزلازل و الـفـيـضانات مثلاً .

مـع أن هـؤلاء هـم أسـاساً مـن هـذا الشـعـب و لـم يـأتـوا مـن فضاء اّخـر .

و كـانـت ولادتـهـم طـبـيـعـيـة مـثـلـنـا جـمـيـعـا .. و بـعـضـهـم كـان يـمـرض

و هـو صـغـيـر .. قـبـل أن يـدخـل العـصـر الـسـرمـدي .. عصر الزعامة .



ربـمـا هـذه بـركـات دعـاء الـمـسـحـوقـيـن , و الـلـصـوص من جـانـب

اّخـر , بـطـول الـعـمـر لـهـؤلاء .

و ربـمــا كـان الــزعـمـاء الـعـرب يـعـرفــون أدعـيـــة نـحـن

لا نــعــرفـهــا .. الأمـر وارد أيـضـا ً .

لا بـأس .. لـتـحـاول الـشـعـوب هـذه الـمـرّة .. و تـلـجـأ إلى السماء و تــعـتـبـر

دعـاء ( تقصير العـمر ) كـأحـد الـخـيـارات الإسـتـراتـيـجـيـة لـتـحـريـر الشعوب .

بـمـا أن هـؤلاء الـحـكـّام لا يـنـفـع مـعـهـم .. حـتـى الـنـووي .



الخميس، 1 مايو، 2008

سـنـديـانـة

قـــدّيـــــش حــِــكــيـــُــوا الـــنــاس

و قـــَــدّيـــــش عـــَــنـــّــا

خــَــبــَّــــروا أخـــبـــــارْ

وقــَــدّيـــــشْ كــنــّــا

نـــكـْــذبْ عــْـلـَــيـْـهـُــنْ :

ــ لا شـــفــتـْـهـَــا

و لا حــكـِـيــتــْهـَـا

ــ و لا فــَــرَّخ ْ الــعــصــفـــور

بــِــ صـــدري يــا إمـــّـــي

و لا بــْــ عـِــلــْــمــِـــي ْ طــَــــار

و شــــو نــخـْــتــِـرعْ أعـــذار

و وحـــْــدو الــْــرَبّ الــْ بــالـــــسَــمَــا ْ

بـْـيـَـعـْـرِف ْ

تـــحـــت هــَ الــســنــديــانــِـي ْ

بــَــيــْــنـــَّـــا شــــــو صـــَــــــار

و شـــو تـــْــخــَــزّقــــوا فــْسـَــاتــِـيـــنْ

و شــــــو

نــْــفــَــكــُّــوا زْرار ْ

.............


11