الجمعة، 16 مايو 2008

ضـد الـبـلاهــة

فـي كـل عـام .. يـحـيـي الـعـرب ذكـرى الـنـكـبـة .. كـمـا

يـحـيـيـون ذكــرى طـهـور أولادهـم .. و أعـيـاد زواجـهـم الـمـبـارك .

ســتـون عـامـاً .. لـم تــبــع فـلـسـطـيـن نـفـسـهـا .. و لـم يـبـع

الـفـلـسـطـيـنـي أرضــه .. نـحـن مـن خــَـيــّــرنـاه بـيـن الـمـوت

و بـيـن أن يـتـرك أرضــه .. نــحــن مـن أطـلـقـنـا عـلـيـه كـل الإشـاعـات

الـحـقـيـرة .. و كـل قــذاراتــنــا .. و كـل ّ أكـاذيـبـنـا الـتـي اســتـحـى

الــتـاريـخ مـنـهـا و لـم نــســتــح ِ نـحـن بـعـد .

ســتــون عـامـاً .. أصـبـح الـصـهـايـنـة أخـوتـنـا .. بـل أســيــادنــا

نــُـرسـل إلـيـهـم الــتـهـانـي ( بـاغـتـصـابـنـا ) كــل عـام .. و نـرفـع

سـيـوفـنـا و قـراّنـنـا و إنـجـيـلـنـا فـي وجـه كـل مـقـاوم شـريـف .

ســتــون عـامـا ً .. و نـحـن نــعــِــد الـفـلـسـطـيـنـي بـأن الـمـدد قـادم

و أن جـيـوش بـنـي يـعـرب و مـشـايـخـهـم الـلـئـام ..و قـسـاوسـة الـسـفـلـس

اّتـون كـي يـصـلـّـوا فـي الـمـسـجـد الأقـصـى و فـي كـنـيـسـة الـقـيـامـة ..

كـفـر الـفـلـسـطـيـنـي بـكـم و بـجـيـوشـكـم و بـأديـان سـلاطـيـنـكـم

و مـشـايـخ عـاركـم الـذيـن يـبـحـثـون عـن فـتـوى لـرضـاع الـكـبـيـر ..

و شـرب بـول الإبـل .

ســتــون عـامـاً .. و نـحـن نـجـمـع أوسـاخـنـا لـنـرمـيـهـا فـي

وجـه كـل بـنـدقـيـة تــطـلـق الـنـار بـاتـجـاه الــقـدس ..

ســتـون عـامـاً .. فــئــتــان فـقـط تــكـثـران فـي أوطـانـنـا :

( الــقــِحــاب ... و مــشــايــخ الــردّة )


فـي بـلادنـا .. بـعـد ســتـيـن عـامـاً مـن الـنـكـبـات .. يـتـحـالـف

الـصـهـيـونـي و الأمـريـكـي و سـلاطـيـن الـعـرب و كــَـــتــَـبـة

فــتـاوى الــطـائـفـيـة و شــعــوب الـجـنـس الـمـقـدّس .. و تـجـار

الأوطـان عـَـبـدة نـسـاء الـلـيـل ,, كـلـهـم فـي وجـه مـقـاوم

مـقـصـده الـقـدس ... فـي غـزة أو جـنـوب لـبـنـان .. و يـطـعـنـونـه

فـي الـظـهـر حـيـن يـعـجـز الـعـدو عـن طـعـنـه فـي الـصـدر .

ديـمـقـراطـيـة الـدولار و الـسـلـفـيـة الـتـكـفـيـريـة و الـصـهـيـونـيـة

و الـتـجـار و إعـلام مـسـيـلـمة الـكذاب ..اجـتـمـعـوا أخـيـراً لـتـحـريـر

الأرض و الإنـسـان .. مـن الأرض و الإنـسـان .

فـي بـلادنـا .. يـســتـطـيـع شـبـحٌ بـلـحـيـة طـويـلـة قــادم مـن ألـف

عـام مـضــت .. أن يـجـمـع بـنـصـف سـاعـة مـلـيـون مـحـارب

بـاسـم الـطـائـفـيـة .. حـاضـرون ( لـلـشـهـادة ).. مـقـبـلـون عـلـى

الـمـوت كـأنـهـم أنـبـيـاء .. لـكــن .. فـي بـلادنـا .. لا يـسـتـطـيـع

مـقـاوم مـن أجـل حـقــّـه أن يـجـمـع ثـمـن رصـاص لـبـنـدقـيـتـه .

الـمـقـاوم فـي بـلادنـا .. هـو إمــّـا طـائـفـي أو مـلـحـد يـسـاري أو

كـافـر مـن طـائـفـة أخـرى .. أو مـسـلـم مـرتـــد .. أو عـمـيـل لإيـران .

إيـران الـتـي أصـبـحـت قـوة عـظـمـى فـي عـشـريـن عـاماً و لــو

شـاءت لـَـبـَـلـعـتـنـا فـي سـاعـة واحـدة بـيـنـمـا نـحـن لا زلـنـا

فـي غـيـاهـب الــتـاريـخ , نـطـلـب الـمـدد مـن أعـدائـنـا كـي

يـقـتـلـونـا و كـي يـسرقـونـا و نـعـطـيـهـم ثـرواتـنـا لـيـفـكـّـروا

بالـنـيـابـة عـنــّـا . فـنـحـن مـشـغـولـون بـأمـور أهـمّ .. الـشـيـعـة

و الـسـنـة . و خـروج الـمـرأة إلـى الـتـوالـيـت مـع مـُـحـرم أو بـدون

مـحـرم ..لأن جـنـّـي مـا , قـد يـكـون مـخـتـبـئـاً هـنـاك .

فـي بـلادنـا .. لا تــسـمـع صـراخ الـنـجـدة مـن أصـحـاب الـلـحـى

الـطـويـلـة و الـعـقـول الـمـيـتـة .. سـوى حـيـن يـصـرخـون بـاسـم

الـطـائـفـيـة .. تـعـلـو أصـواتـهـم كـالـغـربـان فـي لـيـل بـهـيـم .

و حـيـن تــمـوت غـزّة .. كـلّ غــزة .. يـخـتـبـئـون فـي جـحـورهـم

كـالأرانـب .. و حـيـن تــزأر بـنـت جـبـيـل يـخـرسـون و كـأنّ عـلـى

رؤوسـهـم الـطـيــر .

فـي قـانـا .. الأولـى و الـثـانـيـة .. أو صــبـرا و أخـواتــهــا .. لـن

تــسـمـع لـهـم صــوتـاً .. لـكـنـك دائـمـا سـتـسـمـع عـويـلـهـم

طـالـمـا هـنـاك بـنـدقـيـة فـي غـزة أو فـي الـجـنـوب أو فـي الـعـراق

يـخـشـى أسـيـادهـم مـنـهـا و يـسـتـعـرّون مـن شـرفـهـا .

و دائـمـا سـتـكـون الـصـرخـة بـاسـم الـزعـيـم و بـاسـم الله الـذي

أنـعـم عـلـيـنـا بـهـذا الـزعـيـم .

فـي بـلادنـا .. يـصـبـح مـتـعـاطـيـيّ الـكـوكـايـيـن و الـمـتـاجـريـن بـه

و بـدمـاء الـشـعـوب .. زعـمـاءً لـلـطـوائـف بـاسـم الـديـن ..و يجلس

رجـل الـديـن بـجـانـب الـزعـيـم الـذي يـسـكـر فـوق فـخـذي عـاهـرة

لـيـسـبــّـح بـاسـمـه .. و يـسـتـصـرخ الـنـاس بـاسـمـه ..

بـيـنـمـا مـذابـح غـزة و جـنـوب لـبـنـان و الـعـراق .. لا تــدخـل نـطـاق

اّيـاتـهـم الـمـقـدسـة .. لا فـتـاوي .. لا فـتـاوي .. فـصـراخ الـمـرأة فـي

غــزة لا يـجـلـب مـالاً .. و أشـلاء طـفـلـة فـي قـانـا لا يـورث جـاهـاً

و لا سـلـطـانـا ً ..و لا يـشـتـري عـمـامـة و عـبـاءة جـديـدة .

لا شـيء جـديـد .. لا شـيء جـديـد .. لـطـالـمـا مـات أشـراف هـذه

الأمـة و مـقـاومـيـهـا وحـيـدون فـي الـمـيـدان أو فـي الـمـنـافـي ..

أو فـي الـسـجـون ..

فـي بـلادنـا .. هـنـاك بـضـعـة اّلاف مـن الـشرفـاء و هـنـاك مـايـزيـد

عـن مـائـتـي مـلـيـون قـحـبـة .. كـل قـحـبـة تـعـرض نـفـسـهـا

بـطـريـقـة مـا .. بـدءاً مـن طـريق الـسـمـاء و لـيـس انـتـهـاء

بالـطـريـق إلـى الـبـنـك .و فـي بـلادنـا ( فـقـط ) لا فـرق بـيـن

قـحـبـة بـعـمـامـة و قـحـبـة بـمـايـوه سـبـاحـة و قـحـبـة بـبـدلـة

إيـطـالـيـة و سـيـجـار كـوبـي ..و قـحـبـة بـمـايـكـريـفـون

و شــاشــة ..كـلـهـنّ يـبـعـنَ أجـسـادهـن ..تــخـتـلـف الـتـسـعـيـرة

فـقـط . و حـلـق الـشـنـب أو عـدمـه .

سـيـكـتـب الـتـاريـخ عـن أهـل غـزة الـمـحـاصـريـن الـمـذبــوحيـن

الـمـقـاومـيـن و سـيـكـتـب عـن أهـل جـنـوب لـبـنـان الـمـطـعـونـيـن

فـي ظـهـورهـم ,و سـيـكـتـب عـن أهـل الـعـراق الـذيـن سـيـعـيـدون

ضـوء الـشـمـس إلـى بـغـداد , سـيـكـتـب عـن هـؤلاء الـقـلـّـة الـقـلـيـلـة

لـكـن الـتـاريـخ لـم يـكـتـب مـن قـبـل و لـن يـكـتـب عـن الـعـاهـرات

و لا الـقـوّاديـن و لا تــجـار الـدم و لا غـربـان الـطـائـفـيـة بـلـحـاهـم الـقـذرة .

و إن كـتـب .. سـيـكـتـب بـحـبـر أســـوَد يـخـجـل مـنـه الـقـارئ و يـلـعـنـه .

ــ هـذه لـيـسـت ذكـرى نـكـبـة .. هـذه أمـة مـنـكـوبـة بـكــلابـهـا مـنـذ

مـا يـزيـد عـن ألـف عـام .

فـلـسـطـيـن سـتـعـود حـتـمـاً .. لـكـن لـن يـعـيـدهـا عـمـلاء الـديـمـقـراطـيـة

الـجـدد .. و لا الـتـجـار و لا مـشـايـخ الـشـؤم .

ســتـعـيـدهـا الـبـنـدقـيـة .. بـنـدقـيـة الـتـحـريـر الـشـريـفـة .. لا بـنـدقـيـة

شـيـوخ الـطـائـفـيـة و أسـيـادهـم و قـطـعـانـهـم .

ــ بـعـد سـتـيـــن عـام عـلـى الـنـكـبـة .. يـأتـي جـورج بـوش لـيـحـتـفـل

فـي الـقـدس .. جـورج بـوش سـيـّدنـا و مـولانـا و ولـيّ نـعـمـتـنـا ..

لـيـصـف مـقـاومـيـنـا بـقـتـلـة الأطـفـال .. و يـصـف أولـمـرت

بالـرجـل الـعـظـيـم ,و الـسـنـيـورة بالـرجـل الـصـالـح , فـي حـيـن

يـرسـل حـسـنـي مـبـارك بـرقـيـة مـسـتـعـجـلـة إلـى الـقـدس لـيـهـنــّـئ

الإسـرائـيـلـيـن بـعـيـدهـم .

و نـصـف الأعـراب .. يـنـتـظـرون مـن مـقـاومـي غـزة وجـنـوب لـبـنـان

و الـعـراق كـشـف حـسـاب عـن مـدى وطـنـيـتـهـم .

هـل سـمـعـتـم عـن قـحـبـة تـطـلـب مـن شـهـيـد أن يـثـبـت لـهـا أنـه

أشـرف مـنـهـا ؟؟ إنـكـم تـسـمـعـون هـذا كـل يـوم .. لـكـن لـن تـسـمـعـوه

فـي أمـة غـيـر أمـة الـعـرب ..


جـو غـانـم


.............................




لا لــم يــفــاجـئـنـي أحــد


أنـا لــم أعــد ولــدًا


لأسقــط فــي الـخـديـعـة


أو لأبـكـي مـوت أوهـامـي كما يـبـكـي الـولـد


وحـفـظـت مـن خـمـسيـن عـامــاً


سـيـرة الـعـرب الـكـبــار


وسـيـرة الــعـرب الصـغـــار


وسـيـرة الـعـرب الــعـِـتـاق



وسـيـرة الـعـرب الـجـدد


وخـبــرت كــلّ الـنـاس والـحـكّــام،


صــرتُ مـحـصّـنــاً ضــدّ الـبـلاهــة


صــرت أعــرف كــلّ حـاخــامـات أمّــتــنـا


وأعــرف كــلّ أســرار الــبــلــد


لا لــم يــفـاجــئـني أحـــد


الــقــاعــدون الــمـُـقــعــدون عـلى كـراسـيــهم


أســمّـيـهـم بـكــلّ صـراحـةٍ : «حـرّاس إسـرائـيـل».


مـا عـــادت تــفــيـد الـتــوريـــات


ولا اســتـعــارات الــبـلاغـــة


قـــد أمـــوت غــــدًا


وإن رقّ الــرصـاص فـبـعــد غـــد


ويــظّــلّ بــعــدي ألــف حــاخــام وعــبــداً حــاكـمــاً


أنــا لا أعــدّدهــم لـئــلاّ يــغــضـب الأوغــاد مـنـهــم


إن نــسـيـت جـــلالــةً وفـخــامــةً وسـيــادةً


ويــــلــومــنــي الــتــاريــخ إن نـقــص الـعــدد


وأنــا أبــشّــرهــم بــأنّ بــدايــةً بــدأت


وأنّ نـهــايــةً بــدأت


وأنــَّــا لــن نـظـــلّ نــعـيــش فــي زمــن الــعـبـــيــد


إلــى الأبـــــد .

* * * *


الـشـاعـر و الـنـائـب الـسـابـق فـي الـبـرلـمـان الـلـبـنـانـي


غـســـان مـطــر




هناك 4 تعليقات:

مصــــري..!! يقول...

إلي السيد"جو غانم"

كم كان صادقاً مقالك هذا.

أعتذر بالنيابة عن كل مصري عما فعله حاكمنا "مبارك",فإنا قد تنصلنا من كونه رئيساً لنا.

وأشعر بالخجل لعجزنا كمصريين عن مساعدة إخواننا.
ان سياسة حكومتنا لا ترحم من ينادي بالمقاومة,أو ينادي بالجهاد.

آسف..حقاً أنا آسف.
آسف لكل عربي دهمته عجلة الحرب من أعدائنا ولم أستطع فعل شئ.

أسامة

Moh'd Shaltaf يقول...

اسمحلي أن أضيف قصيدة بعنوان الحزن جميل جدا للشاعر مظفر النواب


الحـزن جمـيـل جـدا
والـليـل عـديمُ الطعمِ بدون هموم
والناسُ خريفٌ يمطـر
والأيام على الـذل سـموم
أهـلا بدعاةِ الـموضوعية
جـارتـنـا إسـرائـيـلُ حـبيـبتـنا
ذات الفضـل عـلى تـطـويـر ديمقراطيتنا
هي صاحبة الأرض
ونحن الغرباء وشـذاذ الآفاق
ونحلم أنّا وطن عربي مزعـوم
ونكاد نقبل كفيها مـنحتـنا إحدى البـلـديات
وبالكـاد مطـارا تحت الـمجهر ليلا ونهاراً
ويؤذن بالعبرية بعد قليل
وعلى مدفع إسرائيل نصوم
أنزل سحابك للأرض ولا تخجل
دولٌ خَـلعت
مارست العهر المكشوف
بعورات ست نجوم
عارض إن شئت ملائكة الأمن تحيطك
مطلوب خمس دقائق
ياالله
وتدخل إنسانا وتخرج
لاشيء من الإنسانية فيك سوى الصمت
وتسأل أين الله
وكيف توحـدت الموسـادات العربية والموساد
وتُسرُّ بصمت قـدر محـتوم .. محـتوم
وتفضل حارب إسرائيل
بكل عروبة عورتك الزرقاء
وقاتل دون سلاح دون حدود تفتح
علّ حدوداً تجرح بعض المعنيين
من الآن نقول تخوم
إياك وإن عريت أمام العالم أن تيأس
ثم قتال شرس باق ما بقي الله
ويحتاج سلاحاً وحدود داخل رأسك
احـذر أن تزرع إسرائيل برأسك
حصـن رأسك
وابدأ بسلاح أبـيض منه
هـجوم بعـد هـجوم
بعد هجوم يا ولدي
لا نصر بدون هجوم
أو تصبح قوادا دوليا يا ولدي
مفهوم مفهوم يا ولدي مفهوم

http://mothafaralnawab.blogspot.com/2008/04/blog-post_17.html

حـنــّا السكران يقول...

أخي أسامة ..

ليس عليك أن تعتذر كمصري ..فإن كان لديكم مبارك واحد ..فلدينا في كل بلد عشرة مقابله ..اّلمني اعتذارك هذا ..لأنني أشعر به ..فلا تعتذر لمن عليهم الإعتذار ..كلنا علينا الإعتذار يا أخي ..كلنا لدينا من يرسل التهاني لإسرائيل .. الفرق أن صاحبكم يرسلها على العلن ..هذا هو الفرق الوحيد .
كلنا نرزح تحت نفس العار يا أسامة ..و كلنا نخجل به و منه ..كل ما أرجوه أن يأتي يوم قريب نقف فيه جميعا بشجاعة لنرمي عارنا على المزبلة و نمضي قدما كما يليق بأمة سادت الدنيا في يوم ما ..أمة فيها الطيبون أمثالك .
لك قبلة على جبينك يا أسامة .

حـنــّا السكران يقول...

صديقي محمد

صباح الخير

قابلت مظفر في بداية التسعينات في مقهى في دمشق ..و لا زلت أستغرب ..كيف استطاع مظفر الصمود حتى الان .. هذا الهمّ الذي تراه جليا في عينيه ..قد يقتل جبلا .
شكرا على القصيدة يا صديقي

11