السبت، 13 ديسمبر 2008

في الحالة السياسية و الإعلامية العربية

يـُـمـكـن أن نـقـسـم جـمـيـعـاً و بـقـلــوب مـطـمـئـنـّـة , أنّ ما من أحد أو

شـيء , أو كـائـن حـيّ أو جـامـد , أو جـمـاعـات مـدنـيـّـة أو قـبـلـيـّـة أو

بـدائـيـّـة , أســوأ و أكـثـر خـزيـاً و عـاراً , مـن الأنظمة العربية .

هـذا صـحـيـح مـبـدئـيـاً .. صحيح بالنسبة للناظر من بعيد و الذي لا يرى

سوى قـمـة الـمـزبـلـة .

لكنه ليس صحيحاً تماماً لمن يراقب المزبلة عن قرب أو يـقـتـرب منها

مـحـاولاً اكـتـشـاف مـاهـيـتـهـا في سبيل الخلاص من رائحتها .

هـنـاك أنـظـمـة عـربـيـة , و هـنـاك نـظـام سياسي عربي عام و شامل . تـُـكوّن

هذه الأنظمة الـركن الأساسي و المهم فيه . أي أنها قمة الـتـلـّـة .

يشمل النظام السياسي العربي بالإضافة إلى هذه الأنظمة , معارضات عربية

و كـتـّـاب يـقـتـاتـون عـلـى مـوائـد السياسة و السياسيين . و صحف و جرائد

و مجلات و قنوات إعلامية ضخمة . كلّ هؤلاء يـمـثــّـلـون المزبلة العربية

التي فاحت رائحتها و غـطـّـت التاريخ و الحاضر و المستقبل . أضف إليهم قاعدة

شعبية تـتـبـع الزعيم و هي مغمضة العينين , و لا يمكن أن تـتجرّأ على سؤاله

لماذا كنت البارحة في أقصى اليسار و اليوم أنت في أقصى اليمين , و لماذا

و كيف أنت إقطاعيّ أو برجوازيّ و تقود حزباً اشتراكياً , أو لماذا تـدّعي

العلمانية وتقود حزباً " للمستقبل " و أنت تـتـحـالف مع منظمات تكفيرية

لا تعرف سوى لغة البندقية و الإلغاء و لا تـقـبـل بأيّ اّخـر , و كيف تدّعي

الوطنية و الإستقلالية في حين كل ما تدعو إليه , يتوافق و يتطابق مع ما

يدعو إليه أعتى عتاة الصهيونية . و أيضاً تـذهـب و تــُـقـلـّـد جون بولتون

وسام الأرز .

و هناك تلك القاعدة التي تهتف بحياة ذاك الصحافي الذي لا يرى الحقيقة

سوى في صورة الدولار أو الدينار أو الريال , و تـعـتـبـره رمـزاً و تحمل

صوره حين يردّ أحد عليه .. و تهتف " كلنا فلان " ,, هـذا صحيح .. كلكم

فلان , بـل أسـوأ من فلان بكثير .

إنّ كـل أو غـالـبـيـة ( الإستقلاليين ) الجدد في لبنان و الذين يحملون أقلاماً

لا تـرقـى لأن تكتب حرفاً واحداً في صحيفة محترمة . هم في الحقيقة من

( فلول ) كل أجهزة الإستخبارات التي عملت و لا تزال تعمل في لبنان .

و البعض منهم كان مـُـخبراً صغيراً يتقاضى أجرته بالليرة اللبنانية أو

بالليرة ( أو الجزمة ) السورية . إلى أن تـدرّجـوا في وضـاعـتـهـم

و وصـلـوا إلـى مـرتـبـة الـقـابض بالدولار و على الدولار أو غيره من

العملات الأغلى .

و هـذا الفريق استطاع أن يجذب أسماء معروفة ,. كانت تنتمي إلـى اليسار

أو إلى اليمين المسيحي أو الإسلامي ( و بـعـضها لا زال ) . لكن البعض

منهم كان واضحاً في إعلان انـحـيـازه لمن يدفع أكثر , على شرط أن تكون

الحرية والسيادة والإستقلال هي العناوين الرئيسية لوصف انحيازه , أما البعض

الاّخر . فإلى جانب اطمئنانه إلى تضخّم حسابه البنكي , فهو يخدم مصالحه

اليمينيّة المتطرفة من خلال تحالفه مع ( الضـدّ ) ,, الضدّ تماماً . فلا يمكن

أن تفهم كيف لصحافي يتبع للقوات اللبنانية أن يقبض من اّل الحريري و أن

يعمل عندهم , أو كيف لداعي الإسلام الشهال , السلفي المتعصّب المتطرف

أن يدافع هو و صولانج الجميّل و مفتي صور السيد علي الأمين ( شيعي )

عن فكرة واحدة , هذا فوق احتمالك عزيزي القارئ إن لم تكن لبنانياً أو

غير مطّلع على سياسة المزابل الوطنية . و قـد تـقـول لـي الاّن أن " بـول

شـاوول " أديب و هـو يكتب و يعمل مع هؤلاء . إنـّـه أديـب يا رجل !!.

و أنا سأصدّقك طبعاً , و سـأصدقك لو قلت لي أن فارس خشّان سيصدر

رواية أدبـيـّة قريباً . و أن أنطوان زهرا سيصدر كتاباً عن الديمقراطية

المزدهرة في الصحاري العربية أو عن أثر رائحة النفط في الحفاظ على

النسيج المسيحي اللبناني الموحّد .

و سـأصدقك لو قلت لي أن حازم صاغيّة سيكتب غداً مـرثـيـّـة في الراحل

" أبـو هـريرة " ــ أحد قادة فتح الإسلام ــ و سيقول فيها أن أبوهريرة

كان رجلاً صالحاً و أن النظام السوري عمل له عملية غسل مخّ ( الإعلام

الإستقلالي التحرري العراقي الجديد فعل هذا الأمر مع مقاتل عربي من تونس

قبضوا عليه و أخرجوه على الشاشة و اّثـار التعذيب واضحة على كل جسده

ليقول أنه لا يعرف ماذا يفعل هنا في الفلوجة و أن المخابرات السورية أجرت

له عملية غسل مخّ , و أنه يمشي بالريموت كونترول ) . لـكـن إيـّـاك أن تقول

لي أن أيّ من هؤلاء لديه أدنى حسّ وطني حقيقي . أو أنه يناضل في سبيل

حرية و استقلال وطنه , أو في سبيل ديمقراطية يتمناها لهذا الشعب .

فهم يدركون جيدا أنه في حال ساد مفهوم الديمقراطية و الحرية و الإستقلالية

في عــقـول أبـنـاء الشعب . فسيكون أول ما يفعله هذا الشعب هو كـنـس

هـذه المـزبـلـة التي يـعمل هؤلاء ليل نهار على تكبـير مساحتها من خلال

نـفـايـات عـقـولـهـم . و نشر رائحتها من خـلال إعـلامهم الـذي لا يراعي

حرمة لوطن و لا لمواطن . و لا يحترم عـقـول البشر و لا غرائز الدواب .

هـؤلاء صـانـعـي الـمـزابـل الـذين شـوّهـوا كـل مفهوم جميل للحرية

و الإستقلال . و جـعـلـوا مـن العملة و العمالة لمن يدفع أكثر . هما المرجع

الأخير لكل إعلامي في هـذا الزمن الـرديء .. الـزمـن الـذي لا يـجـد فيه

كـاتب و محلل و مثقف وطني حرّ و عظيم كـالدكتور أسعد أبو خليل مـنـبـراً

على شاشات وطنه , كـي يـتـعـلـّـم منه هذا الجيل الـذي يكاد يتحوّل إلى قطيع

من الغنم يـنـتـظر التعليمات من أشباه كـتـاب و أشلاء صحفيين وصوليين .

و يسوسه و يسوقه نوع جديد من ( الـقـادة ) الذين يصفون أنفسهم

بالإستقلاليين و يشـتـكون بأن هناك خطراً عليهم . حين يقول وليد جنبلاط

أن النظام السوري ( هو الخطر الأخير و الوحيد على الإستقلاليين في لبنان

و فلسطين ). و عـلـى الأمة أن تـصـدّق أن جنبلاط و محمد دحلان ورفاقهم

هـم استقلالـيـون يجب الحفاظ عليهم و إقامة التماثيل لهم في ساحات الحرية .

في حين تضع قناة المستقبل صورة المناضل الشريف ابن الشريف

نـجـاح واكـيـم . على أنه كان تـابـعـاً للمخابرات السورية في لبنان و يجب

أن يخرج من بيروت مع خروج هـؤلاء منها . و يـنـتـظـرون من الناس

أن يصدقوا ذلك . و أن يصدقوا أن واكيم كان يعمل عند نظام الوصاية

في حين كان الحريري و جنبلاط يـقاومـان كل أنواع الوصايات . و الكارثة

أنّ هناك من يصدّق .. هناك من لا يستطيع الخروج من المزبلة . لا يستطيع

مجرّد عمل إطلالة بعـقله خارج حدود المزبلة . كي يرى الشمس .و كـي

يشمّ رائحة هواء نظيف . بعيداً عن ذاك الإسهال الفكري السياسي الذي

يمارسه أولـئـك ( الـبـاش كـُـتـّـاب ) .



حـنــّـا الـسـكران


..........................


مـع الـعـدالـة الإجـتـمـاعـيـة

هناك 5 تعليقات:

jafra يقول...

حمد لله على سلامة حنا
وين كان ؟

~*§¦§ Appy §¦§*~ يقول...

ابراهيم عيسي كاتب مقال بيقول متصدقوش كل اللى بيتقال ولا تسمعوا كلام الصحفين طيب نثق فى مين مطلوب مننا اننا نبحث عن الخبر فى الحياه بنفسنا طيب ازاي امال هما صحافه ازاي
شوفت ليه انا بحب حنا السكران بقى لانه دماغ ما تشغله صحفى

أكون أو لا أكون يقول...

هذا هو الحال في الاوطان العربيه المترديه احوالها منذ دهر ...
ضمائر رخيصه تنصاع خلف القروش...
ومزاد الكلمه قائم... مين يزود...؟!؟!؟!؟!

Ahmed Adnan يقول...

خلى بالك يا حنا
الناس دى شغلتها الكلام ... جعجعه يعنى بلا طحين
انا اظن ان جانب كبير من مشكلتنا فى الوطن العربى هى السلبيه تجاه كل شئ حتى تطوير انفسنا .. الحل هو الايجابيه وعمل ما نستطيع بالمعمل والمدرسه والشارع والصحيفه .. الخ
هذا الهاموش هو نتاج تعفن البدن الذى نعيش فيه لطول ركودنا و سلبيتنا .. الماء الراكد هو جنة تلك الطفيليات .. لاتحزن يا صديقى فالماء بدأ الحركه بس لسه شويه
تقبل من اعجابى بالمدونه وكتاباتك فيها ومع دوام التوفيق

الشقية يقول...

رغم أنني من المتابعين وبشغف للأخبار
ومايحدث بجميع الساحات . .
إلا أنني لا أستوعب ماذا يحدث !!!
ولماذا . . وكيف . .

ببساطة . . أشعر أنني سكرانه !
^_^

11