الثلاثاء، 13 يناير، 2009

نعمة الغباء



سـيـنـاريـو حـرب تـمـوز 2006 على لبنان و شعبه و مقاومته

يـتـكـرّر بحـذافـيـره الاّن في غـزّة .

نـفـس الـعـدوّ , نـفـس الـمـجـازر و الوحشيّة و البربريـّـة .

نـفـس الـمـحـتـالـيـن الـعـرب الأغـبـيـاء , حـثـالـة السياسيين

في الـتـاريـخ كـلــّه . نفس المراهنات و نفس السكاكين .

كـمـا أنّ المقاومة نفسها . نفس النهج , نفس العنفوان و الصمود

و الإصرار . و نفس الشعب الذي لا يـرفع الراية البيضاء و الذي

لا يـزيـده القهر و القتل إلا إيماناً بقضيته .

لـست مـمـّن يميلون إلى الإستشهاد بـأحـاديـث الصهاينة . فهم

أكـذب مخلوقات الأرض . لـكـن مـا أسـتـغـربـه أنّ تصريحاتهم

في حرب تموز تـتـكـرّر هي الأخرى بحقّ أصدقائهم . و لا أحـد

من هؤلاء الأصدقاء يجرؤ على التكذيب .

الـبـارحـة , خـرج تـلـمـيـذ الـنـازيـة النجيب شمعون بيريز على

الشاشة ليقول بالحرف : ( إنّ بعض قيادات الأنظمة العربية طلبوا

مـنـّا ضرب حماس و القضاء عليها بشكل نهائيّ , لأنهم لا يطيقونها

و إن كلام هؤلاء المسؤولين في الجلسات المغلقة يختلف تماماً عن

تصريحاتهم العلنية لكنّ مصر تصرّح بذلك علناً ) .

و البارحة أيضاً . كتب الإعلام الصهيوني أنّ عمر سليمان رئيس جهاز

المخابرات المصري . صرخ غاضبا في وجه عاموس جلعاد ( المسؤول

الأمني الصهيوني ) : لقد أعطيناكم الفرصة لتقضوا على حماس خلال

عدة أيام و قلتم أن باستطاعتكم ذلك . لكنكم لم تستطيعوا فعل شيء .

هذه التصريحات نفسها تماماً , سمعناها بعد حرب تموز و نـُـسبت

لعمر سليمان نفسه و لرفاقه في لبنان من جماعة محبّي الحياة .

و مسؤولين من بلدان أخرى . و لم يكذّيها أحد .

يـبـدو أنّ المقاومة في لبنان و فلسطين هي الطرف الوحيد الذي

استفاد و تـعـلــّـم من التجارب . و إن كنت أعلم أنّ الصهاينة

لا يهمهم الإستفادة إلا من أمر واحـد , و هو التركيز على قتل

المدنيين أكثر كل مرة . لترويع الشعب العربي و العالم أجمع .

بما أنّه لا يجرؤ أحد في هذا العالم على محاسبة كلاب الأرض

هؤلاء . مهما اقترفوا من مجازر . بل أصدّق تماماً ما قاله

باتريك سيل قبل أيام ( يبدو أنّ اسرائيل وجدت في تلك المنطقة

من العالم كي تقتل فقط لا كي تعيش ) .

الطرف الوحيد الذي يستحيل أن يتعلم على ما يبدو , هو الأنظمة

العربية . خصوصاً هؤلاء الذين يغـطـّون المجازر كلّ مرة و يطلبون

من الإسرائيليين أن يقضوا على هذه الجهة المقاومة أو تلك .

في ظاهر الأمور , سيكون من السذاجة توجيه رسالة إلى السيد

عمر سليمان , فهذا الرجل يترأس جهاز مخابرات عريق , كان

منذ الخمسينات و الستينات , أبرع جهاز مخابرات عربي , بل

من الأجهزة المعروفة بكفائتها على المستوى العالمي , و لا أدري

بالفعل إن كان على أحد ما أن يـعـرّف للسيد عمر سليمان و لرفاقه

مفهوم المقاومة . و أن يقول لهم بكل بساطة , أنّ المقاومة هي

فكرة تنبع من واقع معين و تزداد انتشاراً كلما ازداد هذا الواقع

سوءاً , و الواقع هنا لا يحتاج إلى شرح , إلاّ إذا كان هؤلاء

نسوا أنّ فلسطين محتلة ..

هل يظنّ هؤلاء أن المقاومة هي عصابة من الأفراد ؟ أو مجموعة

من ( الزعران ) لم يجدوا عملاً اّخر يقوموا به فقرروا المقاومة

من باب التسلية ؟ و أنه بالقضاء على هذه المجموعة . تنتهي

المقاومة ؟ ألا يعرفوا أنهم حين يقتلون عشرة مقاومين و عشرة

نساء و عشرة أطفال و حين يهدمون عشرة بيوت , هم يخلقون

خمسين مقاوماً جديداً , و يزرعون فكرة المقاومة ( و الثأر أيضاً )

في عقول و قلوب خمسين طفلاً جديداً و يجعلون خمسين امرأة

جديدة تربي أبنائها على ثقافة المقاومة للإنتقام من الجلاد و الخلاص

منه و استعادة الحقّ ؟

في لبنان . قرّر هؤلاء الأغبياء القضاء على المقاومة . فلقنتهم

درساً قاسياً و خرجوا مذعورين , لم يحققوا شيئاً سوى التحليق

في سماء لبنان و قتل أكبر عدد من المدنيين و ارتكاب المجازر

و تهديم القرى و البلدات , ليصبح الشعب اللبناني بعد ذلك بأغلبيته

مصطفاً وراء المقاومة , و حتى ثلاثة أرباع مسيحيي لبنان تحالفوا

مع حزب الله و شكـّلوا ظهيراً مهما جدا خلال الحرب . و بعد ذلك

أصبحت المقاومة في لبنان أقوى بأضعاف ما كانت عليه قبل العدوان .

هذا ما حققه هؤلاء الأغبياء في لبنان .

و الاّن يعيدون دروس جهلهم في غزة . فكلما ازدات المجازر

ازدادت المقاومة و اصطف الشعب خلفها . و قريباً جدا لن يجد

هؤلاء العرب من يتكلمون معه في فلسطين سوى محمود عباس

و محمد دحلان , فلا شكّ انهم سمعوا تصريحات القادة الميدانيين

لحركة فتح على الشاشات حيث خاطبوهم من قلب المعركة ليقولوا

للعالم أجمع , أنهم لن يقبلوا بأي مفاوضات من أي نوع بعد الاّن

و أنّ كل فلسطيني قادر على حمل السلاح هو مقاوم حتى النصر

أو الشهادة . و هـا هي كتائب شهداء الأقصى و كتائب أبو الريش

التابعتين لفتح في ميدان القطاع جنباً إلى جنب مع اخوتهم في حماس .

أما السيد محمود عباس فقد صرّح وفد حقوقي نروجي و اّخر عربي

بأنه لا يرد على تليفوناتهم و يرفض الحديث معهم لأنهم يحتاجون توقيعه

لرفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية على القادة الصهاينة لقيامهم

بجرائم حرب , و هذه الدعوى تحتاج لجهة رسمية ذات علاقة , موقّعة

على ميثاق روما . لكن عباس يرفض حتى الرد عليهم و لا أحد من

جماعة عباس يبرّر لهؤلاء هذا الأمر .

ما حـقــّـقه الراغبين بالقضاء على حماس مع أسيادهم الصهاينة هو

نفس ما حققوه في لبنان بل أكثر . فقد أصبح نصف العالم فلسطيني

القبلة و الهوى وأصبحت المقاومة الفلسطينية هي الفكرة التي تتشبّع

بها قلوب الناس وصولاً إلى أقاصي الأرض .و أصبحت اسرائيل و عبيدها

هؤلاء هم وحوش هذا العصر و وجوههم قبيحة لا يطيقها أحد . فهي

تشبه المجازر التي قاموا بها أو ساعدوا عليها .

و أنا سـأدّعي الذكاء هنا و أقول لهؤلاء ( خصوصاً النظام المصري)

ناصحاً ,, أنه إن لم تـتغير هذه الطريقة في التعاطي , ففي المرة القادمة

لن تطلبوا من أحد أن يقضي على هذه المجموعة المقاومة أو تلك , في

لبنان أو فلسطين . بل سيطلب منكم الصهاينة , سرعة القضاء على

المقاومة المصرية في سيناء , و أيضاً .. لـن تستطيعوا .

هـذه المقاومة سـتـنـتـصـر , حتى لو قـتـلـتـم ثلاثة أرباع هذا الشعب

و حتى لو أبقيتم على مائة فلسطيني فقط , سيكون منهم ثمانين مقاوماً

على الأقلّ . هـذه المقاومة ستـنتصر الاّن أو غداً , فلا تتعبوا أنفسكم

و لا تـبـدوا عوراتكم أكثر من ذلك لأنّ منظركم أصبح مقرفاً جداً .

ليس هناك شعب في التاريخ سكت على محتليه , و هذه المجازر

لن تمرّ دون عقاب . طال الزمن أم قصر , سـتــُـعاقبون جميعاً

أنتم و أسيادكم يا زعماء الغباء الذي لم يعد الحمار قادراً على

منافستكم به .

لـو كـان لـديكم أجهزة استخبارات حقيقية , لكنتم علمتم أن هذه

المقاومة في لبنان و فلسطين ستصمد و أن الشعب سيلتف حولها

كلما زاد القتل و المجازر , و لكنتم على أقلّ تقدير , عرفتم بعض

إمكانيات هذه المقاومة , لكن يبدو أنكم حوّلتم عناصر كل الأجهزة

الرسمية في البلدان العربية , إلى مخبرين صغار شغلتهم و همّهم

ملاحقة المعارضين , و حماية مؤخرة الزعيم و عائلته و زباينته .

و الأكيد في الأمر الاّن , أن المقاومة في فلسطين و لبنان حفظتكم

عن ظهر قلب و ها هي تعطيكم دروساً لن تستوعبوها لأن الصدأ

يعلوا رؤوسكم .




جـو غـانم

هناك 12 تعليقًا:

jafra يقول...

يا عيني علي و انا الاولى هون
كان نفسي بانو يطلع اي رئيس عربي و يكذب المقولة الاسرائيلية و رح نحاول نصدقوا و نضحك على حالنا
بس للاسف حتى تكذيب الاسرائيليين لم يقو عليه اي زعيم عربي
و بعدين مالك اجهزة المخابرات هلا يا جو قدام المساجد عم بتعد كم واحد طلع و كم واحد فات مو فاضيين لاسرائيل هدا زمان لما كان في بجد رجال على الكراسي مو كراسي راكبة اشباه الرجال

يقول أنى امرأة يقول...

بجد ربنا يكرمك
مقال اكثر من رائع

Ahmed Adnan يقول...

خلاص يا جو
الطريق واضح وهو اتجاه واحد لارجوع فيه .. اصغر ناموسه من مراكش لحد طوكيو تعلم الأن من هى اسرائيل وعملاؤها وكل كراسة طالب من طنجه للاهور كاتبه فيه العهد بالمقاومه حتى النصر ..
بتتكلم عن الغباء؟ ادينى عقلك وقل لى كيف هؤلاء الحلاليف المسمون بالقاده العرب قبلوا ان تخوزقهم اسرائيل مرتين متلاحقتين بخازوق مغرى (مدهون بالغراء) وتفضح مؤخراتهم امام طوب الارض حتى بات الاطفال يبصقون على صورهم من باب التسليه .. ؟؟
هو فيه حد .. اهبل حتى .. يعمل فى نفسه كده ؟
فيه حاجه كمان ماحدش واخد باله منها يا جو .. عرفت ليه بقى برنامج حمدى قنديل اتوقف من ٣ اسابيع ؟ ركب الاجزاء بجانب بعضها تحصل على الصوره الكامله .. خيانه غير مسبوقه ..
النصر فى القدس يبدأ من حيث يقف كل منا مكانه .. فاهمنى؟

mido يقول...

هى دى صورتك و انت لابس أخضر فى السايدبار؟
:)

لقد خلقنا الله احرارا يقول...

الله يكرمك كلام جميل انا اول مرة ادخل عندك بس متهيالى اعرفك من زمان لانى من مدمنى نوارة والله انا بدون مجاملة لبنان دى عزيزة اوى على قلبى بلد محب للحياة ومظلوم ربنا يشفيه ويشفينا

حـنــّا السكران يقول...

شكراً على مشاركتي اّرائكم , لكم كل احترامي و امتناني .

الأخ أحمد عدنان (النصر فى القدس يبدأ من حيث يقف كل منا مكانه ) هذه الجملة في غاية الأهمية و هي صحيحة إلى أبعد مدى. طبعاً فاهمك جدا . و يا ريت كلنا نوعى منيح للي حاصل . ألف شكر .
ـ ميدو : الصورة المشار إليها لأستاذنا زياد الرحباني .
ـ جفرا

يقول أني امرأة

خلقنا الله أحراراً .


متوافقون في نظرتنا للأمر , و أرجو أن نكون على موعد قريب مع الحرية و النصر لهذا الشعب و لنا جميعا .
كل الإحترام . شكرا جزيلاً .

Heba يقول...

لا فض فوك يا جو

كلامك فقط هو ما يجعلنا نأمل أن نحيا لنرى نهاية هؤلاء

مهندس مصري يقول...

متفق معك تماماً

alzaher يقول...

"المقاومة نفسها . نفس النهج , نفس العنفوان و الصمود

و الإصرار "
وقريبا باذن الله تعالى
نفس الانتصار

غير معرف يقول...

بتعرف شو المشكلة ، المشكلة انه لما بدكم اسرائيل كذابة و لما بدكم اسرائيل صادقة ، فليش ما تفترض انه اسرائيل بتمارس الكذب هذه المرة لتثير الشعوب على حكامها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

حـنــّا السكران يقول...

غير معرف


أرجو أن تصدق أو تصدقي أني متأكد تماما أن هناك عقل في رأسي و أني أستخدمه حتى حين أسمع كلام الصهاينة .

لم يقدّم لي الصهاينة أي معلومة جديدة فيما نشرته نقلا عنهم هنا , فأنا أتابع الأحداث جيداً و بعمق وأستطيع أن أستشفّ و أفهم ما يجري أمامي و ما أصبح واضحا و لا يحتاج لشهادات و شهود .. و حين يقول لي الصهيوني أنّ الشمس تشرق من الشرق , سأقول له : هذا صحيح , لأني أعرف أن الشمس تشرق من الشرق .و ليس لأنه قدّم لي خلاصة الحكمة .
ـ ما نشرته هنا من كلام نقلاً عنهم . أوضحت عندها أني أعرف أنكم منافقون , لكني أيضا أعرف أن العرب المعنيين بهذا الكلام , لم يجرؤوا على نفيه ابداً . عدا عن أني أسمع ما يقوله هؤلاء العرب و أرى تصرفاتهم و أفعالهم جيدا . و العبرة بالعمل و النتائج . و أظن أنك ترينهم و تسمعينهم مثلي . فلم يعد أحداً يخفي شيئا .

Nemo يقول...

مش لاقى كلام أقوله غبر تسلم إبدك

11