السبت، 28 مارس، 2009

عـلـشـان خـاطـر كـارتــر


كـنـت قـد نـسـيـت الـكـثـيـر مـن الأحـداث الـتـي كـتـب عـنـهـا

وزيـر الـخـارجـيـة الـمـصـري الأسـبـق " مـحـمـد ابـراهـيـم

كـامـل " فـي مـذكـّـراتـه حـول " كـامـب ديـفـيـد " و الـتـي

قـرأتـهـا فـي بـدايـة تـسـعـيـنـات الـقـرن الـمـاضـي . إلـى

أن تـسـنــّـت لـي الـفـرصـة فـي الـفـتـرة الأخـيـرة لـلـغـوص

مـجـدّداً ـ و عـمـيـقـاً هـذه الـمـرّة ـ فـي الـعـديـد مـن الـكـتـب

و الـنـشـرات و الـبـرامـج الـتـي تـتـحـدّث عـن الـمـعـاهـدة

الـمـشـؤومـة , سـواء مـن عـَـرض منهم للأحداث كما هي

بطريقة الـمـذكــّـرات , أو مـن حـلـّـل و نـاقـش أو مـن فــنــّد

و هـاجـم و عـَـَرض حـجــّـتـه الـدامـغـة , أو مـن أيــّــد حـتـى

الـصـراخ , فـي مـحـاولـة لـتـلـمـيـع ذاك الـعـهـد و تـبـيـان عبقريّـته

عـلـى طـريـقـة ( هـنـا شـقـلـبـان , مـحـطـّة إذاعـة حـلاوة زمـان )

و نـسـي أنّ ( الـمـخـبـّي ظـهـر و اسـتـبـان ) .

بـعـيـداً عـن الـنـصـوص , و الـتـي أبـدع الـراحـل الـدكـتـور عـصمت

سـيـف الـدولـة
فـي تـشـريـحـهـا ( و سـلـخ جـلـدهـا ) . و بـعـيـداً

عـن تـوبـة كـارتـر ( و روزالـيـن طـبـعـاً ) و انـتـبـاهـه أخـيـراًً أنّ

سـلامـاً لـم يـحـدث سـوى ذاك السلام بالأيـدي بـيـن بـيـغـن و الرئيس

الـمـؤمـن و بـيـنـه ( السادات سـبـق كـارتـر فـي إلـتـفـاتـه للإيمان و لو

بـالـلقب ) . و بـعـيـداً عـن الـجـدل الـدائـر , و الـذي سـيـظـلّ دائـراً

لـعـقـود , حـول المعاهدة و جـدواهـا و إمـكـانـيـّـة إلـغـائـهـا أو ضرورة

الـتـمـسـّـك بـهـا . أرى أنّ هـذه الـمـعـاهـدة هـي فـريـدة مـن نـوعـهـا

فـي الـتـاريـخ , إذ أنـهـا الـمـعـاهـدة الـوحـيـدة الـتـي تـعـقـدهـا جـهـة

مـع نـفـسـهـا و لـنـفـسـهـا و بـنـفـسـهـا , ثـم تـلـغـيـهـا
و هـي

تـفـاوض عـلـيـهـا و قبل و بـعـد أن تـوقــّـعـهـا , إذ أنّ الـقـارئ لـنـصـوص

هـذه المعاهدة و ملحقاتها و الـمـتـابـع للأحـداث أثـنـاء و بـعـد الـتـوقيع

عـلـيـهـا بـيـن بـيـغـن ـ و بـيـغـن ـ و بـيـغـن . يـلـحـظ أنّ إسـرائـيـل

لـم تــُـنـفــّـذ بـنـداً هـامـاً واحـداً من هـذه المعاهدة , سـوى إعـادة

صـحـراء سـيـنـاء ( صـوريـاً ) كـي تـأخـذ ثـمـن ذلـك نـفـطـاً و غـازاً

و عـبـور مـمـرات بـحـريـّـة و قـطـع يـد ( و لـسـان ) مـصـر ( الرسميّة )

عـن إسـرائـيـل إلى الأبد ( يـُـذكـّـرنـا الـكـاتـب الـرائـع بـلال فـضـل فـي

إحدى محاولاته الدائمة لـنـفـض ذاكـرتـنـا , بـأنّ إسـرائـيـل اشـتـرطـت

عـلـى الحكومة المصرية عقب كامب ديفيد , إيـقـاف بـرنـامج إذاعـي

لـلـكـاتب الكبير محمود عـوض كـان يـفـضـح فـيـه هـذا الكيان العنصري

المسخ ) .

بـحـثـت دون جـدوى عـن أيّ فـائـدة حـقـيـقـيـة عـظـيـمـة لـمـصـر فـي

هـذه المعاهدة فـلـم أجـد , و أنـا أتـكـلــّم عـن مـصـر ( مصر التي في خاطرنا

جميعاً ) أمـّا عـن تـجـنـّـب الحروب إلى الأبد من خلال هـذه المعاهدة .

فالعارف ( و لو بقدر ضئيل ) للنظام المصري السابق و الحالي الـذي

هـو امتداد ( صـنـاعـيّ ) لسابقه , لـم يـكـن سيحارب في يوم من الأيام

و لـم تـكن حـرب تـشـريـن المجيدة الـتـي اسـتـبـسـل فـيـهـا الجندي

المصري و شقيقه السوري سوى مـلـحـمـة شـعـبـيـّـة حـقيقية مـن أروع

مـلاحـم البطولة و التضحية و الفداء , نـعـم , هـي حـرب شعبـيّة في

المقام الأوّل و الأخير , فـذاك الجـندي , ابن هـذا الشعب الـذي كـان

يـغـلـي طـالـبـاً الـثـأر لـكـرامـتـه الـمـهـدورة فـي 67 , كـان

يـتـحـسـّـس زنـاد بـنـدقـيـّـتـه كـبـدويّ يـرى قـاتـل شقيقه أمـام

عـيـنـيـه و لـم يـعـد يـُـطـيـق صـبـراً , كـأنـّـه يـقـول ( لـصـاحـب

الـرأي الأخـيـر ) : إمـّـا أن أطـلـق الـنـار عـلـى عـدوّي الاّن

أو أطـلـق النار عـلـى نـفـسـي و أسـتـريـح , هـذا مـا كـان عليه

حـال الشعب و الجيش ابـن الشعب .و كـان عـلـى القيادة السياسية

أن تـعـلـن الحرب و تـخـوضـهـا وفـق خـطـّـة أو خـطـط , كـان مـنـها

مـا لـم يـكـن مـعـلـومـاً لأحـد سـوى ( لـكـبـيـر الـعـائـلـة ) بـل تـمّ

خـداع القيادة السورية بـإعـطـائـهـم خـطـــّـة ( سـاداتـيـّـة ) وهميّة

كـان مـُـقـرّراً سلفاً أنها لـن تـرى الـنـور , يـقـول الـفـريـق سعـد

الـديـن الشاذلـي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية و أحـد

أبطال هـذه الحرب ( بـل أبطال العرب ) الشرفاء عـن هـذا الأمـر بـعـد

أن أخبره وزير الحربية أنّ هناك خطة وهمية لن تـُـنـفـذ سـتـعـرض

على السوريين لإقناعهم بدخول الحرب( ثم تركهم وحدهم في المعركة في


النهاية ) :

( لـقـد كـنـت أشـعـر بالإشمئزاز من هـذا الأسلوب الذي يتعامل بـه السياسيون

المصريون مـع إخوتـنا السوريـيـن , لكني لـم أكـنْ لأستطيع أن أبـوح بذلك

للسوريين , و قـد تـردّدت كثيراً و أنا أكـتـب مـذكـّـراتـي , هـل أحـكـي هـذه

القصّة أم لا ,و بـعـد صـراع عـنـيـف بيني و بين نفسي قـرّرت أن أقـولـهـا

كـلـمـة حـقّ لـوجـه الله و الوطن , إنّ الشعوب تـتـعـلـّـم مـن أخطائها , و مـن

حـق الأجيال العربية القادمة أن تـعـرف الـحـقـائـق , مهما كـانت هـذه الحقائق

مـخـجـلـة ) .

لـقـد كـانـت حـرب الـجـيـش و الشعب , و حـرب أخـرى هـي حـرب السادات

وحـده , فـإن انـتـصـر الجيش و الشعب , أخـذ السادات كـلّ المجد

و أصـبـح بـطـل الـحـرب , و مـن ثمّ يـمـكـن لـه أن يـتـمّ مـعـركـتـه

الشخصيّة الحقيقية الأخرى , لـيـصـبـح بطل السلام أيضاً , أمـّا إن

خـسـر الـجـيـش و الشعب في معركتهما ضـد العدوّ , فـسـيـُـلـقـى

الـلـوم عـلـى قـادة الجيش و سـيـذهـب الكثير منهم كـبـش ( أو أكباش )

فـداء عـلـى مـذبـح الـقـائـد الـذي لـم يستطع قـادة جيشه أن يـبـلـغـوا

فـي الميدان عـبـقـريـتـه فـي السياسة . ( كـان الـضـبـاط يـتـهـامسون

بـهـذا الأمـر فيما بينهم و يصفون الوضع على هـذا النحو تماماً و يعلمونه

كما حـدث ـ راجع مـذكرات الشاذلي ) .

تـوقـفـت الحرب حـيـن قـرر لـهـا السادات أن تـتـوقــّـف ( بالنيابة عـن

كـيـسـنـجـر ) , و بـدأت مـعـركـة مـجـد السادات الشخصيّ بالـذهـاب

إلـى كـامب ديفيد و إلى الكنيست الإسرائيلي . و تمـّـت مـعـاهـدة كـامـب

ديـفـيـد تـحـت عـنـوان لـم يـُـعـرض عـلـى الشعب ( العنوان الحقيقي ــ

و لا التفاصيل عـُـرضـت ) و الـعـنـوان الـذي أصـبـح مـتـداولاً عـلـى ألـسـنـة

أعـضـاء الـوفـد المصري في كـامـب ديفيد هو ( عـلـشـان خـاطـر كـارتـر ) .

يـقـول مـحـمـد ابـراهـيـم كـامـل : ( كـلّ شـيء ضـد المصالح العربـيـّة

كـان يـوافـق عـلـيـه السادات و يـُـدرج تـحـت عـنـوان : عـلـشـان خـاطـر

كـارتـر ) . ثـم يـُـضـيـف ابـراهـيـم فـيـمـا بـعـد : ( وقــّـع السادات في النهاية

عـلـى مـا لـم يـكـن يــُـراود الإسرائيليـون حـتـى فـي أحـلامـهـم ) . بـيـنـمـا

قـال السادات بـنـخـوتـه الـعـربـيـّـة ( الـعرب الذين تـنـصـّـل منهم وأصبح

يسخر منهم فيما بـعـد ) : " ســأوقــّـع عـلـى أيّ حـلّ يـرتـضـيـه كـارتـر "

و لا أدري لـمـاذا لـم يـخـطـر للسادات أن يـوقــّـع عـلـى حـلّ يـرتضيه

الشعب المصري . ( ارتضى مجلس الشعب المصري حلّ كارتر فيما بعد

دون أن يعلم عنه شيئاً و دون أن يقرأ صفحة واحدة من نصوص هذه

المعاهدة في مسرحيّة نيابـيـّة عربيّة بـإمتياز ) .

كـان بـيـغـن يـقـف إلـى جـانـب السادات و يـقـول مشيداً بـكـارتـر :

( إنّ الجهد الـذي بـذلـه كـارتـر يـفـوق الـجـهـد الـذي بـذلـه " أجـدادنا "

عـنـدمـا بـنـوا الأهـرامـات ) لـقـد كـان بـيـغـن ( يـبـول ) عـلـى المعاهدة

في نفس اللحظة التي يـحـتـفـل فيها مع كارتر و السادات , فالـذي يـعـرف

الصهاينة جيداً , لا يـمـكـن أن له ( يـُـمـرّر ) كـلـمـة ( أجـدادنـا , الذين

بنوا الإهرامات ) مـرور الـكـرام , و في الحقيقة , أنـا سمعت هـذا الجزء

من كلام بيغن لأوّل مـرّة البارحة في برنامج وثـائقيّ . وكـأنّ بـيغن

يقول للسادات ( الـذي كان يحلو له أن يـتـشـبـّه في مظهره الخارجي

بفرعون من فراعنة مصر و هو يـتـأبـّـط عصاه ) أنّ هـذه الأهرامات

التي يفخر بها الشعب المصري و هـذه الحضارة العريقة , هي حضارتنا

نـحـن .

و رغم أن السادات ( و معاهدته ) تـكـلـّـم كثيراً وقـتها عن الحقوق العربية

و أنّ أيّ سلام لا معنى له إلاّ بـإرجاع كلّ الحقوق العربيّة , إلاّ أنّ بيغن

و بعد يومين فقط من لقاء له مع السادات , أرسـل طـائـراتــه الـ اف 16

إلـى العراق لـتـقـصـف مركز الأبحاث النووي في العراق ( هـذا يـُـذكـّرنا

بـلـقـاء لـيـفـنـي الأخير مع مبارك و أبـو " غـيطـِـهِ " لـتـذهـب بعد

يـومين فقط و تـبـدأ هولوكوست غـزّة ) بـل إنّ بـيغن و هو قـائـد

عملية مجزرة دير ياسين الرهيبة , وقــّـع المعاهدة في ذكرى

هـذه المجزرة و بينما كانت طائراته تقصف منطقة الـدامـور في لبنان .


و كـانـت أثـنـاء أو تـتـبـع مـعـظـم لـقـاءاتهما , عمليّات استيطان و قتل

في فلسطين أو إجتياحات و قصف في لـبـنـان , و كـأنّ السادات في

عالم اّخر لا يرى و لا يسمع عمّا يفعله الصهاينة من حوله . كـان

السادات يعبر بينه و بين نفسه نحو مجده الشخصي كما خـُيـّل له

و الذي أوصله إلى نـوبـل , ثـم إلـى " الـمـنـصــّـة " بما لكلمة ( المنصّة )

من رمـزيــّـة في أدبياتنا المعروفة .( منصّة الشرف أو منصّة الإعدام ) .



لا أدري عـن أيّ حقوق عربيّة كـان يـتـكـلـّـم السادات طوال ذاك الوقت .

يـقـول كـارتـر أنّ بـيـغـن أبـلـغـه أن سيناء ستعود إذا تـعـهـّدت مصر

بـمـدّ إسـرائـيـل بالـنـفـط بـأسـعـار تفضيلية , فـعـرج كـارتـر عـلـى

القاهرة ( مـرقـة طريق ) و أخبر السادات بالأمر و وافق السادات في

الحال , لـيـتــّصـل كارتر هاتفياً بـبـيـغـن و يـخـبـره بـمـوافـقـة مصر

على الشروط الإسرائيلية . ( يقول الخبراء الاّن أنّ مصر تـخـسـر

يـومـيـّـاً 55 مليون جنيه جـرّأء بـيعها للغاز المصري لإسرائيل بهذا

السعر العجيب ) .

كـانـت إسـرائـيـل و لا تـزال , هـي المستفيد الوحيد و النهائي مـن

هـذه المعاهدة , و لـعـلّ أبـلـغ تـعـبـيـر قـيـل يومها بـعـد زيارة السادات

إلى الكنيست , جـاء كـعـنـوان عـلـى صـدر صحيفة التايمز البريطانية

يـقـول : ( وداعـاً لـلـتـضـامـن الـعـربـي ) , و لـعـلّ أكـبر مكسب

لإسرائيل , هـو خـروج مصر بـمـا تـمـثـّـلـه ( حتى و هي ضـعـيـفـة )

مـن المعادلة العربيّة , إلـى الأبـد , و تـحـوّلـهـا ( من خلال هذه المعاهدة )

لـشـرطـيّ كـلّ مـا هـو مسموح له أن يفعله هـو حماية ظهر و ( صـدر )

إسرائيل مـن كـلّ فلسطيني أو عربي ّ يـرفـع بـنـدقيته في وجه هـذا الكيان

العنصري الغاصب و غير الشرعي , أو عـلـى الأقـلّ سـتـقـف عـلـى الحياد

( مـثـل طـنـجـة في زمانها) , مـع أنـّـه وضـح جـلـيـّـاً في الحرب الأخيرة على


غـزّة أن مـصـر غير مسموح لها أن تقف على الحياد أبداً , و إيـّـاك أن يخطر

لك عزيزي القارئ أن معنى ذلك أن الإنحياز المسموح يمكن أن يكون

إلى جانب طرف عربي .

لـقـد ألـغـت إسـرائـيـل هـذه الإتفاقية مـنـذ لحظة توقيعها

بـأن انـتـهـكت كـلّ مـا كـان يتكـلـّم به السادات , عن غزّة

و الضفة و الأراضي العربية و ما إلى ذلك , نـاهيك عـن انتهاكها

للأجواء المصرية عندما تشاء ذلك ( و اّخرها فوق رفح , و ربما

حـلـّقت هذه الطائرات فوق الأراضي المصرية عندما ذهبت لتقصف

قـوافـل داخل الأراضي السودانية قبل أسابيع قليلة ) يحقّ لإسرائيل

كـمـا صـرّح أولمرت أن تذهب إلى أيّ مكان في هذا العالم و تضرب

ما ترى فيه تهديداً و لو بعيد الإحتمال لمصالحها , بينما أصرّ

الإسرائيليون على أن تـتـعهـّد مصر بعدم التوقيع على أي إلتزام

و عدم القيام بـأيّ فعل يعارض اتفاقية كامب ديفيد , و نسي السادات

أنّ هناك اتفاقيات دفاع مشترك بين مصر و الأقطار العربية تتعارض

كليّاً مع هذه المعاهدة , لـكـن الـعـرب كـانـوا اّخـر من يـفـكـّر السادات

بهم , و كـان تفكيره مـنـصـبـّاً على ما يريده " صديقه كارتر " و

" صديقه كيسنجر " و صديقه بيغن " و لـم يـبـقَ عـدوّ للعرب

و لمصالحهم و حقوقهم , إلاّ و أصبح " صديقاً" للرئيس المؤمن .

لـذلك إنّ هـذه المعاهدة لاغية و ملغاة من قبل اسرائيل , و هي تـُـبقي

على شكلها الخارجي لـحـبـس مصر داخل زنزانة كامب ديفيد اللعينة

و من الواضح أنّ هذا الأمر , يـروق للقيادة المصريّة السابقة و الحالية .

أمـّا مـا يـتـشـدّق بـه الاّن الـمـهـلـّـلـون لـلإتفاقية , بـأنّ العرب سـاروا

أخيراً على درب سـابق عصره و زمانه ( السادات ) يجب أن يـُـعملوا

عـقولهم قليلاً لـيـدركـوا المنطق البسيط الذي يقول , أنّ مـا فعله السادات

هـو مـا أوصلنا إلى هـذه الحالة , و أنه لم يكن مطلوباً منه أن يـحـارب

( حتى اّخر جندي مصريّ كما روّج كــَـتــَـبـتـه ) بـل إنّ حالة العداء

وحدها من جانب مصر , كـانـت ستفرض واقعاً اّخـر كـان سيكون أفضل

بـألف مـرّة من هـذا الـواقع المرير , الـذي جعل العرب يذهبون فرادىً

و جماعات إلى كامب ديفيد و أوسلو و ودادي عربة لـيـوّقـعوا اتفاقيات

( علشان خاطر كارتر و خاطر كلينتون و خاطر اولبرايت ) ويـعـودوا لـيـجـدوا

مـسـتـوطـنـات تــُـبـنـى عـلـى الأرض الـتـي اتـفـقـوا البارحة مع

الإسرائيليين على إعادتها لهم . تـلـك الإتفاقيات الـتـي لا تـنـفـع حـتـى

( لـنـقـعـهـا و شـرب مـائـها ) . لأنّ الإسرائيليون عينهم على الأرض

و الماء و الهواء . و عـقـيـدتـهـم راسـخـة , حـتــّى و هـم يـوقــّـعـون

على تلك النصوص الوهميّة , بـأنـهـم , كـمـا قـال بـيـغـن نـفـسـه :

( عن أيّ أرض محـتـلــّة يتحدثون ؟ إنها أرضنا المحرّرة ) .

و لـو عـدت عـزيزي القارئ لـ ( سـِفـر الـتـوبـة عند كـارتـر ــ سلام

لا فصل عنصري ) لـوجـدت الكثير الكثير من عـبـارات : ( لـكـنّ بيغن

لـم يـلـتـزم , لـو أنّ اسـرائـيـل إلـتـزمـت بما اتفقنا عليه , كـان يجب

أن نـأخـذ عليهم كلاماً مكتوبـاً لا شفويّ فقط , لـو , لـكـنّ , لـو )

و هـذا يــُـذكــّـرنـا أيـضـاً بـوديـعـة رابـيـن الـذي تـعـهــّد للسوريين

بـإعـادة الجولان كـامـلاً , فـقـتـلـه الصهاينة , و رفضوا و سيرفضوا

دائماً إخراج عهدته إلى العـلـن , فـقـد تــُـلـيـت عـلـيـه صـلاة اللعنات

( بـولـسـا ديـنـورا ) الـتـي أبـاحـت دمـه لأنـه خـرج عـن عقيدة الصهيونية

( كما يـرون ) و أراد أن يعيد الأرض لأصحابها : ( بـا سـتـدعـاء مـلائـكـة

الـدمـار لـتــُنـزل الـمـوت بـالـمـلـعـون اسـحـق بـن فـلانـة , و إلقاء

كـل لـعـنـات الـتـوراة عـلـى روحـه ) .

و فـي مـكـان ٍ غير بعيد , و فـي زمـان أبـعـد , كـان خـالـد الإسلامبولي

يـتـلـو صـلاةً مختلفة الضجيج , و يـنـزل لـعـنـاتـه عـلـى صـاحـب

كـامب ديفيد , الذي ذهـب و تـرك مـعـاهـدتـه تــُـكــتــّـف مـصـر

بالقدمين و الذراعين إلى أجـل غير مسمّى , و الجدير بذكره هـنـا

و الغريب في اّن , أنّ السادات كـان قـد طـلـب مـن الأمريكيين توفير

حماية شخصيّة لـه في مصر , و قـد فعلوا , مــا حـدا بصحيفة

فرنسيّة لأن تقول بـعـد مقـتله أنّ أصابع السي اّي إي موجودة

في هذا الإغتيال , لأنّ الأمريكيين كانوا من يشرف بالفعل و بشكل

مباشر على الأمن الشخصي لـرجـلـهـم المخلص في القاهرة .





جــو غـانـم


الأربعاء، 25 مارس، 2009

شـرّ الـبـلـيــّـة




أصدرت دار نشر فرنسية كتابا عن حرب العراق وصلتها بالقضاء على ياجوج ومأجوج والكتاب تحت عنوان "لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه " ويقع في 300 صفحة.فلم يكن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك يتخيل أن نظيره الأمريكي جورج بوش الذي يترأس أقوى دولة في العالم يمكن أن يحاول اقناعه بالمشاركة في الحرب التي شنها على العراق في مارس2003 بالتأكيد على انها حرب تستهدف القضاء على "يأجوج ومأجوج" من منطقة الشرق الأوسط
ولم يصدق شيراك أذنه عندما اتصل به بوش قبل الحرب على العراق لاقناعه بالتراجع عن معارضته الشرسة للحرب مؤكدا له أن هذه الحرب تستهدف القضاء على يأجوج ومأجوج اللذين يعملان على تشكيل جيش اسلامي من المتطرفين في الشرق الأوسط لتدمير اسرائيل والغرب الذي يساندها معتبرا ان هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي استهدفت نيويورك وواشنطن هي بداية لهذه الحرب المدمرة
وقد جاء في الفصل المتعلق بهذا الحدث: "كان الرئيس بوش هو نفسه الذي أعلم الرئيس شيراك بالهاتف قبل شهر من دخول القوات الأمريكية إلى بغداد. كان بوش يريد إقناع شيراك بالانضمام للحلف الغربي المقاتل في العراق، ولكن الرئيس شيراك لم يصدق أذنيه وهو يسمع صوت بوش في الهاتف يقول له بالظبط: إنه تلـقـّى وحياً من السماء لإعلان الحرب على العراق لأن يأجوج ومأجوج انبعثا في الشرق الأوسط للقضاء على الغرب المسيحي! و أضاف بوش: إن هذا يعني بأن نبوءة الإنجيل حول يأجوج و مأجوج بصدد التحقيق هناك
وكشف الصحفي الفرنسي كلود موريس، مدير تحرير الأسبوعية الأكثر رواجا "جورنال دي ديمانش"، في كتابه "لو كررت ذلك على مسامعي فلن أصدقه" أن شيراك شعر بالفزع عندما حدثه بوش عن يأجوج ومأجوج لتبريرالحرب على العراق فبادر باستدعاء مجموعة من أقرب مستشاريه لجمع كل المعلومات المتاحة عن يأجوج ومأجوج الذين تحدث عنهما بوش في المكالمة الهاتفية .
وأضاف كلود موريس الذي ترأس تحرير صحيفة "لوجورنال دوديمانش" الفرنسية الأسبوعية في الفترة من 1999 إلى 2005 أن شيراك كان يعلم أن بوش لديه ميول دينية غير أنه لم يكن يتخيل ولو للحظة واحدة أن تدينه يمكن أن يصل به إلى حد تبرير حرب مدمرة ستكون لها تداعيات رهيبة على أمريكا والمنطقة والعالم بيأجوج ومأجوج
وقال المؤلف الذي التقى بشيراك أكثر من عشر مرات في لقاءات منفردة في الفترة التي سبقت الحرب الأمريكية على العراق أن شيراك ازداد فزعا عندما كرر بوش من جديد اسم يأجوج ومأجوج في أحد مؤتمراته الصحفية التي كان يتناول فيها سياسته حيال دول "محور الشر".وأضاف المؤلف أن شيراك لم يكتف بالمعلومات التي قدمها له مستشاريه لكونها معلومات لا تزيد عن معلوماته عن يأجوج ومأجوج فطالب بمعلومات أكثر دقة من متخصصين في التوراة على أن لا يكونوا من الفرنسيين لتفادي حدوث أي تسريب في المعلومات لأجهزة المخابرات الأمريكية أو للموساد
وكشف الصحفي الفرنسي كلود موريس في كتابه عن أن قصر الاليزيه وجد ضالته فى أحد علماء الفقه اليهودي في جامعة "لوزان" السويسرية يدعى البروفسير توماس رومر الذي أكد للاليزيه أنه ورد ذكر يأجوج ومأجوج في "سفر التكوين" مشيرا إلى أن يأجوج ومأجوج وردا بالتحديد في الفصلين الأكثر غموضا في سفر التكوين
وأوضح البروفسير توماس رومر أن سفر التكوين أشار عند ذكره ليأجوج ومأجوج إلى أن اسرائيل ستواجه جيشا سيحاول تدميرها ومحوها من الوجود في حرب يريدها الرب وعندئذ ستهب قوة عظمى لحماية شعب الله مختار أي اليهود بالقضاء على يأجوج ومأجوج وجيشهما ليبدأ العالم بعدها حياة جديدة.وكشف المؤلف عن أن شيراك وجه قبل وبعد الحرب على العراق انتقادات لاذعة لبوش والمجموعة المحيطة به ووصفهم بأنهم قوم لا يعلمون شيئا عن منطقة الشعب الأوسط وطبيعة شعوبها محذرا من أن هذه الحرب ستكون حرب مدمرة للشعب العراقي وستفتح أبواب العراق أمام التيارات الاسلامية المتطرفة التي حال نظام الرئيس صدام حسين دون اشتداد عودها
واعتبر شيراك أن مشكلة الأمريكيين تكمن في جهلهم بشعوب المنطقة مستشهدا في ذلك بأنه لو طلب من أي مسئول أمريكي في إدارة بوش ذكر اسم شاعر عربي واحد فإنه لن يعرف. والمعروف أن شيراك كان يقرأ باللغة العربية ويجيد اللغة الانجليزية إجادة تامة غير أنه كان يتظاهر دائما بجهله باللغات الأجنبية احتراما للغة الفرنسية التي تتحدث بها العديد من دول العالم.وذكر الكتاب أن شيراك توقع أن يحقق الجيش الامريكي نصرا سريعا على جيش صدام حسين غير أنه توقع أيضا أن ينسحب الجيش الأمريكى ليترك العراق فريسة لتنظيم القاعدة التي برر بوش الحرب بأستئصالها من العراق.

...........................................

الـواضـح أنّ " بن لادن " و " جورج بوش " يعملان على نفس الموجة . كلّ من


موقعه .و لا فرق أبداً بين هذا و ذاك . سوى أنّ الأوّل مسلم و الثاني مسيحي .

و لو كان الأوّل يحتكم على نفس القوة التي احتكم عليها الثاني . لما وجد يأجوج

و مأجوج أرضاً ليعودا إليها ( على فرض يعني ) . و لما كنت أنا كتبت هذه

الكلمات . و لا كان أحد منكم قرأها . لأننا لن نكون هنا .و ما كان بوش و بن لادن

ليتركا كوكب الأرض قائماً لسنة واحدة .

هذا و لم نتكلم عن ( المؤمنين ) الصهاينة بعد . و هم رأس حربة لكلّ فناء .




الأربعاء، 4 مارس، 2009

طريق العودة نحو الأمام




لـم تـعـد الـحـالة السياسية الرسمية العربية تـثـيـر السخرية

و الـغـثـيـان فــقــط . بـل إنها تـثـيـر في النفس أموراً

لم يـعـد ممكناً التعبير عنها . الحالة عصيّة على الشرح

و التعبير من قـِبل المواطن العربي العادي الذي لا يزال

يملك بقيـّة عقل .

الصهاينة يسرقون ما تبقـّى من القدس في وضح النهار و أمام

العالم أجمع , و على مرمى حـجـر من مـقـارّ اجتماعات سـاسة

بني يعرب في شرم الشيخ . و يكشفون ( الصهاينة ) عن مخططات

لإنشاء عشرات ألوف الوحدات السكنيّة الإستيطانية في الضفة

الغربية و رام الله . في مرمى بـصـر ( الرئيس ) محمود عباس

و رفاقه الحريصون على منظمة التحرير الفلسطينية . التي لم

يعد أحد في هذا العالم سوى الله والضالعون في ( أوسلو ) يعرف

مالذي تريد هذه المنظمة تحريره .

يحصل كلّ هذا , و العرب الرسميون يردّدون سيمفونيات

السلام و التعايش و الألفة , في شرم الشيخ و غير شرم

الشيخ , كـأنهم يعيشون في عالم اّخر , أو يوهمون شعوبهم

( إن كانوا لا زالوا يتذكرون أن هناك شعوب موجودة) أن هناك

سلاماً قادماً . و أنّ ما بيننا و بين اسرائيل الاّن هو حالة عابرة

تشـبـه المناوشات التي تحدث بين الأخوة .

المثير للشفقة , هو التصريحات السرّية التي يـبوح بها هؤلاء

المسؤولون العرب لرفاقهم الصهاينة و الأمريكان ( الصهاينة أكثر

من الصهاينة أنفسهم ) و التي يكشفها هؤلاء فور وصولهم إلى تـل

أبيب . كما كان يفعل بيريز و ليفني أثناء هولوكوست غزة الأخير

حين كانا ( و غيرهما ) يقولان أن المسؤولين العرب أسرّوا لهم

أنه يريدونهم أن يقضوا على حماس نهائيا . و البارحة تذهب

السيدة المبتسمة دائما ( كلينتون ) إلى تلّ أبيب و تقول علناً

أن بعض المسؤولين العرب الذين كانوا مجتمعين في مصر قالوا

لها بكلّ وضوح أن إيران هي عدوتهم لا اسرائيل .

يا سبحان الله !!! اسرائيل لم تـعـد عـدوّاً .. أعتقد أنّ االإسرائيليين

يضحكون كثيراً على هذه النكتة ( المسؤولين العرب هم النكتة

التي يضحك عليها الاسرائيليين و ليس مسألة توصيف العلاقات

مع اسرائيل أو غيرها من قبل هؤلاء ـ المـُضحـِكون ـ ) .

يبدو أن اسرائيل لم تعد عدوّاً لأحد في الوطن العربي الكبير

سوى للفقراء من هذا الشعب العربي فقط . الفقراء الذين اجتمع

عليهم الطغاة و المحتليّن و انضمّت إلى هؤلاء , قوافل المثقفين

العرب الأشاوس الذين يحبّون الحياة ( بما أنهم استطاعوا إليها

سبيلا بطريقتهم ) و يؤمنون بالله و بالسلام و التعايش من

باب ( الليبراليّة ) .

الفقراء العرب ( و هم تسعون بالمائة من الشعب العربي ) تـُركوا

هم و ربّهم ليقاتـلوا . و لم يعد هؤلاء يعرفون من أين يجب أن

تبدأ معاركهم , و أين قـد تـنتهي .

لاحـظ عزيزي ( العربي الفقير و المسحوق ) أن المسؤولين الأمريكيين

و الأوربيين عندما يأتون إلى هذا الشرق . يقولون في مؤتمراتهم

الصحفية و تصريحاتهم في القصور العربية أنهم ( يدعمون حكومة

عباس . أو يدعمون حكومة السنيورة , أو يدعمون حكومة المالكي

إلى اّخره من الأشخاص الذي يختصرون أوطاناً بحالها عند الأمريكيين

و الغربيين ) أما عندما يذهب هؤلاء إلى اسرائيل . فأنت لا تسمع

أبداً كلاما كهذا .. بل هم يقولون بكلّ وضوح : ( نحن ندعم اسرائيل

نحن مع حق اسرائيل .. نحن مع أمن اسرائيل .. إلى اّخره و إلى

اّخر اسرائيل ) . حتى أن الرئاسة الفرنسية قررت أنها ستقاطع

مؤتمر ( العنصرية ) إذا ما تجرّأ ( ابن أنثى ) و تـفـوّه بكلمة

عن اسرائيل .

ألا يسأل الـمـواطـن العربي من المحيط إلى الخليج لماذا لا يكلـّف

هؤلاء الذين في الغرب , أنفسهم و ينظرون لنا نظرة احترام

تليق ( بكلب ٍ ) أجرب , ككلب بوش أو كذاك الكلب الذي قـُـتـل

في العراق فقامت الدنيا و لم تقعد في قلوب الأمريكيين الرحيمة ؟

بينما لم تهتز لهم شعرة أمام ملايين القتلى و الجرحى و المهجرين

من أهل العراق و فلسطين و لبنان ...

حين قمتُ و ستة من زملائي و زميلاتي من مختلف الأقطار

العربية بـإعداد وثيقة ( تفكيك الكيان الصهيوني ) كنت ( و سأبقى )

مؤمناً أنّ اسرائيل لا يمكن أن تستمر , ولا يمكن ( لدولة ) بهذا

النموذج أن تعيش .هذا ضدّ كلّ القوانين البشرية و قـوانـيـن الـطـبـيـعـة

أيضاً . اسرائيل ليست قوة عظمى سيأتي يوم و تضعف أو تـنـكـمـش

بل هي مسخ يملك عقلاً عنصرياً إجرامياً لا يمكن له أن يعيش بسلام

و مودة . كائن ٌ مريض نفسياً لا يمكن له أن يقبل الاخرين

أو يـتـقـبـّلهم , مهما تـغـنـّـى به دعاة السلام العرب و مهما

جمّله و ساعده محبّي الإحتلال و السيطرة من ديمقراطيي الغرب .

و كنت و لا زلت أؤمـن أنّ هذا المسخ ما كان له أن يتكوّن

و يتشكّل بهذه الهيئة لولا مساعدة الأنظمة العربية منذ

أوائــل القرن الماضي حتى الاّن , و بدرجة أكبر بكثير من

مساعدة القوى الإستعمارية و على رأسها بريطانيا . كان

يمكن لـبـلـفـور أن ( يـنـقـع ) وعده المكتوب و يشرب ماؤه

لولا تاّمر و تواطئ النظام العربي الرسمي الذي زاد تاّمره

و تواطئه درجات و درجات إلى أن أصبحت اسرائيل حليفاً

استراتيجياً لمعظم هذه الأنظمة . و إلى أن أصبح مقبولاً

علناً ( بفضل مـنـظــّري السلام العرب أيضا ) أن يـقـوم

بعض العرب , بمساعدة اسرائيل في عمليات إبادتها

للفلسطينيين جهاراً نهاراً .

اسرائيل ستـتـفـكـّك , لكنها لن تـتـفـكـّك دون عـنـاء

ولن تفكك نفسها خدمة للإنسانية ,يجب على هؤلاء الفقراء العرب

أن يدركوا أنّ الدعاء وحده لا يردّ الظلم و القهر و العدوان

و لا يستبدل الفقر بالعيش الكريم , و أنّ هذه الأنظمة ( الضامن

الرسمي و الأساسي لإسرائيل ) يجب أن تـخـاف و تـرتجف

أمام الشعب لا أمام عصابات بني صهيون في فلسطين المحتلة

و أمريكا , و أيضاً أن يعرف هؤلاء الفقراء أنّ الفكر الصهيوني

أصبح حقيقة في بعض القصور العربية , يحكمنا و يتحكّم بنا

بشكل مباشر , لا بالتبعية أو العمالة .

لن تـتـفـكـّك اسرائيل و لن يعيش العربي بكرامة , قـبـل أن يرفع

العربي المسحوق و المظلوم قبضته و يـُـعمـل عقله بذكاء

بـدل أن يظلّ تابعاً و مـُـتـلـقـيـّـاً و منتظراً التعليمات التي ترسم

له حياته و التي تقرّر له , كيف يعيش و متى يعمل و متى يمارس

الجنس مع امرأته , و متى ينجب أطفالاً و متى عليه أن يتوقف عن

الإنجاب .

الحياة الكريمة , و عودة الحقوق لأصحابها , و عودة الوضع السليم

لهذه المنطقة العربية بأسرها , يحتاج لشعب قوي ذكي يحترم

نفسه , و يحبّ الحياة الكريمة , لا الحياة الرخيصة التي نعيشها

الان كشعوب عربية و التي أنـِف منها سبارتاكوس منذ اّلاف السنين

و اختار أن يثور .

هـذا الشعب العربي بحالته الاّن , يحتاج لنهضة على كافة الأصعدة

و هذه النهضة لن يسمح بها هؤلاء الحكام الذين كان الجهل أساس

وجودهم و هو أساس بقائهم الاّن . هؤلاء الحكام الذين يروّجون

الاّن لكذبة العداء لإيران على أساس طائفي خبيث , لإلهائنا وصرف النظر

عن حقوقنا المغتصبة , و عن جرائم اسرائيل التي يندى لها جبين

البشرية , إذا ما كان هناك بقيّة باقيّة لبشريـّة تعتمد الإنسانية

و العقل عنواناً لبشريّتها , يميّزها عن غيرها من الكائنات .

يجب أن يتوقف هذا الإستغباء البشع للشعوب , و هو لن يتوقف

قبل أن تحارب الشعوب غبائها أولاً و أخيراً بالعلم و المعرفة

و احترام الذات و الإيمان بحقها في مكان تحت الشمس يـلـيـق

بـأمـّة عظيمة , لا أمـّة من التابعين و المستهلكين و المسحوقين

و العـبـيـد , أمة ( حمار أكاديمي و عشاق هيفا و تامر حسني ) .


جــو غـانـم



11