الثلاثاء، 14 يونيو 2011
رسائل للزمن القادم
رغم إيماني بالتقمّص , بعيدًا عن مفاهيم الدِّين
و أعرفُ أنّي لو متُّ
سأعود إلى هذه الأرض مِنْ جديد
سأعود نسرًا
أو فراشةً
أو "خاتم خطبة"
أو شعارًا لحزبٍ جديد
سأعود ॥ لحنًا موسيقيًّا رائعاً
أو شَامَة على نهد فتاةٍ جميلة
أو طريقاً إلى البيت ... أيّ بيت ।
أو كوفيّة فلسطينيّة تتغاوى على كتف فدائيّ
أو موعدًا بين عاشقَين , عند السّاعة : سأعود وقتاً \ سأكون الساعة المُحدَّدة
أو شجرة تُفاح في جنوب الجنوب
أو "عصرَة نبيذ" من كروم الجولان
أو ياسمينة في بيتٍ دمشقيّ عتيق
أو سَحابةً ماطرةً فوق أشجار أبي
سأعود ...
و لكنّني خائفٌ الآن।
فـَدَثــّريني ।
دَثّريني ।
ــ جو غانم
الخميس، 9 سبتمبر 2010
ضجر
لـو كـنـتُ بـلـدًا عربـيـَّا
لاخـتـبـأتُ خلف شجرةٍ عتيقةٍ وسط عاصمتي
و انتظرتُ خروج اّخر موظّفٍ حكومي , أو تلميذ في مدرسة
و اقتحمتُ كلّ المباني والدوائر الرسميّة
و نـكـَّـستُ الأعـلام
و أعلنتً الحداد الرسميّ لـمـدَّة دهــر
و لـَـسرقت النشيد الوطنيّ من درج الحكومة
و ألـقـيـتـهُ في الـبـحـر
بـعـد أنْ أسـتـبـدلـهُ بـأغـنـيـة :
" عَ هـدير الـبـوسـطـة .. يـا مـعـلـِّم
و
لـَـو بــتـْـسـَـكــِّـر هـَـالشـبـَّـاكْ
يـا مـعـلـِّـم "
· * * *
أنـا عـائـدٌ إلـى إنسـانـيـّـتي الأولـى
سـأخـلـع كـلّ ثـيـابـي
و أتـبـع أبـي "الـمـاغـوط" إلـى الـغـابـة الـعـتـيـقـة
سـأقـضـي مـا تـبـقــَّى لـي مـن حـيـاة
فـي إقـنـاع الـعـصـافـيـر و الغزلان و الشجر
أنـّي جـديـر بـصـداقـتـهـم
سـوف أعـانـق الأغـصـان
كـمـا لـم أعـانـق الـنـسـاء يـومـًـا
و سـوف أتـعـلـَّـم الـصَّـفـيـر كـعـصـفـورٍ صـغـيـر
و سـأحـظـى بـثـقـة ظـبـيـةٍ جميلة
تـحـكـي لـي كـلّ أسـرارهـا
و سـأصـفــِّقُ لـخـطـابـاتِ حـفـيـف الـشـجـر
كـمـا لـم أصـفـِّـق لـزعـيـمٍ فـي يـوم مـن الأيـّـَـام .
· * * *
أريـد أنْ أخـرج في مـظـاهـرة ضـدّ كـلّ شيء
و لا أريـد لأحـدٍ أن يـرافـقـنـي
سـوى الـشـجـر و العشب و الماء و الطقس
أيـّهـا الـطـقـس :
جـَـهـِّـز هـتـافــًا مـُـوحـَّـدًا ضـد الجميع
ضـدّ الحكومات و الشعوب
ضـدّ ساعات العمل الـعـبـثـيـَّة
ضـد الأخبار
ضـدّ الحـبـيـبـات الـمـُسـتقيلات
ضــدَّ " طـنـّوس" الـذي يـسـكـنـنـي
ضـدّ الكتب و الشعر و اللّـغة
و ضـدَّ الـنـهـود و الشفاهِ و السيقان
هـتـافــًا واحـدًا فـقـط
هـتـافــًـا واحـدًا لـهـم جـمـيـعـًـا .
· * * *
لا أعـرف أيـن يـذهـب فـي الـلـّيل , ظـِـلـِّي .
و مـاذا يـفـعـل فـي غـيـابــي
هـل لـديه أصـحـاب يـُـلاقـيـهـم و يـسـهـروا مـعـًـا ؟
هـل لـديه حـبـيـبـة أو صـاحـبـة , يـقـضـي لـيـلـتـهُ عـنـدهـا ؟
هـل يـجـلـس في مـكانٍ مـُنعزل و يـقـرأ في كتب الفلسفة ؟
أمْ تـُـراه يـذهـب لـيـتـجـوَّل فـي أرضٍ مُشمسةٍ بـعـيـدة !
أتـمـنـى أحـيـانـًا , لـو كـان لـديـه هـاتفٌ جـَوَّالْ
لأحـادثـهُ في الـلـَّيل .
أشـعـر بــوحـدةٍ قـاتـلـةٍ دون ظــِـلّ .
· * * *
جـو غـانـم
الأربعاء، 1 سبتمبر 2010
ولاد
وْلاد اللـِّي صاروا كـْـبـَار
رجـعـوا منْ النسيان
عَـمْ يسألوا عَ اللـِّي انـْـقـَضـَى .. وأصـوَاتـْـهـُـنْ
مـتـلْ الحَـكايا الطالعة
مـنْ كـَانْ يـامَـا كـَـانْ .
و ولاد بـقـْـيـوا زْغـَـار
منْ خَـوفـْـهـُـنْ ما يـكـبـروا
كـلْ مَا مَـرَق مـوكـب وقــتْ
بــِـيـفـَـتـّـشُـوا تــْـيَـابْ الـزَّمـَـانْ
* * *
و ولاد طـلـعـوا يـلـعـَـبـوا
عَ سـْـطـَـيـْحـة الإيــَّـــام
و تــْـعـَـلـَّـقـوا مـتـلْ الـصـُّـوَر
مـتـل الضـحـك بــِ مـْـنـَـام .
نـزل الـشـتـي يمشي وَرَا غـْـنـَـانــي الـنــَّـوَر
و مـنــُّـو لـَـحـَـالـُـو هـَـالـقـَـمـَـر
طـَـفــَّـى الـلـَّـيــالــي ... و نـَـــامْ .
* * *
جـو غـانـم
28 \ 8 \ 2010
الأربعاء، 16 يونيو 2010
شو ما كان
أدعو الـفـقـراء العرب جميعاً إلى إنشاء صندوق للإغاثة و جمع التبرعّات , و أن
يتبرع كـلّ فقير عربي بما تجود به نفسه , ثم إرسال هذه التبرعات
إلى المسئولين العرب , لأنه و في ظلّ هذه الظروف الصعبة و تفاقم
الأزمة الإقتصادية العالمية , و إذا ما انخفض مستوى معيشة هؤلاء
و قدرتهم على الصرف و البذخ , فسوف يسرقون حيطان البيوت و نوافذها
و إسفلت الشوارع , و مطر الغيوم , و حفيف الشجر , و عواء الكلاب , و رائحة
الخبز , و الشعارات التي يقتات عليها المواطن العربي , و حليب صدور الأمهات
و الأعضاء البشرية للمواطنين الأصحّاء , و أغاني فيروز , و مكاتيب العشاق
و الكحل من العين .
* * * *
لـو كـنـتُ ( شـارعـاً عـربـيـّـاً )
لـذهـبـتُ فـي اتـجـاه واحـد
دون رجـعـة .
* * * *
لـو كـنـتُ بـائـعـة هـوى
لـرفـضـت أن أنـام مـع أيّ ثـري عـربـي
حـتـى لـو دفـع لـي نـصـف ثـروتـه
فـلـيـس هـنـاك مـا هـو أبـشـع
مـن مـمـارسـة الـجـنـس مـع " تـيـس "
أو مـع "حـرامـي غـسـيـل " .
* * * *
لـو كـنـت تـاريـخـاً
لـقـَـدَّمـتُ طـلـباً مـسـتـعـجـلاً بـإعـفـائـي مـن الـخـدمـة
و طـلـبـت تـعـويـضـاً ضـخـمـاً
عـن كـلّ شـهـادات الـزور الـتـي دُوِّنـَـتْ على قـفـايَ تـحـت الـتـعـذيـب
و لـنـفـضـتُ عـن ظهري كـلّ الـمـزابـل الـتـي أعـطـوهـا إسـمـي دون أخذ مشورتي
ثمّ بعد ذلك أتـأبـَّـط ُ يـد مـروان حمادة
و أعـود إلـى عشرة اّلاف عـام خـَـلـَتْ
أدسّ لمروان حبّة مـنـوِّم
و أنام فـي حضنه إلـى الأبـد .
و لـْـيـَـقـُلْ "المستقبل " عنّي بعد ذلك ما يشاء .
* * * *
في الـمـيـنـاء الـصـغـيـر الـنـائـي
لـمـحـتُ وطـنـاً يـُـشـبـه بـيـتـنـا الـجـبـلـيّ الـعـتـيـق
يـقـف عـلـى الـرصـيـف
يـتـفـرّس وجـوه الـعـابـريـن
و الـريـبـة تـرسم مـلامـحـه
كـان الـمـركـب الـمـُـتـهـالـك يـسـتـعـدّ للإبـحـار
و كـان الـبـحـر قـد بـدأ بـفـرز الأوراق الـثـبـوتـيـّة
الـتـي أُلـقـِـيـَـتْ فـي حـضـنـه
أسـمـاء الاّبـاء و الأمـّـهـات
تـواريـخ الـولادة
غـبـار مـعـاركٍ مـضـت
ذكـريـاتٌ قـتـيـلـة تـسـتـعـدّ لـمـوتٍ جـديـد
رقـم هـاتـف فـتـاةٍ سـوف تـنـتـظـر
و مـوعـدٌ عـنـد الـسـاعـة الـثـامـنـة و الـربـع
كـُـتـب عـلـى ظـهـر شـهـادة ٍ جـامـعـيـّـة
و كـتـابُ أدعـيـة صـغـيـر
رأيـت اسـم الله عـلـى وجـهـه .
عـلـى الـمـيـنـاء الـفـقـيـر الـنـائـي
رأيـت الله يـسـقـط فـي الـبـحـر
و سـمـعـتُ قـبـطـانـاً قـذراً يـنـادي
أنْ أخـفـضـوا رؤوسـكـم
و لا تـلـتـفـتـوا إلـى الـوراء
و إيـّـاكـم أن تـخـبـروا الأسـمـاك
عـن أسـمـائـكـم
و عـنـاويـنـكـم الـتـي كـانـتْ .
* * * *
كـثـيـراً ما أتـخـيـّل نـفـسـي رئـيـس دولــة
أو مـلـك
و بـعـد أن أسـتـسـلـم لـلـفـكـرة الإفـتـراضـيـّـة و أذهـب بـخـيـالـي بـعـيـداً
إلـى الـكـرسـي , و الأمـر و الـنـهـي
دائـمـاً يـصـل بـي الأمـر لأنْ أصـبـح ديـكـتـاتـوراً داخـل الـفـكـرة "الـحـلـم " .
و لا مـرّة تـخـيـّـلـت نـفـسـي حـاكـماً عـادلاً
مـع أنـّـي مـنْ أكـثـر الـنـاس كـرهـاً لـلـظـلـم و الـقـسـوة و الـجـبـروت .
يـخـطـر بـبـالـي أشـيـاء غـريـبـة و أنـا فـي هـذه الـحـالـة
مـثـلاً أجـدنـي أصـدر الأوامـر بـإخـصـاء كـل مـسـئـولـي الـدولـة
ابـتـداءً مـن المخـتـار و رئـيـس الـبـلـديـة وصـولاً لـرئـيـس الـوزراء
و أبـقـى أنـا "رجـل" الـدولـة الـوحـيـد .
مـاذا عـن الـشـعـب ؟
أنـا الـشـعـب
أنـا الـشـعـب الـذي يـحـلـم بـأنْ يـمـارس الـديـكـتـاتـوريـة عـلـى مـُـسـتـعـبـديـه
و لـو فـي أحـلام الـيـقـظـة .
* * * *
جـو غانم
في أوقات مضت , و أوقات قادمة .
