الأربعاء، 16 يونيو، 2010

شو ما كان



أدعو الـفـقـراء العرب جميعاً إلى إنشاء صندوق للإغاثة و جمع التبرعّات , و أن

يتبرع كـلّ فقير عربي بما تجود به نفسه , ثم إرسال هذه التبرعات

إلى المسئولين العرب , لأنه و في ظلّ هذه الظروف الصعبة و تفاقم

الأزمة الإقتصادية العالمية , و إذا ما انخفض مستوى معيشة هؤلاء

و قدرتهم على الصرف و البذخ , فسوف يسرقون حيطان البيوت و نوافذها

و إسفلت الشوارع , و مطر الغيوم , و حفيف الشجر , و عواء الكلاب , و رائحة

الخبز , و الشعارات التي يقتات عليها المواطن العربي , و حليب صدور الأمهات

و الأعضاء البشرية للمواطنين الأصحّاء , و أغاني فيروز , و مكاتيب العشاق

و الكحل من العين .


* * * *


لـو كـنـتُ ( شـارعـاً عـربـيـّـاً )

لـذهـبـتُ فـي اتـجـاه واحـد

دون رجـعـة .

* * * *

لـو كـنـتُ بـائـعـة هـوى

لـرفـضـت أن أنـام مـع أيّ ثـري عـربـي

حـتـى لـو دفـع لـي نـصـف ثـروتـه

فـلـيـس هـنـاك مـا هـو أبـشـع

مـن مـمـارسـة الـجـنـس مـع " تـيـس "

أو مـع "حـرامـي غـسـيـل " .


* * * *

لـو كـنـت تـاريـخـاً

لـقـَـدَّمـتُ طـلـباً مـسـتـعـجـلاً بـإعـفـائـي مـن الـخـدمـة

و طـلـبـت تـعـويـضـاً ضـخـمـاً

عـن كـلّ شـهـادات الـزور الـتـي دُوِّنـَـتْ على قـفـايَ تـحـت الـتـعـذيـب

و لـنـفـضـتُ عـن ظهري كـلّ الـمـزابـل الـتـي أعـطـوهـا إسـمـي دون أخذ مشورتي

ثمّ بعد ذلك أتـأبـَّـط ُ يـد مـروان حمادة

و أعـود إلـى عشرة اّلاف عـام خـَـلـَتْ

أدسّ لمروان حبّة مـنـوِّم

و أنام فـي حضنه إلـى الأبـد .

و لـْـيـَـقـُلْ "المستقبل " عنّي بعد ذلك ما يشاء .

* * * *

في الـمـيـنـاء الـصـغـيـر الـنـائـي

لـمـحـتُ وطـنـاً يـُـشـبـه بـيـتـنـا الـجـبـلـيّ الـعـتـيـق

يـقـف عـلـى الـرصـيـف

يـتـفـرّس وجـوه الـعـابـريـن

و الـريـبـة تـرسم مـلامـحـه

كـان الـمـركـب الـمـُـتـهـالـك يـسـتـعـدّ للإبـحـار

و كـان الـبـحـر قـد بـدأ بـفـرز الأوراق الـثـبـوتـيـّة

الـتـي أُلـقـِـيـَـتْ فـي حـضـنـه

أسـمـاء الاّبـاء و الأمـّـهـات

تـواريـخ الـولادة

غـبـار مـعـاركٍ مـضـت

ذكـريـاتٌ قـتـيـلـة تـسـتـعـدّ لـمـوتٍ جـديـد

رقـم هـاتـف فـتـاةٍ سـوف تـنـتـظـر

و مـوعـدٌ عـنـد الـسـاعـة الـثـامـنـة و الـربـع

كـُـتـب عـلـى ظـهـر شـهـادة ٍ جـامـعـيـّـة

و كـتـابُ أدعـيـة صـغـيـر

رأيـت اسـم الله عـلـى وجـهـه .

عـلـى الـمـيـنـاء الـفـقـيـر الـنـائـي

رأيـت الله يـسـقـط فـي الـبـحـر

و سـمـعـتُ قـبـطـانـاً قـذراً يـنـادي

أنْ أخـفـضـوا رؤوسـكـم

و لا تـلـتـفـتـوا إلـى الـوراء

و إيـّـاكـم أن تـخـبـروا الأسـمـاك

عـن أسـمـائـكـم

و عـنـاويـنـكـم الـتـي كـانـتْ .


* * * *


كـثـيـراً ما أتـخـيـّل نـفـسـي رئـيـس دولــة

أو مـلـك

و بـعـد أن أسـتـسـلـم لـلـفـكـرة الإفـتـراضـيـّـة و أذهـب بـخـيـالـي بـعـيـداً

إلـى الـكـرسـي , و الأمـر و الـنـهـي

دائـمـاً يـصـل بـي الأمـر لأنْ أصـبـح ديـكـتـاتـوراً داخـل الـفـكـرة "الـحـلـم " .


و لا مـرّة تـخـيـّـلـت نـفـسـي حـاكـماً عـادلاً

مـع أنـّـي مـنْ أكـثـر الـنـاس كـرهـاً لـلـظـلـم و الـقـسـوة و الـجـبـروت .

يـخـطـر بـبـالـي أشـيـاء غـريـبـة و أنـا فـي هـذه الـحـالـة

مـثـلاً أجـدنـي أصـدر الأوامـر بـإخـصـاء كـل مـسـئـولـي الـدولـة

ابـتـداءً مـن المخـتـار و رئـيـس الـبـلـديـة وصـولاً لـرئـيـس الـوزراء

و أبـقـى أنـا "رجـل" الـدولـة الـوحـيـد .

مـاذا عـن الـشـعـب ؟

أنـا الـشـعـب

أنـا الـشـعـب الـذي يـحـلـم بـأنْ يـمـارس الـديـكـتـاتـوريـة عـلـى مـُـسـتـعـبـديـه

و لـو فـي أحـلام الـيـقـظـة .



* * * *

جـو غانم


في أوقات مضت , و أوقات قادمة .

11